الجمعة، 28 نوفمبر 2014

هل سيكون العراق فلسطين جديدة ؟!





احمد الملا

إن ما يجري في فلسطين من صراع تجاوز نصف قرن بين المحتل المغتصب العدو الإسرائيلي كانت بداياته واللحظات الأولى له هي خطوات تشبه إلى حد ما يجري في العراق, فقد اعتمد العدو الإسرائيلي في أول دخول له إلى الأراضي الفلسطينية واجتياحها على بعض الأفراد ممن خان الوطن والأرض والعرض والدين والعروبة ممن كان يشكل الطابور الخامس في الأراضي الفلسطينية, مما ساعد العدو الإسرائيلي بالدخول والاحتلال واخذ عنوان الشرعية من هؤلاء الخونة لكي يوطن ويثبت قدمه في قدسنا العربية.
يضاف إلى ذلك هي خيانة من يسمون أنفسهم شركاء العروبة والإسلام ويدعون الإخوة رغم محاولات خجولة سعت لتحرير الأرض المحتلة لكن نتيجتها هي فتحت السفارات الإسرائيلية في تلك الدول, تحشدت القوات العسكرية العربية في حروب الستينات وبداية السبعينات ضد الكيان الصهيوني, لكن نجحت إسرائيل ومن خلال يدها الضاربة أمريكا إن تحتوي القيادات العربية وترضخ لإرادة إسرائيل وتركت فلسطين تعاني الآمرين, مرارة الاحتلال ومرارة الخيانة وخذلان الناصر والمعين.
وبعد ذلك كله زرع الكيان الإسرائيلي الفرقة والطائفية بين فصائل المقاومة الفلسطينية لكي يتحول الصراع من صراع ضد المحتل إلى صراع الإخوة والأشقاء خصوصا بعد ما لمحت لهم بالإغراءات والمكاسب, مما ساهم في توسع وسيطرة الاحتلال الإسرائيلي من جهة وإضعاف جبهة المقاومة الفلسطينية بسبب الصراع في ما بينها, وهاهي اليوم فلسطين تعيش العزلة والتوحد والانفراد بالمآسي والويلات وسفك الدماء وانتهاك الأعراض وامتهان كل الحريات والأعراف والقيم الإنسانية دون أن ينتبه أو يحس بها من يسمون أنفسهم رعاة الحرية أو من يسمون أنفسهم بمسلمين – حكومات ورموز عربية – حتى صار ما حصل في فلسطين منهج وتجربة عرف من خلالها الغرب وحتى الشرق كيف تتم السيطرة على الوطن العربي.
فتكررت التجربة الآن في العراق, لكن باحتلال جديد وهو ما يسمونه داعش الذي أصبح ذريعة لدخول قوات وتشكيلات عسكرية ومليشياوية – سواء شرقية أو غربية – مع تمهيد من قبل الخونة من داخل العراق من رموز وقيادات دينية وسياسية أعطت الشرعية لتواجد هكذا قوات تقتل وتسفك الدماء وتهجر وتنتهك الحريات, وقبل ذلك زرعت الفرقة والطائفية بين أبناء البلد الواحد حتى صار التسلل والدخول إلى العراق والتحكم بشعبه سهل جدا, فكأن التجربة التي طبقت قبل أكثر من نصف قرن في فلسطين يتكرر مشهدها اليوم في العراق, فها هي اليوم القوات العسكرية تتحشد لتحرير العراق من داعش فهل يا ترى كيف سيكون هذا التحرير ؟! هل سيجعل العراق منقسما على نفسه ويصبح كل جزء منه تابع لدولة شرقية أو غربية ؟! أم سيكون هذا التحرير هو عبارة عن هيمنة وسيطرة دولة غربية او شرقية على كل العراق ويكون العراق فلسطين جديدة ؟! أم سيكون للعراقيين كلمة أخرى تخالف كل التوقعات؟             

الأربعاء، 26 نوفمبر 2014

الصراع في العراق من أسسه ومن المستفيد منه ؟!





