الأربعاء، 21 أكتوبر، 2015

دعم الإصلاحات فخ إيراني وقع فيه العبادي وانتفعت منه أمريكا

احمد الملا


بات من الواضح إن عملية الإصلاحات التي أطلقها العبادي هي عبارة عن مسرحية سمجة يراد منها الضحك على الشعب العراقي وتخديره من خلالها, واحتواء غضبه الذي انفجر بعد صبر طويل عاش فيه  سنوات عجاف أكلت الأخضر واليابس, وقد مارس دور البطولة في هذه المسرحية شخصيتين هما, حيدر العبادي صاحب مبادرة " الإصلاحات الشكلية " والسيستاني صاحب الموقف المؤيد لهذه الإصلاحات, حتى إن هذه المسرحية وما رفع فيها من خطابات رنانة انطلت على الكثير من أبناء الشعب العراقي الأمر الذي دفع بعضهم إلى الاعتماد أو الاتكال على مرجعية السيستاني والتعويل عليها في دعم الإصلاحات من جهة ومن جهة أخرى دعم المتظاهرين وتأييد مطالبهم, وهذا هو الفخ الذي وقع فيه أبناء العراق ومعهم حيدر العبادي نفسه.
حيث إن مرجعية السيستاني قد أيقنت بأن الشعب العراقي كشفها على حقيقتها وتبين له بأنها السبب الرئيس في كل ما حصل ويحصل من أزمات سياسة واقتصادية أمنية وباقي الأزمات الأخرى التي يعاني منها الشعب, لذلك عملت على تلميع صورتها فوقفت - ظاهراً و إعلامياً - مع العبادي وحزمته الإصلاحية – الشكلية - لأنها تعلم أنه لا يحرك ساكناً و لا يستطيع أن يغيير أي شيء و سيبقى كل شيء على ما هو عليه و بالتالي فهي تريد رمي المسؤولية من ساحتها إلى ساحة العبادي و هذا هو الفخ الذي أوقعت به العراقيين المؤيدين لها والذين لا زالوا يضحكون على أنفسهم ويعتقدون بأن السيستاني هو " صمام الأمان " ..!.
أما الفخ الذي وقع العبادي فيه, فهو لا يختلف كثيراً عن سابقه, فهي دعته إلى محاسبة المفسدين مهما كان منصبهم وعنوانهم, وهي في الوقت ذاته من المشمولين بهذه الدعوة, وذلك لمخالفة وكيلي السيستاني ولسانه الناطق في كربلاء " عبد المهدي الكربلائي وأحمد الصافي " لأحد قوانين إدارة مؤسسات الدولة, وهو قانون إدارة العتبات المقدسة والذي ينص على  أن تكون مدة التعيين لإدارة العتبات المقدسة ثلاث سنوات قابلة للتجديد ثلاث سنوات أخرى فقط, لكن " الكربلائي والصافي " قد خالفا هذا القانون وتجاوزا عليه منذ  قرابة ثلاثة سنوات أو أكثر إذا ما احتسبنا مدة إدارتهما لدورتين - من 2006 إلى 2015 - وما زالا يشغلان هذا المنصب, فالقانون يسمح بإدارة العتبات لأكثر من ثلاث سنوات و يمكن تجديدها بثلاث سنوات أخرى فقط ولا يجوز التعدي بفترة ثالثة, ومع دعوة السيستاني لمحاسبة كل من خالف القانون مهما كان عنوانه ومنصبه أصبح العبادي في حيرة من أمره, فهل يحاسب المسؤولين الآخرين ويترك وكلاء السيستاني ؟ وهذا يجعله عرضة لمسائلة بعض السياسيين ممن ستتم محاسبتهم, لماذا تحاسبنا ولا تحاسب وكلاء مرجعية النجف ؟ أم يحاسب الجميع ويشمل الكربلائي والصافي الأمر الذي يجعل السيستاني والشارع المخدر بمرجعيته ينقلبون على العبادي ويسقطونه, لذا قرر العبادي أن يكون بطيء جداً في هذه الخطوات وبالتالي سيثبت للجميع بأنه قد فشل في عملية الإصلاح.
وهذا الفشل هو ما تبحث عنه مرجعية السيستاني خصوصاً وإنها في الخطب الأخيرة توجهت بنقد لاذع للعبادي واتهمته بالتقاعس عن تحقيق مطالب المتظاهرين, وهي تمهد بذلك لإزاحة العبادي عن رئاسة الوزراء بحجة فشله في تحقيق الإصلاح, والأمر الذي سيجعلها تطالبه بالإستقالة أو تدعو لتغييره, كي تظهر بمظهر الداعم للتغيير ومفعل دور الإصلاح, من جهة ومن جهة أخرى تطبق ما اتفقت عليه مع الأمريكان وتقدم الشخصية الأمريكية الجديدة " عماد الخرسان " كرئيس للوزراء, حيث اتفقت مرجعية السيستاني مع الأمريكان على ذلك التغيير  الذي بانت بوادره بخطوة أولية وهي تعيين الخرسان أميناً عاماً لمجلس الوزراء في محاولة لتعريف الشارع العراقي عليه إعلامياً كي لا تثار حوله الشكوك والأسئلة والاستفهامات وتقديمه على أنه شخص وطني عراقي يملك القدرة والكفاءة على خلاف العبادي, وبدأت التمهيدات لذلك من خلال تعيينه بهذا المنصب, وبهذا يكون العبادي وقع في الفخ المحكم الذي حاكته له مرجعية السيستاني.
وبهذا تكون هذه المرجعية الأعجمية قد ضربت عدة عصافير بحجر واحد – حجر الإصلاحات – إذ ساهمت في تغيير العبادي بعد تقديمه كفاشل في الإصلاح, وتكون قد كسبت رضا الشارع العراقي, وكذلك تحقق رغبة أسيادها الأمريكان, وبالتالي ضمنت بقائها في موقعها ومنصبها من قبل الأمريكان والشارع العراقي الذي انطلت عليه تلك الحيلة الخبيثة, فهذا التغيير كما أوضحنا هو عبارة عن مسرحية يراد منها التحايل على الشعب العراقي وليس تغييراً حقيقياً, حيث يراد منه الالتفاف على الشعب بصورة اكبر مما يحصل الآن, لأن الوافد الجديد هو تحت رعاية الأمريكان الذين جلبوا الفساد معهم وعلى ظهر دباباتهم, فلا تغيير يلوح في الأفق ما دامت مرجعيات الأعاجم تسيطر على الشأن العراقي, وهدفها هو قتل طموح المتظاهرين وإبعادهم عن ساحات الانتفاضة البيضاء التي بددت أحلام هذه المرجعية بمطالبها وبصمود أبناء العراق الغيارى في بغداد والمحافظات.
وقد صدق المرجع العراقي الصرخي عندما قال في لقائه مع قناة التغيير الفضائية ..{{... أنّ مرجعية السيستاني هي الأسوأ والأسوأ على الشيعة على طول التاريخ الحاضر والماضي والمستقبل، وربما لا يظهر أسوأ منها إلى يوم الدين، وسأبين موقفي من السيستاني من خلالها إصدار بحث تحت عنوان (السيستاني ما قبل المهد إلى ما بعد اللحد)، وستقرأون وتسمعون العجبَ العُجاب تحقيقاً وتدقيقاً وبالدليل والبرهان...}}.
فكل ما صدر ويصدر من هذه المرجعية الفارسية هو عبارة عن خدمة تقدمها للمحتل الأمريكي أو المحتل الإيراني وأي محتل أخر يضمن لها ديمومة التربع في منصبها ومكانتها الكهنوتية.