السبت، 31 يناير، 2015

عاجل / خطاب المرجع الصرخي إلى شيخ الأزهر أحمد الطيب


توجه سماحة المرجع الديني العراقي العربي السيد الصرخي الحسني اليوم السبت  31 / 1 / 2015م بخطاب موجها إلى شيخ الأزهر احمد الطيب كردا على المبادرة التي أطلقها الأخير التي حملت عنوان حقن دماء المسلمين, وذلك من خلال جواب سماحة المرجع الصرخي على استفتاء رفع له من قبل الدكتور محمد هدام الزاملي والذي سأل فيه عن رأي المرجع الصرخي عن مبادرة الشيخ الطيب.
فقد أجاب سماحة المرجع الصرخي على استفتاء رفع له بخصوص هذه المبادرة والتي أثنى عليها المرجع الصرخي واصفا إياها بالخطوة الشجاعة و الصحيحة والتي{...اِنْ كانَ فِعلاً قد صدَرَ هذا الكلام عن فضيلة الشيخ فانا احيّيه ابتداءا على شجاعتِه وصراحتِه ووضعِ يدِه على الجرْحِ وتشخيصِه للخطوةِ الأولى الصحيحة التي تؤدي إلى الخطوات اللاحقة المؤسِّسة للحل الناجع والخلاص الحقيقي ...}.
كما بين المرجع الصرخي الحسني إن هذه المبادرة التي أطلقها الشيخ الطيب هي سالبة بانتفاء موضوعها إذا كانت موجهة إلى مراجع الشيعة العرب العراقيين, وذلك بقوله { ... أقصد في كلامي السابق بالخصوص قوله [المراجع الشيعية العربية] ومن هذه الحيثية ومادام فضيلته سيذهب بزيارة رسمية الى العراق فابشّره خيرا بأنَّ الله تعالى قد خفّفَ عنه ، حيثُ اَنه في العراق لا الحكومة ولا مؤسسات الدولة ولا القانون ولا الدستور يعترف بمرجعية شيعية عربية فلا وجود لــ [المراجع الشيعية العربية] في العراق ، فالقضية من السالبة باِنتفاء موضوعِها !!!..}.
كما بين المرجع الصرخي للشيخ الطيب خلال ذلك الاستفتاء ما هي الخطوات المهمة والرئيسية التي يجب اتخاذها عند طرح مثل هكذا مبادرات من قبيل الإطلاع على الوساطات واللقاءات والمواثيق التي طرحت في السابق والتي كان لها الدور في الوضع المأساوي الذي يمر به العراق اليوم, حيث قال المرجع الصرخي { ... كل من يريد التوسط والإصلاح في العراق عليه ان يطّلعَ على عشرات الوساطات واللقاءات ومواثيق الشرف في داخل العراق وخارجه التي حصلت بين المتصدّين للمشهد العراقي، ويدرسَها جيدا ،وأن يقرأ الواقعَ بموضوعيةٍ وصدقٍ وإخلاصٍ وشجاعةٍ فيعترف ويقرّ ان الذي حصل أدى بنا الى الوضع المأساوي القبيح الفاسد الذي يسود العراق والذي تداعى ويتداعى وانتشر وينتشر الى دول أخرى...}.
كما توجه المرجع الصرخي بنصيحة شيخ الأزهر بعدم جعل هذه المبادرة أن تكون سببا في زرع التفرقة والشقاق والطائفية كما حدث سابقا من مبادرات طرحت من جهات كان هدفها هو التأسيس للطائفية والتقسيم, إذ قال سماحته {... فعليه أن لا يجعلَ وساطته ولقاءاتِه تدخل في خانة التأسيس للتشقيق والتفرقة والطائفية وشرعنتها؟؟! ...}.
كما شدد المرجع الصرخي على ضرورة التشخيص السليم للداء الذي أصاب الأمة الإسلامية وخصوصا في العراق, كما نوه سماحته إلى إن العلاج لا يمكن لو كان المسبب للمرض هو نفسه المعالج, وذلك بقوله { ... كل وسيط ومصلح عليه ان يضع في بالِه اَنَّ سلامةَ المجتمع والدين وأمْنِهِ واستقراره خاصة في العراق يماثل الجسد وما يصيبه من أمراضٍ وآفاتٍ خبيثةٍ ، فان علاجَهُ وصحّتَهُ وسلامَتَه تعتمد وتتوقف على تشخيص الداء وأسبابه ثم تشخيص العلاج فلا يعقل ان يكون المسبِّبُ للمرض والآفة والفساد معالجا وعلاجا وداخلا في العلاج ،فلابد من التشخيص الموضوعي الواقعي الصادق الشجاع وإلا فلا إصلاح ولا صلاح في الجسد و العقل والقلب والنَفْسِ والروح ولا في المجتمع والأوطان...}.
وعلى الصعيد ذاته علق المرجع الصرخي على ما يسمى بحوار الأديان أو المذاهب ومواثيق الشرف واصفا إياها بأنها لا يوجد فيها شرف مع غياب صوت الاعتدال فيها حسب قوله, إذ  قال سماحته { ...  أجد من المناسب أيضا ان اذكر لكم مما ذكرته في مقام أخر عن الحوار بين الأديان أو بين المذاهب وشروط نجاحه، حيث قلت: منذ سنوات طوال نسمع بالحوار بين الأديان والحوار بين المذاهب وتُصرَف الأموال وتنعقِد المؤتَمَرات واللقاءات (والحوارات مجازا) ووقّعوا ميثاق شرف وميثاق شرف ومواثيق شرف لكن مع شديد الأسف لم نجد الشرف ولا مواثيق الشرف ، فلم نجنِ أيَّ ثمرةٍ طيبةٍ عن ذلك بل وجدنا النتائج العكسية ، فقد سادَت وانتشَرَت قوى التَكفير الديني وقوى التكفير الطائفي في المجتمع وانخفض وانمحى صوت الاعتدال...} مشيرا سماحته إلى عدة أمور كانت هي محصلة ونتيجة للقراءة التي تم التوصل اليها من اللقاءات والمؤتمرات الخاصة بما يسمى بحوار الاديان أو المذاهب والتي لخصها بعدة نقاط وهي :
{ ... أ ـ يكشف عن الأسس الفاسدة غير الموضوعية التي تعتمدُها المؤتمرات واللقاءات ومواثيق الشرف،
ب ـ ويكشف عن اَن المُتحاورين لا يتصفون بالصدق والإخلاص ، ولا يملكون العلم والفكر والروح والمنهج الحواري التقاربي الإصلاحي ، ولا يتّصِفون ولا يملِكون الأسلوب والسلوك والسيرة العملية والأخلاق الرسالية الإصلاحية ،
جـ ـ ويكشف عن تبعية المؤتمرات والحوارات والمتحاورين لإرادات سياسية تبغي المكاسب السياسية الإعلامية والمصالح الفئوية الضيقة دون النظر إلى مصلحة المجتمع وتعددية المذاهب والأديان.
د ـ فمثل هذه المؤتمرات واللقاءات والمجاملات محكومة بالفشل قطعا وتكون نتائجها عكسيةً عادةً...}.
وختم سماحة المرجع الديني العراقي العربي السيد الصرخي الحسني كلامه بالدعاء لكل المصلحين ومباركة جهودهم الطيبة من أجل خدمة الإسلام والمسلمين والمجتمع الإنساني { ... وأخيرا اسأل الله تعالى ان يسدّدَ عملَ المصلحين ويوفّقهم لخدمة الإسلام والمسلمين وكل المجتمع الإنساني التوّاق للسلام والأمان ومكارم الأخلاق.}.
ومن الجدير بالذكر إن شيخ الأزهر الشريف الشيخ احمد الطيب صرح بأنه على استعداد لزيارة النجف ولقاء المراجع العراقية العربية من أجل حقن دماء المسلمين خصوصا في العراق وذلك في معرض لقاءه برئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي في القاهرة يوم 12 / 1/ 2015م.  

