الخميس، 29 أكتوبر، 2015

مصير العبادي بين مكر الإمعة الإيرانية وفخاخ أسوأ مرجعية شيعية

احمد الملا



بعد أن وقع العبادي في فخ الإصلاحات والذي تكلمنا عنه سابقاً, حيث بينا إن مرجعية السيستاني قد أيقنت بأن الشعب العراقي كشفها على حقيقتها وتبين له بأنها السبب الرئيس في كل ما حصل ويحصل من أزمات سياسة واقتصادية أمنية وباقي الأزمات الأخرى التي يعاني منها الشعب, لذلك عملت على تلميع صورتها فوقفت - ظاهراً و إعلامياً - مع العبادي وحزمته الإصلاحية – الشكلية - لأنها تعلم أنه لا يحرك ساكناً و لا يستطيع أن يغير أي شيء و سيبقى كل شيء على ما هو عليه و بالتالي فهي تريد رمي المسؤولية من ساحتها إلى ساحة العبادي و هذا هو الفخ الذي أوقعت به العراقيين المؤيدين لها والذين لا زالوا يضحكون على أنفسهم ويعتقدون بأن السيستاني هو " صمام الأمان " ..!.
كما إنها دعت العبادي إلى محاسبة المفسدين مهما كان منصبهم وعنوانهم, وهي في الوقت ذاته من المشمولين بهذه الدعوة, وذلك لمخالفة وكيلي السيستاني ولسانه الناطق في كربلاء " عبد المهدي الكربلائي وأحمد الصافي " لأحد قوانين إدارة مؤسسات الدولة, وهو قانون إدارة العتبات المقدسة والذي ينص على  أن تكون مدة التعيين لإدارة العتبات المقدسة ثلاث سنوات قابلة للتجديد ثلاث سنوات أخرى فقط, لكن " الكربلائي والصافي " قد خالفا هذا القانون وتجاوزا عليه منذ  قرابة ثلاثة سنوات أو أكثر إذا ما احتسبنا مدة إدارتهما لدورتين - من 2006 إلى 2015 - وما زالا يشغلان هذا المنصب, فالقانون يسمح بإدارة العتبات لأكثر من ثلاث سنوات و يمكن تجديدها بثلاث سنوات أخرى فقط ولا يجوز التعدي بفترة ثالثة, ومع دعوة السيستاني لمحاسبة كل من خالف القانون مهما كان عنوانه ومنصبه أصبح العبادي في حيرة من أمره, فهل يحاسب المسؤولين الآخرين ويترك وكلاء السيستاني ؟ وهذا يجعله عرضة لمسائلة بعض السياسيين ممن ستتم محاسبتهم, لماذا تحاسبنا ولا تحاسب وكلاء مرجعية النجف ؟ أم يحاسب الجميع ويشمل الكربلائي والصافي الأمر الذي يجعل السيستاني والشارع المخدر بمرجعيته ينقلبون على العبادي ويسقطونه, لذا قرر العبادي أن يكون بطيئاً جداً في هذه الخطوات وبالتالي سيثبت للجميع بأنه قد فشل في عملية الإصلاح, وهذه إحدى فخاخ مرجعية السيستاني للعبادي.
أما الفخ الآخر الذي نصبته له مرجعية السيستاني من أجل الإطاحة به وتغييره بالخرسان بحسب الاتفاق المبرم بينها وبين أمريكا, وهو إن مرجعية السيستاني قد دعت سابقا إلى إقرار سلم رواتب جديد يضمن العدالة الاجتماعية بين جميع موظفي الدولة وإلغاء الفوارق, وطبق العبادي تلك الدعوة وبسرعة كبيرة لم تتجاوز الشهر, نجدها اليوم انقلبت على العبادي وتطلب إعادة دراسة سلم الرواتب الجديد الذي وصفته بأنه ظلم شريحة واسعة من موظفي الدولة, في إشارة منها لعدم قبلوها بهذا السلم الذي دعت له سابقاً...
وبعد أن وقع العبادي في هذا الفخ واخذ البرلمان الفاسد دور المخلص والمدافع عن حقوق المواطن العراقي !!! بدأ الثعلب الماكر والسفاح المالكي يجوب أروقة البرلمان لكي يجمع تواقيع من اجل سحب تفويض البرلمان العراقي الذي منحه للعبادي من أجل الإصلاحات, وهو أي المجرم المالكي في ذلك يسعى للعودة لمنصبه الذي أطاح به العبادي على اقل تقدير, فهو يطمح بالإطاحة بإصلاحات العبادي من اجل أن يصبح هو رئيس الوزراء واستعادة منصب " نائب رئيس الجمهورية " هي الخطوة الأولى, لكونه يمنحه حرية التحرك بشكل أوسع ويعيد له العديد من الصلاحيات التي سلبت منه وبالتالي يتحرك من أجل الإطاحة بالعبادي واستعادة منصب رئاسة الوزراء, لكن أنى له ذلك فأمريكا والسيستاني اتفقا على وضع بديل للعبادي وهو " عماد الخرسان " وما فخ الإصلاحات إلا بداية نهاية حكم العبادي الذي أصبح مرفوضاً وبشكل كبير من الشارع العراقي لكثرة الأزمات وإنعدام الحلول.
والى هذه اللحظة لم يلتفت العبادي إلى مكر الإمعة الإيرانية " المالكي " والى فخاخ أسوأ مرجعية عرفها العراق والشيعة على طول التاريخ, فمرجعية السيستاني وكما يقول المرجع العراقي الصرخي في لقائه مع قناة التغيير الفضائية حيث قال ...
{{... أنّ مرجعية السيستاني هي الأسوأ والأسوأ على الشيعة على طول التاريخ الحاضر والماضي والمستقبل، وربما لا يظهر أسوأ منها إلى يوم الدين، وسأبين موقفي من السيستاني من خلالها اصدار بحث تحت عنوان (السيستاني ما قبل المهد إلى ما بعد اللحد)، وستقرأون وتسمعون العجبَ العُجاب تحقيقاً وتدقيقاً وبالدليل والبرهان...}}.
وما يؤكد ذلك هو مواقفها المتقلبة والمتغيرة بحسب تغير الاحتلالات التي شهدها العراق, سواء الاحتلال الأمريكي أو الإيراني, وكذلك دعمها لساسة الفساد منذ عام 2003 ولهذه اللحظة, وعدم صدر أي موقف منها يصب في مصلحة الشعب العراقي المظلوم.





الأربعاء، 28 أكتوبر، 2015

رواتب الموظفين خطوط خضراء وموارد العتبات المقدسة خطوط حمراء !!

