الجمعة، 31 يوليو، 2015

السيستاني بين مطرقة مشروع الخلاص ... وسندان الوصاية الإيرانية

احمد الملا


قبل عدة أيام أعلن رسميا في طهران عن صدور قرار من على خامنئي، المرشد الأعلى للجمهورية الإيرانية، يتضمن تعيين مجتبي حسيني، نائبا وممثلا له في العراق, وقد أكدت مصادر حكومية في بغداد عن وصول مجتبي حسيني إلى العراق، نائب المرشد الأعلى والممثل الرسمي له لتولي مهام عمله في العراق.
ومن الملاحظ أن وصول "حسيني" لمدينة النجف جاء بعد أن زار وفد إيراني رفيع المستوى للعراق قبل أيام برئاسة جواد ظريف، وزير الخارجية الإيراني، ولقائه علي السيستاني، حيث تم إبلاغه بقرار خامنئي بتعيين ممثلا له في العراق لغرض الإشراف على تطبيق سياسة ايران العدوانية في العراق وتنفيذ الأفكار والخطط التي يأمر بها خامنئي.
وكما يبدو واضحا إن إيران أصبحت تعي جيدا إن السيستاني لم يعد ينفعها في العراق ولأسباب منها كثرة الفضائح التي منيت بها مرجعيته الأمر الذي أدى إلى اهتزاز صورتها في العراق, وأيضا تدهور حالته الصحية بشكل ملفت للنظر خصوصا في الأيام الأخيرة, لذا سارعت إيران إلى إيجاد البديل الذي سيحل محل السيستاني, ويبدو إن إيران استعجلت بتعيين " مجتبى حسيني " خوفاً من أن تفلت الأمور من يدها بعد وفاة السيستاني و تنكشف حقيقة دورها التخريبي في العراق, هذا الأمر جعل السيستاني في موقف حرج حيث سيسحب البساط من تحته, ليكون السيستاني وولده محمد رضا خارج نطاق اللعبة وتذهب مملكتهم.
فيكون السيستاني أمام خيارين إما السكوت المعتاد والقبول بهذا التهميش وأما الانقلاب على الخامنائي ورفض هذا السيناريو واللجوء إلى الدعوة العلنية بضرورة تنفيذ ما طرحه المرجع العراقي الصرخي في مشروع الخلاص الداعي إلى طرد إيران من اللعبة في العراق وهذا بمثابة تجرعه السم الزعاف, لكن أهون من شر تهميش الخامنائي له المتعمد كون ورقته شارفت على الحرق
إذ دعا المرجع العراقي الصرخي الحسني في بيان مشروع خلاص إلى تدويل القضية العراقية تبني الجمعة العامة للأمم المتحدة شؤون العراق بشكل كامل ورعاية النازحين وحل الحكومة والبرلمان, كما طالب المرجع الصرخي بإصدار قرار صريح وواضح وشديد اللهجة يطالب إيران بالخروج نهائيا من اللّعبة في العراق حيث إنّ إيران المحتل والمتدخّل الأكبر والأشرس والأقسى والأجرم والأفحش والأقبح.
وفي حال رفضت إيران الانصياع للقرار فيجب على الأمم المتحدة والدول الداعمة لمشروع الخلاص أن تُجنِّب العراقيين الصراع فتؤمِّن مناطق آمنة محميّة دولياً يعيش فيها العراقيون تحت حماية ورعاية الأمم المتحدة، ونترك جبهة قتال مفتوحة ومباشرة بين إيران وداعش يتناطحان ويتقاتلان فيها ولتكن (مثلاً) محافظة ديالى وليستنزف أحدهما الآخر وننتظر نتائج القتال وفي حينها سيكون لنا قرار وفعل مع من يبقى منهما، فنحن غير مستعدّين أن نجازف بحياة أبنائنا وأعزائنا بحثّهم على دخول حرب لا ناقة لنا فيها ولا جمل، بل كل الخسارة والهلاك علينا فلا نرضى أن نكون حطباً لنيران صراعات قوى محتلّة غاصبة طامعة في خطف العراق واستعباد شعب العراق.
فإذا قام السيستاني بدعم مشروع خلاص فانه سيتحرر من الوصاية الجديدة لإيران عليه بصورة خاصة والمتمثلة بتسلط مجتبى حسيني عليه وعلى ولده محمد رضا المهووس بالسلطة وإصدار الفتاوى, أو انه سيقبل بهذه الوصاية ويعمل تحت لواء ممثل الخامئني في العراق فيكون خادماً مطيعاً لأمر مولاه مجتبى بعد أن كان سيد قومه وآمرهم, والاحتمال الأخير هو المرجح, وإن السيستاني لا يستطيع أن يغرد خارج سرب المعبد المجوسي, ومايؤيد ذلك هو زيارة محمد رضا السيستاني إلى طهران مباشرة بعد إعلان خامنئي تعيين ممثلا له في العراق, وكما يبدو انه تلقى توجيهات تختص بالإذعان والتطبيق لكل ما يصدر من " حسيني " يضمن بقاء أسم محمد رضا السيستاني فاعلاً في الساحة العراقية بقربه من ممثل الخامنئي حسيني.






الخميس، 30 يوليو، 2015

الصرخي استحال فكراً لا تضر به تخرصات الصفويين

احمد الملا


يعتبر الفكر من الأمور غير المادية التي لا يمكن التعامل معها بالحواس الخمس, وهو من مختصات العقل, بمعنى إن التعامل مع الفكر يكون فقط تعامل عقلي بحت قائم على أساس الإدراك والفهم والاستيعاب, ولهذا تجد إن اغلب الرسالات السماوية تعاملت مع المجتمعات البشرية بالأسلوب الفكري القائم على المحاكاة العقلية, وان استخدمت بعض القضايا الحسية - المعجزات - لكن هذا الاستخدام جاء كمؤيد وداعم لأصل الفكر  الذي تبنته تلك الرسالات, وهذا ما جعلت من تلك الرسالات تستمر ليومنا هذا.
فلم يستطع أعداء تلك الرسالات التي تجلت بالرسالة الخاتمة, رسالة النبي محمد "صلى الله عليه وآله وسلم " أن ينالوا منها لأنها رسالة فكرية غير مادية وإلا فإنها لكانت انتهت وأفل نجمها مع موت الشخص الذي جاء بها, يقول الله تعالى في محكم كتابه العزيز في سورة آل عمران الآية 144 {وَمَا مُحَمَّدٌ إِلاَّ رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِن قَبْلِهِ الرُّسُلُ أَفَإِن مَّاتَ أَوْ قُتِلَ انقَلَبْتُمْ عَلَى أَعْقَابِكُمْ وَمَن يَنقَلِبْ عَلَىَ عَقِبَيْهِ فَلَن يَضُرَّ اللّهَ شَيْئًا وَسَيَجْزِي اللّهُ الشَّاكِرِينَ}, رغم كل المحاولات التي سعى ويسعى لها أعداء الفكر الرسالي الإلهي من أجل إخماد هذا الفكر ل لكنهم باءوا بفشلٍ ذريع, غير إن هؤلاء إستطاعوا  إيجاد طريقة لضرب هذا الفكر الرسالي وهي زرع الأفكار والاعتقادات الزائفة المنحرفة لضرب الإسلام خصوصا والفكر الرسالي الإلهي عموما من الداخل.
ولعل من ابرز هؤلاء المعادين للفكر الإسلامي هم الفرس الذي أطاح الفكر الإسلامي بإمبراطوريتهم, فقد عمدوا على ضرب الإسلام من الداخل خصوصا في وقتنا الحاضر وذلك من خلال زرع الفتن الطائفية في العراق بشكل خاص, وأوجدوا فيه مرجعيات السب الفاحش التي تتطاول على عرض النبي الخاتم وزوجاته وأصحابه الميامين, الأمر الذي جعل المسلمين يقتتلون فيما بينهم بسبب ما تروج له تلك المرجعيات من فكر مخالف لفكر الإسلام الحقيقي الأمر الذي ساعد على إيجاد فكر منحرف أخر يستبيح الدماء والأعراض والأموال متخذا حجة الدفاع عن رموز الإسلام في أفعاله وهذا ما يجسده الآن تنظيم داعش الإرهابي.
فكلا الطرفين " داعش ومرجعيات السب الفاحش الفارسية " وان اختلف ظاهراً هدفها وتوجهها لكنها تشترك في حقيقة واحدة وهي ضرب الإسلام وتشويه صورته, هذا ما دفع بحملة الفكر الرسالي الحقيقي أن يتصدوا لهذه المرجعيات ويظهروا حقيقتها ويكشفوا من يقف خلفها من أجندات فارسية تريد أن تمزق الشعب العراقي المسلم وتمرر مشروعها الفارسي في أرض العراق كي تصبح قوة كبيرة تهيمن على مقدرات الشعوب وتستعبدها وتنهب ثرواتها.
فتصدى المرجع العراقي الصرخي لهذا المشروع الفارسي التوسعي بكل قوة وحزم وبأسلوب حضاري فكري رصين هز عروش كسرى المتهالكة واقض مضجع إمبراطورية فارس برمتها الأمر الذي دفع بالفرس أن يرتكبوا مجزرة كربلاء صيف 2014 م بحق أنصار المرجع الصرخي, كما دفع بهم للقيام بحملات اعتقالات وخطف واغتيالات ممنهجة ضد مقلدي المرجع الصرخي, حتى وصل بهم قبل عدة أيام إلى القيام بعملية خبيثة في محافظة ديالى ناحية أبي صيدا حيث قامت مليشيات إيرانية بسرقة وحرق المكتب الشرعي للمرجع الصرخي في تلك الناحية, كما فعلوها سابقا عام 2011 عندما احرقوا المكتب الشرعي لهذه المرجعية في محافظة ذي قار قضاء الرفاعي وبعدها هدم جامع السيد محمد باقر الصدر في المحافظة ذاتها وعمليات أخرى مشابه في محافظة القادسية وبابل والبصرة, كل ذلك جاء ضمن حملة فارسية لضرب الفكر الإسلامي الرسالي الذي حملته تلك المرجعية الوطنية.
لكن نحن نقول لهم وإن أحرقتم مكتباً وأن هدمتم جامعاً, وإن اعتقلتم شخصاً وان غيبتم المرجع الصرخي نفسه  "حفظه الله تعالى " ففلم ولن يؤثر ذلك فينا ولن يفت في عضدنا, لأن المرجع الصرخي فكراً ومنهجاً إسلامياً عراقياً عربياً وليس شخصاً, فكل إنسان وطني يحب وطنه أصبح صرخياً, كل عراقي مسلم أصبح صرخياً, كل إنسان متحرر أصبح صرخياً, كل من يرفض الاحتلال الفارسي أصبح صرخياً, كل من يحارب الفساد ويرفض المفسدين أصبح صرخياً, فلا حرق لمكتب شرعي أو سرقة أو هدم  ينفعكم ... فالصرخي صار فكر ومنهج أمة بكاملها.




