السبت، 30 مايو 2015

معركة تمهيد أم هي وسيلة للتحشيد الطائفي ؟!



احمد الملا

إن من يتكلم عن قضية الإمام المهدي عليه السلام يجب أن يكون ملما بها ومطلعا عليها وكذلك يمتلك أثارا تدل على انه مطلع عليها والكلام هنا يخص المتصدين لعنوان المرجعية وليس عامة الناس, بل إننا نجد بعض عامة الناس أفضل من بعض المتصدين لعنوان المرجعية الذين لا يملكون حظا من العلم مطلقا وليس قضية المهدي عليه السلام فحسب.
وما تطرق السيستاني لقضية المهدي في خطبة الجمعة يوم الجمعة 29 / 5 / 2015م ما هي إلا لغرض زيادة الحقن والشحن الطائفي وعزف على وتره, وهي رسالة يبعث بها إلى الحشد والمليشيات من جهة ومن جهة أخرى يدفع ببقية الناس إلى الذهاب إلى المعارك و الهروب والانكسارات والخسائر التي حصلت وتحصل في الحشد والجيش وعزوف الناس عن الالتحاق, فكيف يجر الناس لتطبيق هذه الفتوى ؟ وما يؤيد ما أقوله هو قرار مجلس الوزراء القاضي بتفريغ الموظفين الحكوميين من وظائفهم مع احتساب رواتبهم واستمرار صرفها وهذا لمن يرغب في التطوع ؟؟!!, وهذا ما دفعه إلى التطرق لقضية الإمام المهدي في محاولة منه إلى إيهام الناس بان هذه القضية هي قضية الإمام المهدي, طيب لو كان الأمر كذلك فعليه أن يثبت لنا ذلك خصوصا وانه قبل 12 سنة تقريبا وبالتحديد سنة 2003 حرم الجهاد ضد المحتل بحجة غيبة الإمام حيث كان نص فتياه " لا يوجد جهاد في زمن الغيبة, وللدفاع مراتب لا يمكن تخطيها " ... فهل ياترى ظهر المهدي الآن وأمره بالإفتاء ؟ أم هذا اجتهاد شخصي ؟ أم انه أمر من جهات عليا ؟.
ثم تساؤل أخر ماهي معرفة السيستاني بالمهدي ؟ كيف لنا نحن أن نعرف انه يعرف المهدي؟ هل يمتلك بحوثا عقائدية تناولت قضية الإمام المهدي ؟ ثم تساؤل أخر وهو هناك الكثير من الدعوات التي تدعي المهدوية فلماذا لم نرى أو نسمع أو نقرأ انه قام بالرد عليها ودافع عن المهدي الذي أصبح غرضا تحوم حوله الشبهات والافتراءات بسبب تلك الدعوات من جهة ومن جهة أخرى سبب سكوت المتصدين على رأسهم السيستاني وكأنهم يمضون ويقبلون بتلك الدعوات المنحرفة.
والمضحك بالأمر إن استخدام هذا اللفظ ( إن المعارك التي يخوضها العراقيون ضد تنظيم " داعش" حاليا، هي تمهيد واستعداد للقتال مع دولة الإمام المهدي المنتظر، ليس في العراق فحسب، وإنما في أي مكان آخر"لأن دولة المهدي هي كل الأرض" ) بحسب قول عبد المهدي الكربلائي ... لانه يوحي أن السيستاني يدعي انه ممهدا للمهدي وانه أفتى بالجهاد من أجل التمهيد للمهدي ؟؟؟!! طيب كيف حصل السيستاني على مهمة التمهيد ؟ هل بالإيحاء أم باللقاء أم بالرؤية أم بماذا ؟ إن لم يكن قد شاهد والتقى بالإمام المهدي فكيف أفتى بالجهاد الذي أصبح الآن حسب رؤيته مهمة تمهيدية ؟؟!! إن كان يقول بأنه شاهد المهدي فانه مفترِ كذاب لان الإمام يقول ( من ادعى الرؤية والمشاهدة قبل الصيحة والسفياني فانه مفتر كذاب ) ... وإذا كانت الصيحة والسفياني - وهي من علامات ظهور المهدي - قد تحققتا فكيف يمكن للسيستاني أن يثبت لنا ذلك ؟! نريد منه بحوث عقائدية تؤكد وتؤيد لنا وقوع وتحقق تلك العلامات.
ثم كيف تكون حرب المهدي عليه السلام حرب في أي مكان أخر ؟ هل نسي إن الروايات تشير إلى إن حرب الإمام هي في العراق وبالتحديد في الكوفة ؟! حيث تشير إلى انه يضع السيف في عتاة وطغاة أهل الكوفة أما بقية البلدان فهي ستنقاد له سلميا ؟! لكن أنا على يقين بأنه لا يعلم بهذه الأمور والروايات ويجهلها لأنه غير مطلع عليها وعلى قضية الإمام المهدي بصورة عامة, وما استخدامه هذه الفقرة وهذه القضية إلا دليل وإشارة على انه يريد أن يحرق العالم بحرب طائفية وخصوصا في العراق, وهو يوهم الناس بأنهم الآن يقاتلون تحت إمرة المهدي بما انه أي السيستاني ممهدا له ؟؟!!
فمرجعية السيستاني الآن تستخدم عواطف الناس ومشاعرها وتعزف على وتر العقائد لديهم من اجل مشروعها الطائفي مستخدما علاقة الناس بأهل البيت عليهم السلام ورفع شعارات الثأر, مثل يا لثارات الحسين ولبيك يا حسين يا زهراء يا زينب وصولا إلى التمهيد للمهدي !!!إن كان السيستاني على علاقة ومعرفة بقضية المهدي فأين ما يدل على ذلك ؟ فهو عاجز عن إثبات اجتهاده فكيف يستطيع أن يعرف المهدي ؟؟!! هذه هي حقيقة هذه المرجعية الفارغة عليما ....
يقول المرجع الصرخي الحسني في حوار له مع جريدة الوطن المصرية ... وردا على سؤال للصحيفة " * بعد عام 2003 وهو عام غزو واحتلال العراق تصدر السياسيون الشيعة للحكم في العراق، وبنفس الوقت ارتفعت على المنابر الشيعية التجاوزات والشتم لصحابة الرسول وطعن بشرف أمهات المؤمنين، هل تعتقد أن هذا التوجه كان مقصودًا لزرع الفتنة بين أبناء الشعب العراقي؟ وأين دور المراجع الشيعية في العراق من كل هذا؟"...
فكان جوابه ....
{...ماذا تتوقع من مرجع مدعي المرجعية ومنتحلها بلا استحقاق، مرجع الفراغ العلمي والوهم والخيال، مرجع الفضائيات والإعلام الزائف الذي ارتبط بمشروع الاحتلال ومشروع الفساد والإفساد، مرجع الكذب ووجهي النفاق وجه للإعلام ووجه للشحن الطائفي وفتاوى التهجير والتدمير و السلب و النهب والفتك والقتل والاقتتال؟!...}.



الجمعة، 29 مايو 2015

من يقف خلف تفجيرات السعودية ؟!