للإطلاع على الاستفتاء يرجى زيارة رابط الصفحة التالية ...
شيخ الأزهر ومبادرة الإصلاح "وإيقاف سفك دماء المسلمين"- استفتاء جديد لسماحة المرجع الديني الأعلى السيد الصرخي الحسني 10 ربيع الأخر 143 هـــ ....







الأربعاء، 28 يناير، 2015

هل سينتقل الصراع والاقتتال الى وسط وجنوب العراق ؟!



احمد الملا

إن المشهد العراقي الآن يعد من المشاهد الحبلى بالمفاجئات والتي بالوقت ذاته يمكن توقع حدوث بعض منها من خلال بعض القراءات, مثال ذلك مسالة الصراع والاقتتال الحاصل الآن في المناطق الغربية هل سيستمر في تلك المناطق أم انه سنقل إلى مكان أخر ؟!.
إن القراءة لمجريات الأحداث الآن يشير إلى إن هناك احتمالية عالية إلى انتقال الصراع والاقتتال الحاصل في المناطق الغربية إلى مناطق وسط وجنوب العراق, وهذا الانتقال من يديره هو الولايات المتحدة الأمريكية, إذ إنها تعد العدة وتهيئ خطة محكمة لضرب إيران بطريقة غير مباشرة من خلال العراقيين, وهذا ما بدأته من خلال موافقتها على تسليح العشائر في المناطق الغربية, ونحن نعرف مدى امتعاض ورفض هذه العشائر للتواجد الإيراني في العراق, الأمر الذي سيؤدي إلى قيام ثورة شعبية ضد التواجد الإيراني وهذا ما سيحدث صراع طائفي على مستوى عالي جدا أكثر مما نشهده اليوم, فأميركا أولا تسلح تلك العشائر بحجة محاربة داعش وثانيا تحرك تلك العشائر نحو التواجد الإيراني, وبهذا تقوم أمريكا بضرب إيران وكل من يدين لها بالولاء في العراق من خلال العراقيين.

وحسب تصوري إن هذا كله مقدمة لضربة عسكرية موجهة لإيران في داخل أسوارها, وبداية الأمر سوف يكون على أمريكا حرق الجنوب والوسط العراقي الذي يمثل الباحة الإيرانية في العراق, وأمريكا تريد أن تدخل لإيران من تلك الباحة .... والله العالم

عملاق في عالم صغير !!