احمد الملا

إن ما يحصل في العراق من صراع ظاهره ديني طائفي هو عبارة عن اختزال لسنوات طويلة من التخطيط والتكتيك ألاستخباراتي الدولي – الشرقي والغربي – وذلك لأهمية العراق ومكانته الجغرافية والدينية, فعلى المستوى الجغرافي فموقع العراق يحتل مكانة مهمة جدا لا تخفى على الجميع فهو يربط بين ثلاث قارات مما أعطاه مميزات كثيرة وكبيرة جعلته هدف لكل الأطماع العالمية الشرقية والغربية, ويضاف لذلك كثرة ووفرة الخيرات والثروات اللامتناهية فيه.
أما على المستوى الديني العقائدي فكلنا يعرف إن العراق تعرض لغزوات ثقافية وفكرية ودينية سابقة صليبية وفارسية ويهودية, لكن بعد أن أصبح الدين الرسمي للعراق هو الدين الإسلامي طردت تلك الثقافات والأفكار من العراق, فأصبح الشغل الشاغل لقادة ورموز تلك الديانات هو كيفية استعادة السيطرة على العراق لكونه يمثل لهم تاريخ سابق فالفرس كانوا سابقا لهم سطوة ونفوذ في العراق والصليبيين كذلك واليهود كان لهم وجود في العراق, ويضاف إلى الرغبة لدى هؤلاء بإعادة السيطرة على العراق, أطماعهم بالثروات والخيرات والهيمنة على الموقع الجغرافي الذي يستولي عليه يكون هو المتحكم في منطقة كبيرة في الشرق الأوسط.
فالفرس يسعون لإعادة أمجاد كسرى وإمبراطورية فارس, والصليبيين يسعون لإعادة أمجاد حملاتهم الصليبية وأمجاد ريتشارد, واليهود يمنون أنفسهم بإقامة دولتهم من النيل إلى الفرات, وقد جوبهت تلك الغزوات الثقافية والفكرية والدينية والعقائدية وحتى العسكرية بصلابة الفكر العراقي ووحدة أبناء شعبه, ولعل ثورة العشرين هي من أروع الصور التي سطرها الشعب العراقي ضد الاحتلال الغربي الغاشم, مما جعل أعداء العراق من الشرق والغرب, يعيدون التفكير في كيفية احتلال العراق, فوضعوا خطط ومنهجية وإستراتجية طويلة الأمد منذ عقود تمخض عنها ما يعيشه العراقيين اليوم من قتل وقتال واحتلال ثقافي وفكري ومذهبي, من خلال طرح أحزاب وسياسيين ورموز دين كل واحد منهم يميل ويدين بالولاء لجهة استخباراتية معينة, شرقية أو غربية أو إقليمية, فهم المستفيدين الآن مما يجري في العراق, وخصوصا في هذه الأيام الحرجة التي تدمي القلب.
يقول السيد الصرخي الحسني في محاضرته العقائدية التاريخية الثلاثون التي ألقاها يوم السبت 22 / 11 / 2014م ...
{... الآن بدأت الانكسارات في المناطق الغربية في الرمادي والأنبار وبدأت الانكسارات في محافظة صلاح الدين في ديالى في مناطق حزام بغداد.
طبعاً نحن مما نتوقع في المرحلة القادمة أنه سيحصل بعض الأمور بعض الأحداث التي يستفاد منها لصالح هذا الطرف أو ذلك الطرف، ونحن شخصنا من كان معنا وسار معنا قبل أن يحصل الحدث والجريمة القبيحة في سامراء ذكرنا أنه سيحصل وسيقع ما هو المحذور من أجل تصعيد الجانب الطائفي وحشد المجتمع والناس والبسطاء والجهال والأغبياء نحو الطائفية والحشد الطائفي والتقاتل الطائفي لحماية مصالح جهة معينة لحماية مصالح دولة معينة لحماية مصالح حزب معين والآن تداعيات الأمور وانهزامية الناس وفشل الحشد والتحشيد لأن الإنسان الآن من أجل أي شيء يقاتل؟ ما هو المبرر للقتال والتقاتل؟ لا يوجد مبرر للإنسان سواء كان الإنسان من المحافظات الوسطى والغربية أو من المحافظات الجنوبية لا يوجد مبرر لأن يقتل الإنسان أخاه الإنسان، يقتل المواطن أخاه المواطن، يقتل العراقي أخاه العراقي، فحشدوا الناس دفعوا الناس للقتل والقتال وهم بعيدون عن هذه النار، بعيدون عن هذا القتال والآن حصل الانكسار ...}.


الاثنين، 24 نوفمبر 2014

المؤسسة الدينية وأخلاقية " النكوص" بعد الاندفاع !