احمد الملا

تصاعدت في الأيام الأخيرة وتيرة العمليات الإرهابية التي ضربت المملكة العربية السعودية والغريب إن تلك العمليات تستهدف الجوامع الشيعية التي كان أخرها اليوم الذي استهدف جامع في الدمام وقبله بفترة في القطيف!!! وهنا نتأمل قليلا ...
هل من المعقول أن تكون الدولة وأجهزتها واقصد الأجهزة الأمنية والاستخباراتية السعودية تقف خلف تلك العمليات من باب تصفية الشيعة ؟! هذا الأمر غير مقبول عقلا ولا يقبل به ذي لب, فكيف تعمل المملكة على إثارة الشارع ضدها ؟ وتدخل نفسها في أزمة أمنية داخلية هي في غنى عنها خصوصا هذه الأيام, فهي لو كانت تريد قمع الشيعة في السعودية لاستخدمت طرق أخرى وليس العمليات الإرهابية وبشكل لا يثير الشارع أو الرأي العام ضدها, ثم لماذا اختير توقيت هذه العمليات الآن بالتحديد ؟! بعد العمليات العسكرية – عاصفة الحزم و  إعادة الأمل في  اليمن ضد  الحوثيين؟ لماذا لم يكن وقتها سابق وليس الآن ؟!
لكن يبدو إن هناك من يستهدف الشيعة في المملكة العربية السعودية من أجل أغراض وأهداف وطموحات كبيرة وتوسعية, الهدف الأول منها هو زعزعة الأمن في داخل المملكة, وإثارة الشارع السعودي ضد النظام الحاكم, وإحداث فراغ امني في المملكة لكي يقوم هذا المستفيد بسد ذلك الفراغ, أو إشغال المملكة بشأنها الداخلي وإبعادها عن سياستها وتحركاتها الخارجية.
وهنا نضع عدة احتمالات من خلالها يمكن أن نشخص من المستفيد, الاحتمال الأول أن يكون من قام بهذه العمليات الإرهابية هو شخص من داخل القصر الملكي يريد أن يقلب الأمور ويتسلم السلطة هو عوضا عن الملك سلمان وهذا الاحتمال ضعيف جدا حيث لم نلاحظ أي خلافات داخل القصر الملكي من جهة ومن جهة أخرى وجود العنصر الاستخباراتي الجيد الذي يمكنه أن يحتوي مثل هكذا أمور.
أما الاحتمال الأخر وهو الأرجح, هو وقوف أجندة خارجية تتمثل بدولة معروفة بعدائها للمملكة العربية السعودية, خصوصا بعدما أصبحت السعودية قطبا مهما في منطقة الخليج العربي ومنطقة الشرق الأوسط, وبشكل اخص بعدما تولت زمام الأمور وقادت عملية عاصفة الحزم ضد الحوثيين في اليمن, وهذا الأمر أثار حفيظة إيران الداعم الرئيسي للحوثيين, حتى وصل بها وفي أكثر من مناسبة أن تهدد الأمن السعودي وذلك على لسان خطباء الجمعة والقادة العسكريين, لان التحرك السعودي في المنطقة هدد المشروع التوسعي الإمبراطوري الإيراني في المنطقة.
ولان الموقف السعودي امتاز بالصلابة وهدد توسع إيران, لذا سعت إلى زرع الفتنة داخل السعودية من خلال هذه العمليات الإرهابية, من أجل وكما أسلفنا زعزعة الأمن في داخل المملكة, وإثارة الشارع السعودي ضد النظام الحاكم, وإحداث فراغ امني في المملكة لكي يقوم هذا المستفيد بسد ذلك الفراغ, أو إشغال المملكة بشأنها الداخلي وإبعادها عن سياستها وتحركاتها الخارجية, كي يتسنى لإيران دعم من تريد دعمه والتوسع في أي مكان ودولة, حتى وإن كان الشيعة أنفسهم يذهبون ضحية لهذا المخطط فالغاية تبرر الوسيلة.
فإيران اتخذ من الشيعة وقودا لنار تمددها في المنطقة العربية, وهذا ما أكد عليه المرجع الصرخي الحسني في مناسبات عديدة أخرها في الحوار الصحفي الذي أجرته معه صحيفة الشرق الأوسط  بتاريخ 18 / 4 / 2015م حيث أكد المرجع الصرخي في هذا الحوار على { أن  التمدد الإيراني لن يتوقف عند حدّ، ما دامت الدول والشعوب مستكينة وخاضعة ولا تملك العزم والقوة والقرار للوقوف بوجه الغزو والتمدد القادم والفاتك بهم وان السياسة والحكم التسلطي والمشاريع الإمبراطورية التوسعية تفعلُ كلَّ شيء وتقلِبُ كلَّ الحقائق، من أجل الحفاظ على وجودِها وتسلّطِها وتنفيذ مشاريعها }.
ومن المعلوم إن إيران تمتلك  المئات من المجندين الانتحاريين  وخاصة من أصحاب السوابق من الأفغان وغيرهم الذين يتناولون المخدرات والحشيشة, كما أنها أول من استخدم أسلوب المفخخات والانتحاريين, وما عملية وزارة التخطيط العراقي في بداية  ثمانينيات القرن الماضي إلا أنموذجا واضحا فكانت بحق أول عملية انتحارية يشهدها العراق خصوصا والشرق الأوسط عموما.
هكذا تريد إيران, إحراق المملكة العربية السعودية - وأي دولة أخرى تقف بوجه مشروعها التوسعي - بنار الفتنة الطائفية من أجل مشروعها السلطوي الفارسي حتى وإن سقط الشيعة – الذين تدعي رعايتهم وحمايتهم والدفاع عنهم – ضحية لمشروعها, الشيء المهم بالأمر هو الحفاظ على وجودها وتوسعها وتمرير مشاريعها متخذة أسلوب " أفضل وسيلة للدفاع هي الهجوم " لكن هذا الهجوم ليس العلني الصريح وإنما أسلوب زرع الفتنة وإثارة البلبلة وإراقة الدماء البريئة وان كانت شيعية.