احمد الملا

أغمض عينيك لبرهة وتصور في ذهنك إن في هذا العالم عملاق ضخم جدا وفي الوقت ذاته تصور إن هذا العالم صغير جدا, فما هي نتيجة التصور النهائية التي سوف تحصل عندك ؟! هل سيكون تحرك هذا العملاق سهل في هذا العالم الصغير الذي لا يتناسب مع حجمه ؟! ما هي طريقة استيعاب هذا العالم لذلك العملاق ؟ هل يستقبله ويحتضنه ؟ أم انه سوف يعاديه و يبغضه ويشن عليه حملات تلو الحملات التي من شأنها الخلاص من هذا العملاق بكل الأشكال وبشتى الطرق؟! هل سيغض هذا العالم الطرف عن ذلك العملاق الذي يضايقهم – بحكم ضخامته فقط وفقط – على تحركاتهم والفسحة أو المكان الذي هم فيه ؟! أم إنهم سيسعون للخلاص منه ؟! علما إن هذا العالم الصغير جدا يمكنه إن يستفاد من هذا العملاق لأنه يستطيع انجاز كل شيء صعب وضخم ومعضل هم لا يستطيعون عليه.
تقريبا الصورة أصبحت واضحة في أذهان الأغلب إن هذا العالم لا يستطيع أن يحتضن ذلك العملاق لكبر حجمه ولأنه ينافسهم ولا ينظرون إلى مدى قدرته وإمكانيته وقدرته في تقديم العون والمساعدة لهم وإنهم سوف يسعون جاهدين للخلاص منه.
الشاهد من هذه المقدمة هو إن العالم الآن لا يستطيع أن يستقبل أو يحتضن كل من هو عملاق وليس القصد بالعملاق هو ذلك المخلوق ضخم البنية كما تصورناه, بل اقصد من هو عملاق في فكره وعطائه وتضحياته, وهذا الأمر شائع جدا ويكاد يكون محصور في العراق, العراق بلد لا ينظر إلى ما يستطيع أن يقدمه العمالقة له من خدمات بل ينظر إلى المصالح الشخصية التي يمكن أن تزول لو اخذ هذا المفكر العملاق دوره الفعال  واخذ يمارس نشاطه بشكل يمكن أن يخدم المجتمع,        
فكم من عملاق في الفكر والوعي حاربه أهل العراق ؟! طبعا السبب هو تسلط الطغاة ممن يخافون على مكانتهم وعلى عروشهم من خطر ذلك الشخص فيسخرون كل إمكانياتهم وطاقاتهم الإعلامية والمالية ونفوذهم السياسي من أجل الخلاص منه, وهذا يحصل في الجانب السياسي والديني وأكثر تواجدا في الجانب الأخر أي في الجانب الديني " الحوزة العلمية " ولنا فيها شواهد كثيرة فالمؤسسة الدينية أقصت المعلم والفيلسوف والمفكر العملاق محمد محمد باقر الصدر والسبب لأنه عملاق في فكره وهذا ما يجعل تلك المؤسسة عرضة للزوال بسبب ضخامة الفكر الذي يحمله فقررت الخلاص منه.
وتكرر المشهد اليوم مع المرجع الديني العراقي العربي السيد الصرخي الحسني ذلك المرجع العملاق في فكره وعطائه وتضحياته ووطنيته وعراقيته وعروبته, صاحب أروع مدرسة في التحقيق التاريخي والعقائدي الإسلامي, ومبطل كل دعاوى الانحراف العقائدية المنحرفة, صاحب الحلول الآنية الدقيقة الناجعة لكل مشكلة تعرض أو يتعرض لها العراق وعلى كل الأصعدة السياسية والاقتصادية والأمنية والاجتماعية والعقائدية والدينية وكل الجوانب الأخرى, مرجع يعتبر من عمالقة القرن ومن أصحاب النهضة الفكرية لو كان في غير بلد لنصبت له التماثيل تكريما له ولفكره النير, لكن في العراق نجد خلاف الأمر تماما !!.
يعتدى عليه وعلى أتباعه, يهدم داره, يقتل أصحابه وتسحل جثثهم في الشوارع بعد التمثيل بها, يعتقل القسم الأخر منهم يحكم عليهم بالمؤبد, يتعرضون لأقسى وأبشع التعذيب في السجون, وتغلق كل الصروح العلمية التابعة له خشية وخوفا من فكره ؟! هكذا يتعامل مع عمالقة الفكر في العراق !! والسبب هو الخوف على المصالح والمكاسب والواجهة والسلطة عند المؤسسة الدينية التي سخرت كل إمكانيتها وبالتعاون مع المؤسسة السياسية من أجل القضاء على هذا المرجع المعطاء.
وكل من يريد أن يتعرف أكثر على هذا المرجع ومواقفه وضخامة فكره وعلميته العالية, ادعوه دعوة خاصة لزيارة الموقع الرسمي لمرجعيته أو زيارة المركز الإعلامي الخاص به وبمرجعيته, وما عليه سوى كتابة ( المركز الإعلامي لمكتب المرجع الديني السيد الصرخي الحسني ) في محركات البحث وسوف يشاهد ويطلع على مئات المواقف والبيانات والخطب والمحاضرات التي احتوت كل الجوانب التي تهم الشارع العراقي خصوصا والعربي عموما, لان في حقيقة الأمر لا يمكن ذكرها في سطور, ولا أستطيع أن اذكر مثال أو أخذ عينه لاني قد أحجم هذا الفكر وهذه الضخامة الفكرية بذلك المثال أو تلك العينة لذلك ادعوا الجميع لزيارة الموقع الرسمي لهذه المرجعية لكي يطلع ويشاهد ويلمس الحقيقة بنفسه.


هل إنسانية الإسلام تقبل بهكذا إجرام ؟!



احمد الملا

الإسلام ذلك الدين القيم الذي جاء مكملا لكل الديانات التي سبقته بل هو الدين الذي بشرته به تلك الديانات, دين ألم بكل معاني الحياة, وبمعنى دقيق وشامل انه دين الإنسانية, لأنه جاء لصون وحفظ وحماية الإنسان وإعطاءه حقوقه كاملة, فقد ضمن للإنسان حق الحياة وحق الكرامة وحق الحرية وحق التعلم وحق التملك وحق العمل وكل الحقوق الأخرى, مع تنظيم هذه الحقوق وفق معايير وضوابط تعطي للإنسان هيبته وكرامته.
إن إنسانية الإسلام لا يمكن وصفها بكلمات أو نحصرها بعبارات وسطور قليلة لأنها مبدأ شامل وعام قام على أساسه الإسلام فهي شملت الكثير من الجوانب وجميعها متداخلة ومتشابكة مع بعض مكونة ضمن إطار الإسلام جميع التعاليم الإسلامية " التشريعات " وهذه التشريعات هي مقومة للإنسانية وحافظة لحقوق الإنسان, فإصلاح ذات البين من التشريعات الإسلامية وهي بنفس الوقت مقومة للإنسانية والإنسان, وكذلك صلة الرحم, والإخاء, وحتى العبادات بمجموعها هي مقومة للإنسانية, لأنها وجدت لصون الإنسان والحفاظ عليه.
لكن للأسف الشديد نحن المسلمين عموما والعراقيين خصوصا نعيش في أيام تحول فيها الإسلام أداة لقتل الإنسان!! نعم فباسم الإسلام يقتل الناس, باسم الإسلام تسفك الدماء, باسم الإسلام تنتهك كل الحقوق التي أوجدها الإسلام للإنسان, باسم الإسلام تهجر الناس, باسم الإسلام تسبى النساء والأطفال, باسم الإسلام تهان الإنسانية التي وجد من أجل صونها والحفاظ عليها!!.
فهاهي مشاهد القتل والتهجير والترويع والتشريد والتطريد نشاهدها يوميا مئات المرات, نسمع بها مئات المرات, نعيشها كل لحظة وكل دقيقة, حتى أصبحت جزء من حياتنا اليومية, اعتدنا أن نسمع أو نشاهد كيف تهان حرية الإنسان وكرامته ونحن ندين بدين الإسلام ؟! فهل يقبل الإسلام بهكذا إجرام؟!.
والأدهى والأمر من ذلك نجد القادة والرموز الإسلامية " شيعة وسنة " ممن حمل عنوان المسؤولية والقيادة الدينية ورعاية المجتمع المسلم نراهم هم من يصبون الزيت على النار ويزيدون من الطين بله, يصدرون الفتاوى الطائفية, فتوى القتل والتهجير, أو يغضون الطرف ولا يحركون ساكن تجاه ما يجري من مجازر يومية ترتكب بحق المسلمين في العراق وخارج العراق؟؟!! فهل يقبل الإسلام بهكذا قيادات؟!.
الجميع ساكت صامت وكأنهم ليسوا بعراقيين أو مسلمين, طبعا يستثنى من ذلك مرجعية واحدة, مرجعية عراقية عربية, مرجعية انتهجت منهج الإسلام, مرجعية سعت وتسعى من اجل صيانة الإنسان والحفاظ على كرامته وحقوقه بعيدا عن دينه أو مذهبه أو قوميته, إنها المرجعية العراقية العربية المتمثلة بالمرجع الديني السيد الصرخي الحسني, تلك المرجعية التي قدمت ما قدمت من أجل إيقاف سفك الدماء العراقية, مرجعية حملت عنوان الإنسانية التي جاء بها الإسلام لكي تعيد للإنسان كرامته وللإسلام هيبته التي سلبها المدعين والمتأسلمين من تجار الدم ودعاة الطائفية والتقسيم.
ولعل التظاهرات التي نظمتها تلك المرجعية في يوم الجمعة 23 /1 / 2015 م والتي طالبت فيها المجتمع الدولي والعالم الإسلامي وأصحاب الضمائر الحية وكل المسؤولين وأصحاب القرار بالتدخل العاجل والفوري لإيقاف سفك دماء العراقيين الأبرياء التي تراق يوميا لا لشيء سوا إنها وجدت في بلد يحكمه تجار دم وقتلة مأجورين وعملاء.

