الثلاثاء، 6 أكتوبر، 2015

الدوافع الحقيقة للتدخل الروسي في العراق وسوريا

احمد الملا


لا يخفى على الجميع مدى الدور الذي كانت تمارسه إيران في المنطقة العربية وخصوصاً في العراق وسوريا, لكن نشاطاها في تلك المنطقة بالتحديد قلّ بشكل ملحوظ وكبير خصوصاً بعد توقيع الاتفاق النووي, حتى أخذت أمريكا مباشرة تولي زمام الأمور وبدأت في العراق, وأنزلت قوات عسكرية لها في الانبار وفي الموصل علاوة على وجود خمسة ألاف مستشار عسكري أمريكي بحسب ما صرح به قادة ومسؤولين أمريكان, وقيامها بتدريب بعض عناصر المعارضة السورية, وبدأت تعمل لإسقاط نظام الأسد في سوريا من خلال التعاون العسكري مع المعارضة السورية بالإضافة إلى التحرك السياسي وفتح جبهات حوار مع العديد من الدول.
بعد انسحاب القوات العسكرية الأمريكية من العراق, دخلت إيران مباشرة كمحتل جديد لهذا البلد, وقد أوجدت كافة الوسائل للاستحواذ على خيراته وثرواته وطاقاته, بالإضافة إلى استغلال شعبه من أجل تمرير مشاريعها التوسعية ففي العراق حوض نفطي كبير وثروات زراعية وصناعية, وقدرات اقتصادية هائلة, وكذلك يمتلك العراق موقع جغرافي مهم بين العديد من الدول والقارات, أما في سوريا فكانت إيران هي المسيطرة على نظام الحكم من خلال عمليها الأسد, وبعد قيام الثورة السورية دخلت إيران بقوة لتدافع عن الأسد ليس حباً به وإنما دفاعاً عن مصالحها ومنافعها, فسوريا بلد ذو موقع جغرافي مهم لا يختلف عن موقع العراق, حيث تعتبر سوريا منطقة عبور - ترانزيت –  لتصدير النفط  وتجارة المخدرات والأسلحة, وهذا ما يجعلها محط إهتمام الكثير من الدول الطامعة.
ومما لا شك فيه إن روسيا كان لها دور في التحرك الإيراني في المنطقة, كونها شريك قوي لإيران ودولة داعمة لها وبينهما معاهدات ومواثيق, فكانت روسيا  تعتمد اعتماداً كبيراً على التحركات الإيرانية في المنطقة العربية خصوصاً سوريا والعراق, وهي تجني ثمار التدخل الإيراني كونها شريكة لها في كل ما يحدث وكان موقفها داعماً لإيران ومدافع عنها ومسانداً لها, لكن التقهقر الإيراني في المنطقة وتراجعه دفع بروسيا أن تظهر بالصورة وتصبح بذلك هي الطرف الواضح والصريح في اللعبة وتتصدر مشهد الأحداث في سوريا والعراق حتى غطت بشكل كبير على التحرك الإيراني.
فروسيا كانت تراهن على إيران, في السيطرة على المنطقة من جهة ومن جهة أخرى في الضغط على المحور الغربي المتمثل بأمريكا – الغريم التقليدي لروسيا – والإتحاد الاوربي, ولكن انهزام إيران وفشل مشروعها في المنطقة خصوصاً بعد ثورة الشارع العراقي بتظاهراته السلمية التي قلبت الطاولة على إيران وتهديم مشروعها التوسعي في المنطقة الذي كانت فيه خدمة لروسيا التي استخدمت إيران حصاناً لها في السباق الدولي على حوض الرافدين لما فيه من خيرات وثروات وموقع جغرافي, دفع روسيا أن تدخل مباشرة إلى خطوط المواجهة والصراع الحاصل الآن في المنطقة.
ومما لاشك فيه إن روسيا قد خطت نهايتها بيدها وسيكون فشله كفشل إيران ذلك الحصان الخاسر, فهي وكما هو معروف تعيش الآن أزمة اقتصادية خانقة,  بسبب الحضر الاقتصادي الدولي عليها, بالإضافة إلى الهبوط الحاد في أسعار النفط, كل ذلك متزامناً مع خوضها حروب عسكرية في الشيشان والقرم, والآن هي دخلت المستنقع السوري والعراقي, وكل تلك الأمور ستعجل بانهيار روسيا, وهذا هو نتيجة الرهان على إيران, وكذلك الدافع الحقيقي للتدخل العسكري الروسي في المنطقة العربية, ففشل إيران هو الدافع الحقيقي, وهذا ما يثبت قول المرجع العراقي الصرخي الذي وصف فيه من يراهن على إيران بأنه أغبى الأغبياء لان إيران حصان خاسر ... حيث قال في إحدى محاضراته العقائدية التاريخية...
{{... من يراهن على إيران فهو أغبى الأغبياء، إيران حصان خاسر.. أي خلل أي مواجهة ستكون مع إيران ستنهار إيران وتهزم إيران أسرع من انهيار الموصل.(...)… فخذوها أي مواجهة ستنهار بأسرع من سوريا والموصل فالرهان على إيران خاسر وستشهد الأيام.. لنكن واضحين الخاسر الأول والأكبر هي إيران فلا يغركم هذا الاستكبار وهذا العناد وهذه العزة الفارغة كانت تملك كل الشام وكانت تملك كل العراق، ماذا بقي لها فقدت أكثر من ثلثي لبنان وأكثر من ثلثي سوريا وأكثر من ثلثي العراق وهذه الخسارة الكبرى، إيران دخلت بحروب استنزافية سريعة التأثير إيران منهارة اقتصاديا الشعب الإيراني مغلوب على أمره وبعض السياسيين التفتوا إلى هذه القضية واتخذوا خطوات سريعة ...}}.
وبما إن روسيا راهنت على إيران وقد خسرت إيران هيبتها وسطوتها وكل ما تملكه في المنطقة, الأمر الذي دفع بروسيا للظهور لكي تثبت للعالم إنها أغبى الأغبياء لرهانها على إيران, وهذا ما سيجعلها تخوض حرباً خاسرة لأنها تواجه الآن قوتين, قوة شعبية معارضة لها هذا من جهة ومن جهة أخرى تواجه محور الغرب الذي يتمتع بقوة وقدرة وذكاء ودهاء لا نظير له, بالإضافة إلى اقتصادها المهزوز وحروب الاستنزاف التي تخوضها في أكثر من جبهة.