الخميس، 28 مايو 2015

المرجع الصرخي ينقش حروف السلام على صخرة الارهاب


احمد الملا 

بمراجعة بسيطة لتاريخ العراق وما تعرض له من أحداث واحتلال وصراعات نجد إن هناك تداخل وتأثير بما تعرضت له الدول العربية, فبعد أن يمر العراق بأي انعطافة وحادثة نرى أن الدول الأخرى واقصد الدول العربية المحيطة به خصوصا وبقية الدول الأخرى, فمثلا بعد سقوط بغداد على يد المغول, تلا ذلك سقوط المناطق الشرقية من الوطن العربي تحت سيطرة المغول .
بعد سيطرة العثمانيين على العراق, بعد ذلك وقعت معظم دول وبلدان الوطن العربي تحت سيطرتهم - العثمانيين - ولأربعة قرون, وبعد سقوط بغداد على يد الانكليز تعرضت البلدان العربية عرضة للاحتلال متعدد من الغرب ومن دول أوربا بالتحديد, وبعد احتلال بغداد على يد الأمريكان, تبعها سقوط معظم الأنظمة العربية و حلول الفوضى في معظم دول المنطقة .
بعد ظهور وسيطرة تنظيم القاعدة على مناطق عراقية وقيامه بعمليات إرهابية تلاه انطلاق الإرهاب في سوريا و اليمن و هجمات في الأردن و السعودية وبعض البلدان العربية الأخرى,  و بعد سيطرة داعش على الموصل و احتلال مناطق من العراق, تلاه سيطرة داعش على جزء من سوريا و من ليبيا ومصر وبعض دول أفريقيا و تهديد لدول المنطقة الأخرى, نشوب الحروب والصراعات الطائفية في العراق سببت الصراع ذاته في بلدان أخرى كاليمن وسوريا ولبنان ومصر والبحرين وغيرها.
ومن المؤكد إن تأثير ما يحدث في العراق على بقية البلدان العربية والإسلامية - بمعنى استقراره يسبب استقرار تلك البلدان والعكس صحيح - لم يأت من فراغ أو يحدث بصورة عشوائية, بل هناك أسباب وعوامل جعلت العراق هو المحور والمؤثر وفيه تكون بداية الأزمات ومنه تكون نهايتها, منها عوامل دينية - فهو أرض الانبياء وشعب الاوصياء - وأخرى اقتصادية وغيرها جغرافية وسياسية وأخلاقية وغيرها, حتى أصبح هذا البلد هو المحور والمؤثر في كل ما يحدث في العالم العربي والإسلامي.
فلو أخذنا على سبيل المثال السبب والدافع الذي جعل أنصار المرجع الصرخي الحسني أن يقوموا بتنظيم مسيرات تدعوا للسلام في العراق والعالم الذي نجده في جواب المرجع الصرخي الحسني على سؤال لصحيفة " بوابة العاصمة " ...
{... المسيرات الداعية إلى السلام خرجت تزامناً مع تصاعد الجرائم وهتك الحرمات والاعتداءات على الأنفس والممتلكات وكثرة الحروب وسيادة لغة السلاح وانتشار الميليشيات وتسلطها في كل البلاد وعجز القوى المحلية والعالمية من السيطرة على هذا التدهور والانحطاط في الأخلاق ، فخرجنا بتلك المسيرات للتأثير على عقول الشرفاء في كافة أرجاء المعمورة من أجل التحرّك الجدّي وتسخير كل الأقلام والإمكانات لوقف سفك الدماء ، وطبعاً العراق بلدنا وشعبنا وهو محور كل الصراعات وأصلها فلابدّ من تسجيل موقف لتحميل الآخرين المسؤولية الشرعية والأخلاقية والإنسانية والقانونية والمهنية والله المستعان ...}.
فهنا نجد إن المرجع الصرخي قد حدد أن العراق هو بلد يمثل محور الصراعات الشرقية والغربية, ومثلما كان هذا البلد هو بلدا مؤثرا على غيره من البلدان في الحروب والصراعات فيجب أن يكون هو المؤثر أيضا فيها من الناحية السلمية والدعوة للسلام, فبعد إن اتخذ الجميع جانب الصمت والسكوت على ما يجري من حروب بل لم نسمع أي صوت ينادي بالسلام وركن وترك لغة السلاح والقتل ويدعو إلى لغة السلام, فنجد هذه المرجعية أخذت على عاتقها هذه الدعوة لكي تكون هي النسمة الباردة التي تطفئ نار الحروب والطائفية وسفك الدماء وتدعو للسلام العالمي وانطلاقتها من العراق, فمثلما كانت بداية الإرهاب والقتل والخراب في العراق فستكون نهاية تلك الأفعال, وفيه ستكون بداية السلام العالمي التي خطتها تلك المرجعية الوطنية العراقية الداعية للسلام وحقن الدماء.

الأحد، 24 مايو 2015

ماذا لو سقطت بغداد من جديد ؟!


   
 احمد الملا

تعتبر العاصمة العراقية بغداد من أكثر عواصم العالم عرضة للسقوط بيد المحتلين والغزاة, وكان أول سقوط لها هو على يد المغول والتتار, وبعدها سقطت بيد العثمانيين, ومن ثم بيد الاحتلال البريطاني, وآخرها بيد الاحتلال الأمريكي, وهاهي اليوم بيد الاحتلال الصفوي الفارسي الذي صرح علنا بان بغداد عاصمة إمبراطوريته الفارسية, وهي أيضا الآن هدف لتنظيم الدولة " داعش " الإرهابي.
والجميع يعرف إلى ماذا تعرضت هذه العاصمة من انتهاكات من قبل المحتلين الذين تعاقبوا على استباحتها, فالمغول وكما نقلت بعض الروايات إنهم قتلوا مليوني شخص, مع إتلاف كل الكتب والمؤلفات الإسلامية الفقهية والعقائدية والعلمية والأصولية بين حرق وإلقاء في نهر دجلة حتى أصبح لون النهر اسودا كما تنقل لنا بعض المصادر.
وما قام به الاحتلالان العثماني والبريطاني لم يكن يختلف كثيرا عما فعله المغول, فهناك من سعى إلى تطبيق سياسة التتريك وطمس الهوية العربية الإسلامية, والأخر قام بسرقة كل المكاتب والموروث الإسلامي والشعبي والثقافي مع سرقة الآثار العراقية, وتكرر المشهد مع الاحتلال الأمريكي الذي عاث في ارض العراق الفساد.
لكن يبقى السؤال هنا, ما موجد الآن من موروثات إسلامية من كتب ومخطوطات محفوظة في المكاتب والمؤسسات ممن وصلت لنا بطريقة أو بأخرى ونجت من براثن الغزاة, هل يمكن الحفاظ عليها أو على ما تبقى منها في حال سقطت بغداد من جديد بيد من نخشى إن تسقط بأيدهم ؟!.
إن تمت الهيمنة الفارسية على العراق ماذا يمكن أن نتوقع أن يفعل الفرس من أفعال وتصرفات يريدون من خلالها أن يزيحوا كل ما هو ينافي أفكارهم وأهوائهم ومعتقداتهم ويتركون ما يناسبهم ويتماشى مع رغباتهم من مورثات إسلامية, أما ما موجود من موروث إسلامي يختلف ويتقاطع مع ما يعتقدون به فانه سيملأ دجلة من جديد أو يكون حطبا لنار المجوس.
وهذا ما سيفعله تنظيم " داعش " إن استولى واحتل العاصمة بغداد, لكن بطريقة مغايرة فهو سيحتفظ بما يعتقد به ويتلف ما يختلف معه في العقيدة, وهنا يتوجب على كل المسؤولين والمهتمين بالتاريخ الإسلامي ومن باب الحيطة والحذر أن يخرجوا كل هذه المخطوطات والكتب ويطبعوها وينشرونها ويوزعنها على مختلف البلدان من اجل الحفاظ عليها.
وقد انبرى المرجع العراقي العربي السيد الصرخي الحسني لهذه الدعوة التي تسعى للحفاظ على الموروث الإسلامي من كتب ومخطوطات, وذلك في محاضرته العقائدية التاريخية الثامنة والثلاثون التي ألقاها بتاريخ 23 /5/  2015 م... حيث قال ...
{...نسال الله تعالى أن يستر ويحفظ كل الشعوب العربية والإسلامية من خطر التكفيريين السنة والشيعة لأنه لو وصلت لهذه الكنوز العلمية الفقهية العقدية العقائدية التاريخية الأصولية أيدي التكفيريين لمزقوها شر ممزق ولأتلفوها وأحرقوها, لأنهم سيعتبرونها من الكتب الشركية واعتبروها من الضلالات لأنها لا تماشي أهواء التكفيريين !! ... ونحن ندعو من هنا الى إخراج هذا التراث كي لا يتلف كي لا يمحى كي لا نكون من المسببين في محاربة العلم والقضاء على العلم والقضاء على التراث..فأدعو من يتصدى ويهتم لأمر الإسلام والمسلمين ولأمر العلم والعلماء وللتاريخ والمؤرخين وللحضارة وللتراث، ندعوهم إلى التصدي لطباعة هذه الكتب كي يستفيد منها الناس...}.
فليسمع المهتمون بهذا الشأن ويضعون في بالهم هذا التساؤول, ماذا لو سقطت بغداد من جديد بيد المليشيات أو الدواعش فماذا سيكون مصير هذه الكنوز الإسلامية ؟! نحن شاهدنا هؤلاء وهؤلاء كيف يفعلون ويصنعون بالآثار وبالمتاحف وبالمكتبات من عمليات تخريب وحرق, فماذا سنتوقع منهم إن طالت أيديهم هذه المخطوطات والكتب الإسلامية ؟!.



السبت، 23 مايو 2015

إن لم تكن مع المشروع الإيراني فأنت داعشيا !!!