احمد الملا


نبه رئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي في كلمة له مع مجموعة من أساتذة الجامعات يوم الأربعاء 28/ 10 / 2015، على إن  انخفاض أسعار النفط بشكل كبير ودخول البلد في حرب تستنزف أموالاً كبيرة من الموازنة وضع الحكومة في مشكلة مالية والبحث عن موارد لسد متطلباتها !!! وكان المورد الوحيد الذي تبقى أمام الحكومة العراقية هي رواتب الموظفين التي أصبحت لقمة سائغة في أفواه البرلمانيين والوزراء والأحزاب والكتل السياسية المشاركة بالعملية السياسية, وهنا نسأل أين ذهبت الموارد الوطنية الأخرى لكي يستهدف مصدر رزق الكثير من العراقيين ؟!.
وجواب ذلك هو : إن تدمير الجانب الاقتصادي والزراعي وكل القطاعات الإنتاجية في العراق بشكل يتناسب مع خدمة إيران وجعل هذا البلد سلتها الغذائية, فتدمير الحقول الزراعية بحجة محاربة داعش في المناطق الساخنة, وقطع المياه على المناطق الجنوبية بالإضافة إلى انعدام تقديم الدعم للمنتجات الزراعية العراقية وعدم دعم الفلاح العراقي أدى إلى تدهور القطاع الزراعي في العراق, حتى صار يستورد حتى " الرقي " من إيران !!.
أما القطاع الصناعي, فقد تم تعطيل جميع المصانع والمعامل وتوزيع العاملين فيها على الوزارات, بشكل انعدمت فيه الصناعة العراقية, كمعامل الاسمنت ومعامل الحديد والصلب ومعمل الإطارات ومعامل الغزل والنسيج ومعامل القابلوات وووو, حتى أصبحت الصناعة العراقية معدومة نهائياً, وفتح السوق العراقي أمام الصناعة الإيرانية, وكذا الحال بالنسبة لقطاع الكهرباء وباقي القطاعات.
أما الموارد النفطية, فهي مقسمة بين تسديد المبالغ المالية للشركات التي تستخرج النفط, وبين موازنة الدولة التي أرهقتها الحرب, وفساد السياسيين, والصفقات الوهمية, وتسديد فواتير الأسلحة المستوردة من روسيا وإيران وأمريكا, ولم يتبقى منها إلا القليل القليل الذي يمثل رواتب الموظفين وهنا تحولت أنظار الحكومة إلى مصدر رزق العراقيين, وأصبحت بمثابة خط أخضر يمكن التعدي عليه بكل سهولة, وهذا ما بينه العبادي في كلمته لأساتذة الجامعات التي ذكرناها في مطلع المقال!!!.
لكن بقي جانب آخر مهم لم يتجرأ أحد على المساس به أو التطرق إليه ولو بكلمة بسيطة وهو جانب القطاع الديني والسياحة الدينية " موارد العتبات المقدسة " التي لم يستفد منها الشعب العراقي ولا الحكومة العراقية, بل المستفيد الوحيد منها هو السيستاني ومؤسسته الدينية, فالكلام عن تلك الواردات التي تعد بالمليارات سنوياً وبالعملة الصعبة, إذ تعد العتبات المقدسة في العراق خصوصاً في محافظة كربلاء والنجف وبغداد وسامراء والحلة من أهم مصادر الثروة العراقية, وذلك باعتبارها مناطق ذات جذب سياحي ديني, حيث  تصل لها الأموال الطائلة على شكل هدايا ونذور بالإضافة واردات " الصندوق " أي صندوق الضريح أو الشباك, إضافة إلى العائدات المالية الكبيرة من الأراضي الزراعية و حظائر المواشي والبساتين وعائدات المؤسسات الصحية و الخدمية ومشاريع استثمارية إنتاجية وبساتين والعقارات والأراضي والمصانع التحويلية التابعة للعتبات المقدسة, بالإضافة لأموال التبرعات والهدايا والنذور المادية والعينية التي تصل من داخل وخارج العراق إضافة إلى المنح التي هي بالمليارات المقدمة من رئاسة مجلس الوزراء لإرضاء هذه الحفنة الفاسدة المستحوذة والمسيطرة على تلك العتبات, حيث تصل تلك الأموال بالمجموع إلى المليارات شهرياً.
لكن أين تذهب تلك الأموال الطائلة ؟ وعلى ماذا تصرف عائدات هذه المشاريع والأموال التابعة للعتبات المقدسة ؟ خصوصاً عائدات الحضرتين الحسينية والعباسية الشريفتين ؟ فالكل يسمع بالمشروع الفلاني والمزرعة الفلانية التابعة للحضرة الحسينية أو العباسية ولكن أين تذهب واردات هذه المشاريع ؟ من هو المسيطر عليها ؟ من هو صاحب الحق في التصرف بها ؟ وعلى ماذا يصرفها ؟ هل يصل للحكومة العراقية نصيبٌ منها ؟ هل توزع تلك الأموال على الفقراء من الشعب ؟ هل تساهم تلك الأموال في رفد خزينة الدولة العامة ؟!.
اليوم العراق يمر بأزمة مالية خانقة بسبب فساد السياسيين الذين أوجبت المؤسسة الدينية في النجف انتخابهم, وهي ما زالت تحاول أن تنأى بما تجنيه من عائدات تلك العتبات بعيداً عن الدولة والشعب!!, فلماذا لا تقوم الحكومة العراقية بأخذ نسبة على أقل تقدير وليس كل تلك الواردات المالية الهائلة وسد النقص الحاصل في موازنة الدولة وعدم المساس بأرزاق الملايين من العوائل العراقية؟؟!!.
لماذا لا تدخل عائدات العتبات المقدسة ضمن موارد دعم خزينة الدولة من أجل دعم اقتصاد البلد الذي أصبح شبه منهار؟؟!! فلماذا يكون الكلام دائما عن البحث عن موارد جديدة أو الكلام عن تطوير القطاع الزراعي والصناعي – وهذا التطوير بحد ذاته يحتاج إلى أموال هائلة -  ولا يكون الحديث عن جانب السياحة الدينية وواردات العتبات المقدسة ؟! هل هي خط احمر ؟ ورواتب الموظفين خط أخضر يمكن التعدي عليه ؟! لماذا يتم الاستحواذ على مورد مالي هائل من قبل شرذمة مفسدين يسعون إلى الدفع بالدولة وبالشعب بعيداً عن التفكير بجعل العتبات تحت إشراف الدولة خوفاً على ضياع وفقدان هذا المصدر المالي العملاق!!.
 فلو كانت المؤسسة الدينية في النجف وكل من عمل في إدارة العتبات المقدسة - اللاأمناء- بالفعل حريصون على الشعب العراق ويهمهم أمره لسلموا إدارة تلك العتبات ووارداتها للدولة لترفد خزينتها العامة خصوصاً والبلد يمر في ظرف استثنائي وخاص وحالة من الضائقة المالية, ثم لماذا هذا الاستحواذ على ذلك الرافد الاقتصادي والمالي المهم من قبل طبقة وشريحة معينة من الناس, ويحرم الملايين من خيراتها ؟ بينما هي بالأساس ملك عام وخاص بالشعب العراقي أجمعه وليس لشخص معين ؟! ومن المتعارف عليه إن كل شيء عام تعود تبعيته للدولة وليس لأشخاص, ومن هنا نطالب بأن تكون العتبات المقدسة في كل محافظات العراق تحت إشراف مباشر من قبل الدولة العراقية من اجل المصلحة العامة, وإنقاذ تلك العتبات من زمرة الفساد المتسترة باسم الدين.
وفي الوقت ذاته نشد ونؤيد على دعوة المرجع الصرخي التي وجهها للحكومة وللشعب العراقي خلال لقائه مع قناة التغيير الفضائية والتي طالب فيها  " أن تكون الدولة ومؤسساتها هي المسؤولة عن حماية العتبات المقدسة التي يجب أن تكون منزوعة السلاح وخالية من الميليشيات المؤتمرة بأوامر رجال الدين المتسلطين عليها، كما طالب بأن تتصدى الحكومة لتشكيل لجنة مستقلة من الأمناء الشرفاء ورؤساء العشائر والإعلاميين والقانونيين ومؤسسات المجتمع المدني للإشراف على أموال هذه المراقد وصرفها على إعمارها وفي شؤون كل العراقيين المهاجرين والنازحين والمهجرين والفقراء والمساكين والأيتام والأرامل وضحايا الاحتلال الأمريكي والإيراني وضحايا الإرهاب المليشياوي والتكفيري " .
فإذا أصبحت تلك العتبات المقدسة تحت تصرف الدولة العراقية, وتضاف وارداتها وعائداتها المالية الهائلة والتي تقدر بالمليارات سنوياً, بالإضافة إلى تفعيل القطاع الزراعي والصناعي, فإن العراق لن يصاب بأي أزمة اقتصادية أو مالية والشعب العراقي سيعيش بحالة من الرفاهية الاقتصادية, ولن يتم المساس برواتب الموظفين التي تمثل مصدر رزق لملايين العوائل العراقية.



الثلاثاء، 27 أكتوبر، 2015

تفجير المراقد المقدسة ... هل ستكون خطوة إيران الأخيرة لإعادة المالكي ؟!