الأربعاء، 29 يوليو، 2015

تفريس الوسط والجنوب العراقي ... غاية إيرانية


احمد الملا

لا يخفى على الجميع سياسة التفريس التي تتبعها إيران الآن في العراق, فقد انتهجت عدة وسائل وطرق من أجل تحقيق هدفها المنشود وهو إقامة حدود لإمبراطوريتها في العراق, فهي أخذت تؤسس لتفريس الوسط والجنوب العراقي, وذلك لسببين رئيسين هما, الأول غالبية سكان الوسط والجنوب من الشيعة وهذا الأمر يساعدهم في تنفيذ مشروعهم بعد أن استغفال الشيعة والضحك عليهم بشعارات مزيفة وكاذبة - حماية المذهب والمقدسات - بالاعتماد على المرجعيات الفارسية الموجودة في العراق التي قدمت شتى أنواع التسهيلات للمشروع الفارسي في العراق.
السبب الأخر هو, إن المحافظات الغربية والشمالية غالبيتها من العراقيين السنة, وهذا من اكبر المعوقات للمشروع الفارسي, كون العرب السنة من أشد المعارضين والرافضين للتواجد الإيراني في العراق, لذلك عمدت إيران على التركيز على الوسط والجنوب.
وهذا ما جعل إيران تمارس عمليات التفريس على مستويين, المستوى الأول, هو إفراغ المحافظات العراقية في الوسط والجنوب من أهل السنة وإجبارهم على النزوح والهجرة إلى المحافظات السنية أو إلى خارج العراق, وما حصل في محافظة البصرة وفي مناطق حزام ووسط بغداد وفي محافظة ديالى من عمليات خطف واغتيال لأهل السنة خير شاهد على ذلك.
أما المستوى الأخر, هو تصفية واضطهاد الشيعة العراقيين العرب الرافضين والمناهضين للاحتلال الإيراني ومشروعها التوسعي في العراق, وجعلهم تحت الضغط الكبير و إجبارهم على الرضوخ والركون لمشروعها أو التصفية النهائية من خلال إلصاق تهمة الإرهاب لهم وملاحقتهم, وما حصل مع أتباع المرجع الصرخي في كربلاء صيف 2014م خير شاهد ودليل, حيث عمليات القتل والتصفية والإعدامات, ولم يتوقف الأمر عند هذا الحد بل استمرت عمليات الاعتقالات العشوائية لمقلدي المرجع العراقي الصرخي في باقي محافظات العراق خصوصا في السوط والجنوب والتي أريد منها الضغط على القواعد الشعبية لمرجعية السيد الصرخي وإجبارهم على القبول بمشروع إيران.
وما حصل صباح يوم الاثنين من عمليات حرق وسلب ونهب لمكتب المرجع العراقي السيد الصرخي في محافظة ديالى في ناحية أبي صيدا إلا حلقة من حلقات مسلسل الاعتداءات الإيرانية المتكررة على هذه المرجعية العراقية, حيث داهم مسلحون ينتمون لما يسمى بـ"الحشد الشعبي" صباح اليوم الاثنين 27 / 7 / 2015 مدعومين بعناصر من الحرس الثوري الإيراني، داهموا المكتب الشرعي للمرجع العراقي الصرخي في محافظة ديالى - ناحية أبي صيدا، وقاموا بسرقة محتوياته ثم أضرموا النار في المبنى وأحرقوه بالكامل.
وقد ذكر أفراد دورية الشرطة التي كانت متواجدة في المكان بأنهم لم يستطيعوا منع القوة الميليشياوية من التوّجه نحو مكتب المرجع الصرخي وسرقته وإحراقه لأن تلك القوّة كانت مسلّحة وترتدي زي الجيش والمليشيات وان بعضهم كان يتحدث باللغة الإيرانية يرافقهم مجموعة من المتـــرجمين.
وبدورنا كمثقفين منصفين نبحث عن الحقيقة ونعمل على إظهارها للمجتمع, نؤكد على إن هذه السلوكيات الإجرامية تأتي ضمن سلسلة من الجرائم والانتهاكات المستمرّة التي تطال المرجعية العربية المتمثلة بالسيد الصرخي الحسني في عموم المحافظات العراقية بسبب مواقفه الوطنية الثابتة ورفضه تشكيل ميليشيا طائفية والاشتراك في الاقتتال والاعتداء على الأبرياء المظلومين من النساء والشيوخ والأطفال تنفيذاً لمخططات إيران الإجرامية.
فأصبح كل عراقي وطني شريف يرفض الاحتلال الإيراني ومشاريعه هو عرضة للترويع والتهجير والأعتقال والقتل,  سواء كان سنياً أم شيعياً ما دام يخالف سياسة إيران التوسعية والإجرامية في العراق, وهذا يأتي ضمن المشروع الإيراني لتفريس العراق وخصوصا الوسط والجنوب, ومحاولة إفراغ هذه المحافظات من العراقيين الوطنيين.





