الثلاثاء، 7 يوليو، 2015

أزمات العراق والخواء العلمي .... قطبان مندمجان


احمد الملا

العلم من الأمور التي لا تتقدم أو تتطور المجتمعات والدول إلا به، فنجد المجتمعات التي فيها علماء هي الأكثر تطورا وتقدما ويكثر فيها الأمن, على خلاف المجتمعات التي يسودها الجهل, حيث كثرة الأزمات واتساع دائرة الفقر والفساد بكل جوانبه المالية والإدارية, فلو اطلعنا الآن على ترتيب الدول من حيث العلم والتطور تجد إن الدول المتقدمة علميا هي في الصدارة بينما المتخلفة هي أسفل قائمة الترتيب, وللأسف الشديد تجد العراق الآن في أسفل تلك القائمة, حيث كثرة الفساد, والتخلف, والفقر, وعلاوة على ذلك فقدان الجانب الأمني, الذي كان سببه الرئيسي والأساسي هو التخلف العلمي.
فالخواء العلمي الذي يتمتع به أغلب رموز العراق الحاليين من رجال دين وسياسيين, هو من أوصله لهذه الحالة المزرية, فتحول من ارض الخيرات إلى ارض الخراب والفساد والقتل, وذلك لان رجل السياسة يفقد لكل المقومات والمميزات التي تؤهله بان يكون الرجل المناسب في المكان المناسب, ولهذا نجد إن اغلب السياسة يلجئون إلى المؤسسة الدينية في النجف وبالتحديد لمن حمل عنوان " المرجع الأعلى "  في طلب المشورة والمعونة منه, وكما يقال ( استنجد غريق بغريق ) فالمرجع الأعلى الآن هو بالأساس فاقد كل صفات " المرجع " التي تؤهله بان يكون زعيما وقائدا دينيا, إذ لا يوجد لديه أي موروث فكري يدل على اجتهاده فضلا عن أعلميته, فلم نقرأ له كتاب في علم الأصول والفقه, أو العلوم الدينية الأخرى التي تدل على انه مجتهداً أو عالماَ في مجال تخصصه فكيف يكون عالما في غير اختصاصه ؟!.
فكيف تحصل الفائدة أو الثمرة من شخص فاقدا لأساسياتها؟ ففاقد الشيء لا يعطيه, فهو لا يملك العلم الذي يستطيع أن يرد به الأفكار المنحرفة الضالة, كفكر تنظيم داعش الإرهابي, ولا يملك نظرة ثاقبة تقرأ الأحداث المستقبلية لكل حدث أو أزمة, فكيف يستطيع أن يساعد ذلك السياسي في إيجاد حل لهذه الأزمة أو تلك, لأنه كما أوضحنا سلفاً لا يملك الفكر والعلم في مجال اختصاصه, بل إن تدخلاته – المرجع الأعلى - هي من سببت تلك الأزمات التي تعصف بالعراق, فبسببه وصل المفسدين إلى المنصب والكرسي الذي يتحكمون من خلاله بالعراق وشعبه, وبسببه حصلت الفتن الطائفية وتم التأسيس لمشاريع التقسيم, وبسببه قتل المحتل الأمريكي العراقيين وعاث بالأرض الفساد, وبسببه أصبح الاحتلال الإيراني لأرض الرافدين مشرعناً ومبرراً, وبسببه أصبح الدستور الحالي من أثقل الأحمال التي أرهقت كاهل المواطن العراقي لأنه أوجب التصويت عليه بنعم, وبسبب صمته وسكوته على كل المفاسد اتسعت رقعت الفساد بالعراق.
عندما نقول إن ما كل ما حصل بسبب " المرجع الأعلى "  ذلك أنه اجبر الساسة العراقيين بالرجوع إليه بفعل إيران والسياسات العدائية التي اتخذتها إزاء كل من لا ينصاع لها أو من يمثلها في العراق, فكان تدخل المرجع الأعلى في أمور هو لا يعرفها ولا يجيدها بالإضافة إلى انه لا يجيد التعامل مع اختصاصه الديني, حتى أصدر فتوى الجهاد الكفائي التي حرقت الأخضر واليابس في العراق وزجت به في دوامة طائفية كبيرة, لكي يكون في نظر السذج هو المنقذ وهو صمام الأمان والرجل الأول في العراق !!.
بينما في الوقت ذاته نجد إن من يملك الجانب العلمي الرصين في تخصصه الديني وغير تخصصه, مهمشاً ومبعداً وملاحقاً من قبل كل الجهات والدول المحتلة الأمريكية والإيرانية وعملائها خوفاً من علمه الذي به سيقصي هؤلاء ويبعدهم عن ساحة العراق في ما لو ثنيت له الوسادة.
ولنا في المرجع الصرخي الحسني خير دليل, فالمطلع على كل ما صدر من هذا المرجع العراقي يجد الحلول الناجعة لكل أزمة, والرؤية المستقبلية لكل حدث, بالإضافة إلى تسيده الساحة العلمية ضمن مجال اختصاصه الأصولي والفقهي, وهذا الأمر الذي دفع بالعراقيين ممن عرفوا قدر وقيمة هذا المرجع المحقق وما يملكه من علمية بان يلجئوا إليه طلبا  في حل كل الأزمات التي تعصف بالعراق, كاتساع رقعة الإرهاب الداعشي والمليشاوي وتدخل دول الإقليمية التي جلبت الويلات لهم, فما كان منه إلا أن يعطيهم  "مشروع خلاص " ليكون لهم خارطة طريق مستقبلية تنقذ العراق وشعبه.
بالإضافة إلى ما سبق هذا المشروع من أراء وبيانات وخطابات ومحاضرات كان لها الدور الكبير في محاربة الطائفية والتقسيم ومناهضة الاحتلالين الأمريكي والإيراني, والدفاع عن رموز الإسلام وقادته, والتصدي للفكر الداعش الإرهابي, على خلاف من خدمته الماكينة الإعلامية وأوصلته لمكان ليس أهلا له, ومن يريد أن يتأكد ويطلع بنفسه ما عليه سوى زيارة الموقع الرسمي لهذه المرجعية  al-hasany.com  فسيجد كل ما ذكرنا وأكثر بكثير, فلو كانت هذه الشخصية قد وجدت من يصغي لها ويطبق كل ما صدر ويصدر منها من حلول وأراء ناجعة إزاء كل حدث أو أزمة, فهل نتوقع أن يكون العراق بكهذا حال ؟!.

 لكن بما إن الآذن السياسية صاغية لمن هو فارغ علميا من كل التخصصات فضلا عن تخصصه, فسيكون العراق سائرا نحو الأسوأ والأسوأ, حتى يعود إلى ماترك, وهنا وبخلاصة بسيطة نقول إن الخواء العلمي الذي يتميز به قادة العراق المتصدين الآن من سياسيين ورجال دين هم السبب الرئيسي في ما نعيشه من أزمات, فالأزمات والخواء العلمي حالة واحدة وقطبان مندمجان.