احمد الملا


بات من الواضح مدى تفلت السلطة العراقية واقصد بذلك رئيس الوزراء حيدر العبادي من القبضة الإيرانية, وميلها وركونها لأمريكا وهذا بفعل الممارسات والضغوطات المستمرة عليه من قبل البيت الأبيض, وكانت حزمة الإصلاحات هي بداية هذا التفلت, بحيث أطاحت بأبرز عميل وأفضل خادم ذليل لإيران, وهو المجرم نوري المالكي, لذلك ثارت ثائرة الإيرانيون واخذوا يسعون جاهدين لحماية خادمهم المطيع " المالكي " ومحاولة إعادته للسلطة ويقابل ذلك سعيهم لإسقاط حكومة العبادي....
وكان هذا المسعى يتمثل بمحاولات الإغتيال الثلاث التي تعرض لها وجميعها باءت بالفشل لان الاستخبارات الأمريكية كانت بالمرصاد وحذرت العبادي من هذه المحاولات, كما حاولت إيران أن تسير التظاهرات في بداياتها بما يتناسب وهدفها لإعادة المالكي, حيث حشدت من أجل أن تكون مطالب المتظاهرين هي إقامة حكم رئاسي, لكن وعي المتظاهرين كان أقوى من المشروع الفارسي, الأمر الذي دفع بها إلى استخدام القوى السياسية المشتركة بالحكومة وبالتحديد الأحزاب والكتل السياسية الموالية لها بأن تعارض الحزمة الإصلاحية وتضع العراقيل تلو العراقيل أمامه, كي تكون خطواته بطيئة ويثبت فشله أمام الشارع العراقي الغاضب مما يؤدي للمطالبة بتغييره....
لكن هذه الخطوة لم تأتِ ثمارها كما خططت إيران, لأن الشارع العراقي أدان تلك الكتل والأحزاب وحملها كل عمليات السرقة والإختلاس للأموال العامة وكل ممارسات الفساد التي حصلت وتحصل في العراق, لذلك أصبحت مطالب الشعب هي أن يستقيل العبادي من حزب الدعوة  وهذا ما لم يدخل في حسابات إيران الأمر الذي دفع بها إلى إتباع خطوة جديدة وهي الدفع بالمالكي لتنظيم حملة لسحب التفويض الذي منحه البرلمان العراقي لحيدر العبادي في حملته الإصلاحية وهذا الأمر سيكتب له الفشل, لان صاحب المشروع واقصد به المالكي الفاسد له العديد من المعارضين في البرلمان ولا يحتمل ولو بنسبة بسيطة أن ينجح في حملته, وبالتالي ستفشل إيران بإعادة دميتها المالكي في إعادته إلى منصبه...
وهذا الفشل قد يؤدي إلى أن تقوم إيران إلى إستخدام الورقة الأخيرة من أجل إعادة السفاح المالكي لمنصب رئاسة الوزراء أو منصب " نائب رئيس الجمهورية " على أقل تقدير, وهذه الورقة هي الورقة الرابحة التي تستطيع من خلالها إيران أن تحقق ولو نسبة بسيطة من النجاح في مشروعها في العراق, فمن المحتمل والمتوقع أن تقوم إيران بعمليات إرهابية تستهدف العتبات المقدسة في سامراء أو بغداد أو كربلاء أو النجف, والاحتمال الأقوى أن تكون هذه العمليات في سامراء وبغداد كون المحافظتين تعتبران من المحافظات ذات الخليط السني – الشيعي...
فمثلما استخدمت هذه الورقة في إستبدال إبراهيم الجعفري سنة 2006 بالإمعة المالكي, إذ كان الجعفري في ذلك الوقت من رجال المحتل الأمريكي ومن العاملين المخلصين له, ولم يخدم مصلحة إيران في وقتها, الأمر الذي دفع بها لإثارة الفتن ونشر عمليات الإرهاب والقتل على الهوية والتفجيرات والطائفية في أيام حكم الجعفري, وبادرت إلى إثارة الطائفية فجندت مخابراتها ومرجعيتها الفارسية في النجف, فقام عملاء مخابراتها بعملية تفجير ضريح الإمامين العسكريين في سامراء, وفي وقتها قام مرجع إيران الأبكم – السيستاني - بإصدار فتوى تحريضية في باطنها, وظاهرها دعوة لضبط النفس !!! حيث أمر بترك الناس تعبر عن رأيها, وكان التعبير عن الرأي هو حمل السلاح والاعتداء على أهل السنة ومقدساتهم فكانت بداية الحرب الطائفية التي أدت لإشاعة روح الحقد والبغضاء وإشعال نار الفتنة بين أبناء الشعب العراقي.
كما أكد وزير الدفاع الأمريكي السابق علناً بأن مخابرات إيران هي التي فجرت مرقدي الإمامين العسكريين في سامراء, وهذا قبل سنوات من بث برنامج الجزيرة ( الصندوق الأسود ), وهذا ما جعل حكومة الجعفري في نظر أصدقائه الأمريكان في وقتها حكومة مهزوزة ولا تصلح لقيادة العراق في تلك الفترة, ومرفوضة أيضاً من قبل العراقيين, من ثم دعمت المالكي ليصبح الأمين العام لحزب الدعوة وبعد ذلك حركت أتباعها من التحالف الشيعي بقيادة عبد العزيز الحكيم للمطالبة بتنحية الجعفري وتنصيب المالكي رئيساً للوزراء.
وبما إن إيران نجحت في تجربتها السابقة تلك, فإنها من المتوقع أن تقوم بإعادتها من اجل الإطاحة بالعبادي, خصوصاً بعد أن فشلت كل محاولاتها لتغييره, كما إنها ستستغل الرغبة الأمريكية في تغيير العبادي بعماد الخرسان, وبالتالي سيعاد سيناريو تفجيرات سامراء من جديد لوجود رغبة التغيير لدى الطرفين " الإيراني – الأمريكي " كما إن شخصية عماد الخرسان تحظى بقبول الطرفين, فالسيستاني الذي يمثل إيران في العراق قد إتفق مع الأمريكان سابقاً على إستبدال الخرسان بالعبادي...
فإيران تسعى لترسيخ قواعد إمبراطوريتها الفارسية وتوسعتها في العراق خصوصاً ودول المنطقة بشكل عام, وتستخدم أي وسيلة من اجل تحقيق غايتها, ومن أهم تلك الوسائل هو الضرب على الوتر الطائفي, وهذا ما أكد عليه المرجع العراقي الصرخي في حوار خاص مع صحيفة " بوابة العاصمة " حيث قال فيه ...
{{...إن قضية اللاجئين والنازحين الأنباريين وغيرهم ومنعهم من دخول بغداد والمحافظات الآخرى و طرد من دخل منهم الى بغداد والمحافظات الأخرى وإرتكاب كل القبائح والفضائح والجرائم لمنع ذلك والأسباب معروفة وواضحة وعلينا ان لا نغفل عنها ولا يفوتنا التذكير بها وهي أن إيران صاحبة المشروع الإمبراطوري الذي عاصمته العراق تعمل منذ الأيام الأولى للإحتلال وقبل جريمة تفجيرها لمرقدي الإمامين العسكريين في سامراء وإفتعالها للمعركة والحرب والإعتداءات الطائفية الأولى عام 2006 فإنها تعمل على إبتداع وتأسيس ووضع خطوط دفاعية متعددة لحماية حدود إمبراطوريتها المزعومة وأهم خط دفاعي إستراتيجي عندها هو التغيير الديموغرافي المجتمعي على الأرض محاولةً إبعاد كل ما يحتمل خطره عليها وعلى حدودها ومشروعها ولهذا فهي تسعى بكل جهد من أجل إفراغ المحافظات الوسطى والجنوبية إضافة لبغداد من إخواننا وأهلنا السنة حيث يعتبرونهم إرهابيين أو حاضنة للإرهابيين من قاعدة ودواعش وبعثيين وصداميين وعروبيين وقوميين معادين للمشروع الأمبراطوري الإيراني فلابد من إبعاد هذا الخطر وقطع دابره من الأصل ويكون ذلك من خلال تخويف وإرعاب وترويع أهل السنة وتهجيرهم من تلك المحافظات كي تأمن الجبهة الداخلية لهذه البقعة من بقع الإمبراطورية وعاصمتها العراق !!! }}.






الأحد، 25 أكتوبر، 2015

مابين خارجيّ الأمس وإرهابيّ اليوم ... عناوين تكشف نفاق القوم !!

