الثلاثاء، 18 نوفمبر 2014

باغية قارون وأذناب المؤسسة الدينية حالة متجددة في كل عصر ومصر



احمد الملا

إن أساليب المكر والخداع والتضليل التي تتبعها المؤسسة الدينية في كل زمان ومكان هي أساليب متكررة ومنقولة من جيل إلى جيل أخر, والاختلاف فقط يكون في من يستخدمها ومن تستخدم ضده, فحرب الإشاعة والكذب والافتراء والتسقيط هو الأسلوب المتبع في المؤسسة الدينية لغرض الإطاحة بكل نهج وخط ورمز يمثل الإصلاح وتقويم الاعوجاج الذي تسببه تلك المؤسسة, وعندما أقول المؤسسة الدينية فانا أتكلم عن تلك التجمعات التي تتحد في ما بينها مستخدمة اسم الدين في تضليل الناس وإبعادهم عن المصلح لكي يبقون منقادين لها وتابعين لغرض استحلابهم وإستحصال الأموال من جهة وتمرير المشاريع والأجندات المناهضة للإصلاح بشكل مشرعن من جهة أخرى.
ولعل من أهم وأبرز تلك الأساليب التسقيطية التي تتبعها المؤسسة الدينية – في الماضي والحاضر – هي حرب الإشاعات والافتراءات التي تطلقها ضد المصلح – الرسول, النبي, الإمام, المرجع- فأتهم المصلحون بالكذب وبالسحر وبالجنون وبالعمالة وبالخيانة وبالتخلف وبالصبيانية وبالسفاهة وبالفساد, كل ذلك من اجل إبعاد الناس عنهم لكي تتحقق إرادة ورغبة ومصلحة المؤسسة الدينية, وتستخدم في ذلك كل الإمكانات المتوفرة لديها من أجل إشاعة تلك التهمة وهذه الفرية وهذا الادعاء وزرعه في عقول الناس وانتشاره بينهم حتى يصل الأمر لمرحة الاعتقاد والإيمان والتصديق, فتسخر الإعلام ووعاظ السلاطين وأقلام مأجورة, تستخدم من يعمل معها وفي منظومتها ومن انضوى تحت راية الولاء لها ممن اشترت ضميره ودينه وعقله بالمال لكي يلصق التهمة والفرية والكذبة بهذا المصلح أو ذاك.
وما أشبه اليوم بالأمس, وما أشبه الليلة بالبارحة, فالتاريخ يعيد نفسه من جديد وبنفس النمط والنهج والتخطيط لتلك المؤسسة الدينية لكن باختلاف الأشخاص والمسميات, فنجد اليوم المؤسسة الدينية في النجف قد استخدمت كل ما تملكه من طاقات وإمكانيات مادية وإعلامية ومنابر ووعاظ سلاطين وسلطة وحكومة وأحزاب ومؤسسات من اجل تسقيط وتغييب مصلحي هذا الزمان فقد سخرت أبواقها ضد الشهيدين السعيدين السيد محمد باقر الصدر والسيد محمد محمد صادق الصدر قدس سرهما واتهمتهما بالعمالية للغرب وللنظام, بينما هذه هي من صفاتها وحقيقتها.
 واليوم تكرر المشهد مع السيد الصرخي الحسني لكن بوتيرة أعلى وأكثف وأوسع فاتهمته بالعمالة وبالتكفير وطعنت بنسبه وحسبه وساقت ضد تهم وافتراءات ما أنزل الله بها من سلطان وبدون أي دليل عليها, لا لشيء سوى انه قال الحق ونطق الصدق ودعا للاعتدال والوسطية والمجادلة بالحسنى دون اللجوء إلى التكفير والقتل والسب الفاحش ورفض التقسيم والطائفية والاحتلال  بكل أشكاله, مع التفوق العلمي الذي ثبت بالدليل العلمي الشرعي العقلي الأخلاقي, فخافت هذه المؤسسة بان تنكشف مخططاتها ومشاريعها وينكشف زيف علمها المصطنع فقررت شن حملة التسقيط ضد هذا المصلح الذي يسعى الى إصلاح حال العراق وإنقاذه من بحار الدم التي أوجدتها عمالة تلك المؤسسة وخيانتها للشعب والوطن والدين من خلال فتاوى القتل والطائفية والتهجير والترويع.
يقول السيد الصرخي الحسني في محاضرته العقائدية التاريخية التاسعة والعشرون التي ألقاها يوم الجمعة 14 / 11 / 2014م, وهو يستعرض رواية تقص كيف دبر قارون مكيدة ضد نبي الله موسى عليه السلام, إذ يقول سماحته ...       
{...ذكر ابن عباس والسدي أن قارون أعطى امرأة بغياً مالاً على أن تقول لموسى"عليه السلام" وهو في ملئ من الناس إنك فعلت بي كذا وكذا...
هذا عمل قارون مع هذه الامرأة الباغية المنحرفة هو نفس عمل البغاة في هذا العصر من الإعلاميين من السياسيين من المسؤولين من الوكلاء من المعتمدين من المراجع، يعطى الأموال ويلصق التهمة والافتراء والكذب بهذا أو بذاك, مثل ذلك النكرة الباغية الذي سُخّر واسُتخدم من قبل سلطة، حكومة، أجهزة أمنية تنتمي لحكومة، من قبل فضائيات تنتمي لسلطة لحكومة لحاكم لمتسلط من أجل أن يطعن بهذا الإنسان المذنب المتحدث معكم، فيخرج ذلك النكرة ويفتري على هذا الإنسان على هذا المذنب بافتراءات ما أنزل الله بها من سلطان، بافتراءات وأكاذيب موجودة عند من ينتمي بالعمالة لهم، لمخابراتهم، لجهاتهم الأمنية، لقواتهم العسكرية...}.
فما أشبه تلك الباغية التي دفع بها قارون ضد نبي الله موسى عليه السلام بهؤلاء الذين امتلأت جيوبهم وكروشهم بالدينار والدرهم والدولار من إعلاميين وفضائيات وكتاب وأصحاب منابر ووكلاء وضباط وقادة وسلطة وحكومة ممن ساق التهم ضد سماحة السيد الصرخي الحسني, فهذه الباغية خدمت تلك المؤسسة في زمن موسى عليه السلام من أجل تلويث سمعة نبي الله وهذه الاذناب ممن ذكرتهم خدموا نفس المؤسسة اليوم من أجل تلويث سمعة المرجع الديني الأعلى السيد الصرخي الحسني, فكلاهما حالة واحدة مهما اختلف الزمان والمكان.