مدمج :: محتجون صرخيون يطالبون بإيقاف سفك الدماء في العراق 23/ 1/ 2015م

مدمج :: جمعـــة / أوقفــوا سفـك الدمـاء بتاريخ 2 / ربيع الثاني / 1436 هـ

               

العلاقة الحقيقية بين تصفية الرموز السنية في البصرة ومشروع الفدرالية




احمد الملا

بعد أن خرج من بيته وعلى دراجته الهوائية الشيخ اسعد أبو حبيب إمام جامع العميرية في قضاء أبي الخصيب في محافظة البصرة يتلقى وابل من الرصاص على يد مجهولين ليسقط قتيلا مضرجا بدمه, ملتحقا بقافلة كبيرة من رجال الدين الذين سقطوا بالطريقة ذاتها على يد مجهولين, حتى أصبحت ظاهرة اغتيال أهل السنة وخصوصا الرموز الدينية من خطباء ومشايخ مشهد يكاد أن يكون يومي في البصرة تلك المحافظة التي عرفت بالهدوء والاستقرار الأمني !!!.
وهذا ما يدفعنا للتساؤل عن سبب تلك الظاهرة ولماذا انتشرت خصوصا وان السنة في البصرة ليس لديهم أي أنشطة مسلحة وهم معروفون بسلميتهم وبساطتهم كباقي أبناء العراق؟! فلماذا يستهدفون بهكذا شكل؟! وما هي الغاية من استهدافهم؟!.
إن المتتبع لمجريات الأحداث في العراق يلاحظ وبكل وضوح إن هناك خطوات متبعة لتغير العراق وإعادة رسم خارطته على أساس مذهبي طائفي فهناك مساعٍ إلى جعل المنطقة الغربية من العراق هي منطقة سنية, والمنطقة الجنوبية والوسطى هي منطقة شيعية, وبما أن البصرة هي محافظة جنوبية فهي منطقة شيعية ويجب أن يكون سكانها من الشيعة حصرا وغيرهم من باقي المذاهب " السنة " عليهم ترك هذه المحافظة لان وجودهم يعرقل مشروع التقسيم المراد تنفيذه, هذا جانب والجانب الأخر وهو المهم في الأمر هو وجد جهات ومؤسسات وأحزاب وكتل خاضعة لأجندات خارجية تسعى إلى أقامة إقليم في البصرة, وكما هو معروف أن أهل السنة في البصرة يرفضون هذه الفكرة بشكل قطعي وذلك من حبهم وحرصهم على العراق ووحدة أرضه وشعبه.
فهذا الرفض السني البصري لمشروع الفيدرالية في تلك المحافظة أقض مضاجع مريدي هذا المشروع التقسيمي الأمر الذي دفع بهم إلى العمل على عدة مستويات, منها : التغرير بالشارع البصري واستغفالهم والترويج لفكرة الإقليم, وكذلك العمل على تصفية الأصوات الوطنية المعارضة لهذا المشروع, وبما أن أهل السنة من تلك الجهات الوطنية الرافضة فأصبح العمل على التخلص منهم ضرورة ملحة!!!.
فأن عملية التصفية الجسدية والاغتيالات التي استهدفت وتستهدف أهل السنة في البصرة هي مقدمة وتهيئة وخطوات استباقية لمخطط التقسيم في العراق عموما والبصرة خصوصا من أجل تطبيق هذا المشروع, وهذا ما يكشف حقيقة العلاقة بين مسلسل الاغتيالات التي تطال أهل السنة ومشروع الفيدرالية, فهي أصبحت سببا في انتهاك حرمة الإنسان وكرامته وعاملا أساسيا في سفك دماء الأبرياء, وهنا استذكر كلام المرجع الديني العراقي العربي السيد الصرخي الحسني في بيان -64- ( فدرالية البصرة ... فدراليات آبار النفط .. فدراليات : تهريب النفط ...الآثار ...المخدرات... ) الذي أصدره من أجل إعلان رفضه لكل مشاريع التقسيم في العراق, إذ قال سماحته: {... 8- فدرالية البصرة تعني الإرهاب والمليشيات والطائفية والتهجير وقتل الأبرياء ، وكما كان ثابتاً ومتحققاً قبل أن ينتفض الوطنيون الأبطال من الجيش والشرطة وأبناء العشائر الأخيار ...} .
وهذا يؤيد ما ذهبت إليه من أن الفيدرالية أصبحت سببا في سفك الدماء العراقية الطاهرة من أجل تحقيق منافع ومكاسب شخصية وخدمة أجندات خارجية تريد تنفيذ وتمرير مشاريعها في العراق.