الأحد، 26 يوليو، 2015

أيها العرب ادعموا مشروع خلاص العراق ففيه خلاصكم


احمد الملا

تعتبر إيران من أهم وابرز الأسباب التي أدت إلى تفاقم الأزمة الأمنية في العراق خصوصا وبعض بلدان الوطن العربي بشكل عام, كون إيران استخدمت عدة أساليب للسيطرة على جانب كبير من سياسية  تلك البلدان والتي أثرت بشكل وبأخر بعلاقة الشعوب مع من يحكمهم, كون الأخير - الحاكم أو السياسي - تبنى الفكر والسياسية الإيرانية في تعامله مع الشعب.
ولعل من أوضح المصاديق لهذا الأمر نظام بشار الأسد في سوريا, وحكومة رئيس الوزراء العراقي السابق نوري المالكي, ونتيجة لتلك السياسة الإيرانية المتبعة من قبل هؤلاء الحكام مع شعوبهم حصلت تلك الأزمات الأمنية التي أنتجت ما يسمى بتنظيم داعش الإرهابي, وكلما ازداد التغلغل الإيراني وازدادت هيمنتها على الجانب السياسي في أي دولة, فان الوضع الأمني بشكل خاص في أي دولة سينتقل من سيء إلى أسوأ ولا يمكن السيطرة عليه خصوصا في تلك البلدان التي يتكون شعبها من خليط من المذاهب الإسلامية, وهذا هو حال جميع البلدان العربية فكلها عبارة عن شعوب مختلفة المذاهب والعقائد.
وهذا ما يجعل تدخل إيران في شان أي بلد يخلق أزمة سياسية وأمنية تؤدي إلى خلق حالة من الفوضى التي يتبعها ظهور حركة أو تنظيم إرهابي كتنظيم داعش الإرهابي, كما حصل في سوريا والعراق واليمن - حيث اخذ الإعلام يتحدث عن بوادر لظهور داعش في اليمن في الأيام الأخيرة - لذا أصبح من الضروريات الملحة اتخاذ خطوة لإيقاف هذه التدخلات الإيرانية في الشؤون العربية وخصوصا العراقية من اجل ردم كل بؤرة يكون لها شان في التأسيس للإرهاب أو سببا فيه.
ولعل ما جاد به المرجع العراقي الصرخي الحسني من مشروع خلاص بخصوص إنقاذ العراق من الوضع المأساوي الذي يعيشه من تردي أوضاع أمنية ومعيشية وفساد حكومي يعتبر المشروع الوحيد الذي طرح على مستوى الساحة السياسية الذي أوجد الآلية الحقيقة لإنقاذ العراقيين من واقعهم المضني الذي أوجده ساسة الفساد, ويمكن أن يعمم هذا المشروع على جميع البلدان العربية خصوصا تلك التي تشهد انهياراً امنياً كسوريا واليمن بشكل خاص, ففي هذا المشروع كل الخطوات والآليات التي من شانها أن تأخذ بيد الشعب العراقي إلى بر الأمان, وبإمكان البلدان العربية الاستفادة من  مشروع خلاص واعتبار تطبيقه في العراق تجربة تستفيد منها الأمة العربية, وهذا يستلزم أن تتبنى الدول العربية ذلك المشروع وتدعمه بقوة وتسعى جاهدة إلى تطبيقه في العراق, ومنه تستنسخ التجربة العراقية لتكون هي الحل بالنسبة لتلك البلدان.
وقد دعا المرجع العراقي الصرخي الحسني في بيان مشروع خلاص إلى تدويل القضية العراقية وتبني الجمعية العامة لمنظمة الأمم المتحدة تبني الوضع في العراق بشكل كامل ورعاية النازحين وحل الحكومة والبرلمان, كما طالب المرجع الصرخي بإصدار قرار صريح وواضح وشديد اللهجة يطالب إيران بالخروج نهائيا من اللّعبة في العراق حيث إنّ إيران المحتل والمتدخّل الأكبر والأشرس والأقسى والأجرم والأفحش والأقبح.

وفي حال رفضت إيران الانصياع للقرار فيجب على الأمم المتحدة والدول الداعمة لمشروع الخلاص أن تُجنِّب العراقيين الصراع فتؤمِّن مناطق آمنة محميّة دولياً يعيش فيها العراقيون تحت حماية ورعاية الأمم المتحدة، ونترك جبهة قتال مفتوحة ومباشرة بين إيران وداعش يتناطحان ويتقاتلان فيها ولتكن (مثلاً) محافظة ديالى وليستنزف أحدهما الآخر وننتظر نتائج القتال وفي حينها سيكون لنا قرار وفعل مع من يبقى منهما، فنحن غير مستعدّين أن نجازف بحياة أبنائنا وأعزائنا بحثّهم على دخول حرب لا ناقة لنا فيها ولا جمل، بل كل الخسارة والهلاك علينا فلا نرضى أن نكون حطباً لنيران صراعات قوى محتلّة غاصبة طامعة في خطف العراق واستعباد شعب العراق.



الجمعة، 24 يوليو، 2015

إمبراطورية الرعب الفارسية في خدمة المصلحة الداعشية


احمد الملا


من المتعارف عليه إن لكل شيء مقدمة, أي إذا وجب الشيء وجبت مقدمته, بمعنى أخر ولتقريب الصورة, إذا احتاج احدهم أن يذهب إلى السوق فانه يحتاج إلى أموال والى وسيلة نقل لتوصله للسوق, فمقدمة الذهاب إلى السوق هي   توفر الأموال ووسائل النقل, وهكذا الحال بالنسبة لكل شيء حتى الإرهاب الذي يعصف في العالم وخصوصا العربي, فللإرهاب وانتشاره مقدمات وهذه المقدمات عملت دور كبير في خلق ظروف ومقدمات صبت في مصلحته وجعلته يأخذ مأخذه من العالم حتى بات هو القضية العالمية وشغل شاغل لجميع البلدان.
ولو راجعنا بدايات ظهور تنظيم داعش لوجدنا أن هذا الظهور له مقدمات وعوامل وأسباب, لعل أبرزها هو الفقر والجهل ودكتاتورية الحكام والفساد المالي والإداري والعقائدي وغياب الحصانة الفكرية والعقائدية, هذه هي مقدمات نشوء  هذا التنظيم الإرهابي, لكن من الذي أعطاه هذا الزخم وهذه الهالة الكبيرة التي جعلت منه الآن أخطر منظمة إرهابية شهدها العالم؟!.
للجواب على هذا التساؤل نقول, إن تنظيم الدولة داعش - بغض النظر عمن أسسه - بعد نشوءه حصل على دعم من قبل إمبراطورية فارس من اجل أن تحصل هي على التوسع في المنطقة العربية وبشكل يغطي على تواجدها وتدخلها في المنطقة, فكانت البداية في سوريا, حيث ظهر هذا التنظيم كقوة مساندة لنظام بشار الأسد لضرب وعرقلة الثوار السوريين, وبعد ذلك فتح المجال أمام هذا التنظيم الإرهابي في العراق, وذلك من اجل تخفيف الزخم عن نظام الأسد من جهة ومن جهة أخرى محاولة تثبيت رئيس الحكومة العراقية السابق نوري المالكي, وذلك من خلال محاولته إعلان قانون الطوارئ الذي يضمن له التمسك بالسلطة, ومن جهة أخرى يعطي لإيران مبررا بالتدخل وبشكل صريح في العراق.
كون العراق بلد مطل على البلدان العربية التي لها علاقة مع إيران كسوريا والبلدان المناهضة لها كالأردن والسعودية, وبهذا تكون قد فتحت مع تلك الدول خطوط هجومية بعيدة عن حدودها الطبيعية, ولذلك نجدها قد احتلت وعلى سبيل المثال مدينة النخيب المتاخمة للحدود السعودية وذلك من اجل الضغط على المملكة العربية السعودية بخصوص مسالة الحوثيين الموالين لإيران في اليمن, هذه الأمور وغيرها جعلت من إيران تعطي الزخم لتنظيم الدولة داعش, لان هذا التنظيم بتواجده سيجعل تحرك إيران في المنطقة سهلا وبشكل سلس وبدون رادع.
فالكل يعلم إن تنظيم داعش لا يملك العدد الكافي من المقاتلين لاحتلال مدينة صغيرة, لكن ما قدمته إيران ومن خلال ساسة الفساد كالمالكي جعلت منه تنظيم خطير حيث وبعدد قليل من المقاتلين احتلوا محافظات ثلاثة في وقت قياسي, كما أعطتهم الدافع الأقوى من خلال تسليم المتدربين في قاعدة سبايكر لهذا التنظيم وارتكب بحقهم تلك المجزرة التي أقرحت القلوب, وهذا من أجل ضمان دخولها في العراق دون أي اعتراضات, وكذلك إعطاء التنظيم الحافز لدخول مناطق أخرى بشكل يضمن وصول إيران لها.
ومن جهة أخرى أعطت إيران زخما لتنظيم داعش من خلال المرجعيات الإيرانية في النجف وخصوصا مرجعية السيستاني التي أصدرت فتوى الجهاد الكفائي وبصورة مطلقة بحيث لم تحدد الجهة المستهدفة بالجهاد, الأمر الذي دفع بالكثير من العراقيين من أهل السنة أن ينخرطوا في صفوف تنظيم داعش من أجل الحفاظ على حياتهم خصوصا بعدما ذاقوا قساوة وقبح وعنجهية ودكتاتورية ودموية حكومة المالكي التي بطشت بهم وهي كانت أيضا مدعومة من مرجعية السيستاني, فهذا أفتى بالجهاد والمالكي همشهم وسلبهم كل مقومات الحياة وقطع أرزاقهم, فأين تذهب تلك العوائل والى من تلجأ ؟! إذا كان رب البيت قد حد لهم السكاكين كي يذبحهم وهذا بطبيعة الحال هو بتوجيه إيراني بحت!!! فمن الطبيعي يلتجئ بعضهم إلى من يظنون به على اقل تقدير يضمن لهم حياتهم وان كان تنظيم داعش الإرهابي.
فإيران بشكل وبأخر قدمت الدعم لتنظيم داعش من خلال تهميش السنة ومحاربتهم والساق تهم الإرهاب لهم حتى قبل دخول تنظيم داعش, فمن يتهم بأنه إرهابي من قبل الحكومة ويطارد ويسجن أهله وتقطع عنه أسباب الرزق, هل من الممكن أن يتعاون مع هذه الحكومة ؟! الأمر الذي جعل الناس تلتحق بهذا التنظيم وهذا ما جعله يزداد ويتكاثر في الأعداد, وكذلك قدمت له الانتصارات المعنوية الكبيرة والكثيرة من خلال فتح المجال له في العديد من المحافظات والمدن والتي حقق بها مكسبا إعلاميا ونصرا عسكريا كبيرا وحصل ايضا على العدة العسكرية من أسلحة ثقيلة وخفيفة ومتوسطة.
فما دام تنظيم داعش يحظى بتسهيلات إيرانية في العراق فانه باقٍ إلى أن تنتهي تلك التسهيلات, ونهاية تلك التسهيلات تكون هي بخروج إيران من العراق ومن أجل ذلك نجد إن دعوة المرجع الصرخي في بيان " مشروع خلاص " جاءت مطالبة بإخراج إيران من " اللعبة " في العراق, كون ما يحدث في هذا البلد هو لعبة سياسية قذرة راح ضحيتها أبناء الشعب, وأحد أطراف تلك اللعبة هي إيران, حيث طالب المرجع "الصرخي" في حوار معه لـ"بوابة العاصمة" بإخراج إيران من اللعبة حيث قال {{ ... من هنا طالبنا بإخراج إيران من اللعبة كي ننفي وننهي كل المبررات التي جعلت الشباب الإخوان والأبناء يضطرون لحمل السلاح فلابد من أن نزيل أسباب اضطرارهم ولابد من أن نوجه لهم الكلام والنداءات والنصح كي يعودوا إلى رشدهم والى أهليهم كي تنكشف الأمور وتتميّز كل طائفة مقاتلة عن الأخرى وهذا لا يمكن أن يتحقق إلا بخروج إيران من اللعبة , وخروج إيران من اللعبة يعني خروج كل عملائها ومليشياتها...}}.