احمد الملا 

‫إن هذه الحملة الكاذبة التي تشنها المليشيات الإيرانية والأجهزة التابعة لها في العراق ضد المرجع العراقي العربي السيد ‫‏الصرخي الحسني ما هي إلا محاولات فاشلة ودليل على إنهم يسعون وبكل الطرق إن يسكتوا هذا الصوت الوطني من خلال تلفيق التهم والأباطيل الكاذبة الزائفة, وهذه الفرية الجديدة ما هي إلا كسابقتها من افتراءات اثبت الواقع بطلانها.
فهم سابقا قالوا انه في ‫‏قطر وفي ‫‏السعودية واليوم يقولون انه في الانبار ؟؟!! قالوا انه مع ‫‏داعش وواقع الحال يثبت عكس ذلك تماما, فهل داعش ترحب وتتعاون مع أشخاص شيعة ؟! ثم ما هو موقف داعش من ‫‏إيران هل ذكرت داعش إيران بخطاب على الأقل ؟ هل ذمتها أو تهجمت على رموزها وقادتها ؟ حتى ترمون تهمة التعاون مع داعش على المرجع العراقي الصرخي ؟؟!! بل إنه أبطل وناقش الفكر الداعشي, فهل من يفعل ذلك متعاون مع داعش أم العكس هو الصحيح؟! وأيضا قال وبصريح العبارة حددوا لي جبهة فيها نسبة الدواعش 10 % وأنا سأقاتلهم حتى اقتل, فهل هناك مرجع غيره قال ذلك القول أم إنهم اكتفوا بالاختباء بسراديبهم وإلقاء الناس في تهلكة!!!.
أما تصريحات محافظ ‏كربلاء عقيل الطريحي الكاذب فهو شخصيا قام بنفيها وقال إن مهاجمة بيت المرجع الصرخي من أجل رفع الصبات الكونكريتية, بالإضافة لو كان بالفعل هناك معمل ‫‏تفخيخ في بيت المرجع الصرخي, فلماذا لم نشاهد أي شريط يثبت ذلك ؟ لماذا لم يظهر هذا المعمل على وسائل ‫‏الإعلام ؟! لماذا قامت حكومة كربلاء بتهديم ومسح بيت المرجع الصرخي من على الأرض ؟ أليس من أجل إخفاء جريمتهم البشعة النكراء ومحاولة التستر على كذبهم المعلن, لكي لا يطالبهم احد بتحديد مكان هذا المعمل الذي هو من نسج خيال الطريحي و إيران ومن تعاون معهم .
أما مسالة محاولة القيام بأعمال إرهابية في 15 ‫‏شعبان فهذه كلها كذب في كذب, وما يشهد لذلك هو سوق مثل هذه التهم والأباطيل سابقا, فهم قالوا انه سوف يقوم بعمليات إرهابية في كربلاء في يوم 10 ‫‏محرم من العام الماضي وحسب مصادرنا الاستخباراتية!!! وفي أخر المطاف ثبت كذبهم وكذب مصادرهم الاستخباراتية, وتكررت الإشاعة في 23 ‏رمضان في السنة ذاتها, وثبت أيضا كذبهم, والآن يكررون الأمر ذاته وهو يثبت كذبهم أيضا مقدما.
أما مسالة التعاون مع داعش فانا أتحدى الأمن الوطني والاستخبارات وكل الأجهزة الأمنية في ‫‏العراق من ‫‏الشمال إلى ‏الجنوب أن تأتي بدليل واحد يؤكد هذه المعلومة, وأتحداهم أن يخرجوها على وسائل الإعلام وبالأدلة الملموسة والحسية وليس فقط تصريحات وقال الراوي أو حسب معلوماتنا الواردة.
السيد العراقي العربي الصرخي ‏الحسني لم يضع يده بيد داعش, ولم يسلم محافظات لداعش كما فعلت إيران وأتباعها من ‫‏المالكي وغيره, كما حصل في ‫‏الموصل وفي الانبار و ‫‏تكريت وغيرها من ‏المحافظات, وإنما طالب بإنصاف المظلومين ودفع الضرر والضيم والحيف عن إخوتنا وأحبتنا ‏أهل السنة, الذين قالوا عنهم مراجع النجف " ‫‏أنفسنا " وطالب بإجراء التحقيقات ورفع دعاوى قضائية في المحاكم الدولية على كل من سبب وارتكب ‏مجازر بحق أهل السنة الأبرياء ممن لم تتلطخ أيديهم بدماء العراقيين, وهذا هو السبب الذي دفع بحاشية إيران وأذنابها أن يتهموا هذا المرجع الوطني الشريف الرافض لكل تدخلات إيران وغيرها من الدول الإقليمية والعالمية بهكذا تهمة باطلة.
ثم هل كل من يرفض المحتل أو يرفض التواجد ‫‏الأعجمي و ‏الأجنبي سواء كان إيرانيا أو ‫‏أمريكيا أو غيره يتهم بالتعاون مع داعش ؟؟!! فهاهم الإيرانيين ومن يعمل معهم يرفضون العمل مع التحالف الدولي ويقولون انه محتل للعراق, إذن وحسب ما يطرحونه من رأي فهم دواعش ويتعاونون مع هذا التنظيم الإرهابي.
ونحن نرى كون هذا المرجع العراقي وجد الحلول ووضع النقاط على الحروف وطالب بمحاسبة المليشاويين, وناقش الفكر الداعشي ومن يتبناه نقاشا علميا, قررت المليشيات والأجهزة المرتبطة بإيران, وبأوامر منها أن تسوق هذه التهم الباطلة ضده لكي تستمر لعبة القط و الفأر التي تمارسها إيران وداعش, بمعنى أخر رمتني بدائها وانسلت... وحبل الكذب قصير وستشهد وتكشف الأيام من الذي تعاون و يتعاون مع داعش .
إن إيران وأتباعها بسوقهم هذه الفرية أو الكذبة  هو من اجل التغطية على هزائمهم المريرة أمام الدواعش, في محاولة منها لفلت أنظار الرأي العام عن الخسائر البشرية التي منيت بها قواتهم العسكرية وتركهم لآلاف الأسلحة والدبابات غنيمة للدواعش,  كما إنهم يبحثون عن صناعة الكذب والافتراء على شخصيات وطنية من اجل إلقاء اللوم عليها, بمعنى التستر على ما ستقوم به المليشيات الإيرانية من أعمال تخريبية وإرهابية في المناسبة المذكورة وفي المحافظة المذكورة وإلقاء اللوم على هذه الشخصية العراقية بحجة التعاون مع داعش هذا من جهة و من جهة أخرى إسكات صوتها بمعنى ضرب عصفورين بحجر واحد. 
كما أود أن اذكر أمر مهم وهو إن المرجع العراقي العربي السيد الصرخي الحسني قد دفع هذه الفرية منذ أيام, عندما كشف عما تقوم به إيران ومن ارتبط معها بالسعي الحثيث لإسكات كل صوت وطني عراقية لا يستسلم أو ينبطح لإرادتها أو مشروعها الإمبراطوري الفارسي التوسعي وهذا بقوله ....
{... لمّا يأتي صوت معارض لفتوى التحشيد الطائفي ويأتي صوت يُحرّم تقاتل الإخوة فيما بينهم ويحرّم سلب ونهب ممتلكات الآخرين من أبناء المحافظات الأخرى وأبناء المذاهب والأديان والقوميات الأخرى فبالتأكيد سيكون هذا الصوت وصاحبه ومن ينتمي إليه ومن يؤيده سيكون إرهابيا وداعشيا وصداميا وبعثيا وتكفيريا يجب أن يعدم ويقتل ويزال من الوجود, إذا كان المشروع الإيراني قائما على حكم المليشيات وسفكها للدماء وإثارتها للنعرات والتصارعات والمعارك الطائفية والقومية والاثنية الخالية من كل رحمة وأخلاق فبالتأكيد إن أي صوت يعارضها ويدعو للدين والأخلاق والرحمة والسلام والألفة والمسامحة والتصالح لابد أن يقطع هذا الصوت ويقتل صاحبه ويقتل ويهجر كل مكوّن اجتماعي يؤيده مهما كانت ديانته أو مذهبه أو قوميته فما وقع علينا ويقع سواء في كربلاء وغيرها يرجع إلى المشروع الإيراني الإمبراطوري الفاسد الإجرامي لإسكات وإعدام كل صوت معارض لمشروع التوسع والفساد...}.