الثلاثاء، 27 يناير، 2015

أمريكا أصل المرجعيات إلا واحدة



احمد الملا

إن لكل دولة من الدول مرجعيات تتحكم وتؤثر تأثيرا مباشرا في أفراد تلك الدول, لكن العراق يختلف عن المجتمع الدولي من حيث التبعية والتأثر بتلك المرجعيات فهو البلد الوحيد الذي يخضع لأكثر من مرجعية ففي العالم هناك مرجعية سياسية ومرجعية اجتماعية – عرفية – أما العراق فيزيد عليها بالمرجعية الدينية – قد توجد بعض الدول متأثرة بالمرجعية الدينية لكن ليس بنفس الصورة في العراق - وكذلك الإعلامية التي تكاد أن تكون هي المرجعية الأكثر تأثيرا من غيرها من بقية المرجعيات.
وهناك مرجعية خامسة هي من تؤثر في كل تلك المرجعيات وبالتالي ينعكس تأثيرها على الشارع العراقي بواسطة المرجعيات التابعة لتلك المرجعية ألا وهي مرجعية الاحتلال وسلطة الاحتلال, المرجعية الغربية, مرجعية أمريكا تلك المرجعية التي أحكمت قبضتها على كل المرجعيات التي تسيطر على الشارع العراقي.
فالمرجعية السياسية هي التبعية لحزب أو كتلة أو منظمة سياسية وما أكثرها في العراق! فاغلب الشعب العراقي لديه ولاء وتبعية لتلك الأحزاب والمنظمات والكتل السياسية, وبسبب تعددها أصبح اتخاذ القرارات صعب جدا لان كل جهة سياسية تريد أن يكون القرار الحكومي متناسب مع مصالحها ومكاسبها ومنافعها ويلائم مصالح الدولة الداعمة لتلك الجهة, وهذا ما سبب بتدهور الوضع في العراق.
أما المرجعية الاجتماعية – العرفية – يراد بها المنظومة العشائرية والقبلية, لكن هذه المنظومة للأسف الشديد على الرغم من امتلاكها القدرة على التأثير في الشارع العراقي إلا أنها أصبحت تابعة للمرجعية الأولى – السياسية – حيث إن اغلب زعماء العشائر والقبائل باعوا ضمائرهم وعروبتهم ووطنيتهم بحفنة من الدولارات والدنانير والدراهم, الأمر الذي انعكس سلبا على العراق وأدى إلى ما هو عليه الآن من تدهور في الوضع العراقي العام.
والمرجعية الأخرى وهي المرجعية الدينية تلك المرجعية التي أصبحت خاضعة وخانعة للمرجعية الأولى السياسية لكن بطريقة غير مباشرة, فهي من أثر بشكل أو بأخر في تسبب الأوضاع الحالية في العراق بسبب خضوعها للسلطة, وعدم اتخاذها القرارات المناسبة وعقمها عن ولادة الحلول الناجعة التي تصب في مصلحة البلد, بل إن كل تدخلاتها هي عبارة عن محاباة ومجاملة للسلطة ونزولا لرغبتها وكذلك سبب تلك التدخلات كل المعاناة التي يعيشها الشعب العراقي اليوم.
وبخصوص مرجعية الإعلام فتلك المرجعية هي الأكثر تأثيرا في الشارع لأنها تعمل على دمج المرجعيات الأخرى وكل ما يصدر منها وتوصله وتحقن به الشارع العراقي, بل حتى المرجعيات الثلاثة هي تتأثر بشكل أو بأخر بهذه المرجعيات فهي تؤثر في قراراتها وكل ما يصدر منها في محاولة منها للظهور بصورة إعلامية مناسبة تلائم وتتوافق مع رغبة الإعلام الذي تتحكم به المرجعية الخامسة, كما لهذه المرجعية الدور الفاعل في إيجاد الأجواء التي يعيشها العراقيين اليوم.
المرجعية الخامسة وهي المرجعية القابضة على كل المرجعيات هي مرجعية الاحتلال, مرجعية الأمريكان, تلك المرجعية التي تسيطر على كل تلك المرجعيات وتوجهها بما يتناسب معها ومع مصالحها, وهذا يجعل هذه المرجعية أي الأمريكان هم السبب في كل ما حصل ويحصل في العراق لأنها هي من تحرك بقية المرجعيات, وهذا يذكرني بكلام المرجع الديني العراقي العربي السيد الصرخي الحسني في إحدى محاضراته في التحليل الموضوعي في العقائد والتاريخ الإسلامي {... المسؤول الأول والمجرم الأول الذي يتحمل المسؤولية شرعا وقانونا وأخلاقا وتاريخا هم الاميركان هم المسؤولون عن هذا – ما يحدث في العراق- ...}.
فمشهد سفك الدماء اليومي الذي نعيشه كعراقيين في كل لحظة والعيش في النزوح واللجوء داخل الوطن والفقر والفساد كله سببه تلك المرجعيات الخاضعة لمرجعية الاحتلال الأمريكي الذي أوجد البيئة الملائمة لهكذا وضع مأساوي دموي, ومن يقول خلاف ذلك ويدافع عن المرجعيات الثلاث الأولى ويحاول أن يبرئها من التبعية لمرجعية الاحتلال الأمريكي أقول له لماذا لم تحرك تلك المرجعيات أي ساكن إزاء ما يحصل في العراق من سفك للدماء والقتل اليومي والمجازر والمعاناة ؟! أين موقفها ؟ أين حلولها؟ أين تفاعلها مع الشعب ؟ لماذا دائما ما يكون ركونها للاحتلال وقرارات الاحتلال وفي الوقت ذاته ابتعدت كل البعد عن الشعب ؟! لماذا لم تسعى لإيجاد الحلول لإيقاف سفك الدماء العراقية؟!.
لماذا لا توجد أي مرجعية طالبت بوقف القتال الطائفي الحاصل الآن في العراق ؟! بماذا تختلف عن مرجعية السيد الصرخي الحسني الذي طالب بإيقاف سفك الدماء وبأكثر من مناسبة, ولعل مبادرته التي أطلقها في إحدى محاضراته التاريخية العقائدية قبل سقوط الموصل في أيام الأزمة الأمنية في محافظة الانبار, ما هي إلا خير شاهد, حيث قال {... أدعو الحكومة أدعو المسؤولين أدعو أصحاب القرار في العراق يكفي سفكا للدماء، يكفي هذه المهزلة التي تحصل في المنطقة الغربية في الفلوجة في الرمادي في مناطق بغداد في مناطق صلاح الدين في ديالى, يجب على الحكومة أخلاقا وشرعا ومجتمعا وإنسانيا أن تحل هذه المعضلة أن تحل هذه المشكلة، استغلت القضية وتعمقت القضية وتجذرت القضية ودخلت فيها أطراف كثيرة من الخارج وأطراف كثيرة انضمت إليها في الداخل ...}.
لماذا لم تتخذ المرجعيات الثلاث – السياسية والعشائرية والدينية – خطوة مشابه لتلك المبادرة التي أطلقها المرجع العراقي العربي السيد الصرخي الحسني ؟! إن كانت بالفعل مرجعيات غير خاضعة ومتحررة من قبضة مرجعية الاحتلال وسيطرة الإدارة الأمريكية لماذا لم تؤيد مبادرة المرجع الصرخي أو على الأقل تطرح مثلها ؟! أو اضعف الإيمان طالبت المجتمع الدولي بالتدخل من اجل إنهاء سفك الدماء ودعت أتباعها وأنصارها وكتعبير عن ردة فعل شعبية بتنظيم تظاهرات تطالب بوضع الحلول لإنهاء القتل وسفك الدماء كما فعل أنصار المرجع الديني السيد الصرخي الحسني الذين نظموا التظاهرات تلو التظاهرات من اجل المطالبة بإيقاف سفك الدماء العراقية والتي كان أخرها وليس أخيرها هو تظاهرات ( جمعة أوقفوا سفك الدماء ) التي نظموها يوج الجمعة 23 / 1/ 2015م .