الأربعاء، 22 يوليو، 2015

في العراق ... لا بديل إلا التدويل

احمد الملا


تعتبر الصراعات الحاصلة الآن على ارض العراق, بين الدول الاستعمارية الكبرى, خصوصا الصراع بين أمريكا وإيران, هذا الصراع الذي جعل من تنظيم داعش الإرهابي سترا وغطاءا شرعيا له, هو عبارة عن صراع ممنهج والأحداث التي أنتجها هي أحداث متربة بشكل منظم ومقنن لكنه أخذ مظهر العشواية, وبصورة أخرى أكثر توضيحا, إن ما يحصل في العراق الآن هو عبارة عن تطبيق ما يسمى "بنظرية الفوضى" أي خلق أجواء ظاهرها غير مرتب وغير منتظم وتوحي النتائج إلى هذه الأحداث بأنها عشوائية وليست بفعل فاعل أو وجود جهة خلقت هذه الأجواء التي تعصف بالعراق وشعبه, وهذا ما يبرر تدخلات تلك الدول وخصوصا إيران التي كانت لها اليد الطولى في إدخال داعش إلى العراق بغض النظر عما إذا كانت هي المؤسس له أو لا.
فإيران ومن خلال ابنها المدلل رئيس الحكومة العراقية السابقة جواد نوري المالكي  سمحت لتنظيم الدولة الإرهابي داعش بالدخول إلى العراق واحتلال الموصل وصلاح الدين وديالى, بعد أن انسحبت القوات العسكرية والأمنية من تلك المحافظات وبأوامر عسكرية عليا بحسب ما أكدته شهادات الشهود من قيادات أمنية وضباط ومراتب وبالخصوص شهادة قائد الشرطة الاتحادية في الموصل الفريق الركن مهدي الغراوي الذي أصبح الآن في حكم المجهول بعد تصريحاته التي أدلى بها لقناة البغدادية الفضائية, فإيران أوعزت بهذا الأمر وذلك من أجل ضمان دخولها إلى العراق بحجة الدفاع عن المقدسات والمذهب الشيعي, وذلك من أجل فتح جبهة جديدة تساند بشار الأسد في سوريا ومحاولة لضرب الثوار السوريين من جهة العراق, وساعدها بذلك أيضا فتوى السيستاني - فتوى الجهاد الكفائي - فكان دخول داعش إلى العراق بصورة عشوائية لكن في الحقيقة تم الترتيب له بشكل محكم من قبل إيران والمالكي ومرجعية السيستاني, وهنا تم تطبيق نظرية الفوضى التي توحي بأن الأمور فوضوية من الخارج لكن في الحقيقة هي منظمة ومرتبة من الداخل تعطي نتائج مضمونة وتحقق أهداف من يطبقها.
وبعد سقوط المحافظات الثلاث -الموصل, صلاح الدين, ديالى - بيد تنظيم داعش, لم تأتي النتائج التي كانت تطمح لها إيران, ولم تستطيع أن تصل إلى الحدود السورية, لذلك عمدت لفتح المجال أمام داعش لاحتلال محافظة الانبار وأيضا بالسيناريو ذاته الذي سلمت به الموصل لداعش وذلك من خلال انسحاب الجيش بصورة مفاجئة, وكان الهدف أيضا هو محاولة فتح جبهة شمالية مع المملكة العربية السعودية بعد إن وجهت الأخيرة ضربة موجعة لمليشيات الحوثي الموالية لإيران في اليمن, وأيضا محاولة إيران احتلال أو استقطاع أراضي من محافظة الانبار وضمها لمحافظات شيعية وهي خطوة نحو تقسيم العراق, فاحتلت مدينة النخيب بحجة تأمين المحافظات المقدسة - كربلاء والنجف - من تهديد داعش الذي لم يصل لهذه المنطقة نهائيا!! فخلقت الفوضى لتأتي بنتائج مثمرة تطمح لها إيران ومن تعاون معها من مليشيات وقيادات سياسية ومرجعيات دينية.
والأمر مستمر على هذا الحال منذ لحظة سقوط الموصل إلى هذه الساعة واللحظة, أي إن إيران تخلق الفوضى في كل بقعة في العراق من اجل أن تحصل على نتائج تخدمها وتخدم تواجدها في العراق, وما حصل من عمليات قمع للمتظاهرين في محافظة البصرة ممن خرجوا للمطالبة بتحسين واقع محافظتهم الخدمي, كانت لإيران اليد الطولى في عمليات القمع لأنها تريد أن تضرب المكون الشيعي الرافض والمناهض لسياستها وتواجدها في العراق, من جهة ومن جهة أخرى, خلق بلبلة أمنية في البصرة يتم استهداف السنة العرب في هذه المحافظة من أجل إجبارهم على ترك المحافظة واللجوء إلى المحافظات السنية وهذا من أجل تغيير ديموغرافيا العراق بشكل يخدم مخططها الاستعماري التوسعي في العراق ومنه إلى باقي البلدان العربية الأخرى.
فهذا التغلغل الإيراني الذي اخذ يخلق الفوضى بكل مكان في العراق, لا يمكن القضاء عليه والتخلص منه إلا بتدخل أممي ودولي يضع حد للممارسات الإيرانية الفارسية في العراق, لان إيران الآن جعلت من العراق تجربة وإذا ما حققت هذه التجربة النجاح فأنها سوف تنقلها إلى بقية البلدان عربية وغير عربية كتركيا مثلا, وهنا تأتي مطالبة المرجع الديني العراقي الصرخي الحسني بتدخل دولي في محلها, لأنها الطريقة الوحيدة التي فيها الخلاص من هذا الوباء الفارسي.
حيث دعا المرجع الصرخي في بيان "مشروع خلاص"  الأمم المتحدة إلى تبني شؤون العراق بالكامل ورعاية النازحين وحل الحكومة والبرلمان,وأضاف: إن الشباب التحق بتنظيم داعش جراء يأسهم وبعد أن ذاقت عائلاتهم الموت على أيدي الميليشيات. كما أكد على أن العراقيين لن يثقوا بوعود حكومية أو أمريكية في ظل وجود إيران لأنهم جربوا غدرها وغدر ميليشياتها.
وطالب المرجع الصرخي بإصدار قرار صريح وواضح وشديد اللهجة يطالب إيران بالخروج نهائيا من اللّعبة في العراق حيث إنّ إيران المحتل والمتدخّل الأكبر والأشرس والأقسى والأجرم والأفحش والأقبح, وفي حال رفضت إيران الانصياع للقرار فيجب على الأمم المتحدة والدول الداعمة لمشروع الخلاص أن تُجنِّب العراقيين الصراع فتؤمِّن مناطق آمنة محميّة دولياً يعيش فيها العراقيون تحت حماية ورعاية الأمم المتحدة، ونترك جبهة قتال مفتوحة ومباشرة بين إيران وداعش يتناطحان ويتقاتلان فيها ولتكن (مثلاً) محافظة ديالى وليستنزف أحدهما الآخر وننتظر نتائج القتال وفي حينها سيكون لنا قرار وفعل مع من يبقى منهما، فنحن غير مستعدّين أن نجازف بحياة أبنائنا وأعزائنا بحثّهم على دخول حرب لا ناقة لنا فيها ولا جمل، بل كل الخسارة والهلاك علينا فلا نرضى أن نكون حطباً لنيران صراعات قوى محتلّة غاصبة طامعة في خطف العراق واستعباد شعب العراق.