الجمعة، 22 مايو 2015

بعد الاعظمية إيران ستحرق كربلاء



احمد الملا

إن إيران وأتباعها بسوقهم هذه الفرية أو الكذبة " تعاون المرجع الصرخي مع داعش ووجوده في الانبار ومحاولة القيام بأعمال تخريبية في كربلاء في 15 شعبان " ما هو إلا من اجل التغطية على هزائمهم المريرة أمام الدواعش, في محاولة منها لفلت أنظار الرأي العام عن الخسائر البشرية التي منيت بها قواتهم العسكرية وتركهم لآلاف الأسلحة والدبابات غنيمة للدواعش.
كما إنهم يبحثون عن صناعة الكذب والافتراء على شخصيات وطنية من اجل إلقاء اللوم عليها, بمعنى التستر على ما ستقوم به المليشيات الإيرانية من أعمال تخريبية وإرهابية في المناسبة المذكورة وفي المحافظة المذكورة وإلقاء اللوم على هذه الشخصية العراقية بحجة التعاون مع داعش هذا من جهة و من جهة أخرى إسكات صوتها بمعنى ضرب عصفورين بحجر واحد.
وهذا يجعلنا نتوقع إن كربلاء ستشهد في ليلة ويوم 15 شعبان أو ما يسبقها من أيام ستكون عرضة لعمليات إرهابية ستقوم بها المليشيات الإيرانية كما حصل في مدينة الاعظمية في محافظة بغداد في يوم زيارة الإمام الكاظم " عليه السلام " من أجل إشعال الفتنة الطائفية, وسيكون إلقاء اللوم على المرجع الصرخي وعلى داعش من اجل دفع الناس لمشروع إيران التوسعي وكذلك إيجاد مسوغ أمام الرأي العام والحكومي في احتلال مدينة النخيب بحجة إن هذا الخرق سببه إطلال هذه المدينة على محافظة كربلاء و النجف وبابل وبغداد وانفتاحها على هذه المحافظات.
وإن استهداف المرجع العراقي العربي السيد الصرخي الحسني واتهامه بهكذا تهمة من قبل إيران ومليشياتها ومن ارتبط معها, لم يأتِ من فراغ أو بصورة عشوائية, وإنما بسبب رفض هذا المرجع العراقي الوطني لكل المشاريع التوسعية التي تقوم بها دول الاستكبار بما فيها إيران التي توغلت وتغولت في العراق إلى درجة إنها أخذت تستهدف كل الأصوات الوطنية الرافضة لمشروعها الإمبراطوري التوسعي في العراق, وهذا ما كشفه وصرح به المرجع الصرخي منذ أيام, حيث قال ...
 {... لمّا يأتي صوت معارض لفتوى التحشيد الطائفي ويأتي صوت يُحرّم تقاتل الإخوة فيما بينهم ويحرّم سلب ونهب ممتلكات الآخرين من أبناء المحافظات الأخرى وأبناء المذاهب والأديان والقوميات الأخرى فبالتأكيد سيكون هذا الصوت وصاحبه ومن ينتمي إليه ومن يؤيده سيكون إرهابيا وداعشيا وصداميا وبعثيا وتكفيريا يجب أن يعدم ويقتل ويزال من الوجود.
إذا كان المشروع الإيراني قائما على حكم المليشيات وسفكها للدماء وإثارتها للنعرات والتصارعات والمعارك الطائفية والقومية والاثنية الخالية من كل رحمة وأخلاق فبالتأكيد إن أي صوت يعارضها ويدعو للدين والأخلاق والرحمة والسلام والألفة والمسامحة والتصالح لابد أن يقطع هذا الصوت ويقتل صاحبه ويقتل ويهجر كل مكوّن اجتماعي يؤيده مهما كانت ديانته أو مذهبه أو قوميته فما وقع علينا ويقع سواء في كربلاء وغيرها يرجع إلى المشروع الإيراني الإمبراطوري الفاسد الإجرامي لإسكات وإعدام كل صوت معارض لمشروع التوسع والفساد...}.



الاثنين، 18 مايو 2015

الدفع الإيراني لتغير ديموغرافيا العراق



احمد الملا

كثيرة هي الأزمات التي تعصف بالشارع العراقي, وهذه الأزمات لم تأت من فراغ وإنما بفعل فاعل, وهناك العديد من الأيدي التي تتلاعب بمصير العراقيين وتخلق هذه الأزمات بما يصب في مصلحتها ويخدم أهدافها في هذا البلد الذي ابتلي بان يكون حطبا لنار الصراع بين الدول والأجندات الشرقية والغربية, ولعل من أوضح التدخلات الخارجية في العراق هو التدخل الإيراني خصوصا في الفترة الأخيرة, بحيث هذا التدخل والتغول خلق الكثير من الأزمات في العراق, كالحرب الطائفية التي ترشح عنها العديد من الأزمات الفرعية ومنها أزمة النازحين.
فأزمة النازحين التي باتت من الأزمات الكبرى في العراق لم تأت من فراغ, وإنما بدفع وبترتيب خارجي إيراني بحت, حيث إن إيران تسعى إلى تغير خارطة العراق الديموغرافية بشكل يتناسب ومشروعها التوسعي الإمبراطوري في العراق, وبدأت ترسم تلك الخارطة لتوزيع السكان بشكل يخدم مصالحها, إذ قامت بمحاولات تصفية وتنقية المحافظات الشيعية في الوسط والجنوب من المكون السني, وما يشهد لذلك هو عمليات التصفية والاغتيالات التي شهدتها محافظة البصرة لأهل السنة, وكذلك عمليات الاغتيال في محافظة ديالى  وصلاح الدين خصوصا مدينة سامراء وقضاء الدجيل والمدن المتاخمة للعاصمة بغداد, إذ تسعى للضغط على أهل السنة لترك تلك المحافظات والذهاب إلى المحافظات السنية.
أما محافظة بغداد فكما يعرف الجميع إن مناطق حزام بغداد أغلبيتها سنية, لذلك نجد إن عمل المليشيات الموالية لإيران في تلك المناطق قائم على أساس الاغتيالات والتصفية الجسدية والخطف والابتزاز, أما المناطق التي تقع داخل بغداد كالاعظمية وغيرها نجدها دائما ما تتعرض للظلم والاضطهاد والإجحاف وعمليات العزل, وما شهدته مدينة الاعظمية في زيارة الإمام الكاظم "عليه السلام" من عمليات حرق وتخريب للممتلكات ومحاولة زج المدينة بحرب ما هو إلا دليل كاشف عن مسعى إيران ومليشياتها في خلق أزمة تكون نتيجتها تهجير أهالي هذه المدينة إلى المحافظات السنية, وكذلك عمليات الاغتيال التي طالت العوائل النازحة من الانبار وإجبار بقية العوائل للعودة لمدنهم ومحافظاتهم, هذا كله لجعل بغداد محافظة شيعية بالكامل.
أما محافظة الانبار فنجد إن الحكومة العراقية وبدفع وضغط من المليشيات الإيرانية وبتوجيه إيراني أغلقت أبواب العاصمة بغداد بوجه النازحين من محافظة الانبار, فبعد إن كان يطلب من النازحين كفلاء لضمان دخولهم للعاصمة, نجد إن هذا الشرط  تم إلغاءه ولا يقبل دخول أي شخص مهما كان والحجة والعذر هو " دواعي أمنية " إذ اتهموا النازحين بأنهم من عوائل الدواعش ومن عوائل البعثية وهذه التهمة تضمن لهم عدم انتفاض الشارع العراقي الذي حقن وشحن بالطائفية, هذا ن جهة ومن جهة أخرى احتلال المليشيات لمدينة النخيب التي كانت ومازالت سنية تابعة لمحافظة الانبار.
حقيقة هذه الأمور كشف عنها المرجع الديني العراقي العربي السيد الصرخي الحسني, وبين المساعي الإيرانية ومحاولاتها لإعادة ترسيم خارطة العراق على أساس طائفي وبشكل يخدم مشروعها الإمبراطوري, وذلك بقوله ...
{...إن إيران تسعى إلى إفراغ المحافظات الوسطى والجنوبية إضافة لبغداد من إخواننا وأهلنا السنة حيث يعتبرونهم إرهابيين أو حاضنة للإرهابيين من قاعدة ودواعش وبعثيين وصداميين وعروبيين وقوميين معادين للمشروع الإمبراطوري الإيراني, إلى هذا المنهج المسموم يرجع سبب الاعتداء على الخط الشيعي العربي الإسلامي وارتكاب المجازر بحقه وعلى رأسها مجزرة كربلاء فيراد إفراغ تلك المحافظات من كل صوت معادي للمشروع الإيراني التوسعي هذا هو منهج إيران وكل القوى الدينية والمليشياوية والسياسية المرتبطة بها من أول الاحتلال وقبله وعملوا على التهجير والتصفيات الجماعية.
فهل يعقل إن إيران ستسمح بتهديم ما حققته لسنين من الإجرام ويأتي بسهولة أهل الانبار وغيرهم من محافظات فيدخلون لبغداد ومحافظات الوسط والجنوب فينهدم كل ما أسسه الإيرانيون من تطهير عرقي واثني وطائفي؟!...}.

