الاثنين، 17 نوفمبر، 2014

حقيقة الديانات الثلاث الإنسانية حولها النفعيون إلى مكاسب شخصية





بقلم احمد الملا

لا يختلف اثنان على إن الديانات الثلاث – اليهودية, المسيحية, الإسلام – هي ديانات في حقيقتها إنسانية, أوجدها الله سبحانه وتعالى لصون وحفظ كرامة الإنسان ونقله من مستوى البهيمية التي كان يعيش فيها إلى مستوى الإنسانية, إلى مستوى الرقي والتحضر في القيم والأخلاق والمبادئ والعادات والتقاليد, فجوهرها واصلها هو السمو والرفعة والرقي بالإنسان من واقع متدني كان – ولا زال الأغلب – يعيشه.
لكن من يستعرض تاريخ تلك الديانات يجدها في بدايتها تسير بشكل صحيح وسلس على الرغم من وجود بعض الانحرافات التي يمكن معالجتها في حينها والقضاء عليها, وما أن يغيب النبي أو الرسول أو الإمام المصلح حامل هذه الرسالة أو تلك يبدأ خط الانحراف بالبروز على الساحة ويبدأ بزرع الشبهات والفتن بين الناس والغرض كما يعرفه بعضنا هو الوصول للسلطة والسطوة والجاه والأموال, فيوضع اسم الدين كغطاء لهذه المشاريع ذات الأهداف الشخصية النفعية, فباسم  اليهودية ترتكب المجازر والمذابح ولعل من أوضح مصاديقها التي نعيشها اليوم هو ما يقوم به العدو الإسرائيلي في الأراضي الفلسطينية, إذ يقوم بعمليات القتل والتهجير والإبادة تحت اسم اليهودية, تحت عنوان الشرعية الدينية اليهودية.
وكذا الحال بالنسبة لمن اعتنق الديانة المسيحية, فهذه الحملات الصليبية والتبشرية التي يقوم بها رموز تلك الديانة ممن جعلوها غطاءا لكل تحركاتهم,  ولعل من أبرز مصاديقها هي تحركات أمريكا وبريطانيا واللفيف الذي معهما, حيث عمليات الاحتلال لبلدان العالم وما يترتب عليها من مفاسد أخلاقية وقتل وإبادة وسفك دماء, أيضا تحت عنوان المسيحية, وتحت غطاء الشرعية الدينية المسيحية.
أما بالنسبة للدين الإسلامي فهو لا يختلف كثيرا عن الديانتين اليهودية والمسيحية, فابسم الإسلام تكفر الناس, باسم الإسلام تقتل الناس, باسم الإسلام تنتهك أعراض الناس, باسم الإسلام تمتهن حرية الإنسان وتضيع كرامته وتنتفي إنسانيته حتى يصبح التعامل معه كالتعامل مع الحيوانات, والأدهى والآمر إن هذه الأمور تحدث في داخل الإسلام نفسه, في ما بين المسلمين, في ما بين طوائف ومذاهب المسلمين, فهذا استغل مذهب التسنن لتكفير غيره من الطوائف, وذاك استغل مذهب التشيع لقتل وتهجير وترويع الناس.
كل هذا الذي يحصل ويجري هو بعيدا كل البعد عما جاءت من أجله تلك الديانات فقد حول طلاب الدنيا والجاه والسلطة حقيقة تلك الديانات الإنسانية إلى أغراض الكسب والنفع, حولها إلى وسيلة يصلون من خلالها إلى أهداف دنيئة زائفة زائلة مهما كانت  تحمل تلك الوسيلة من معاني القبح والفساد والتندي في القيم والأخلاق, وان كانت تضر باسم هذا الدين أو ذاك, أهم شيء عندهم هو الوصول إلى الهدف الدنيوي.
يقول السيد الصرخي الحسني في محاضرته العقائدية التاريخية التاسعة والعشرون ...    

{...استغل ويستغل اسم الإسلام لتحقيق المنافع وتحقيق وإشاعة المفاسد, كما استغل اسم السيد المسيح عليه السلام ودين المسيحية لتحقيق المصالح والمنافع الشخصية عند الكنيسة وسبقهم أيضا علماء ومراجع ووكلاء ومعتمدو مراجع اليهود, أيضا سبقوهم باستغلال الدين لأجل المصالح و المنافع الشخصية, قتلوا الناس باسم دين اليهودية, قتلوا الناس باسم دين المسيحية, وقتلوا الناس باسم دين الإسلام, باسم اليهودية باسم المسيحية باسم الإسلام باسم الطائفة السنية باسم الطائفة الشيعية يقتل الناس, باسم مرجعية فلان تقتل الناس, يأتون بهذا المفتري وبذاك الأفاك, بهذا الباغي وبذاك الباغي, بهذا السياسي وبذاك الإعلامي,  ويلصقون التهم بهذا وبذاك, يأتون بهذه الفضائية وبتلك الفضائية فيلصقون التهم بهذا وبذاك...}