الخميس، 16 يوليو، 2015

ماهو سبب الشوفينية وجرائم الكراهية الفارسية في العراق ؟


احمد الملا

إن الأسلوب في التعامل سواء كان السياسي أو الدبلوماسي أو الاقتصادي الذي تنتهجه إيران على طول الخط, هو أسلوب تكتنفه العنجهية والغطرسة والشوفينية, المبتنية على الاستعلاء والكراهية والحقد ومحاولة اختراق الدول والعبث بأمنها لتحقيق مأربها في السيطرة والهيمنة على الشعوب ونهب ثرواتها وإذلالها وإخضاعها, وهذه قمة الشوفينية والتعصب الأعمى واستغلال الدين وتجهيل الضحية تحت شعارات دينية وقومية وممارسة غسل الأدمغة عبر نشر ثقافات لاتمت لشعوب المنطقة بصلة.
وهنا ومن خلال واقع الحال الذي يعيشه العراق في ضل الاحتلال الإيراني الفارسي, نلاحظ مدى الشوفينية الفارسية, والتي بسببها ارتكبت إيران ما ارتكب من مجازر بحق العراقيين, في المحافظات الساخنة وفي كربلاء, فعنصريتها لقوميتها وسعيها من أجل توسيع القومية الفارسية في المنطقة العربية دفعها لتكون بجلاد العصر في حق الشعوب العربية عموما والعراق خصوصا, وبصورة غاب عنها العقل والاستحكام إلى كل الأعراف والقيم سواء كانت سماوية او وضعية, فكل ما يحركها هو شوفينيتها, وبهذا نلاحظ إن الجرائم التي ترتكبها إيران بحق العراقيين وخصوصا العراقيين العرب السنة, من عمليات قتل وتهجير وترويع وسلب ونهب وإقصاء, بالمختصر المفيد عمليات إبادة جماعية لأهل السنة والشيعة العرب المناهضين لسياستها والرافضين لتدخلها وتواجدها في العراق.
وما يحدث الآن من عمليات إبادة جماعية لسكان مدينة الفلوجة, حيث القصف العشوائي على الأبرياء الذين اجبروا على البقاء في تلك المدينة من قبل تنظيم داعش الإرهابي من جهة ومن جهة أخرى منعوا من الدخول إلى المحافظات الأخرى من قبل المليشيات الموالية لإيران, مع استخدام مايسمى بـــ" الأرض المحروقة " في المعارك الدائرة في محافظة الانبار, أي حرق المدن هناك بما فيها من أطفال ونساء وشيوخ ممن لم يستطيع الخروج من تلك المناطق.
فالشوفينية الفارسية جعلها ترتكب تلك الجرائم التي طالما شاهدناها وسمعنا عنها في وسائل الإعلام وشبكات التواصل الاجتماعي, وهذا الأمر سبق وان حدث في المحافظات السنية الأخرى في ديالى وصلاح الدين والآن في الانبار, وقبل ذلك في كربلاء حيث استهدفت مرجعية السيد الصرخي الحسني.
وهذا الأمر إن دل على شيء فانه يدل على إن إيران وحسب ما قاله المرجع الصرخي الحسني في إحدى تصريحاته ....
{{... إيران تسعى بكل جهد من اجل إفراغ المحافظات الوسطى والجنوبية إضافة لبغداد من إخواننا وأهلنا السنة كي يعتبرونهم إرهابيين أو حاضنة للإرهابيين من قاعدة ودواعش وبعثيين وصداميين وعروبيين وقوميين معادين للمشروع الإمبراطوري الإيراني فلابد من إبعاد هذا الخطر وقطع دابره من الأصل ويكون ذلك من خلال تخويف وإرعاب وترويع أهل السنة وتهجيرهم من تلك المحافظات كي تأمن الجبهة الداخلية لهذه البقعة من بقع الإمبراطورية وعاصمتها العراق, إيران تعمل على ابتداع وتأسيس ووضع خطوط دفاعية متعددة لحماية حدود إمبراطوريتها المزعومة واهم خط دفاعي استراتيجي عندها هو التغيير الديموغرافي المجتمعي على الأرض محاولةً إبعاد كل ما يحتمل خطره عليها وعلى حدودها ومشروعها...}}.
فمن أجل ذلك الأمر الذي أفصح عنه وكشفه المرجع الصرخي قامت وتقوم إيران بجرائم الكراهية وحربها الشوفينية على أبناء العراق الوطنيين سنة وشيعة.


الأربعاء، 15 يوليو، 2015

مشروع الخلاص .. في مواجهة الأطماع الفارسية

احمد الملا
يعتبر الاحتلال الفارسي من أقدم الاحتلالات التي تعرض لها العراق, وبين فترة وأخرى يرجع هذا الاحتلال بحلة وزي جديد, وكان موقف العراق وخصوصا العراقيين موقفا مشرفا في التصدي لهذا الاحتلال, فبعد أن طرد العرب الفرس من أرض العراق في الأيام الأولى من صدر الإسلام - أخر أيام زمن الجاهلية -  في معركة ذي قار حيث انتصر فيه العرب على العجم, وتم طردهم من ارض العراق.

وما إن أصبح العراق جزءاً واضحاً من الدولة الإسلامية, حاول الفرس في ذلك الوقت أن يحتلوا العراق من جديد واستعدوا لدخول العراق بقوة كبيرة بقيادة رستم, وبالفعل دخلوا العراق فانبرى لهم المسلمين بقيادة القائد العراقي المثنى بن حارثة الشيباني, فصدوا المعتدين الفرس وكسروا شوكتهم وطاردوهم إلى عقر دارهم, وطهروا ارض العراق مرة أخرى من المحتل الفارسي المجوسي, وهذه الأحداث بكل تفاصيلها ليست بخافية على الجميع.

واليوم نجد إن الاحتلال الفارسي دخل إلى العراق وبعض البلدان العربية من جديد لكن بشكل أخر, إذ دخل وهو  يتستر بزي الدين, ذلك الزي الذي أصبح سترا لكل من يريد أن يمرر مشروعه في الدول الإسلامية, فبعد أن ارتدى أحفاد كسرى العمامة فوق " طاقية " كسرى استطاعوا أن يخدعوا الكثير من العراقيين, فدخلوا إلى العراق بحجة الدفاع عن المذهب الشيعي, وعن مقدساته ورموزه, وساعدهم في ذلك رجالاتهم المندسون في الوسط الشيعي العراقي من سياسيين ومرجعيات فارسية, فمن رجال السياسة الإيرانيين في العراق السفاح المالكي, الذي خان العراق وسلم أبناءه للتنظيم الإرهابي داعش من اجل أن يفسح المجال للدخول العسكري الإيراني المباشر في العراق.