وهي بهذا تريد أن تصنع لها حدود ممتدة من محافظة ديالى مرورا بمحافظة صلاح الدين وتحديدا بمدينة سامراء وينتهي بمحافظة الانبار بعد أن تقتطع منها مدينة النخيب, وهذا المشروع لا يخدمها إن كان هناك من أهل السنة في داخل المناطق التي تريدها أن تكون شيعية بحته, ولا نستبعد جدا إن مدينة النخيب ستشهد عمليات اغتيال وتصفية وعمليات تخريب وسلب خصوصا في الأيام القادمة وسيُسمح لتنظيم داعش بدخول هذه المدينة لكي يكون هناك مبررا لإجرام هذه المليشيات وبشكل يخدم مصلحة إيران ومن أجل إفراغ هذه المدينة من أهل السنة واستبدالهم بالشيعة .

أزمة الانبار الأمنية و تداخلها مع مشروع الإمبراطورية الفارسية



احمد الملا

إن الأزمة الأمنية التي عصفت بالانبار هذه الأيام, لم تأت من فراغ وإنما تقف خلفها أجندات خارجية, وهذا ما لا يختلف عليه اثنان, وما يؤيد هذا الرأي هو التقدم السريع لتنظيم الدولة " داعش " في المحافظة ويرافقه انسحاب القوات الأمنية والجيش, وهذا أمر يثير الشكوك, فلماذا هذا الانسحاب ولماذا هذا التقدم ؟؟!! رغم إن داعش منذ سنوات وهو موجود في محافظة الانبار ولم يتقدم بهذه السرعة وهذه الكثافة, فتقدمه هذا جاء على ضوء الانسحابات وترك المواقع العسكرية وهذا أمر واضح جدا وإلا ما تجرأ هذا التنظيم الإرهابي على دخول المحافظة واحتلال مركزها واغلب المدن حتى بات يهدد العاصمة بغداد.
إن أمر رئيس الوزراء العراقي القاضي بدخول الحشد إلى محافظة الانبار والذي تزامن مع وجود وزير الدفاع الإيراني في العراق, وكذلك إعلان الحشد استعداده لدخول المحافظة يجعلنا نحتمل ونرجح إن من يقف خلف هذه الانسحابات والتراجعات لقوات الجيش والشرطة هي إيران والتي جعلت من التنظيم " داعش " يحتل المحافظة ويعيث بالأرض الفساد, وبهذا إيران تجد لنفسها مسوغ وعذر في خول المحافظة بعد إظهار ضعف الجيش وانكساره وانه لا حل إلا بدخول الحشد.
وبهذا تكون إيران قد ضمنت دخول الحشد والمليشيات الموالية لها لهذه المحافظة والتي ستكون امتداد لمشروعها الإمبراطوري, وتؤمن لنفسها منطقة واسعة ومفتوحة مع الحدود المملكة العربية السعودية من أجل تشكيل تهديد عليها وهذا يأتي ضمن محاولة إيران تخفيف الضغط السعودي على الحوثيين في اليمن جنوبا من خلال فتح جبهة شمالية, بالإضافة إلى فتح خط إمداد مع سوريا وضغط على الاردن, وكذلك ضمنت إيران احتلال مدينة النخيب وبعيدا عن الإعلام الذي انشغل بأزمة الانبار الأمنية, خصوصا إن سقوط المحافظة بيد التنظيم جاء بعد أزمة النخيب, كما إن الأزمة في الانبار وما يرافقها من تبعات كأزمة النازحين أبعدت الإعلام عما يحدث في إيران من ثورات وانتفاضات شعبية.
حقيقة إن هذا الفعل يذكرنا بما قالته مرجعية السيد الصرخي الحسني العراقية في موقفها الذي صرحت به على خليفة أحداث مدينة الاعظمية... حيث قالت ...
{... إن إيران قالت وأعلنت إن العراق وليس بغداد فقط بل العراق كل العراق هو عاصمة إمبراطوريتها فليفهم الجميع الكرد والسنة والشيعة، وكما قلنا ونبهنا وحذرنا مرات ومرات وضحينا من أجل العراق والعراقيين فليتأكدوا أن إيران تسعى أولا وبالذات لكل العراق الجنوب والوسط والشمال والشرقية والغربية، إيران تريد كل العراق فتسعى لتحقيق هذا بكل ما أوتيت من قوة لغرض إشعال فتنة طائفية على غرار فتنة 2006 وبالتالي تستطيع إيران أن تفرض هيمنتها ونقل ما يحصل من أزمة في المدن الإيرانية المنتفضة في كردستان إيران الى العراق وإشغال الرأي العام والعالمي بأحداث العراق ...}.

وهذا ما يحدث بالفعل, فإيران الآن تعمل وفق توسيع إمبراطوريتها ورسم حدودها وخلق الفتن في داخل العراق من أجل هذا المشروع التوسعي, والعراقيين هم حطب لنار المشروع الفارسي, وما أزمة الانبار إلا أمر دبر بليل من قبل إيران والمليشيات الموالية لها في العراق وكذلك بعض الساسة المتواطئين والمتعاونين مع إيران ويخدمون مشروعها في العراق.


