الاثنين، 7 أبريل، 2014

المرجعية الدينية و معاناة العراقيين




حمى الانتخابات داء يصاب به العراق في كل فترة تسبق هذه العملية, فيشهد حملات التسقيط وحملات التثقيف وحملات التدخل من قبل البعض لغرض خدمة أجندة معينة, لكن كل هذا في جهة وتدخل مرجعيات النجف في جهة أخرى, حيث يكون تدخل هذه المرجعيات بشكل يخالف ما تعتقد به, فالكل يعرف إن المراجع الأربعة هم من الحوزة التي لا تقر ولا تؤمن بولاية الفقيه, أي ممن يفصلون الدين عن السياسة ويعتقدون بان عمل الفقيه هو حصرا في (الحلال والحرام) والسياسة لا دخل لهم بها, لكننا نجدهم يخالفون مبدأهم وما يعتقدون به ويدخلون في العملية السياسية .
فمنذ أول عملية انتخابية أو تصويت جرت في العراق بعد عام 2003م  وإلى يومنا هذا نجد إن " المراجع الأربعة " هم أول المبادرين في التدخل وفرض الرأي على الناس, فتارة يوجبون انتخاب قائمة معينة, وتارة أخرى يوجبون انتخاب ائتلاف معين, ويضعون التفريق الطائفي هو الأساس وما يشهد لذلك هو تصريحات المرجع الباكستاني التي يقول فيها انه متفق مع البقية في انتخاب ائتلاف الشيعة من أجل انتزاع حق السلطة المغتصب منهم منذ آلاف السنين !!! وتم انتخاب حكومة الكل يعاني منها الشيعي قبل السني والعربي قبل الكردي, وبدأ الشعب العراقي يعاني من هذا التدخل والتشخيص الغير صحيح والغير سليم ....   
  ...وهذا المقطع يثبت صحة كلامي, لاني سوف أتهم بالكذب والافتراء على  المراجع الأربعة, وسوف يتم نفي صدور أي شيء منهم بهذا الخصوص, وهذا هو بحد ذاته الاستغناء عن العقل من قبل البعض, وفي فترة أخرى وبعد أن أحس الشعب العراقي بهذا الخطأ الذي ارتكبه " المراجع الأربعة " وقرر أن يغير مصيره تدخل هؤلاء مرة أخرى ولكن بشكل مختلف.
حيث أفتى السيد السيستاني بأنه يقف على مسافة واحدة من كل القوائم ؟! ( الملحد والسارق والشريف والمجرم والمرتزقة والعملاء يكونون بنفس المكانة عند السيد السيستاني ؟!) هذا أولا, وثانيا انه يدعو لإنتخاب القوائم الكبيرة, وثالثا تعطيل الدراسة في حوزات النجف وإرسال الطلبة إلى كل عموم المناطق العراقية من اجل التثقيف لقائمة الائتلاف الوطني الموحد ! مع توجيه قراء المنبر الحسيني لتحريك عاطفة الشعب ودفعه لانتخاب من " يسمون أنفسهم شيعة" فتحرك جعفر الإبراهيمي ومحمد الصافي وصلاح الطفيلي فبدأت فتاوى مرجعيات النجف تصدر من على منبر الحسين عليه السلام والدعوة لانتخاب أي شخص شيعي مهما كانت أخلاقه حتى وان كان سارق وزاني وفاسد أهم شيء هو الذهاب إلى كربلاء مشيا على الأقدام ؟؟!!! .
وكأن الحسين عليه السلام أو الإمام علي عليه السلام أو اهل البيت سلام الله عليهم  يقبلون بذلك؟!!,  فهل يا ترى أهل البيت عليهم السلام يقبلون بمن يسمي نفسه " شيعي " لكنه فاسد سارق عميل خائن مرتشي؟؟!! وهذا المقطع لصلاح الطفيلي كمثال وشاهد بسيط على ذلك ...
 ومن يقول أن هذا تصرف شخصي ولا دخل للمراجع له, أرد عليه بتساؤل وهو لماذا الناس تتبع كلام من هو أدنى من المرجع ؟ ولماذا لم تتدخل المرجعية في إيقاف مثل هكذا تصريحات خصوصا عندما تكون منسوبة إليها ولم ترفضها علنا ومن على الفضائيات العديدة التي تنقل عنها؟ .
والآن يتم انتقاد الحكومة من قبل نفس المرجعيات التي أوجبت انتخابها وبنفس الوقت تدعوا الى انتخاب شخصيات هي مشاركة الان في العلملية السياسية وفي الحكومة امثال نواب كتلة المواطن التابعة للمجلس الاعلى يسقطون شخص في الحكومة ويدعون الى انتخاب شخص يعمل في الحكومة؟؟!!!, حتى إن تدخل تلك المرجعيات في العملية السياسية أصبح كصب الزيت على النار, فلم تقدم أي حل أو مشروع عمل على تغير الواقع المضني الذي يعيشه العراقيين, بل إن تدخلاتها هي السبب في كل ما يجري اليوم, ويتكرر مشهد تدخل المراجع الأربعة في العملية السياسية حسب تصريحات وكيليها احمد الصافي  وعبد المهدي الكربلائي من على منبر الجمعة في كربلاء المقدسة ؟! ولكن بصبغة جديدة وهي تغير وجوه البرلمانيين وبنفس الوقت يغضون الطرف عن سياسية تلك الوجوه وقوائمهم وكتلهم واحزبهم!! فهل هو هذا الحل ؟ هل تغير الوجوه يعني تغير السياسة المتبعة الان ؟؟!! لماذا لم تدعو المرجعية لتغير السياسة وتغير الكتل وتغير القوائم ؟؟!! سؤال يطرح نفسه ...
يقول السيد الصرخي الحسني في محاضرته العقائدية التاريخية الحادية عشر {...عندما تتعامل مع سلطة الاحتلال لا تؤمن دستور برايمر من يجبرك على هذا ؟ هم الامريكان غاية ما يطلبون ان تسكت هذه الغاية القصوى لكن لا يتوقعون ان تنبطح وتمضي تلك القوانين, كل ما يحصل في العراق الان من مآسي وويلات ودماء بسبب قانون برايمر ، بسبب الدستور بسبب الانتخابات بسبب الاحتلال بسبب من ايد الاحتلال بسبب من ايد الحكومات التي تتابعت على العراق, نريد ان نكون كالنعامة نضع رؤوسنا او الرأس في التراب حتى لا نُرى نسينا القائمة 169 نسينا القائمة 555 حتى الان نريد ان نتبرأ نقول لا نتحمل ونحمل الحكومة كل ما يحصل وكل الوزر الذي حصل, من الذي اتى بالحكومة ؟ من الذي حرم على الناس القعود في البيت وامرهم بالذهاب الى الانتخابات وانتخاب القائمة الكبيرة حتى لا يذهب حق الشيعة حتى لا يتسلط الصداميون او البعثيون ؟ من الذي ضحك على الناس ؟ نحن من ضحك على الناس وغرر بالناس ، نحن الزمناهم نحن قلنا ان الانتخابات اوجب من الصلاة والصوم ؟ نحن من قلنا تحرم الزوجات لمن لم يذهب الى الانتخابات نحن قلنا لهم انتخبوا القائمة الكبيرة في المرة الاولى, نحن من قلنا لهم انتخبوا اما هذه او هذه ؟ نحن من حرك في الليلة الاخيرة او الليلتين الاخيرتين الناس واخذنا منهم العهود والمواثيق والايمان حتى ينتخبوا هذا او ذاك...} .
الكاتب :: احمد الملا