أما المرجعيات الإيرانية في العراق وكل من عمل تحت عباءتها, أعطت الغطاء المشرعن لهذا الاحتلال الفارسي الجديد لأرض العراق, وذلك من خلال إصدار فتوى الجهاد الكفائي, تلك الفتوى التي خدمت المحتل الفارسي بشكل كبير وساعدته في زرع الفتنة الطائفية والتأسيس لتقسيم العراق, فدخل هذا المحتل إلى ارض الرافدين وعاث فيها الفساد, فارتكب المجازر والمذابح وسفك دماء أبناء العراق ممن رفضوا هذا الاحتلال, من السنة والشيعة, ولعل مجزرة جامع مصعب بن عمير ومجازر محافظة ديالى, ومجزرة كربلاء, والمجازر الأخرى التي لم يسلط عليها الضوء الإعلامي, بالإضافة لعمليات الإعدام الميداني والحرق والتمثيل بالجثث بدون أي تهمة, فقط انتقاما وحقدا على العراقيين الرافضين للاحتلال الإيراني, كل هذا بحجة محاربة داعش, ولم تكن أفعال هذا المحتل تختلف كثيرا عن أفعال داعش, بل إنها فاقت تلك الأفعال قباحة وبشاعة.

ولان هذا المحتل دخل العراق من اجل أن يؤسس لإمبراطوريته المجوسية السابقة وجعل عاصمتها بغداد - حسب ما صرح به مسؤولون إيرانيون - أخذ هذا المحتل بتغيير الكثير من المعالم في ارض العراق, مثلا تغير أسماء الشوارع العراقية إلى أسماء شخصيات إيرانية, وحتى المحافظات التي تحمل أسماء قادة ورموز عرب كان لهم في طرد المحتل الفارسي سابقا قاموا بتغيير اسمائها, وكذلك المحافظات التي تحمل أسماء المعارك التي انتصر فيها العرب على الفرس, فأخذوا يسمون محافظة صلاح الدين بتكريت, محافظة ذي قار بـالناصرية, ومحافظة المثنى بـالسماوة, ومحافظة القادسية بـالديوانية, وذلك من اجل طمس المعالم التي تذكر العرب بأيامهم السابقة التي كانوا فيها قوة مرغت أنوف الفرس بالتراب.

وهذا الاحتلال الفارسي لم يصمت عنه العراقيين العرب الأحرار, فقد واجهوا هذا الفكر الفارسي بالأسلوب ذاته, واستمرار لرفض الوجود الفارسي في العراق فالمرجع العراقي العربي السيد الصرخي الحسني وعلى خطى السابقين سار ويسير في رفض أي تدخل لهذا الإحتلال, وهذا ما جسده في خطاباته وبياناته ومحاضراته التي كشف فيها حقيقة مرجعيات السب الفاحش التي تمثل الفكر الفارسي الذي يهين الإسلام ورموز الإسلام من صحابة وزوجات النبي محمد "صلى الله عليه وآله وسلم" بالإضافة إلى فضحه وكشفه لكل المخططات الفارسية في العراق, وهذا ما دفع بإيران ومن عمل معها لارتكاب مجزرة كربلاء في صيف 2014م بحق هذا المرجع العراقي العربي وأنصاره.

ولم يتوقف المرجع الصرخي عن مناهضته ومحاربته للمحتل الإيراني الفارسي الجديد عند هذا الحد بل تعداه إلى طرح مشروع خلاص والذي يكون هو بمثابة تتمة الانتصارات العربية بوجه الصفويين و الذي طالب فيه منظمة الأمم المتحدة بــــ....

{{... 10- إصدار قرار صريح وواضح وشديد اللهجة يطالب إيران بالخروج نهائيا من اللّعبة في العراق حيث أنّ إيران المحتل والمتدخّل الأكبر والأشرس والأقسى والأجرم والأفحش والأقبح .

11- في حال رفضت إيران الإنصياع للقرار فيجب على الأمم المتحدة والدول الداعمة لمشروع الخلاص أن تُجنِّب العراقيين الصراع فتؤمِّن مناطق آمنة محميّة دولياً يعيش فيها العراقيون تحت حماية ورعاية الأمم المتحدة ، ونترك جبهة قتال مفتوحة ومباشرة بين إيران والدولة الإسلامية (داعش) يتناطحان ويتقاتلان فيها ولتكن (مثلاً) محافظة ديالى وليستنزف أحدهما الآخر وننتظر نتائج القتال وفي حينها سيكون لنا قرار وفعل مع من يبقى منهما ، فنحن غير مستعدّين أن نجازف بحياة أبنائنا وأعزائنا بحثّهم على دخول حرب لا ناقة لنا فيها ولا جمل بل كل الخسارة والهلاك علينا فلا نرضى أن نكون حطباً لنيران صراعات قوى محتلّة غاصبة طامعة في خطف العراق واستعباد شعب العراق...}}.

فهذا المشروع يمثل الصحوة العربية العراقية الحقيقة ضد الاحتلال الفارسي الجديد للعراق وكذا الحال بالنسبة لبقية البلدان العربية التي تعاني من هذا المحتل, وفي حالة تطبيق فقرات هذا المشروع على ارض الواقع والالتزام بها من قبل الأمم المتحدة والدول العربية وكذلك أبناء العراق المخلصين, ممن يرفضون الاحتلال الفارسي, سيكون هذا المشروع بمثابة خارطة طريق للعرب من اجل مواجهة المخطط التوسعي الإيراني وسيكون نبراساً لكل الوطنيين والعروبين الذين يهمهم مصير أمتهم ووجودها.


الرهان على إيران خسران مبين


احمد الملا

تبجحت إيران ولسنوات طوال بما تملكه من منشآت لتخصيب اليورانيوم, حتى وصل بها الأمر أن تستخدم هذه القضية في تهديد الأمن الدولي, مما جعلها تقدم اكبر الأضرار وأضخمها للشعب الإيراني, حيث فرضت على إيران بسبب برنامجها النووي عقوبات اقتصادية وفرض حضر دولي عليها, جعل الشعب الإيراني يعاني ومنذ سنوات من الفقر والجوع بالإضافة إلى دخول إيران في أزمة اقتصادية كبرى, وهذا بسبب العنجهية التي يتمتع بها ساسة إيران.
وبعد اللتيا والتي, وبعد هذا العناد الذي دام لسنوات, الذي لم يجني منه الشعب الإيراني سوى المعاناة, وبعد تلك المكابرة التي أبداها الحكام الإيرانيون, بخصوص إبقائهم على المنشأة النووية, والإصرار على عدم التراجع عن هذا المشروع, نجد إن إيران قد تراجعت وتنازلت ومرغ انفها بالتراب وقبلت بكل ما أملي عليها من شروط فرضتها عليها الدول الست الكبرى, حيث كانت ابرز النقاط التي وقع عليها الطرفان - إيران ومجموعة 5+1 - تتضمن : 
1- على إيران إعادة تأكيد أنها لن تسعى، ولن تطور، ولن تحصل على أي أسلحة نووية.
2- التنفيذ الناجح للاتفاقية الشاملة سيجعل إيران تحظى بالحق الكامل في الاستخدامات السلمية للطاقة النووية تحت مظلة ما تقضي به معاهدة "منع انتشار السلاح النووي"، كما أن البرنامج النووي الإيراني سيتم التعامل معه على قدم المساوة من قبل الدول الموقعة على المعاهدة.
3- على إيران أن تقلل من عدد أجهزة الطرد المركزي إلى الثلثين، حيث ستقل من 19 ألف جهاز إلى 6104.
4- مد المجتمع الدولي حظر توريد الأسلحة المفروض على إيران لمدة 5 سنوات أخرى.
5- السماح لموظفي هيئة الطاقة الذرية بدخول المواقع المعتقد أنها مشتبه بها بإيران في غضون 24 ساعة.
6- تقوم هيئة الأمم المتحدة، والاتحاد الأوروبي، والولايات المتحدة برفع العقوبات الاقتصادية والمالية الموقعة على إيران، عقب تحقق وكالة الطاقة الذرية من الأهداف السلمية للبرنامج النووي الإيراني.
7- استئناف العقوبات ذات الصلة في غضون 65 يوما حال خرق الجانب الايراني للاتفاقية.
8- لإيران الحق في المطالبة بتقديم اعتراض على تحقيق المفتشين الدوليين، ويتم اتخاذ القرار بواسطة هيئة التحكيم التي تتكون من إيران ومجموعة 5+1.
9- يتم إعادة بناء مفاعل أراك الإيراني للماء الثقيل بحيث يستخدم في أغراض سلمية.
وموافقة إيران على هذه النقاط وهذه الشروط, تعتبر هذه الموافقة هي الخسارة الكبرى التي منيت بها إيران بعد هذه الحرب الباردة بينها وبين أمريكا, وهنا نسأل كل من راهن على إيران ومن لاذ واحتمى بها وجعلها ركنا يأوي إليه, هل مازلتم على رهانكم السابق بعد هذه التنازلات التي قدمتها إيران ؟ فهي تنازلت بما يخص مصلحتها ومصلحة سياسيتها الخارجية والداخلية وقدمت هذا التنازل الكبير, فهل يتوقع إنها لا تتنازل عن كل من لاذ بها ممن تسعى أمريكا للإطاحة بهم كالحوثيين والأسد وحزب الله في لبنان والمليشيات والرموز الدينية واغلب السياسيين في العراق ؟! هي تنازلت عن أهم شيء كان قد أعطاها القوة في المنطقة فهل يعقل إنها لا تتنازل عن هؤلاء من أجل مصلحتها أيضا ؟!.
وهذا الأمر سبق وان حذر منه المرجع العراقي العربي السيد الصرخي الحسني, حيث حذر الجميع من عدم الرهان على إيران كونها بمثابة " الحصان الخاسر " ومن يراهن عليها فأنه أغبى الأغبياء, حيث قال المرجع الصرخي في محاضرة ألقاها بتاريخ 5 / 10 / 2014م  ....
{{...من يراهن على إيران فهو أغبى الأغبياء، إيران حصان خاسر.. أي خلل أي مواجهة ستكون مع إيران ستنهار إيران وتهزم إيران أسرع من انهيار الموصل,
يا أيها السياسيون افصلوا بين الشعب الإيراني وبين الحكومة... فخذوها أي مواجهة ستنهار بأسرع من سوريا والموصل فالرهان على إيران خاسر وستشهد الأيام, لنكن واضحين الخاسر الأول والأكبر هي إيران فلا يغركم هذا الاستكبار وهذا العناد وهذه العزة الفارغة كانت تملك كل الشام وكانت تملك كل العراق، ماذا بقي لها فقدت أكثر من ثلثي لبنان وأكثر من ثلثي سوريا وأكثر من ثلثي العراق وهذه الخسارة الكبرى، إيران دخلت بحروب استنزافية سريعة التأثير إيران منهارة اقتصاديا الشعب الإيراني مغلوب على أمره وبعض السياسيين التفتوا إلى هذه القضية واتخذوا خطوات سريعة...}}.