وبهذا الاستعراض لأهم المرجعيات التي تتحكم بالشارع العراقي نصل لمحصلة نهائية وهي إن كل تلك المرجعيات وعلى رأسها مرجعية الاحتلال الأمريكي والتي يمكن إن نسميها مرجعية المرجعيات هي التي سببت وتسبب الدمار للعراق وشعبه وهي من يؤسس لسفك الدماء وقتل الأبرياء من اجل الإبقاء على مصالحها في هذا البلد المبتلى بمرجعيات خضعت لمرجعية الاحتلال.

الأحد، 25 يناير، 2015

العراق بين مطرقة وسندان ... داعش ومليشيات ... أمريكا وإيران


 احمد الملا     

لا يخفى على الجميع إن المشهد العراقي اليوم هو عبارة عن حلبة صراع بين قوى العالم الشرقية والغربية, فالكل تكالب على العراق, الكل يتصارع في العراق, الكل يبحث عن مصلحته في العراق, الكل يسعى لتصفية حساباته مع خصمه في العراق, وكأن هذا البلد وهذه الرقعة الجغرافية من الأرض أصبحت هي الحلبة العالمية لصراع القوى العظمى الشرقية والغربية؟؟!!.
وبطبيعة الحال إن هذه القوى المتصارعة تواجدها الآن في العراق على مستويين, الأول مباشر وهو التواجد المبطن والغير علني والذي أخذ طابع وشكل العراقية كذبا وزيفا والذي يتمثل بالمليشيات الإرهابية التي أمعنت القتل وسفك الدماء والسلب والنهب وعاثت بالأرض الفساد تحت عنوان الجهاد المشرعن من قبل المؤسسة الدينية – وهي قسمين – قسم يدين بالولاء للغرب وبالخصوص لدولة الاحتلال الأمريكية وهذا القسم غالبا ما تمثله القيادات العليا لو صح الوصف وهم المرجعيات الدينية, أما القسم الأخر فهو الذي يدين بالولاء لإيران وهذا القسم غالبا ما يمثله رموز من المؤسسة الدينية لكنهم لا يحملون عنوان المرجعية وإنما يحملون عنوان القيادة الدينية, وعلى اختلاف الولاء لكن النتيجة واحدة وهي تفشي ظاهرة القتل اليومي التي يذهب ضحيتها المئات من العراقيين الأبرياء, ويضاف لتلك المليشيات تنظيم الدولة " داعش " الذي أصبح قدوة لتلك العصابات الإجرامية في القتل والإرهاب.
أما المستوى الأخر وهو على شكل التدخل العسكري المباشر والمعلن في العراق فقسم يمثله الآن التواجد العسكري الدولي تحت قيادة وإشراف قوات الاحتلال الأمريكية, والتي كما نشاهد ونسمع إن هذه القوات ومن خلال استخدام الطائرات قامت بارتكاب المجازر بحق العراقيين من خلال القصف العشوائي على المدن الأمر الذي أدى إلى إزهاق العديد من الأرواح البريئة التي لا ذنب لها سوا إنها عراقية ؟؟!!.
أما القسم الأخر من التدخل العسكري المباشر هو التواجد الإيراني الصريح والمتمثل بقيادة الحرس الثوري الإيراني – قاسم سليماني -  مع وجود الآلاف من عناصر هذا الجهاز في الأراضي العراقية وهذا القسم لا يختلف كثيرا في إجرامه عما تقوم به قوات الاحتلال من مجازر, إذ ترتكب المجازر اليومية بحق العراقيين الأبرياء لا لشيء, سوا أنهم يسكنون في مناطق ساخنة وينتمون لمذهب إسلامي مختلف؟؟!! فترتكب المجازر والسرقات والنهب والسلب وتسفك الدماء على هذا الأساس, وهذا القسم هو المشرف الأول على عمل المليشيات في تلك المناطق.
هذا وبشكل مبسط يعكس مدى مأساة العراقيين فهم وقعوا ضحية ذلك الصراع العالمي بين محور الشرق ومحور الغرب, يقول المرجع الديني العراقي العربي السيد الصرخي الحسني في اللقاء الصحفي الذي أجرته معه وكالة أخبار العرب بتاريخ 13 / 1 / 2015 م
{ ... لا يخفى على العقلاء إن في العراق لاعبَيْن رئيسين أميركا وإيران، أما الآخرون فكلُّهم أدوات بيَدِ هذين اللاعبَينِ يحرِّكاهُم كيفما شاءا ومتى شاءا، وإذا حصل أيُّ صراع بين هذه الأدوات فهو مشروط بان لا يخرج عن حلبَةِ السيدين الكبيرين، أميركا وإيران، ومن هنا يظهر لكم إن كل ما يقع على ارض العراق هو بسبب هذين الوحشين الكاسرين المُتَغطرِسَينِ، فَمَن كان وجودُه أو مشروعُه مخالفاً لأميركا فإنها تحرّك عملاءَها وأدواتِها لِضَرْبِهِ ، ومن كان مخالفا لإيران فإنها تحرّك عملاءَها وأدواتِها لضَرْبِهِ، ومن كان وجودُه ومشروعُه مخالفاً للاثنين ومُعَرقِلاً لمشاريع الاثنين فبالتأكيد هنا المصيبة العظمى حيث ستتكالَب كل القوى العميلة والمرتزقة والفاسدة ضدّه، وهذا ما وقع علينا قبل الاحتلال وبعده والى مجزرةِ كربلاء وما تَلاها....} .
ومن هذا الكلام نستشف إن كل طرف في الصراع الحاصل الآن في العراق هو أما خاضعا وتابعا لأمريكا أو خاضعا وتابعا لإيران, والمراد من الكلام المليشيات والعصابات والمنظمات الإرهابية ولا يشمل أصحاب المطالب المشروعة من العراقيين. فالعراق وشعبه المظلوم أصبح ضحية لذلك الصراع الدولي ومن لاذ بالقبعة الأمريكية أو العمامة الإيرانية.
 