 احمد الملا

النكوص هو التراجع والإحجام عن الشيء, فبعد أن يقدم الشخص على أمر ما ويتبين له إن هذا الأمر فيه هلاك أو فيه خسران يتراجع عنه مباشرة ويحاول أن يدرك نفسه من الهلاك, قال تعالى {وَإِذْ زَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطَانُ أَعْمَالَهُمْ وَقَالَ لَا غَالِبَ لَكُمُ الْيَوْمَ مِنَ النَّاسِ وَإِنِّي جَارٌ لَّكُمْ  فَلَمَّا تَرَاءَتِ الْفِئَتَانِ نَكَصَ عَلَىٰ عَقِبَيْهِ وَقَالَ إِنِّي بَرِيءٌ مِّنكُمْ إِنِّي أَرَىٰ مَا لَا تَرَوْنَ إِنِّي أَخَافُ اللَّهَ  وَاللَّهُ شَدِيدُ الْعِقَابِ }.
وهذه الآية الكريمة تكشف كيف نكص وتراجع الشيطان وهرب بعد أن رأى العذاب والهلاك المحدق به وبمن تبعه, بنما هو في بداية الأمر حفز الناس وأعطاهم الدافع ورغبهم في القتال, جاء في تفسير الطبري ص 183...
{قال أبو جعفر:... حدثني المثنى قال، حدثنا عبد الله بن صالح قال، حدثني معاوية, عن علي بن أبي طلحة, عن ابن عباس, قال: جاء إبليس يوم بدر في جُنْد من الشياطين، معه رايته، في صورة رجل من بني مُدلج، والشيطان في صورة سراقة بن مالك بن جعشم المدلجي, فقال الشيطان للمشركين: ( لا غالب لكم اليوم من الناس وإني جار لكم ), فلما اصطف الناس, أخذ رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قبضةً من التراب فرمى بها في وجوه المشركين, فولَّوا مدبرين, وأقبل جبريل إلى إبليس, فلما رآه, وكانت يده في يد رجل من المشركين, انتزع  إبليس يده فولَّى مدبرًا هو وشيعته, فقال الرجل: يا سراقة، تزعم أنك لنا جار؟ قال: ( إني أرى ما لا ترون إني أخاف الله والله شديد العقاب)، وذلك حين رأى الملائكة. }.
وهنا نلاحظ إن سراقة كان من سادة القوم ومن زعمائهم وشجعانهم لهذا تشبه الشيطان به دون غيره من المشركين...
وهذه الواقعة التي نستذكرها في هذا الطرح نراها اليوم تتكرر في إحدى المشاهد العراقية الكثيرة التي تقمص بها الشيطان دور احد الرموز السياسية أو الدينية ومن يلوذ تحت عباءتهم من سياسيين أو وعاظ سلاطين, نرى إن مسألة النكوص والهروب وتغير المواقف خصوصا في مؤسسة النجف الدينية كموقف الشيطان في ذلك اليوم, فبعد أن زينت للناس – أتباعها – مسألة القتال والحرب الطائفية وأجارتهم وساندتهم ووقفت لجنبهم بفتوى الجهاد الكفائي وجعلتهم يعيثون بالأرض الفساد وأمعنوا بالقتل وبالسلب وبالنهب وبانتهاك الأعراض والأموال والمقدسات وطالبت الحكومة بصرف رواتب ومخصصات مالية لهم, وبعد أن جعلتهم يعتقدون ويؤمنون بان الفوز حليفهم وان عدوهم هم أهل السنة خصوصا من يسكن المناطق الغربية وأعطتهم الضوء الأخضر لاستباحة دماء أولئك وسخرت لهم كل الإمكانيات وخصوصا الإعلامية وزينت موقفهم وعملهم.
بعد هذا كله نراها اليوم قد تراجعت عن هذا الموقف, ونكصت على عقبيها تحاول التفلت من فتوى الجهاد فتارة تقول إن التطوع للجهاد يجب أن يكون ضمن قوات الجيش والشرطة وتارة أخرى تتهم من لبى فتوى الجهاد بأنه قاتل واستباح الأموال والأعراض, واخرى تحذرهم من المساس, وبعد هذا كله ايضا نراها تحولت من موقف الموالاة لإيران الراعي الطائفي الأول في العراق وتنكث يدها من الذين اعتقدوا بها وتهرب إلى إقامة علاقة ودية مع السعودية التي كانت قبل أيام قلائل هي الراعية الرسمية للإرهاب في العراق ؟!.