الأحد، 17 مايو 2015

استفسار للحكومة العراقية على خلفية أحداث الاعظمية




احمد الملا

على ضوء ردود أفعال وتصريحات ومواقف الحكومة العراقية وفي مقدمتها رئيس الوزراء إزاء ما يحصل في العراق من أحداث, أتوجه إلى كل المشتركين بالعملية السياسية في العراق ‫‏سنة وشيعة, والى كل أعضاء وأفراد الحكومة العراقية وعلى رأسهم وبشكل خاص رئيس الوزراء بهذا الاستفسار .... فهل من مجيب ؟؟
الاستفسار هو :
عندما حصلت عمليات القتل الممنهج لأهل السنة في محافظة ‫ديالى ... قلتم إنها أفعال شاذة وقام بها بعض النفر الضال ومليشيات سائبة غير منضبطة وسنحاسب ونلاحق الجناة ....
عندما فُعل ما فُعل بأهل السنة في محافظة ‏صلاح الدين من قتل وترويع وتهجير وسلب ونهب ... قلتم إنها أفعال فردية ومليشيات غير منضبطة وسنحاسبهم ونلاحقهم ...
وتكرر الحال مع ‫‏النازحين من أهالي ‫‏الانبار في ‏بغداد عندما قتلت العوائل بما فيها من أطفال ونساء .... وقلتم إنها أفعال شخصية ومليشيات غير منضبطة وسنحاسب الجناة ونلاحقهم ....
واليوم حدث ما كاد إن يؤدي ‫بالعراق إلى نقطة اللاعودة, ما حدث في ‫‏الاعظمية من عمليات تخريب وحرق للممتلكات العامة والخاصة, قامت بها مليشيات وجهات معروفة تابعة وتعمل تحت إمرة ‏إيران, و انتم بدوركم خرجتم على الفضائيات وقلتم إنها أفعال فردية ومليشيات غير منضبطة وسنحاسبهم ؟؟؟!!
متى حاسبتم الجناة ؟ وأين وفي أي مكان وزمان ؟...
إذا كان كل ما يحدث من أفعال قبيحة وجرائم يندى لها جبين البشرية وانتم تعرفون إن الجاني هي المليشيات فلماذا المليشيات مستمرة بأفعالها وانتم مستمرين فقط بالتصريحات والتسويف ؟ متى تحاسبون تلك المليشيات ؟ أم إنكم لا تستطيعون الخروج على رغبة إيران وأوامرها وطموحاتها ومشروعها في العراق ؟؟!!
لماذا هذا السكوت والصمت واللجوء إلى التحايل والالتفاف وكأن ما حدث شيء بسيط وهين؟ ؟؟ وهنا استذكر الاستفهام الذي طرحته مرجعية السيد ‏الصرخي ‫‏الحسني الذي جاء ضمن موقف هذه المرجعية العراقية العربية الذي صدر إزاء حادثة الاعظيمة .... والذي تقول فيه ...
{... إذا كان الكلام عن مندسين وتمضي الحادثة دون اتخاذ مواقف صارمة وصريحة ومشخصة للأطراف التي ارتكبت الجريمة وكشف من وراءها فلماذا لم تسكتوا عن مندسين في ساحات الاعتصامات ولم تسكتوا عن مندسين في ‫الموصل والانبار وصلاح الدين، وقلنا اقطعوا الفتنة وطرحنا الوساطة وقلنا مستعدون للتوسط والذهاب بأنفسنا للقاء بكل الأطراف ورفضت الحكومة الوساطة هي و ‫‏المليشيات ...}.
فلماذا لم تسكتوا عن المندسين عندما اتهمت ‏أهل السنة بهم - مجرد تهمة دون وجود أي دليل - بنما ثبت وبالدليل القاطع وجود المندسين من المليشيات المرتبطة بإيران واتخذت جانب الصمت والسكوت وغض الطرف واكتفيتم فقط بالتصريحات والتسويف ومحاولة طمطمة الأمر وتطويقه حسب قولكم ؟؟!! فهل هناك من مجيب ؟.



الخميس، 14 مايو 2015

أيها العرب احذروا دسائس الشعوبية الفارسية



احمد الملا

من أجل معرفة معنى الشعوبية نستطلع بعض الآراء التي تكشف معنى ذلك المصطلح, إذ جاء في القاموس المحيط "والشعوبي بالضم محتقر أمر العرب وهم الشعوب", قال عنها القرطبي هي حركة "تبغض العرب وتفضل العجم" وقال الزمخشري في أساس البلاغة  "وهم الذين يصغرون شأن العرب ولا يرون لهم فضلاً على غيرهم", تعرف الموسوعة البريطانية الشعوبية بأنها كل اتجاه مناوئ للعروبة.
والشعوبية حركة ظهرت بوادرها في العصر الأموي, وأخذت تظهر بشكل كبير وفعال في العصر العباسي خصوصا في زمن المأمون والأمين, وهذه الحركة ترى انه لا فضل للعرب على غيرهم من العجم, وتصل إلى حد تفضيل العجم على العرب والانتقاص منهم,  كان الشعوبيون يسمون حركتهم (حركة التسوية) - التسوية بين حقوقهم وحقوق العرب-  ويرى المفكر الإسلامي الإيراني علي شريعتي أن الحركة الشعوبية تحولت تدريجيا من حركة تسوية إلى حركة تفضيل العجم على العرب وعملت عبر ترويج المشاعر القومية وإشاعة اليأس من الإسلام إلى ضرب سلطة الخلافة.
يقول المفكر الإسلامي الدكتور علي شريعتي عن الحركة الصفوية متطرقا إلى استنادها إلى مبدأ "الشعوبية": ( وبغية ترسيخ أفكارها وأهدافها في ضمائر الناس وعجنها مع عقائدهم وإيمانهم عمدت الصفوية إلى إضفاء طابع ديني على عناصر حركتها وجرّها إلى داخل بيت النبي إمعانا في التضليل ليتمخض عن ذلك المسعى حركة شعوبية شيعية، مستغلة التشيع لكي تضفي على الشعوبية طابعا روحيا ساخنا ومسحة قداسة دينية، ولم يكن ذلك الهدف الذكي متيسرا إلا عبر تحويل الدين الإسلامي وشخصية محمد وعلي إلى مذهب عنصري وشخصيات فاشية، تؤمن بأفضلية التراب والدم الإيراني والفارسي منه على وجه الخصوص).
كما إن بعض المؤرخين يعتبرون أولى أعمال الشعوبية هو اغتيال أبو لؤلؤة الفيروزي الفارسي للخليفة عمر بن الخطاب انتقاما للدولة الساسانية التي قهرت في عهده, كما تدخلوا في الصراع بين الأخوين الأمين والمأمون، حين استعان بهم المأمون ضد أخيه، وجعل منهم قادة الجيش, وكان للشعوبية دور في إنشاء الفرق الباطنية الشاذة والمنحرفة عن مذهب التشيع الإمامي ألاثني عشري كالقرامطة والنصيرية وغيرهم.
 فهذه الحركة الفارسية بنظرتها تلك للعرب نراها لا تختلف عن النظرة الإسرائيلية القائلة " بأنهم شعب الله المختار", فالشعوبية الفارسية هي من أوجد العديد من الصراعات والنزاعات داخل المجتمع الإسلامي وأوجدت الحركات المنحرفة باسم مذهب التشيع – كما أسلفنا – من أجل أن تبقى هي المسيطرة وصاحبة السطوة على المجتمعات المسلمة, وبالفعل استطاعت أن تستغل الشيعة في البلدان العربية من خلال انتحالها لمذهب التشيع وإيهام الشيعة العرب بأنها هي المنقذ  والمُخَلص لهم ولمقدساتهم, فأصبحوا خدما وعبيدا لها.
ولعل ما يحصل الآن في العراق من تبعية لإيران ما هو إلا خير دليل على ذلك, فالأغلبية العراقية الآن تتغنى باسم إيران, ويتصورون بأنها هي الحامية وهي المدافعة عنهم, فطبقت هدفها المنشود وهو " أن يكون العجم الفرس هم السادة والملوك والعرب هم الخدم والعبيد" ومن خلالهم استطاعت أن تمرر مشروعها الإمبراطوري الفارسي, فتحركات إيران الآن في المنطقة العربية هي تحركات أساسها النزعة الشعوبية من أجل استعباد العرب الذين أصبحوا سادة الكون بعد أن حباهم وفضلهم وكرمهم الله سبحانه وتعالى بان يكون سيد البشر النبي الخاتم محمد "صلى الله عليه وآله وسلم" منهم, والقرآن الكريم بلغتهم, وهذا ما لا يقبل به العجم لأنهم يرون بأنفسهم هم السادة والعرب الخدم والعبيد.
 فدخل العجم الفرس الإسلام, وانتحلوا التشيع من أجل أن يسيطروا ويتمكنوا من العرب, فجعلوا القادة والرموز منهم حصرا, وإن وجد قائد عربي فانه يُحارب ويُقتل, وهذا ما نلاحظه اليوم فأغلب المرجعيات الدينية هي من العجم الفرس, وإذا وجد مرجع عراقي فانه يُحارب ويُشرد ويُطرد ويُقتل أو يقر بهذه المرجعيات الفارسية ويعترف بها ويكون خادما تحت عباءتها, وما حدث مع المرجع العراقي العربي السيد الصرخي الحسني وأتباعه في كربلاء بتاريخ 1/ 7 / 2014م  من قتل وتمثيل بالجثث وحرقها واعتقالات ما هو إلا خير دليل على ذلك الأمر.
فعلى العرب من أجل الخلاص من هذا المد الشعوبي الفارسي أن يقفوا موقفا حازما وصلبا بوجه هذا المد الذي حرق الأخضر واليابس في الدول التي توغل وتغول فيها, وان لا يقعوا في الأخطاء التي وقع فيها غيرهم من العرب الذين غرر بهم وانخدعوا بمخططات هذا المد الشعوبي الفارسي, ونُذكر بكلام المرجع العراقي العربي السيد الصرخي الحسني في استفتاء " ولاية فقيه أو حكم إمبراطور " والذي حث فيه الدول الإسلامية والعربية من ضرورة اتخاذ موقف إزاء هذا التمدد والتحذير منه بقوله ...
{ ...3- ........ إيران نجحت وبأساليب مختلفة في السيطرة الكلية على الرموز الدينية والمرجعيات الفارغة الطائفية الانتهازية الأعجمية وغيرها فصارت تحركها كيفما تشاء ومتى تشاء ومن خلالهم تمّت السيطرة على عموم الشارع العراقي الشيعي والسني ... وهذا الأسلوب ممكن أن يتكرر مع باقي المجتمعات الشيعية في باقي البلدان فتحصل السيطرة الكلية والتحريك الجمعي بنفس المنهج والسلوك في العراق فيسير الجميع جاهلا غافلا نائما مخدَّرا نحو تحقيق المشروع الإمبراطوري المزعوم ...