احمد الملا


ما أشبه البارحة باليوم, وما أشبه قوم اليوم بقوم الأمس !! قوم أجبلوا على النفاق ومردوا عليه, فمثلما قالوا للحسين عليه السلام أن أقدم وأرسلوا له الرسائل والمواثيق والعهود, وبالتالي احتشدوا عليه يقتلوه وأصحابه, واخذوا عياله نساءً وأطفالاً أُسارى إلى طاغية زمانهم يزيد, فقوم ذاك الزمان هم أنفسهم قوم هذا الزمن, مثلما خذلوا وقتلوا الحسين وقالوا عنه خارجي, وصدرت بحقه فتوى التكفير والقتل من قبل مراجع ذاك الزمن كشريح القاضي وشبث بن ربعي.
نجدهم في هذا الزمن يخذلون المرجع العراقي الصرخي وقالوا ويقولون عنه إرهابي وخارجي!! لأنه خرج عن إجماعهم على فتوى حرمة مقاتلة المحتل الأمريكي، وعن الإجماع على الفتوى بسقوط فرض الجهاد في عصر الغيبة، وعن الإجماع على الإفتاء بوجوب التصويت على الدستور المُمَزِّق للبلاد والعباد، عن الإجماع على فتوى وجوب انتخاب القوائم الفاسدة التي أوصلت العراق وشعبه لما عليه اليوم، لأنه خرج عن الإجماع على تأييد فتوى التحشيد الطائفية التي تدعو إلى التقاتل بين الأخوة، وعن الإجماع على تأييد المشروع الإيراني الإمبراطوري العنصري المُهجِّر للأبرياء والمجفِّف للمياه والحارق للزرع والدور وجثث الأموات!! لهذا قالوا عنه إرهابي وخارجي, فصدرت الفتوى من المرجعيات الأعجمية الفارسية وبقيادة عبد المهدي الكربلائي لقتل المرجع العراقي الصرخي وإبادة أتباعه عن بكرة أبيهم, لكن شاء القوم وشاء الله ... ومشيئة الله هي الماضية.   
 فلم يأتِ قتلة الحسين من الأنبار أو الفلوجة إنما هم أهل الكوفة الذين حاصروا الحسين و قتلوه شر قتله سفكوا دمه ومن ثم أتوا على أهل بيته وأصحابه ففرقوا رؤوسهم عن أجسادهم, وكذلك لم يأتِ أهل الأنبار أو الفلوجة للاعتداء على براني المرجع العراقي الصرخي وقتل أتباعه في مجزرة كربلاء صيف 2014م, فهم من أهل الكوفة وأهل كربلاء, هم ممن تستر وانتحل التشيع, وتظاهر بالدين والإسلام والإنسانية!!!.  
فأولئك الذين قتلوا الحسين عندما اتبعوا أمر الطغاة والفاسدين ورجال الدين وكهنتهم الذين أفتوا وأباحوا قتل الحسين ونهب رحله وأرسلوا الخيل تسحق جثمانه الشريف بحوافرها وهم يهللون ويكبرون ويرقصون وباسم الدين آنذاك للحفاظ عليه من (الحسين الخارجي) هم أنفسهم ممن أحاط ببراني المرجع العراقي الصرخي من كل مكان ومن كل جانب في تلك الليلة الرمضانية الكريمة والمفزعة أيضا وبدءوا إطلاق النار دون سابق إنذار ليحيلوا تلك المنطقة الهادئة إلى ميدان حرب وجحيم ومجازر وانتهاكات وحديد ونار, استخدموا فيها كل أنواع الأسلحة بما فيها الطائرات الحربية التي راحت تحلق الليل بطوله وتقصف بيت المرجع لتحيله إلى ركام, فراحوا يقتلون كل من يجدوه أمامهم ويسحلون جثثهم بعد حرقها, ويرمون بمن وقع في أيديهم من على أسطح البنايات ويسكبون التيزاب على المعتقلين ويقطعون أطرافهم ويستخرجون قلوبهم وأكبادهم وهم أحياء!! فلم يسلم من بطشهم طفل صغير ولا شيخ كبير ولا إمراءة.
هذا كله لأنه المرجع العراقي الصرخي وكما بين ذلك خلال لقائه مع قناة التغيير الفضائية,إذ بين المرجع الصرخي أسباب استهدافه بصورة مستمرة من عدة جهات سواء كانت دينية أم حكومية أو قوى خارجية تسيطر على العراق، فاستهدافه كان رد فعل طبيعي لمواقفه التي لا تتماشى مع مشاريع كل هذه الجهات الفاسدة المتسلطة، فمن هذه الأسباب أنه طرح الدليل العلمي الذي كشف جهل المقابل في المؤسسة الدينية وحطم صنمية كهنة الحوزة وفراعنتها وعمالتها لإيران، ولأنه رفض المحتل الأمريكي وجرائمه ومنها جرائم أبي غريب وإفرازاته من حاكم مدني ومجلس الحكم وقانون برايمر ودستور فاشل وانتخابات فاسدة.
 لأنه رفض المحتل الإيراني وامبراطوريته التسلطية وجرائمه وميليشياته ودمجها في الجيش والشرطة العراقيين، ولأنه رفض حل الجيش العراقي والقوات الأمنية، ولأنه رفض التقسيم والأقاليم وفدراليات آبار النفط، ولأنه حرم انتخاب الفاسدين والقوائم الطائفية وأوجب انتخاب الشرفاء مهما كان انتماؤهم الديني والعرقي والمذهبي، ولأنه طالب بالإفراج الفوري عن المعتقلين الأبرياء، ولأنه رفض الاستخفاف بالعراق والعراقي والعرب والعروبة ورفض فارسية المرجعية والحوزة ورجال الدين والتشيع الصفوي الفحّاش السبئي الذي يتعرض للخلفاء وأمهات المؤمنين، فقال بالمرجعية العربية وبالصرخي العربي وبالحسني العربي وبالتشيع الجعفري، أما المرجع المقابل، فسيكون مقبولاً وغير مستهدف لأنه يسير في ركب الاحتلال الأمريكي والإيراني والفاسدين المتسلطين.
لأجل ذلك قالوا عنه إرهابي وعميل وخارج عن ملتهم الفارسية المجوسية, كما أخرجوا الحسين عليه السلام سابقاً من الدين وأفتوا بقتله, لأنه عليه السلام حارب وانتفض ضد الفساد والمفسدين, وجرى الحال نفسه مع المرجع العراقي الصرخي لأنه رفض الفساد وساسة الفساد ومن أسس له ودعمه بالفتوى, فكان الحسين عليه السلام خارجي والصرخي إرهابي.






السبت، 24 أكتوبر، 2015

لماذا أُعدم صدام على وجه السرعة .. سؤال يجيب عليه صندوق المالكي الأسود

احمد الملا


لا يخفى على جميع العراقيين عدد الجرائم التي إرتكبها النظام السابق بحق أبناء شعبه سنة وشيعة وحتى المقربين من ذلك النظام قد شملهم بطشه, وبعد إلقاء القبض على صدام حسين في عام 2003 من قبل قوات الاحتلال الأمريكي بعملية عسكرية نوعية اسمها " الفجر الأحمر " تم تقديم صدام إلى المحكمة العراقية من أجل التحقيق معه في كل ما نسب إليه من جرائم وهي كانت عديدة, لكن الغريب بالأمر إن محاكمته وإصدار حكم الاعدام بحقه جاء بعد التحقيق في قضية الدجيل, ومجرزة حلبجة, وتم غض الطرف عن بقية الجرائم الأخرى والتي كان أبرزها إعدام المرجع الديني الأعلى السيد الشهيد محمد باقر الصدر وأخته العلوية آمنة الصدر في مطلع ثمانينات القرن الماضي وكذلك حادثة إغتيال السيد الشهيد محمد محمد صادق الصدر وباقي مراجع الدين الذين تمت تصفيتهم, كما تم غض الطرف وعدم فتح تحقيق مع صدام بخصوص السجون السرية والمقابر الجماعية.
ومع عدم فتح تحقيق ومحاكمة في كل القضايا والتهم, اكتفت المحكمة العراقية بإعدام صدام, والغريب بالأمر إن رئيس مجلس القضاء الأعلى مدحت المحمود أرسل رسالة سرية – التي كشفها برنامج الصندوق الأسود الذي بثته قناة الجزية الفضائية وبعنوان " المالكي " القصة كاملة - إلى المجرم المالكي يعترض فيها على قرار الإعدام ويبين عدم قانونية القرار, إلا إن السفاح المالكي وقع على حكم الإعدام!!! وهنا لا بد من طرح سؤال مهم جداً هو لماذا لم يحاكم صدام على جريمة إعدام الشهيد الصدر الأول وأخته آمنة الصدر, وإغتيال الصدر الثاني وباقي المراجع, وكذلك محاكمته على قمع الإنتفاضة الشعبانية؟!.
وللإجابة على ذلك سؤال : إن قرار الإعدام والتوقيع عليه لم يكن قراراً مهنياً وإنما كان قراراً سياسياً, فالمهنية تقول من كانت عليه قضايا عديدة يحاكم على كل شيء يُحكم ويصدر الحكم مع إيقاف التنفيذ، أي يؤجل مع تأجيل التنفيذ إلى أن تكتمل كل المحاكمات, ومن ثم يصدر الحكم النهائي والقرار النهائي, وليس كما حصل في محاكمة صدام إذ حكم عليه بالإعدام على قضيتين بينما تركت باقي القضايا الأخرى ولم يحاكم عليها.
لكن قرار الإعدام جاء كما قلنا وفق أمر سياسي ووفق صفقة بين المالكي وبين إيران ومرجعياتها البكماء في النجف - مرجعية السيستاني - لأن تلك الأطراف لم تكن ترغب لمحاكمة صدام أن تستمر, لأن بإستمرارها ستكشف الكثير من الحقائق للشعب, استعجل بالتوقيع على قرار الإعدام من أجل عدم كشف من أمر بتصفية الانتفاضة الشعبانية, ومن أمر بإعدام الشهيد السعيد محمد باقر الصدر وأخته العلوية آمنة الصدر, وإغتيال الشهيد الصدر الثاني وباقي المراجع, وقع على إعدام صدام لكي تختفي معه كل الأسرار التي كان يحملها, وكما يقول المرجع العراقي الصرخي في إحدى محاضراته العقائدية التي تناول فيها قضية إعدام صدام, حيث قال ..
{{... الآن ماذا نقول عن أولئك الصبيان عن أولئك الدمى الذين رقصوا ولعبوا وفرحوا وزمروا و "هوسوا" عند إعدام صدام عن أي شيء أُعدم صدام كل الأسرار ذهبت مع صدام كل الحقائق أخفيت مع صدام دُفع أولئك الصبيان لإعدام صدام لكي تُخفى معه كل الأسرار لكي تُغلق كل الصفحات، زمروا وطبلوا، وهذه من أكبر الجرائم والخيانات التي وقعت بحق السيد الصدر الأول والثاني، كان المفروض يبقى صدام إلى هذا اليوم يحاكم ويحاسب على كل الجرائم حتى تنكشف للعالم حقيقة الأمر لماذا الآن صار صدام مجاهداً وصار شيخ المجاهدين وسيد الشهداء بسبب القبائح التي حصلت وبسبب ما طمطم، هل تستحق الجريمة التي حصلت في الدجيل؟ وكم حصل من الجرائم؟ أضعاف ما حصل في الدجيل على أيدي الأمريكان، على أيدي من سار تحت ظل الأمريكان، فكيف نريد من المقابل، من السني، من البعثي أن يتبرأ عن صدام ويكفر صدام ويوجد جرائم أرتُكبت أضعاف ما حصل في الدجيل؟ أليس من العقل والحكمة أن يبقى صدام يحاكم على كل الجرائم أليس هذا ما يحصل في القضاء؟ من عليه قضايا يحاكم على كل شيء يُحكم ويصدر الحكم مع إيقاف التنفيذ، أي يؤجل مع تأجيل التنفيذ إلى أن تكتمل كل المحاكمات، لكن هذه من الصبيانية والطفولة والسذاجة والخيانة عند من يتصدى وهو من الخبث والمكر عند من أراد أن يطمطم القضية ويغلق القضية ويبقي القضية مسجله ضد مجهول...}}.
 وهنا نقول نعم وقع على إعدام صدام بصفقة بين إيران ومرجعياتها والمالكي لأنهم لا يريدون أن يتكلم صدام ويكشف من كان متآمراً على الشعب العراقي, وهذه الحقائق لو كشفت للإعلام وخصوصاً كانت المحاكمة علنية وتنقل بصورة مباشرة لكان عرف الشعب العراقي من هم الجناة الحقيقيين ومن هم الذين خانوا العراقيين في انتفاضتهم الشعبانية ومن هم من أعطوا الضوء الأخضر لعمليات الاغتيال والإعدامات لمراجع الدين الكبار, فإيران ومرجعياتها الصامتة في النجف أمرت دميتها المالكي بالاستعجال بالتوقيع على حكم الإعدام رغم مخالفة هذا الأمر للأحكام القضائية كما بينت ذلك الرسالة السرية التي وصلته من رئيس مجلس القضاء الأعلى.






