الأربعاء، 28 يناير 2015

هل إنسانية الإسلام تقبل بهكذا إجرام ؟!



احمد الملا

الإسلام ذلك الدين القيم الذي جاء مكملا لكل الديانات التي سبقته بل هو الدين الذي بشرته به تلك الديانات, دين ألم بكل معاني الحياة, وبمعنى دقيق وشامل انه دين الإنسانية, لأنه جاء لصون وحفظ وحماية الإنسان وإعطاءه حقوقه كاملة, فقد ضمن للإنسان حق الحياة وحق الكرامة وحق الحرية وحق التعلم وحق التملك وحق العمل وكل الحقوق الأخرى, مع تنظيم هذه الحقوق وفق معايير وضوابط تعطي للإنسان هيبته وكرامته.
إن إنسانية الإسلام لا يمكن وصفها بكلمات أو نحصرها بعبارات وسطور قليلة لأنها مبدأ شامل وعام قام على أساسه الإسلام فهي شملت الكثير من الجوانب وجميعها متداخلة ومتشابكة مع بعض مكونة ضمن إطار الإسلام جميع التعاليم الإسلامية " التشريعات " وهذه التشريعات هي مقومة للإنسانية وحافظة لحقوق الإنسان, فإصلاح ذات البين من التشريعات الإسلامية وهي بنفس الوقت مقومة للإنسانية والإنسان, وكذلك صلة الرحم, والإخاء, وحتى العبادات بمجموعها هي مقومة للإنسانية, لأنها وجدت لصون الإنسان والحفاظ عليه.
لكن للأسف الشديد نحن المسلمين عموما والعراقيين خصوصا نعيش في أيام تحول فيها الإسلام أداة لقتل الإنسان!! نعم فباسم الإسلام يقتل الناس, باسم الإسلام تسفك الدماء, باسم الإسلام تنتهك كل الحقوق التي أوجدها الإسلام للإنسان, باسم الإسلام تهجر الناس, باسم الإسلام تسبى النساء والأطفال, باسم الإسلام تهان الإنسانية التي وجد من أجل صونها والحفاظ عليها!!.
فهاهي مشاهد القتل والتهجير والترويع والتشريد والتطريد نشاهدها يوميا مئات المرات, نسمع بها مئات المرات, نعيشها كل لحظة وكل دقيقة, حتى أصبحت جزء من حياتنا اليومية, اعتدنا أن نسمع أو نشاهد كيف تهان حرية الإنسان وكرامته ونحن ندين بدين الإسلام ؟! فهل يقبل الإسلام بهكذا إجرام؟!.
والأدهى والأمر من ذلك نجد القادة والرموز الإسلامية " شيعة وسنة " ممن حمل عنوان المسؤولية والقيادة الدينية ورعاية المجتمع المسلم نراهم هم من يصبون الزيت على النار ويزيدون من الطين بله, يصدرون الفتاوى الطائفية, فتوى القتل والتهجير, أو يغضون الطرف ولا يحركون ساكن تجاه ما يجري من مجازر يومية ترتكب بحق المسلمين في العراق وخارج العراق؟؟!! فهل يقبل الإسلام بهكذا قيادات؟!.
الجميع ساكت صامت وكأنهم ليسوا بعراقيين أو مسلمين, طبعا يستثنى من ذلك مرجعية واحدة, مرجعية عراقية عربية, مرجعية انتهجت منهج الإسلام, مرجعية سعت وتسعى من اجل صيانة الإنسان والحفاظ على كرامته وحقوقه بعيدا عن دينه أو مذهبه أو قوميته, إنها المرجعية العراقية العربية المتمثلة بالمرجع الديني السيد الصرخي الحسني, تلك المرجعية التي قدمت ما قدمت من أجل إيقاف سفك الدماء العراقية, مرجعية حملت عنوان الإنسانية التي جاء بها الإسلام لكي تعيد للإنسان كرامته وللإسلام هيبته التي سلبها المدعين والمتأسلمين من تجار الدم ودعاة الطائفية والتقسيم.
ولعل التظاهرات التي نظمتها تلك المرجعية في يوم الجمعة 23 /1 / 2015 م والتي طالبت فيها المجتمع الدولي والعالم الإسلامي وأصحاب الضمائر الحية وكل المسؤولين وأصحاب القرار بالتدخل العاجل والفوري لإيقاف سفك دماء العراقيين الأبرياء التي تراق يوميا لا لشيء سوا إنها وجدت في بلد يحكمه تجار دم وقتلة مأجورين وعملاء.

مدمج :: محتجون صرخيون يطالبون بإيقاف سفك الدماء في العراق 23/ 1/ 2015م

مدمج :: جمعـــة / أوقفــوا سفـك الدمـاء بتاريخ 2 / ربيع الثاني / 1436 هـ