4ـ ......... فلابد من موقف جادّ شجاع من الدول الإسلامية وشعوبها لإيقاف هذا التمدد الإمبراطوري الشعوبي العنصري القاتل وإياكم إياكم من تكرار الأخطاء ...}.

الأربعاء، 13 مايو 2015

زوال إيران ومن ارتبط معها يلوح في الأفق



احمد الملا

لا يخفى على الجميع مدى التغلغل الإيراني في العراق بوجه خاص والعالم العربي بوجه عام, وهذا التغلغل تعدى مرحلة التوغل إلى مرحلة التغول, من مرحلة الهيمنة وبسط النفوذ إلى مرحلة القتل والتهجير والترويع, من مرحلة تثبيت الوجود, إلى مرحلة الإفساد في الأرض,  وهذا ليس في العراق فحسب, بل في كل بلد وجد فيه ذلك التغول الإيراني, في سوريا واليمن ولبنان والبحرين, فالآن العراق أصبح محكوما من قبل إيران بالحديد والنار.
وبطبيعة الحال إن هذا التغول الإيراني في العراق لم يأت من فراغ وإنما بسبب من أوجدتهم إيران داخل العراق لكي يسهلوا لها تنفيذ مشروعها الإمبراطوري, فأوجدت الزعامات الدينية التي تحمل عنوان المرجعية, بحكم انقياد الشارع العراقي لهذه العناوين, فجرى ما جرى في العراق والعالم العربي من مآسي وويلات وتدهور في كل القطاعات التي تخص حياة المواطن العراق خصوصا والعربي عموما.
لكن هذا التغول الإيراني ومن ساهم فيه وساعد عليه سرعان ما سيزول, وستنتهي هذه العنجهية والهيمنة والسطوة, وهذه بحكم الفوران الشعبي الذي حصل عند الشعوب الإيرانية غير الفارسية, كالشعب البلوشي والشعب الاحوازي والشعب الكردي والشعب الاذري, بحيث وصل الأمر إلى مرحلة المواجهة المسلحة خصوصا في إقليم بلوشستان, هذا من جهة ومن جهة أخرى الخلافات السياسية الناشبة في ما بين ساسة طهران, تلك الخلافات التي برزت إلى السطح خصوصا بعد اتفاق الإطار الذي عقد في لوزان بين إيران ومجموعة الدول 5+ 1, بين مؤيد ومعارض لهذا الاتفاق وبنوده هذا من جانب ومن جانب أخر الخلافات حول من سيخلف علي خامنئي بعد تدهور صحته, كما يضاف لذلك المساعي الدولية العربية والغربية لإنهاء هذا التغول الإيراني في المنطقة العربية , هذه كلها مؤشرات تدل على إن انهيار إيران وشيك لا محال لكنه يحتاج إلى وقت.
أما تلك الشرذمة التي خدمت وتخدم إيران الآن, فإنهم كالحرباء في تلونها, وخصوصا من حملوا عنوان المرجعية, فهؤلاء وبحكم تجاربهم السابقة مع الأنظمة وحكومات الاحتلال, سيحاولون إن يتأقلموا مع الوضع الجدي بعد سقوط إيران, فمثلما أفتوا بالجهاد ضد المحتل لصالح صدام, وبعد سقوطه, أفتوا بحرمة الجهاد ضد المحتل وبوجوب تسليم السلاح للمحتل, وأفتوا بوجوب انتخاب من أرادتهم ورغبت فيهم إيران من ساسة مفسدين, وأفتوا لصالح إيران بفتوى الجهاد الكفائي تلك الفتوى الطائفية, فإنهم سيفتون لصالح من ستكون الكفة له في مستقبل الأيام.
أو سيفعلون كما قال عنهم المرجع الديني العراقي السيد الصرخي الحسني في استفتاء  " ولاية فقيه أو حكم إمبراطور " ....
{... 4ـ مع كل ما نراه ونسمع به وما يروج له الإعلام فإننا قلنا ونكرر إن تداعي إيران وانكسارها وتشظيها سيكون أسرع من المتصوّر من حيث أن الزعامات الدينية الإيرانية ومن ارتبط معها من أعاجم في إيران وفي العراق وغيرها من بلدان زعامات جبانة مترددة انتهازية مرتبطة وساجدة وعابدة للواجهة والسلطة والتسلط والسمعة وحب المال والدنيا، تنظر لنفسها وتعمل لنفسها وراحتها ومنافعها الشخصية ولا تهتم للآخرين حتى لو فُتِك بهم وقُتّلوا وسُحقوا سحقا، فمع أدنى مواجهة فان مواقفهم وتصريحاتهم ستتغير وتنقلب أو سيرفعون الراية البيضاء أو نراهم يسبقون النساء والأطفال في الهروب والرجوع إلى دول الأسياد أو الرجوع إلى ما كانوا عليه من تسردب وسبات وخنوع ونفاق...}.
فهذه هي حال إيران الآن, فهي كتلك القنبلة التي تنفجر وتحدث تمددا وبعد هذا التمدد يكون الانحسار والتقهقر والتراجع, كالنار التي يتم إيقادها فبعد أن تعلو  تخمد شيئا فيئا حتى تصبح رمادا تذره الريح, أما من ارتبط معها فانه وكما قال المرجع الصرخي أما يحاول أن يتملق الوافد الجديد أو الهروب أو اتخاذ جانب الصمت ورفع شعار فصل الدين عن السياسة .