الجمعة، 23 أكتوبر، 2015

الصندوق الأسود يكشف المستور ويفضح إيران ... تفجيرات سامراء أنموذجاً

احمد الملا


في حقيقة الأمر إن التقرير الذي بثته قناة الجزيرة الفضائية عن حياة المجرم المالكي كان يحمل في طياته العديد من الحقائق وإن كان التقرير لم يفصح عنها, لكنها واضحة لمن يدقق في ما بين السطور, وقد انتبهت إلى أمر مهم وأنا أتابع هذا التقرير وهو ... إن إيران هي من تقف خلف عمليات التفجير الإرهابية التي طالت مرقد الإمامين العسكريين "عليهما السلام" في سامراء وكذلك هي المسبب لحادثة التدافع على جسر الأئمة في بغداد التي راح ضحيتها الآلاف من العراقيين الأبرياء, فكما بين التقرير إن المالكي هو الساعد الأيمن لإيران في العراق وهذا لا يختلف عليه اثنان, في حين إن الأمريكان في عام 2005 دعموا إبراهيم الجعفري ليصبح أول رئيس وزراء عراقي منتخب بعد عام 2003 لكن شخصية الجعفري لم تكن بالمستوى الذي يلبي رغبات إيران في العراق خصوصاً وان الأمريكان متواجدين هناك فكانوا يبحثون عن شخصية تستطيع خدمتهم بشكل جيد.
الأمر الذي دفع بها لإثارة الفتن ونشر عمليات الإرهاب والقتل على الهوية والتفجيرات والطائفية في أيام حكم الجعفري, وبادرت إلى إثارة الطائفية من خلال التسبب بحادثة التدافع على جسر الأئمة في بغداد, لكن هذه الخطوة فشلت وجاءت بنتائج عكسية حيث اثبت الشعب العراقي تلاحمه " آنذاك " عندما قام أبناء الأعظمية ومنهم الشهيد "عثمان العبيدي" بإنقاذ الكثير ممن سقط في نهر دجلة من الزوار, فكان لا بد لإيران الشر أن تقوم بمحاولة أخرى لإشاعة روح الحقد والبغضاء وإشعال نار الفتنة الطائفية بين الشعب العراقي فجندت مخابراتها ومرجعيتها الفارسية في النجف, فقام عملاء مخابراتها بعملية تفجير ضريح الإمامين العسكريين, وفي وقتها قام مرجعها الأبكم – السيستاني - بإصدار فتوى تحريضية في باطنها, وظاهرها دعوة لضبط النفس !!! حيث أمر بترك الناس تعبر عن رأيها, وكان التعبير عن الرأي هو حمل السلاح والاعتداء على أهل السنة ومقدساتهم فكانت بداية الحرب الطائفية.
كما أكد وزير الدفاع الأمريكي السابق علناً بأن مخابرات إيران هي التي فجرت مرقدين الإمامين العسكريين في سامراء, وهذا قبل سنوات من بث برنامج الجزيرة ( الصندوق الأسود ), يضاف لذلك كله إلى قيام مخابرات إيران ومليشياتها العاملة في العراق بعمليات الاغتيال للسياسيين البارزين والعلماء العراقيين, وهذا ما جعل حكومة الجعفري في نظر أصدقائه الأمريكان في وقتها حكومة مهزوزة ولا تصلح لقيادة العراق في تلك الفترة, ومرفوضة أيضاً من قبل العراقيين, من ثم دعمت المالكي ليصبح الأمين العام لحزب الدعوة وبعد ذلك حركت أتباعها من التحالف الشيعي بقيادة عبد العزيز الحكيم للمطالبة بتنحية الجعفري وتنصيب المالكي رئيساً للوزراء.
وهذا ما جعل الأمريكان يقبلون به كبديل للجعفري, لأنهم أحسوا فيه الشخصية التي يستطيعون من خلالها التقارب مع إيران في بعض المواقف والمصالح التي تقتضيها مصلحة الدولتين, وبالفعل استطاع المالكي إن يحقق تقارب بينهما في فترات عدة, كما بين التقرير بان الإرهابي المالكي عمل على تنفيذ عمليات اغتيال للكثير من الشخصيات بحسب توجيهات أمريكا وإسرائيل وإيران, النتيجة والمحصلة النهائية إن الحوادث البارزة التي حدثت في العراق خصوصاً في عام 2006 وما تلته من أعوام كانت من خلفها إيران, وهذا ما توصلت له عند ما شاهدت هذا التقرير, وهذه الحقيقة قد أشار إليها المرجع العراقي الصرخي في حواره الخاص مع صحيفة بوابة العاصمة والذي كشف فيه عن المشروع الفارسي في المنطقة وخصوصاً العراق, حيث قال ...
{{... أن إيران صاحبة المشروع الإمبراطوري الذي عاصمته العراق تعمل منذ الأيام الأولى للإحتلال وقبل جريمة تفجيرها لمرقدي الإمامين العسكريين في سامراء وإفتعالها للمعركة والحرب والإعتداءات الطائفية الأولى عام 2006 فإنها تعمل على إبتداع وتأسيس ووضع خطوط دفاعية متعددة لحماية حدود إمبراطوريتها المزعومة وأهم خط دفاعي إستراتيجي عندها هو التغيير الديموغرافي المجتمعي على الأرض محاولةً إبعاد كل ما يحتمل خطره عليها وعلى حدودها ومشروعها...}}.
فإيران لا يهمها دين أو مذهب أو إنسانية, وإنما تهمها المصلحة والمنفعة والمكسب أينما كان وكيفما كان, وعندها الغاية تبرر الوسيلة وإن كانت ضرب الأضرحة المقدسة أو قتل الناس, وما فعلته بالشعب العراقي والسوري واليمني والبحريني واللبناني, وما فعلته بشعبها في الاحواز وفي بلوشستان وفي مهاباد وفي باقي المدن الإيرانية هو من اكبر الدلائل على إن إيران هي إمبراطورية موت وقتل تتخذ من إثارة الفتن غطاءاً وذريعة لها في التدخل شؤون الدول الأخرى.