   

السبت، 24 يناير، 2015

أين العالم عما يجري في العراق ففيه يوميا الدماء تراق ؟!


احمد الملا

صدمت كثيرا عندما رأيت العالم يخرج بكل أديانه ورموز وقياداته في تظاهرات حاشدة لكي يعلن عن استنكاره وشجبه لما تعرضت له صحيفة شارلي ايبدو الفرنسة من اعتداء, العالم كله ينتفض لمقتل 12 شخص فرنسي ؟؟!! لماذا يا ترى ؟! والأمر الأكثر غرابة إن العالم الإسلامي بأغلبية ساحقة من قياداته ورموزه الدينية والسياسية استنكر وتضامن وتعاطف مع تلك الصحيفة ؟؟!!.
في الوقت ذاته نرى إن العالم اجمع قد غض الطرف وأغلق السمع وأدار ظهره عما يجري في العراق من مجازر ترتكب يوميا في حق أبناء شعبه !! وهذا ما صدمني ؟! هذا العالم الذي يتبجح بالإنسانية بينما هي تذبح يوميا في العراق, هذا العالم الذي دوخ رؤوسنا بالحديث عن حقوق الإنسان بينما هي تنتهك في العراق, فأين هذا العالم مما يجري في العراق ؟!.
أما العالم الإسلامي بقياداته ورموزه السياسية والدينية فوقع صمتهم اشد وأمضى وأكثر وقعا في النفوس, لأنهم يدعون الإسلام, والإسلام يحرم قتل النفس المحترمة, يتظاهرون بالإسلام, والإسلام يأمر بإصلاح ذات البين, يتشدقون بالإسلام, والإسلام يلعن كل من أيقض الفتنة, يستترون بالإسلام, والإسلام يدعوا للوحدة ورص الصف, ووووو إلى ما لا نهاية من نقائض الأمور اجتمعت في هؤلاء.
فهم من استباح الدم وقتلوا النفس المحترمة, وهم يعمقون الفرقة بين الناس, وهم من زرعوا الفتنة وشق الصف وإثارة الفتنة الطائفية بين المسلمين, سواء كان ذلك بطريقة مباشرة من خلال التحريض والتكفير وإعطاء المبرر للطرف الأخر بالقتل من خلال الاعتداء على رموز الإسلام وقادته, أو بطريقة غير مباشرة من خلال الصمت والسكوت على كل ما يجري في بلاد المسلمين وخصوصا العراق والاكتفاء بالتفرج وان كان هناك تدخل من قبلهم فان تدخل غير مسؤول ويزيد الطين بله من قبيل إصدار فتاوى القتل والطائفية.
فلم نجد من حرك شفتيه بكلمة تصب في مصلحة العراق وشعبه أو نجد مسعى حقيقي في إيقاف سفك الدماء العراقية, بل الأدهى والأمر من ذلك إنهم يسعون إلى إسكات كل صوت عراقي وطني يسعى إلى إخراج العراق من مستنفع الدم الذي غاص فيه, وهذا ما حصل مع مرجعية السيد الصرخي الحسني تلك المرجعية العراقية العربية التي تعرضت لكل أنواع الاعتداء ومن قبل الجميع – متأسلمون وغيرهم ومن العالم أيضا شرقا وغربا – لان المرجع الصرخي الحسني رفض كل المشاريع التي من شانها تزيد من سفك الدماء العراقية وطرحت الحلول والمقترحات الناجعة التي لو طبقت لكان وضع العراق الآن أفضل مما هو عليه بكثير.
ومع ذلك لم تسكت تلك المرجعية - رغم تلك الاعتداءات عليها – عن السعي الجاهد والحثيث والجاد من أجل إيقاف سفك دماء العراقيين بكل أطيافهم ومكوناتهم, فصدرت البيانات والمواقف والخطابات واحدة تلو الأخرى, وخرجت التظاهرات تلو التظاهرات التي تطالب المجتمع الدولي والمسؤولين من أصحاب القرار والحل والعقد ممن يملك زمام الأمور والمبادرة وله القدرة على حلحلة الأزمة التي تعصف بالعراق وشعبه من أجل إيقاف سفك الدماء, وكان أخرها وليس أخيرها تلك التظاهرات التي نظمها أتباع مرجعية السيد الصرخي الحسني يوم الجمعة 23 / 1/ 2015م التي حملت عنوان ( جمعة أوقفوا سفك الدماء ) في مبادرة منها لمناشدة أصحاب الضمير لكي ينضروا للعراق بعين الإنسانية ويسعون لوقف سفك الدماء التي تراق يوميا بلا أي مبرر أو مسوغ سوى إنهم ذهبوا ويذهبون ضحية الخيانة والعمالة والسعي خلف المكاسب والمصالح الشخصية والفساد والإفساد.
وهنا نعود إلى ما بدأنا به الكلام لماذا العالم اجمع أتفق على أن يصمت ولا يحرك ساكن تجاه المجازر التي ترتكب يوميا في العراق ؟ لماذا انتفض لصحيفة فقدت 12 شخص بينما صمت عن بلد بكل مؤسساته يسقط يوميا المئات من أبناءه ؟! والكلام ذاته موجه إلى رموز وقيادات العالم الإسلامي أيضا, لماذا هذا الصمت والسكوت ؟!. 