وبالفعل تحقق ما حذر منه المرجع الصرخي, فهذه أول مواجهة مع إيران على المستوى الدبلوماسي بخصوص ملفها النووي وها هي قدمت التنازلات رغما على أنفها, هذه الخسارة التي يحاول البعض بما فيهم ساسة إيران أن يعطوها صبغة الانتصار ؟ أي انتصار هذا الذي كان سببا في انهيار إيران اقتصاديا, وسببا في تجويع الشعب الإيراني, وبعد ذلك كله تتنازل عن ملفها النووي ؟؟! فيا أيها المراهنون عليها اسحبوا رهانكم فإيران إلى زوال وقبولها بتلك الشروط المذكورة سلفاً هو بداية النهاية الإيرانية.

الأحد، 12 يوليو، 2015

هذا ما جناه العراق من " فالية الأفاعي " !!



احمد الملا

 يقول المثل العربي " أتتكم فالية الأفاعي " والفالية هي حيوانات صغير " خنافس " مرقطة توجد في جحور العقارب والأفاعي, فمن يراها يوقن إن هناك أفاعي أو عقارب في هذا الجحر وإنها ستخرج بعد خروج هذه الحيوانات الصغيرة, ويضرب هذا المثل لمن أتته مصيبة وتتبعها مصيبة أعظم.
حقيقة إن هذا المثل ينطبق بوجه عام على الواقع العراقي الحالي, خصوصا بعد سقوط مدينة الموصل بيد تنظيم داعش الإرهابي, فتوالت المصائب واحدة تلو أخرى على العراقيين, وكل واحدة اشدُ وقعاً وأعظمُ من سابقتها, فكل العراقيين كانوا يتوقعون أن تكون هناك خطوة صحيحة ستتخذها الجهات المسؤولة في العراق إزاء هذا التهديد الإرهابي "داعش " ولعل الحل الأمثل للوقف بوجه تمدد داعش في العراق كان هو احتواء واحتضان أهل السنة والجلوس معهم على طاولة حوار بعيدا عن التهميش والإقصاء وعدم تلبية مطالبهم التي خرجوا في تظاهرات واعتصامات من اجلها.
لكن ما حصل هو الإمعان في التهميش بل تعداه الأمر إلى إشهار السلاح بوجههم وملاحقتهم, الأمر الذي أدى إلى أن يستغل تنظيم داعش هذا الخلاف ويركب موجته ويعلن عن نفسه حاكما على المحافظات السنية, ومع ذلك كان الكل يتوقع أن يكون للمرجعية الدينية في النجف دوراً في وأد هذه الفتنة, لكن ما حصل هو خلاف التوقع, إذ أصدرت مرجعية النجف فتوى الجهاد الكفائي التي هي بحق كانت كـــ " فالية الأفاعي " فبعد صدور هذه الفتوى دخلت الأفاعي والثعابين والعقارب إلى أرض العراق, حيث أعطت هذه الفتوى الغطاء الشرعي للأفعى الإيرانية بالدخول إلى ارض العراق, وأخذت تذيق الشعب العراقي حرارة سمها الزعاف.
فمن جهة جعلت المليشيات المنضوية تحت العمامة الإيرانية تمارس أبشع وأشنع وأقبح الممارسات اللاانسانية واللااخلاقية واللاشرعية بحق أهل السنة, وكذا الحال مع الشيعة الوطنيين الاصلاء ممن رفضوا التدخل الإيراني بالشأن العراقي, فوقعت المجازر تلو المجازر, من مجزرة جامع مصعب بن عمير إلى مجزرة جامع سارية, إلى مجزرة كربلاء, إلى المجازر الأخرى في جرف الصخر ومناطق حزام بغداد, مع عمليات السلب والنهب والاعتداء على المقدسات وانتهاك الأعراض, والعديد من الأفعال الشنيعة التي لا تمت للإسلام بأي صلة بل هي أفعال موازية لأفعال داعش وفاقته بكل قباحة.
ومن جهة أخرى أعطت هذه الفتوى لتنظيم داعش الزخم والدعم, فبسبب هذه الفتوى الطائفية انتمى العديد من أبناء العراق لذلك التنظيم خوفاً من تلك الفتوى لأنه أيقن أن من سيلبي تلك الفتوى لن يرحم أي كائن موجود في المناطق التي تواجد فيها تنظيم داعش, فماذا يفعل ؟ هل يسلم نفسه للموت أم يبحث عن أي ملجأ أو جهة تؤويه  وتحميه وان كانت داعش ؟!.
ومع ذلك ما الذي حققته هذه الفتوى طيلة هذه الفترة, منذ يوم صدورها والى يومنا هذا ؟! هل اخذ ثار مجزرة سبايكر ؟ بل من قتلوا من العراقيين من يوم صدور الفتوى والى يومنا هذا فاق وبأضعاف مضاعفة عدد ضحايا سبياكر, هل تم استرجاع محافظة سقطت بيد داعش ؟ بل إن المدن والمحافظات سقطت واحدة تلو الأخرى بيد هذا التنظيم حتى بات الآن يهدد محافظة بغداد وكربلاء والنجف, وبسبب الفشل الذريع في ساحات المواجهة مع داعش, واقصد فشل إيران ومليشياتها في الوقوف بوجه داعش, لجأ صاحب الفتوى ومن امتثل لها إلى الأفعى الأخرى وهي المحتل الأمريكي من أجل تحرير بعض المدن كما حصل في تكريت !!.
فكانت فالية الأفاعي الحقيقة لدخول الاحتلالين لأرض العراق وتقوية شوكة داعش هذه الفتوى التي لم نجني منها شيء سوى الانتقال من فاجعة إلى أخرى, ومن مصيبة إلى أخرى, فها هي قوافل القتلى بالمئات يوميا من أبناء العراق سبب حرب وصراع بين قوى ظلامية هدفها التوسع في ارض العراق, ووضعت داعش حجة وذريعة لها في تنفيذ مبتغاها, وجعل من فتوى الجهاد سترا وغطاءا لهذا المشروع واستفاد منها كل من يريد السوء بالعراق, ولم يتضرر إلا الشعب العراق بكل أطيافه ومكوناته.
ولعل ما ذكره المرجع الصرخي في  المحاضرة الرابعة والعشرين التي ألقاها بتاريخ  5/ 10/ 2014، كشف حقيقة تلك الفتوى التي وصفها بأنها ميتة ولم تحقق شيء على ارض الواقع سوى الانكسارات والهزائم .... حيث قال ...
{{...الآن مرت هذه الأشهر علينا بعد الاعتداء ، ماذا حصل ؟!!!،أي تقدم ؟!!!،أي انتصار مع كل هذا التحشيد مع كل هذا العالم الذي كان معه ؟!!!، إلي أي نتيجة وصلنا ؟!!!،وصلنا إلى انكسار في انكسار، هزيمة في هزيمة، انبطاح في انبطاح، من هزيمة إلى هزيمة ، من انكسار إلى انكسار من سبايكر إلى سبايكر ، من مجازر إلى مجازر، هل حصلنا على شيء ؟!!!،هل كسبنا شيئا ؟!!!،هل انتصرنا في معركة ؟!!!،هل أرجعنا المدن؟!!!، هل أرجعنا الناس إلى بيوتها ؟!!!،لم يحصل أي شيء !!!!، أين الفتوى ؟!!!،أين الناس ؟!!!،أين التحشيد ؟!!!،أين الطائفية ؟!!!، أين المجتمع الشيعي؟!!!، أين أنصار الحسين؟!!!، أين زوار الحسين ؟!!!،أين كربلاء ؟!!!،أين هم ؟!!!، ....أين الشيعة الذين تحركهم هذه الفتوى أين ثلاثمائة مليون الذين يقول الأعلام أنهم يتبعون المرجعية الفلانية ؟!!!، أين هم من هذه الفتوى ؟!!!،...، صاروا : "وفي الهزيمة كالغزال"، أين هم ؟!!!،، ومن الفتوى يهربون ، من هنا قلنا ونقول بان الفتوى ولدت ميتة لأنها لم تصدر من الفكر والمنهج والسلوك المناسب ، ولم تصدر في الوقت المناسب ، ولم تصدر في الحدث المناسب ، ولم تكن مُشَخِّصة للتشخيص المناسب ....ويضطر من يتصدى للفتوى وللحكم وللسلطة أن يرجع مرة ثانية يستعين بالدول بالتحالفات ، بالاحتلال ، وهذا الاحتلال من جديد ، بعد أي شيء بعد الفتوى ، ومع أي شيء مع الفتوى ويساند أي شيء يساند الفتوى ، التفتوا جيدا إلى أي مستوى من الانهزامية وصلنا؟! ، إلى أي مستوى من الذل والخنوع وصلنا؟!، إلي أي مستوى من الخزي والعار؟، وصلنا عندما تكون الفتوى غير محركة ، عندما تولد الفتوة ميتة وفي اخطر ما يكون}}.
فهذه الفتوى كما قال المرجع الصرخي ولدت ميتة ولم تحقق شيء على ارض الواقع, وهي كانت وما زالت كفالية الأفاعي التي جرت الويلات تلو الويلات على العراقيين.