الخميس، 22 أكتوبر، 2015

عماد الخرسان ... نتيجة زواج غير شرعي بين أمريكا وإيران

احمد الملا


يبدو إن الإرادة الدولية الشرقية والغربية اتفقت بصورة وبأخرى على تغيير رئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي, بشخصية جديدة, إذ إن إيران ومنذ زمن تسعى لإعادة المجرم نوري المالكي إلى الحكم, وذلك من خلال التأجيج لمظاهرات تطالب بإقامة حكم رئاسي, وقد اعتمدت في ذلك على المليشيات التابعة لها والعاملة في العراق, لكن هذا المشروع باء بالفشل نتيجة للوعي الشارع العراقي وإدراكه للمخطط الفارسي الخبيث الذي يحاك ضده.
حيث خرجت التظاهرات العراقية وقلبت السحر على الساحر كما يقول المرجع العراقي الصرخي في بيان " من الحكم الديني ( اللاديني ) ... إلى ... الحكم المدني " ...{{ ... 3ـ لقد توعّدوا بالتظاهرات وهدّدوا بها وروّجوا وأججوا لها وسيّروها... لكن انقلب حالهم فجأةً فصاروا مُعَرقِلين لها ومُكَفِّرين لها ولِمَن خَرَجَ فيها. }}, وهذا ما حدث بالفعل حيث أخذت إيران تصف المتظاهرين بأوصاف تعبر فيها عن مدى حقدها على العراقيين, لأنهم كانا سبباً في إفشال مخططهم الخبيث, لذلك لجأت إيران إلى الخطوة التالية وهي ممارسة الضغوط على العبادي من خلال المليشيات وبعض الكتل والأحزاب والسياسيين التابعين لها, وذلك في بداية الأمر في معارضة الحزمة الإصلاحية التي أطلقها ومحاولة عرقلتها لكي ترتفع مطالب المتظاهرين وتطالب بإقالته.
وبع ذلك جاء التدخل الروسي وما يسمى بالحلف الرباعي ليمثل ورقة ضغط جديدة تمارسها إيران على العبادي, حتى إن هذا الحلف في بداياته كان بشكل سري, وقد عقد بين إيران وروسيا وسوريا وقادة الكتل والمليشيات الموالية لإيران في العراق, وهذا ما صرح به العبادي  ووزير خارجيته إبراهيم الإشيقر, وهذا ما جعل العبادي في وقت لاحق يرحب بذلك التدخل كي يتلافى الإحراج الذي أوقعته فيه إيران والساسة التابعين لها وقيادة المليشيات التي تشكلت بفتوى السيستاني, فكان هذا الترحيب بصورة خجولة من اجل التقليل من حدة الضغط الإيراني, وكذلك نزولاً لرغبة مرجعية السيستاني الإيرانية التي رحبت بالتدخل الروسي, حيث إن وكيل السيستاني احمد الصافي قبل أكثر من أسبوعين صرح خلال خطبة الجمعة بالترحيب بأي تدخل دولي في العراق لمحاربة داعش في إشارة إلى التدخل الروسي الذي لم يكُ العبادي على علم به في بداية الأمر. 
وفي الوقت ذاته يواجه العبادي ضغطاً أمريكياً من أجل عدم السماح للتدخل الروسي في العراق, كما إن محاولات العبادي للتوفيق بين رغبات إيران وأمريكا, وعدم اتخاذه مواقف حازمة إزاء التدخل الإيراني في العراق الذي يعارض المصلحة الأمريكية, أوجد لدى الأمريكان رغبة في استبدال العبادي بشخصية أخرى تمثل إرادتها في العراق, فنتجت عن ذلك عقد إتفاق بين أمريكا وبين مرجعية السيستاني الإيرانية وبين بعض حكام الخليج على استبدال العبادي بشخصية جديدة وكان المرشح الوحيد لذلك هو " عماد الخرسان " الذي كان يعمل ضمن الكابينة الإستشارية للحاكم المدني في العراق بول بريمر بعد سقوط النظام السابق, كما كان يقوم بإيصال الرسائل الخاصة بين السيستاني وبين بريمر حسبما جاء في مذكرات الأخير " عام في العراق ".
وستكون ذريعة وحجة ذلك الإستبدال حسب الاتفاق هي فشل العبادي في قيادة العملية الإصلاحية في العراق,  وكذلك تم الاتفاق على حصول الخرسان على دعم السيستاني الإيراني - بالفتوى - ويبدو إن تعينه – أي الخرسان - الآن في منصب أمين عام مجلس الوزراء هو خطوة أولى لتعريفه للعراقيين ومن ثم سيعلن العبادي استقالته بحجة الضغوط ومعارضة بعض الكتل للعملية الإصلاحية, أو سيتعرض العبادي للإغتيال كما تعرض لها أكثر من مرة سابقاً من قبل بعض القيادات العسكرية ومحاولات الانقلاب التي نظمتها إيران ضده لكنه نجا منها, أو ستصدر فتوى من السيستاني تطالبه بالاستقالة والتنحي من منصبه, وبكل الحالات سيكون الخرسان خليفة له ويصبح رئيس وزراء العراق الجديد, لأن العبادي الأن أصبح وكما يقال ورقة محروقة بالنسبة لإيران وأمريكا, فهو لم يلبي طموح الدولتين في العراق ومبدأ مسك العصا من الوسط الذي اتخذه لم يفلح, لذلك اتفقت الدولتان على إنهاء حكمه وكل يسعى لذلك بطريقته الخاصة كما أوضحنا.