بل إنها تأمر بإقامة تلك العلاقات الدولية مع تلك الدول التي اتهمتها سابقا بالإرهاب؟! بعد أن أحست بنها متعرضة للهلاك لا محال وان حليفتها إيران التي كانت تقف معها تسير نحو الهاوية والتشقق والسقوط ورأت المؤسسة الدينية ذلك الأمر وأحست به قررت الحفاظ على مكانتها وهيبتها وسطوتها واملاكها وواجهتها فتحولت من جانب إيران إلى جانب السعودية ومن يقف خلفها من دول غربية!! هكذا نكصت المؤسسة الدينية في العراق بعد أن زينت لشيعتها النصر المزيف والمصطنع والذي كان فقط على شاشات التلفاز بينما ارض الواقع تشهد لها سبايكر والصقلاوية والسجر وعامرية الفلوجة وبقية المناطق الأخرى التي يقتل فيها يوميا المئات ممن زين له القتال تحت غطاء المؤسسة الدينية في النجف؟! فأين هذا التزين وأين الثبات على الموقف ؟ ولماذا هذا التغير في الموقف والتحول من الولاء للكفة الشرقية إلى الولاء للكفة الغربية ؟!
وهذا ليس بجديد على هذه المؤسسة التي أصبح النكوص وتغير المواقف من أخلاقياتها, فكثيرة هي المواقف التي تدل على تراجعها وتغير الموقف عندها, فبالأمس أفتت لصالح النظام السابق وضرورة الدفاع عنه وبعدها حرمت الجهاد ضد المحتل...
يقول السيد الصرخي الحسني في محاضرته العقائدية التاريخية الثلاثون التي ألقاها يوم السبت / 22/ 11/ 2014م ...
{... يضاً فقط لشاهد الحال ونحن نمرُّ الآن في هذه الأيام نمرُّ في حالة تناطح وصراع وقتال وتقاتل وسفك دماء وتقطيع الرقاب والأوصال وحرق الجثث وسحل الجثث والتمثيل بالجثث والتهجير والاعتداء على الأموال والأعراض وكل ما وجد في الأرض وعلى الارض وفي السماء، فقط أتى في بالي شاهد الحال، يقول تعالى:
((وَإِذْ زَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطَانُ أَعْمَالَهُمْ وَقَالَ لاَ غَالِبَ لَكُمُ الْيَوْمَ مِنَ النَّاسِ وَإِنِّي جَارٌ لَّكُمْ فَلَمَّا تَرَاءتِ الْفِئَتَانِ نَكَصَ عَلَى عَقِبَيْهِ وَقَالَ إِنِّي بَرِيءٌ مِّنكُمْ إِنِّي أَرَى مَا لاَ تَرَوْنَ إِنِّيَ أَخَافُ اللّهَ وَاللّهُ شَدِيدُ الْعِقَابِ))
بأي صورة أتى الشيطان؟أتى الشيطان بصورة المرجع، أتى الشيطان بصورة وكيل المرجع، أتى الشيطان بصورة المعتمد (معتمد المرجع) أتى الشيطان بصورة رجل الدين، أتى الشيطان بصورة الروزخون، بصورة الخطيب... ماذا قال؟ بعد أن زيّن لهم قال لهؤلاء أن القضية محسومة وأنصار الحسين وأتباع الحسين وأحباب الحسين والمشاية إلى الحسين واللطّامة على الحسين ولواء الحسين وكذلك باقي الأسماء، كما يقال للجانب الآخر أيضاً لنصرة الخليفة الأول أو الثاني أو أم المؤمنين أو أعراض النبي أو منهج التوحيد أو نصرة الله وغير هذا من ادعاءات, والآن ماذا حصل؟ لما بدأ الانكسار والانهزام تراجع الشيطان، أتى الشيطان بصورة العالم بصورة المتصدي بصورة الرمز بصورة الشيخ بصورة الواجهة بصورة المسؤول أتى الشيطان فقال لهم النصر لكم، الأرض لكم، العراق عراقكم, زيّن لهم أعمالهم وقال لا غالب لكم اليوم أرسل أولاد الخائبة إلى الجبهات إلى القتال ليقاتلوا أبناء جلدتهم ليقاتلوا أبناء وطنهم ليقاتلوا أبناء شعبهم ليقاتلوا أبناء عمومتهم، أبناء أخوالهم، ليقاتل الجار والصديق والرحم فاختلطت الأمور وتصاعدت الصراعات وسفكت الدماء ولا نعلم إلى أين سيكون الحال...}.