السبت، 11 يوليو، 2015

داعش لعبة إيرانية_أمريكية والعراق هو الضحية


احمد الملا

أصبح واضحاً دور التحالف الأميركي الصهيوني المتلاقي إستراتيجيا مع المشروع الفارسي التوسعي، في العدوان على العراق واحتلاله ومحاولة تقسيمه وتذويب هويته العربية ونشر الفتن الطائفية في الوطن العربي من اجل شرذمتها والانطلاقة بدأت من العراق، فقد برز النفوذ والتغلغل الإيراني الواسع النطاق في العراق تحت مظلة الاحتلال الأميركي وبموافقته ودعمه  وزرعت الفتن الطائفية في اغلب البلدان العربية بواسطة إيران.
وقد كانت معلم هذه الموافقة واضحة من خلال إمضاء وقبول الأمريكان بالحكومات العراقية الموالية لإيران التي تسلمت الحكم في العراق منذ عام 2003 والى يومنا هذا, بالإضافة إلى سكوتها على التدخلات الإيرانية الواضحة والصريحة في الشأن العراقي, خصوصا وان العراق تجمعه مع أمريكا اتفاقية أمنية وقعت في عام 2011, تمنع تدخل أي دولة في العراق إلا أمريكا في حال تعرض أمنه القومي والوطني لأي تهديد خارجي.
وبعد ان تعرض العراق للهجمة الإرهابية الشرسة من قبل تنظيم داعش الإرهابي, وقد كانت هذه الهجمة بعلم كلتا الدولتين - إيران وأمريكا - فإيران ومن خلال ابنها المدلل المالكي رئيس الحكومة العراقية السابقة كانت على علم بمحاولة دخول داعش للموصل لكنها لم تحرك ساكن, أما الأمريكان ومن خلال تصريح رئيس جهاز الاستخبارات أيضا على علم بمحاولة دخول داعش للموصل, فقد صرح قائلا " نحن نعلم بنية دخول داعش للعراق لكن لم نكن نتوقع دخوله بهذه السرعة "!!, فالطرفين على علم بهذا المر لكنهما لم يحركا ساكناً.
وسبب هذا السكوت واضحاً, إن الطرفين لديه مصلحة من تواجد تنظيم داعش الإرهابي على ارض العراق, فهو سيعطي لكل طرفٍ العذر والحجة والغطاء بالتدخل في الشأن العراقي بشكل واضح, كما عمل كل طرف على محاولة تصفية حسابه مع الطرف الأخر من خلال التواجد على الأرض العراقية, فإيران استخدمت المليشيات ضد أي تواجد أمريكي, والأمريكان استخدموا ذريعة الضربات الجوية على داعش لضرب المليشيات الموالية لإيران, والأمر الأخر وهو جوهر القضية, إذ أن كل طرف استخدم قضية تواجد داعش كورقة ضغط على الطرف الأخر بخصوص الاتفاقية النووية بين أمريكا وإيران, وبين هذا وذاك أصبح امن العراق وشعبه وسيلة مساومة بين الاحتلالين.
فوقعت المجازر والمذابح بحق العراقيين, واتسعت الفتنة الطائفية حتى عبرت الحدود العراقية لتصل إلى العديد من الدول العربية, بسبب اللعبة الأمريكية الإيرانية التي أخذت شكل لعبة القط والفأر, فتارة هذا يطارد ذاك وتارة أخرى ذاك يطارد هذا, وفي النهاية الطرفين صديقان ومتفقان, والشعوب العربية وبالخصوص الشعب العراقي هو ضحية تلك اللعبة القذرة التي تمارسها أمريكا وإيران في المنطقة.
وهذا الأمر ليس بخافٍ على الوطنيين الشرفاء من أبناء العراق, فقد شخصوا هذا الأمر وبينوه للعالم ولعل ما صرح به المرجع الصرخي الحسني لوكالة أنباء العرب حول حقيقة الصراع بين أمريكا وإيران في المنطقة, وبين في هذا التصريح إن العداء مهما كان فإن المصالح تجمع تلك الأطراف المتصارعة.... إذ يقول المرجع الصرخي ...
{{...2ـ أميركا وإيران عدوان تقليديان متصارعان متنافسان على استعمارِ الدول والشعوب وسَلْبِ إرادتها ، وقد ابتلى الله تعالى العديدَ من دولِ المنطقةِ وخاصّةً لبنان فسوريا ثم العراق واليمن باَن تكونَ ساحةَ التنافسِ والنزاعِ والصراع وتقاطعِ المصالحِ بين إيران وأميركا ، ولان العراقَ بلد البترول والطاقات البشرية الفكرية الخلاقة فقد تصاعدَ وتضاعَفَ وتعمَّقَ واشتدَّ الصراعُ فيه بين القوتين المتنافستين.
3- والمعروف والواضح عندكم أَنَّ خلافَ وصراعَ المصالحِ لا يمنعُ اَن يجتمعَ الخصمان فتجمعُهما المصالحُ والمنافعُ فيحصلُ الاتفاقُ بينهما على ذلك ، وكذلك ان ظَهَرَ خطرٌ يهدِّدُهما معاً فيمكن اَن يتَّفِقا ويجتمِعا على محاربته معاً...}}.
فبهذا الكلام تتضح حقيقة ما يجري على ارض العراق من صراع ظاهري شكلي بين الاحتلالين ومن خلال هذا الصراع تكون هناك اتفاقات وتقاربات, وفي كلتا الحالتين المتضرر الوحيد هو الشعب العراقي وشعوب المنطقة ممن ابتلي بان تكون ساحة لهذا الصراع الظاهري.