الأربعاء، 21 أكتوبر، 2015

دعم الإصلاحات فخ إيراني وقع فيه العبادي وانتفعت منه أمريكا

احمد الملا


بات من الواضح إن عملية الإصلاحات التي أطلقها العبادي هي عبارة عن مسرحية سمجة يراد منها الضحك على الشعب العراقي وتخديره من خلالها, واحتواء غضبه الذي انفجر بعد صبر طويل عاش فيه  سنوات عجاف أكلت الأخضر واليابس, وقد مارس دور البطولة في هذه المسرحية شخصيتين هما, حيدر العبادي صاحب مبادرة " الإصلاحات الشكلية " والسيستاني صاحب الموقف المؤيد لهذه الإصلاحات, حتى إن هذه المسرحية وما رفع فيها من خطابات رنانة انطلت على الكثير من أبناء الشعب العراقي الأمر الذي دفع بعضهم إلى الاعتماد أو الاتكال على مرجعية السيستاني والتعويل عليها في دعم الإصلاحات من جهة ومن جهة أخرى دعم المتظاهرين وتأييد مطالبهم, وهذا هو الفخ الذي وقع فيه أبناء العراق ومعهم حيدر العبادي نفسه.
حيث إن مرجعية السيستاني قد أيقنت بأن الشعب العراقي كشفها على حقيقتها وتبين له بأنها السبب الرئيس في كل ما حصل ويحصل من أزمات سياسة واقتصادية أمنية وباقي الأزمات الأخرى التي يعاني منها الشعب, لذلك عملت على تلميع صورتها فوقفت - ظاهراً و إعلامياً - مع العبادي وحزمته الإصلاحية – الشكلية - لأنها تعلم أنه لا يحرك ساكناً و لا يستطيع أن يغيير أي شيء و سيبقى كل شيء على ما هو عليه و بالتالي فهي تريد رمي المسؤولية من ساحتها إلى ساحة العبادي و هذا هو الفخ الذي أوقعت به العراقيين المؤيدين لها والذين لا زالوا يضحكون على أنفسهم ويعتقدون بأن السيستاني هو " صمام الأمان " ..!.
أما الفخ الذي وقع العبادي فيه, فهو لا يختلف كثيراً عن سابقه, فهي دعته إلى محاسبة المفسدين مهما كان منصبهم وعنوانهم, وهي في الوقت ذاته من المشمولين بهذه الدعوة, وذلك لمخالفة وكيلي السيستاني ولسانه الناطق في كربلاء " عبد المهدي الكربلائي وأحمد الصافي " لأحد قوانين إدارة مؤسسات الدولة, وهو قانون إدارة العتبات المقدسة والذي ينص على  أن تكون مدة التعيين لإدارة العتبات المقدسة ثلاث سنوات قابلة للتجديد ثلاث سنوات أخرى فقط, لكن " الكربلائي والصافي " قد خالفا هذا القانون وتجاوزا عليه منذ  قرابة ثلاثة سنوات أو أكثر إذا ما احتسبنا مدة إدارتهما لدورتين - من 2006 إلى 2015 - وما زالا يشغلان هذا المنصب, فالقانون يسمح بإدارة العتبات لأكثر من ثلاث سنوات و يمكن تجديدها بثلاث سنوات أخرى فقط ولا يجوز التعدي بفترة ثالثة, ومع دعوة السيستاني لمحاسبة كل من خالف القانون مهما كان عنوانه ومنصبه أصبح العبادي في حيرة من أمره, فهل يحاسب المسؤولين الآخرين ويترك وكلاء السيستاني ؟ وهذا يجعله عرضة لمسائلة بعض السياسيين ممن ستتم محاسبتهم, لماذا تحاسبنا ولا تحاسب وكلاء مرجعية النجف ؟ أم يحاسب الجميع ويشمل الكربلائي والصافي الأمر الذي يجعل السيستاني والشارع المخدر بمرجعيته ينقلبون على العبادي ويسقطونه, لذا قرر العبادي أن يكون بطيء جداً في هذه الخطوات وبالتالي سيثبت للجميع بأنه قد فشل في عملية الإصلاح.
وهذا الفشل هو ما تبحث عنه مرجعية السيستاني خصوصاً وإنها في الخطب الأخيرة توجهت بنقد لاذع للعبادي واتهمته بالتقاعس عن تحقيق مطالب المتظاهرين, وهي تمهد بذلك لإزاحة العبادي عن رئاسة الوزراء بحجة فشله في تحقيق الإصلاح, والأمر الذي سيجعلها تطالبه بالإستقالة أو تدعو لتغييره, كي تظهر بمظهر الداعم للتغيير ومفعل دور الإصلاح, من جهة ومن جهة أخرى تطبق ما اتفقت عليه مع الأمريكان وتقدم الشخصية الأمريكية الجديدة " عماد الخرسان " كرئيس للوزراء, حيث اتفقت مرجعية السيستاني مع الأمريكان على ذلك التغيير  الذي بانت بوادره بخطوة أولية وهي تعيين الخرسان أميناً عاماً لمجلس الوزراء في محاولة لتعريف الشارع العراقي عليه إعلامياً كي لا تثار حوله الشكوك والأسئلة والاستفهامات وتقديمه على أنه شخص وطني عراقي يملك القدرة والكفاءة على خلاف العبادي, وبدأت التمهيدات لذلك من خلال تعيينه بهذا المنصب, وبهذا يكون العبادي وقع في الفخ المحكم الذي حاكته له مرجعية السيستاني.
وبهذا تكون هذه المرجعية الأعجمية قد ضربت عدة عصافير بحجر واحد – حجر الإصلاحات – إذ ساهمت في تغيير العبادي بعد تقديمه كفاشل في الإصلاح, وتكون قد كسبت رضا الشارع العراقي, وكذلك تحقق رغبة أسيادها الأمريكان, وبالتالي ضمنت بقائها في موقعها ومنصبها من قبل الأمريكان والشارع العراقي الذي انطلت عليه تلك الحيلة الخبيثة, فهذا التغيير كما أوضحنا هو عبارة عن مسرحية يراد منها التحايل على الشعب العراقي وليس تغييراً حقيقياً, حيث يراد منه الالتفاف على الشعب بصورة اكبر مما يحصل الآن, لأن الوافد الجديد هو تحت رعاية الأمريكان الذين جلبوا الفساد معهم وعلى ظهر دباباتهم, فلا تغيير يلوح في الأفق ما دامت مرجعيات الأعاجم تسيطر على الشأن العراقي, وهدفها هو قتل طموح المتظاهرين وإبعادهم عن ساحات الانتفاضة البيضاء التي بددت أحلام هذه المرجعية بمطالبها وبصمود أبناء العراق الغيارى في بغداد والمحافظات.
وقد صدق المرجع العراقي الصرخي عندما قال في لقائه مع قناة التغيير الفضائية ..{{... أنّ مرجعية السيستاني هي الأسوأ والأسوأ على الشيعة على طول التاريخ الحاضر والماضي والمستقبل، وربما لا يظهر أسوأ منها إلى يوم الدين، وسأبين موقفي من السيستاني من خلالها إصدار بحث تحت عنوان (السيستاني ما قبل المهد إلى ما بعد اللحد)، وستقرأون وتسمعون العجبَ العُجاب تحقيقاً وتدقيقاً وبالدليل والبرهان...}}.
فكل ما صدر ويصدر من هذه المرجعية الفارسية هو عبارة عن خدمة تقدمها للمحتل الأمريكي أو المحتل الإيراني وأي محتل أخر يضمن لها ديمومة التربع في منصبها ومكانتها الكهنوتية.



الثلاثاء، 20 أكتوبر، 2015

الخرسان بديل العبادي ... من ساعي بريد خاص إلى ساعي بريد دولي !!

احمد الملا


أصبح اسم عماد الخرسان من الأسماء الأكثر بروزاً في الساحة العراقية خلال فترة لم تتعدى الشهرين, فبعد أن تناقلت بعض وسائل الإعلام العالمية والعربية خبر حصول اتفاق بين أمريكا وبعض دول الخليج والسيستاني على تغيير رئيس الوزراء العراق الحالي حيدر العبادي بشخصية جديدة وهي " عماد الخرسان " تلك الشخصية التي لم يعرف عنها شيئاً في بادئ الأمر سوى بعض التفاصيل البسيطة وغير المهمة مثل كونه مهندس وعمل في الكابينة الاستشارية للحاكم المدني بول برايمر وهو من حاملي الجنسية الأمريكية.
وبعد الإعلان عن هذا الاتفاق بفترة من الزمن ظهر اسم عماد الخرسان مرة أخرى للإعلام وبعنوان " أمين عام مجلس وزراء العراق " حيث عينه حيدر العبادي بهذا المنصب اليوم الثلاثاء 20 / 10 / 2015 بحسب ما أشارت له بعض الوسائل الإعلامية العالمية والعربية وأبرزها صحيفة إيلاف اللندنية وموقع كتابات العراقي, حيث كشفت تلك المواقع عن بعض المسؤوليات التي كان " الخرسان " قد شغلها أثناء تواجده في العراق مع بول برايمر, كهيئة إعادة إعمار العراق.
 كما بينت الدور المهم جداً الذي كان يمارسه الخرسان, والذي جعله مرشحاً الآن خليفة للعبادي, إذ كان هو أداة التواصل بين السيستاني وبول برايمر, حيث كان الخرسان احد القنوات التي اعتمدها بريمر للتواصل مع السيستاني في النجف, إذ ويقول بريمر في مذكراته (عام في العراق) انه تبادل خلال فترة وجوده في العراق أكثر من ثلاثين رسالة مع السيستاني حيث كان عماد الخرسان يُنتقل بطائرة خاصة إلى النجف لملاقاة السيستاني وتسليمه رسالة من بريمر ليعود بعدها إلى بغداد حاملاً جواب السيستاني إلى بريمر, وهذا ما جعل الخرسان أن يصبح مرشحاً لمنصب رئاسة وزراء العراق بعد أن كان يعمل كساعي بريد بين الأمريكان ومرجعية النجف, كونه على علاقة وثيقة مع السيستاني, وكذلك كم المعلومات السرية التي يملكها بسبب دوره الذي كان يمارسه.
بالإضافة إلى إن الخرسان يعرف توجهات السيستاني جيداً, كما إن منصبه في المستقبل سيجعل تواصل الأمريكان مع السيستاني سيكون أكثر تنظيماً ومنهجية وبصورة دقيقة تنطلي على الأغلبية المناهضة والمعارضة للعلاقات العراقية الأمريكية الإيرانية,  فعندما يشغل منصبه الجديد " أمين عام مجلس الوزراء " أو عندما يصبح رئيس وزراء, فانه سيكون حلقة وصل خفية بين الأمريكان الذين يمثلهم هو شخصياً وبين إيران التي يمثلها السيستاني, لذا أصبح هو المرشح الوحيد لشغل هذا المنصب, وهذا ما نلاحظه من خلال الإصرار على إيجاد هذه الشخصية في الحكومة العراقية, فبعد إن كان مرشحاً لرئاسة الوزراء تم تعيينه الآن أمين عام للمجلس, وهذا ما يجعلنا نتساءل عن سبب ذلك الإصرار إن لم تكن الغاية من وجود الخرسان هي خدمة الدول الاستعمارية كأمريكا وإيران ؟!.
كما إن تعيين الخرسان بمنصب الأمانة العامة لمجلس يكشف أمر خطير وهو إن العبادي في فترة سابقة قد أعفى الأمين العام لمجلس الوزراء " حامد خلف احمد " بعنوان الترشيق وتقليل المناصب وهي ضمن خطوات الإصلاح !! لكن يبدو إن هذا الأمر جاء وفق تدبيرات وتخطيط السيستاني وإيران والأمريكان, وهذا ما جعل العبادي يخرق ويخالف ما اسماه بالإصلاحات ويعيد هذا المنصب الذي ألغاه سابقاً, وهذا إن دل على شيء فإنه يدل على إن العبادي مسلوب الإرادة وهو مسير وغير مخير في كل قراراته وتحركاته, وكل ما يطرحه على الإعلام من خطوات إصلاحية هي وفق تخطيط عالمي وليس نزولاً لمطالب الجماهير العراقية, والدليل على ذلك هو التسويف الذي يمارسه والمماطلات غير المبررة والتي ساندته فيها مرجعية السيستاني والتي فضحها في ذلك تعيين الخرسان في منصبه الجديد الحالي أو في المستقبل, وإن كانت هي خلاف ما اشرنا إليه فعليها أن تطالب من العبادي بإلغاء منصب أمين عام مجلس الوزراء الذي تم إلغاءه قبل شهر تقريبا وأعيد مرة أخرى كمنصب للخرسان, وإذا غضت الطرف عن ذلك ولم تتطرق له في خطبة جمعة أو بيان خاص وتستنكر إعادة هذا المنصب فإن ذلك سيُثبت كل ما ذهبنا إليه من شراكة مرجعية السيستاني في محاولات الالتفاف على الشعب وعلى مطالبه المشروعة.
وهنا أوجه رسالة إلى جميع أبناء العراق الغيارى, ممن وقع عليهم الظلم والحيف الناتج من ساسة الفساد الذين دعمتهم مرجعية السيستاني منذ عام 2003 والى يومنا هذا, إن القادم أسوأ فالعراق من حكومة احتلال إلى حكومة احتلال ولا شيء جديد, وها هي إعادة منصب أمانة مجلس الوزراء جاءت تنفيذاً لما حاصل من إتفاق بين أبن إيران البار السيستاني وبين الأمريكان وقد ضربت مطالبكم عرض الجدار, فهل تقبلون بهكذا التفاف ؟ هل تقبلون باستبدال السيئ بما هو أسوأ ؟! أم عليكم المطالبة بالتغيير الجذري وعدم الإبقاء على أي فاسد ؟؟!! هل تقبلون بان تكون مظاهراتكم وتضحياتكم تصبح وسيلة وذريعة وستراً لتمرير مشاريع المحتل ومن تعاون معه من واجهات ومؤسسات ومرجعيات أعجمية ؟! والتي ستدعم الخرسان " العميل الصريح " بكل قوتها وبحسب الاتفاق مع الأمريكان, فهل ستنطلي عليكم تلك الأمور وترضخون لفتوى هذه المرجعية الأعجمية؟ أم ستكون لكم كلمة أخرى ستجعل من التاريخ يخلدكم ويذكركم بفخر واعتزاز, وهنا أذكر الجميع بما قاله المرجع العراقي الصرخي في بيان " الكهرباء ... أم الأطفال والنساء والدماء ؟؟!!" والذي قال فيه ...
{{... 8ـ أنا معكم معكم معكم في الخروج بتظاهرات من أجل التغيير الحقيقي الجذري وليس من أجل التغرير والإبقاء على الفساد والفاسدين ، وإلّا فالقعود والسكوت أوْلى وأرجَح .
9ـ قبل الخروج بتظاهرات وطلب الحقوق والتغيير إسألوا أنفسَكم مرّات ومرّات ومرّات أنَّكم هل ستتراجعون وتسكتون وتتجرَّعون المرَّ والفسادَ والفاسدين والقتلَ وفَقْدَ الأعزاءِ والخرابَ والدمارَ فيما لو صدرت فتوى تُلزِمُكم بالسكوت والخنوع والقبول بالظلمِ والضَّيمِ والفسادِ والمفسدين ، كما صدرت سابقاً منهم فتاوى مماثلة وأطعْتم وسكتّم فدمَّرْتُم وأهْلَكْتُم أنفسَكم وأهليكم وشعبَكم ووطنَكم ؟!! وفي الختام يا أبنائي وأعزائي وأحبابي أنصحكم ونفسي : يجب أن تَعلَموا وتتيقَّنوا أنه مع الجُبْنِ والخنوعِ والتبعية وعبادةِ أحبار ورهبان وفراعنة الدين ومع عدم التغيير فإنَّ الأمورَ تسير من سيّءٍ إلى أسوأ وأسوأ...}}.