مدمج :: محتجون صرخيون يطالبون بإيقاف سفك الدماء في العراق 23/ 1/ 2015م

مدمج :: جمعـــة / أوقفــوا سفـك الدمـاء بتاريخ 2 / ربيع الثاني / 1436 هـ

الأربعاء، 21 يناير، 2015

تنظيم الدولة " داعش " ... من أوجده وما هي آلية الخلاص منه ؟!



احمد الملا

من المتعارف عليه إن لكل شيء مقدمة, وهذه المقدمة هي عبارة عن اجتماع ظروف معينة مع بعضها فتكون هذه المقدمة, فمثلا الأوبئة والأمراض نلاحظ إنها تكثر في مجتمعات وتقل في مجتمعات أخرى والسبب في ذلك هو توفر ظروف موضوعية لانتشارها في هذا البلد وانعدامها في البلد الأخر, وهذه الظروف هي المقدمة ونقطة البداية التي تسبب انتشار هذا المرض أو ذاك, فإذا انتفت الظروف " المقدمة " انتفى المرض وان توافرت فقد وجد المرض أو الوباء.
ومن الظروف التي تعد من مقومات أو مقدمات الأمراض هي الفقر والتخلف, وهذه الظروف أيضا لها مقدمات وأسباب في إيجادها ولعل من أهم تلك الأسباب هو الفساد الذي يصيب كل مرافق الدولة وسوء الإدارة والتخطيط الذي يصاحبه الظلم والاضطهاد والإجحاف في حق شريحة واسعة من المجتمع, مع غياب الأساليب والطرق العلاجية وتسبقها الوقائية, الأمر الذي يساعد على اتساع رقعة الفقر والفقر بدوره يولد التخلف وبالتالي تكون هناك الأمراض والأوبئة ليس الفسيولوجية فحسب بل حتى الاجتماعية والنفسية وبالتالي إيجاد بيئة مريضة غير صحية وبكل الجوانب.
هذه المقدمة البسيطة والمعروفة عند الكل أو الجل من الناس هي حقيقة تعكس بشكل أو بأخر أسباب ومقدمات إيجاد المنظمات الإرهابية وما تنظيم الدولة "داعش" إلا خير شاهد على ذلك, فان من أوجد هذا التنظيم وكما يقول المرجع الديني العراقي العربي السيد الصرخي الحسني في الحوار الصحفي مع وكالة أخبار العرب {...الذي أوجد المسمّى (داعش) هو الفسادُ والإفساد والظلمُ والإجرام وسوءُ التخطيطِ وسُقمُ العلاجِ ، وهذا نفسُه سيُبْقي ذلك التنظيم ودولتُه ويثبّتُه ويوسّعُه ويقوّيه...}.
فهذه الأسباب هي من تعمل على إيجاد تلك التنظيمات لأنه يخلق الحاضنة والبيئة المناسبة التي تجعل من بعض الأشخاص يلجأون  لهكذا أمور " التنظيمات " لأنهم يجدون فيها الملاذ الوحيد لهم والملبي لكل طموحاتهم, كما أن عدم إيجاد العلاجات وقبل ذلك استخدام أساليب الوقائية هذا يساعد على تقوية تلك المنظمات ويسبب عجز تام في مكافحتها, مثلها كمثل الأوبئة تماما.
وهنا الأمر لا يقتصر على الدولة أو المؤسسة الحكومية وإنما يتعداه إلى المؤسسة الدينية فهي تتحمل المسؤولية أيضا إذ إنها بطريقة أو بأخرى تساعد على خلق بيئة مماثلة وذلك من خلال عدم قيامها بمهام القيادة الدينية الصحيحة من قبيل التوعية والتوجيه والإرشاد والتقويم والتحصين الفكري والعقائدي بالإضافة إلى إقصائها للقيادات الدينية الحقيقية ممن تمتلك العلمية والفهم والوعي الراجح جدا وتسليم الزعامة لمن هم لا يملكون حظا من العلم, مع ابتعاد المؤسسة عن الشارع والقطيعة التامة مع رعاياها بحيث لا تدافع عنهم بل العكس من ذلك وهو قيادة الناس إلى الهاوية والهلاك من خلال التشخيص الخاطئ إن لم يكن مقصود.
 كما لا ننسى إن ركون المؤسستان الحكومية والدينية إلى الدول التي تبحث عن إيجاد بؤر الفساد لخلق مثل تلك المنظمات هو من أهم الأسباب لان تلك المؤسستان تصبحان عبارة عن أدوات طيعة بيد تلك الدول وبالتالي وبسبب تأثيرهما بالشارع يصبح تمرير مشاريع الدول سهل جدا من خلال تلك المؤسستين.
وبما أن الوضع في العراق الآن هو خارج نطاق الوقاية لان الوباء انتشر واخذ مأخذه, فان السبيل الوحيد للخلاص من هذا الوباء هو استخدام الطرق الصحيحة في إيجاد العلاج واستخدامه, وهذا يلزم المسؤولين وأصحاب القرار بان يكونوا على قدر عالي من الوطنية والمسؤولية ويتمتعون بحب الوطن والولاء له بعيد عن الطائفية والمذهبية أو المصالح الشخصية ومصالح الدول التي تتدخل في الشأن العراقي, وكما يقول المرجع الديني العراقي العربي السيد الصرخي الحسني في الحوار الصحفي مع وكالة أخبار العرب {... أما نهاية الحرب فليست مستحيلةً بل وليست مستبعدةً لكن تحتاج لمقدماتٍ وظروفٍ خاصةٍ لابد من تحقيقِها وتحقّقِها وبعدها يمكن رؤيةُ وتحديدُ السقْفِ الزمني المحتمَل لنهايةِ الحرب...}.
فالعلاج لهذا الوباء ليس مستحيل وإنما يحتاج لتحقيق ظروف موضوعية وهذه الظروف تحتاج إلى قيادة حقيقية صادقة ووطنية نزيهة غير تابعة أو خاضعة لأي أجندة خارجية سواء كانت شرقية أو غربية, مع عدم الاتكال على جهة دون أخرى من الجهات العراقية المخلصة والوطنية وإشراك الجميع في العمل على الوقوف ضد هذا المد الإرهابي بالإضافة إلى محاولة ردم الحواضن من خلال تلبية جميع المطالب المشروعة والقانونية والدستورية التي يطالب بها الشعب, هذه الأمور وغيرها إن تم العمل بها وبشكل حازم وصادق وبروح وطنية عراقية عالية في حينها يمكن القضاء والخلاص من الوباء أو على الأقل الحد منه.