الأحد، 23 نوفمبر 2014

المرجع الصرخي محذرا ... من سيكون الهدف مستقبلا ؟




احمد الملا 
الغاية تبرر الوسيلة, شعار يرفعه الجميع من الطائفيين والقتلة والمرتزقين وأصحاب المشاريع الاستعمارية, فمهما كانت الوسيلة المتبعة عند هؤلاء لتنفيذ مشروع ما يخدم مصلحتهم فهي التي تكون معتمدة وان كانت تنتهك معايير الأخلاق والدين والإنسانية حتى وان خالفت المعتقد الذي يعتقد به صاحب المشروع, مهما كانت الوسائل المتبعة دموية تقسيمية طائفية تهجيرية فهي التي سوف تطبق إذا كانت النتائج المترتبة عليها تحقق الهدف المنشود والغاية المرتجاة.
 فإيران الشيعية – ظاهرا- ضربت الشيعة في العراق ممن عارض مشروعها الطائفي العراق وما حدث مع مرجعية السيد الصرخي الحسني لهو خير شاهد على ذلك وهي بذلك الفعل طبقت هذا الشعار خير تطبيق, فهي تسعى إلى إبقاء العراق تحت سطوتها وسيطرتها بشتى الطرق والوسائل وان كانت تلك الطرق تتعارض مع ما تتظاهر به من دين وعقيدة ومذهب, وكذا الحال بالنسبة للمحور الغربي المتمثل بأمريكا وبريطانيا, فهذا المحور يتظاهر بالتحرر وبرعاية حقوق الإنسان وبإشاعة الحرية لكن إذا ما تعارضت تلك الشعارات مع أهدافه فانه سوف يسقط تلك الشعارات من خلال ممارساته اللاانسانية, وما فعلته جيوش الاحتلال في العراق لهو خير شاهد على تعارض فعلها مع الشعارات البراقة التي ترفعها, فالمهم هو الهدف والغاية.
وبما إن موازين القوى الآن في العراق بدأت في الانقلاب والتغير والتحول من الولاء للشرق نحو الولاء والانفتاح على الغرب, فنحن سوف نرى هناك أعمال إرهابية كبرى تقوم بها الدول الشرقية من اجل إبقاء العراق قدر المستطاع تحت هيمنتها, وإيران على رأس تلك القائمة, فالآن إيران هي الخاسر الأكبر في العراق فولاء مؤسسة النجف بات واضحا وهو للغرب بالإضافة إلى إن كل المليشيات المنضوية تحت إمرة إيران تم تصنيفها عالميا بأنها منظمات وحركات ومليشيات إرهابية, وما هي إلا مدة من الزمن وسوف تتم ملاحقتها من قبل الحكومة العراقية الجديدة الموالية لأمريكا بكل وضوح وعلنية, الأمر الذي جعل إيران تفقد اكبر بوابة لها على العالم العربي وكذلك تفقد اكبر سوق تجارية لها مما سيدفعها للقيام بأعمال تحرك الشارع العراقي لكي يركن لها ويعلن الولاء لها من جديد.
ومهما كانت الوسيلة المتبعة ومهما كانت الأدوات فهي سوف تستعملها من أجل إعادة السيطرة والهيمنة على الشارع العراقي فكريا وثقافيا وسياسيا واقتصاديا وعسكريا, فهي سوف تستهدف على سبيل المثال المراقد المقدسة – كما حصل في 2006م – من اجل إثارة الشارع طائفيا مما يؤدي إلى قطع العلاقات العراقية السعودية من جديد, وأقول السعودية لأنها سوف تكون المتهم الأول بنظر شيعة العراق بضرب المراقد المقدسة مع حملة إعلامية قوية وسذاجة الشارع.
 وأيضا قد يكون هناك استهداف لرموز دينية لتحقيق نفس الغرض, لكن باتجاه مغاير, أي أن من المحتمل أن تكون الضربة لتلك الرموز صادرة من جهات غربية والهدف منها هو تأليب الشارع ضد إيران خصوصا بعد تغير موقف رموز المؤسسة الدينية في النجف من إيران إلى السعودية , فتصبح إيران إعلاميا وفي الشارع العراقي هي من تعدى على المرجعيات الدينية, الأمر الذي يؤدي إلى إنهاء وجودها في العراق نهائيا, وكمحصلة نهائية من المحتمل جدا إن العراق سوف يشهد عمليات إرهابية تطال المراقد المقدسة ورموز المؤسسة الدينية, أي سوف تكون الوسيلة هي تلك المراقد وأولئك الرموز لتحقيق هدف غربي أو شرقي.
 هذا ما أتى في بالي من تحليل اثناء تأملي في توقع السيد الصرخي الحسني في محاضرته العقائدية التاريخية الثلاثون التي ألقاها يوم الجمعة 22 / 11 / 2014م, عن الاحداث المستقبلية, حيث قال سماحته ...
{... لكن أيضاً هنا نحذر بأنه كما يُتَوَقَع أن الحدث سيكون على المراقد أنا أيضا أنصح الرموز أنصح الأسماء بأنهم سيكونون أحد الأغراض أحد الأهداف التي سَتُستَثمر لإثارة شيء في الشارع، لتحشيد الشارع، لتحريك الشارع، لمحاولة تحشيد الشارع، هذا ما نقرأه والله العالم ...}.
http://www.al-hasany.com/vb/showthread.php?p=1048895685#post1048895685