الثلاثاء، 20 يناير 2015

من رضي بفعل شارلي ايبدو حشر معها ... مؤسسة النجف أنموذجا


 احمد الملا

في حديث عن النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم قال فيه { الرَّاضِي بِفِعْلِ قَوْم كَالدَّاخِلِ فِيهِ مَعَهُمْ }.
وقد ورد هذا الحديث الشريف في روايات أخرى اختلف فيها اللفظ لكن المعنى يشير إلى إن كل من رضي بفعل قوم أو مجموعة أو فرد فهو منهم وشريك لهم بذلك الفعل سواء كان قبيحا أو ممدوحا, ومن أوجه القبول هو السكوت الذي اعتبره الشارع المقدس " إمضاء " أي السكوت عن أي فعل يعتبر إمضاءا له ومنه قالوا " السكوت علامة الرضا " فإذا صدر فعل من أحدهم ولم يصدر ردع ممن يحمل عنوان المسؤولية فان هذا الفعل يعتبر من المباح أو من الأفعال التي لا تسبب ضرر لا لنفس الشخص القائم بالفعل أو لمجتمعه والناس, أما إذا قام أحدهم بفعل معين وصدر ردع من المسؤول فان هذا الفعل يعتبر من المحرمات أو الممنوعات التي لا يجب القيام بها.
فما بالك بالقيام بفعل مشين يسبب ضرر كبير وجسيم يصيب العالم أجمع وليس فرد أو مجتمع بسيط ؟! يسبب انتهاك لحرمة دم الإنسان وتؤخذ ناس بذنب آخرين, يسبب انتهاك لحقوق وحريات ويخلق أزمات قد تصل حتى إلى حروب ؟! فهل يسكت عن هذا الفعل ؟ هل يمضي هذا الفعل ؟! هل يقبل بهذا الفعل ؟! الجواب عقلا وشرعا وأخلاقا يكون : لا . وإنما يقوم هذا المسؤول بالرفض والاستنكار والردع والنهي عن هكذا فعل لكي لا يتكرر ولا يعمل به مرة أخرى وأخرى وأخرى.
اليوم العالم الإسلامي والإسلام ورموزه يتعرض لضربات تلو الضربات من قبل الصليبية العالمية والماسونية الصهيونية سواء بصورة مباشرة من خلال وسائلها الإعلامية أو بصورة غير مباشرة من خلال العملاء والأذناب والتابعين والموالين, وأخرها وليس أخيرها هي الإساءات التي أصدرتها صحيفة شارلي ايبدو الفرنسية ضد رمز الإسلام والإنسانية والبشرية جميعا خير الخلق محمد " صلى الله عليه وآله وسلم " وما سبقها من إساءات متكررة حتى وصلت إلى إنتاج الأفلام التي تمس النبي الخاتم, فهذه كلها أفعال لها أبعاد سلبية كبيرة وجسيمة لا يمكن السكوت عنها – كما نوهت سالفا – والغريب بالأمر إن المؤسسة الدينية اتخذت جانب الصمت إزاء هذه الإساءات ؟ لا شجب ولا استنكار ولا رفض ولا مناشدة ولا خطاب موجه إلى الكنيسة ؟!! بل هو الصمت المطبق ؟!.
هل هذه المؤسسة الدينية القابعة في النجف تدين بدين الإسلام ؟! هل تقول بنبوة محمد " صلى الله عليه آله وسلم " ؟! إن كانت كذلك فأين موقفها – خصوصا وهي لها تأثير إعلامي عالمي - من هذه الإساءات ؟! هل تقبل بالإساءة بحق رمز الإسلام الذي تدعي الانتساب له ؟! هل تمضي تلك الإساءات على من بسببه أصبحت تلك المؤسسة لها هيبتها ومكانتها في عقول وقلوب المسلمين ؟! أم إن هذا السكوت مبرر بالدبلوماسية والحنكة السياسية والدينية ؟!.
إن كان الأمر كذلك لماذا أصدرت هذه المؤسسة فتوى قتل المسلمين بحجة الدفاع عن الأضرحة والمقدسات ؟! هل إن تلك الأضرحة أفضل وأقدس واشرف وارفع من مقام النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم ؟! لماذا لم تتكلم بالدبلوماسية والحنكة مع المسلمين بينما اتخذتها – فرضا – عذرا مع غير المسلمين ؟! هل غير المسلمين أقدس من المسلمين؟ هل إن غير المسلمين بشر والمسلمين ليسوا ببشر ؟!.
لماذا هذا الصمت يا ترى ؟ الذي لا يفهم منه سوى القبول والإمضاء, وهذا الذي يعطي بل أعطى لمثل هكذا صحيفة الدافع لتكرار الإساءة سابقا وحاضرا ومستقبلا لان من يتظاهرون بالإسلام ويدعون الانتساب إلى رمزه وقائده الأول صامتين صمت القبور إزاء الإساءات والتطاولات من جهة ومن جهة أخرى هي – أي المؤسسة الدينية - من تشيع وتجذر وتفشي السب الفاحش وتطعن بعرض النبي وزوجاته وبصحابته وهي تدعي الإسلام !! فكيف لا تستهتر تلك الصحف وتتمادى بالتطاول على الإسلام ورموزه الكرام ؟!.

فهذا الصمت وهذه الأفعال من قبل المؤسسة الدينية في النجف ورموزها إن دلت على شيء فإنها تدل على أنها شريكة مع صحيفة شارلي ايبدو ومثيلاتها في التطاول على مقام النبي الخاتم محمد صلى الله عليه وآله وسلم قولا وفعلا, لان من رضي بفعل قوم حشر معهم فكيف بالذي يرضى من جهة ويتطاول من جهة أخرى ؟!.