السبت، 17 أكتوبر، 2015

أيها المتظاهرون أنتم تصنعون التاريخ للعراق...هكذا قالها الناشط المدني الصرخي


احمد الملا


هناك قول مأثور وهو " الناس على دين ملوكها " فإن كان الملك صالحاً كان الناس صالحون, وإن كان الملك فاسداً والعياذ بالله, كان الناس كذلك, وواضح المعنى إن الملك يراد منه هو الرئيس والحاكم والسلطان والحكومة التي تحكم هذا الشعب أو ذاك, لكن بعض الشعوب أثبتت عدم تمامية وصحة هذه المقولة, فكم من ملوك وحكام فاسدون وظلمة ثارت عليهم شعوبهم وغيرت هؤلاء الحكام والملوك.
فالناس ليس على دين ملوكهم في حال استطاعوا أن يكسروا قيود التبعية والانقياد الأعمى,  ولجاءوا إلى العقل, فالملوك لم يستطيعوا أن يسيطروا على الشعوب إلا بتسخير وعاظ السلاطين والريزخونية وتجار الدين, أولئك الذين يكذبون على الناس بإسم الدين ويجعلون منه أداة لتحقيق مكاسب شخصية ضيقة ترتبط مع مصلحة الحاكم الفاسد, وهذا ما جعل الحكام وعلى طول التأريخ دائماً ما يقربون لهم العمائم الزائفة لسهولة إستغلال الناس من خلال تلك العمائم, فكل مجتمع متدين بديانة ما, كان ولا زال حاكمه يقرب إليه ذلك الرمز الديني الزائف الباحث عن المصلحة والمنفعة الشخصية, فالحاكم يستغل رجل الدين لمصلحته, ورجل الدين يستغل الشعب لمصلحته ومصلحة الحاكم, وبالتالي يكون المجتمع منقاداً وتابعاً ومنفذاً لكل ما يصدر من رجل الدين والحكام, وبالتالي يصبح هذا المجتمع في حالٍ يرثى لها.
لكن هذه القاعدة كسرتها شعوباً كثيرة, وفي كل الأمم العربية والإسلامية والأوربية, حيث كسرت قيد التبعية للمعبد والكنيسة وتحررت من تبعيتها وبالتالي تحررت من قيود الإذعان لسلطة الحاكم الفاسد الذي كانت تتستر عليه وعلى فساده العمائم الزائفة وكهنة المعبد والكنيسة, ومن أمثلة ذلك الثورة الفرنسية والألمانية في القرون الوسطى وما بعدها من فترات زمنية, فبعد أن تحررت تلك الشعوب من قيود التبعية للسلطة الدينية الفاسدة, تحررت بالوقت ذاته من سلطة الحاكم الفاسد, فخطت بذلك تاريخها فأصبح يشار لتلك الشعوب بالبنان وصارت قبلة لأغلب شعب العالم.
وهاهو اليوم يبتسم القدر بوجوه العراقيين, بعد أن كسروا قيود التبعية للسلطة الدينية خصوصاً في السنوات الثلاثة عشرة الأخيرة, حيث من خلال هذه السلطة الزائفة واللادينية أصبح حكام العراق من الفاسدين والسراق والقتلة, لأنهم قربوا منهم مايسمى بمرجعية النجف – مرجعية السيستاني الإيراني – التي خدمتهم وأوصلتهم لما يبتغون من مناصب تمكنهم من خدمة أجندات دول توسعية كإيران جارة السوء, وكذلك يستطيعون من خلالها تكوين ثروات هائلة على حساب الشعب العراقي, واستغلوا مرجعية النجف في تخدير الشعب العراقي بفتاويها الظلامية حتى وصل بها الأمر أن تحرم على الشعب التظاهر ضد المفسدين خصوصاً سنة 2011 وشرعنت لرئيس الحكومة السابقة الفاسد نوري المالكي كل سرقاته وفساده وطغيانه.
فإنتفض الشعب العراقي لنفسه وكسر قيود تلك التبعية للمؤسسة الدينية في النجف, وثار بوجه حكام الظلم والفساد ممن دعمتهم وغضت النظر عن فسادهم مرجعية السيستاني فسادهم, وهم إذا ما استمروا في تظاهراتهم المطالبة بالإطاحة بكل رؤوس الفساد فإنهم سيصنعون تاريخاً جديداً للعراق, وسيخلدهم التأريخ بأنهم رفضوا الفساد والمفسدين كما هي دول العالم المتقدمة التي تحررت من عبودية السلطة الدينية, فبإصرار المتظاهرين العراقيين وثباتهم على موقفهم سيطيحون بكل من أراد بالعراق الدمار والهلاك, خصوصاً وإن تلك التظاهرات كسرت حواجز الطائفية وهت عروش المفسدين ومن تستر عليهم, وهذا ما قاله المتظاهر والناشط الصرخي في بيان " من الحكم الديني ( اللاديني  ) ... إلى ... الحكم المدني " حيث قال ...
{{ ... 8ـ اِنَّ اِفشالَ المخطَّط التخريبي في تحويل البلاد إلى شريعة الغابِ الأكثر توحُّشا وفَتْكاً بالعباد والبلاد هو انجازٌ عظيمٌ ورائعٌ لكن لا يصح التوقف عنده بل لابد من إدامة الزخم والمثابرة في العمل، فانتم تصنعون التأريخ للعراق وانتم تحقّقون المعجزة لو أصررتم وثبتّم...}}.