الخميس، 1 أكتوبر، 2015

مصير الدول العربية بين التجاذبات الروسية الأمريكية

احمد الملا


يبدو إن الدول والشعوب العربية هي الخاسر الأكبر من  الصراع الروسي الأمريكي حول الأزمة السورية والعراقية التي أطرت بإطار محاربة تنظيم داعش ... فهذا الصراع وبكل نتائجه سواء كانت خروج روسيا ومن يدور في فلكها أو خروج أمريكا ومن معها من سوريا والعراق, أو بقاء الأسد في الحكم أو لا, فإن مصير الشعوب العربية هو السير نحو الهاوية والفتن التي ستعصف بهم و بالدول العربية الأخرى غير العراق وسوريا واليمن, فالآن أمريكا تحاول أن تثبت للعالم أن روسيا وإيران تدعمان نظام دكتاتوري دموي وتثير عاطفة الشعوب العربية وبشكل دبلوماسي خطط له بدهاء أمريكي متقن.
 فهي أي أمريكا ليست بعاجزة عن مواجهة روسيا وإيران, بأي صورة من الصور سواء كانت عسكرية أو سياسية أو اقتصادية, ودليل ذلك ما فعلته أمريكا بهاتين الدولتين من أزمة اقتصادية خانقة جعلتهما يعانيان من تدهور اقتصادي هز أركان بلديهما من خلال فرض الحضر الدولي الاقتصادي وكذلك التلاعب بأسعار النفط وهبوطها.
كما إن أمريكا فتحت المجال أمام تلك الدولتين للتدخل بالشأن العراقي والسوري بشكل خاص, من أجل إدخالها بحروب استنزاف, وكذلك من أجل أن تحصل أمريكا على شرعية عالمية  في مواجهة هاتين الدولتين, الأمر الذي يمكنها من الحصول على جيش عربي وعالمي ممول ذاتياً في مواجهة روسيا وإيران, بالإضافة لضمان علاقتها الاقتصادية مع جميع الدول العربية وبشكل يجعل روسيا – تحديداً - تفقد سوق الشرق الأوسط لصناعاتها وبالذات العسكرية ... وهذا ما سيجعل العرب يدخلون في حروب تم افتعالها من اجل مصلحة الغرب وسيكونوا وقود لهذه الحرب.
كما إن العرب الآن هم في حرب طاحنة في مابينهم, وهذا ببركة التدخل الإيراني ومن بعده الروسي الذي قوى شوكة الأسد وأدمى الشعب السوري بصورة اكبر وأفجع كما إنعكس سلبا على معنويات الثوار حتى جعلهم يقبلون بالهدنة مع إيران وحزب الله في بعض المواقف, وفي ظل هذه التجاذبات الاممية الان العرب وشعوبهم هم الضحية, ففي  نهاية المطاف سواء اتفق الغرب والشرق أي أمريكا وروسيا أو لم يتفقا فالشعوب العربية هي الخاسر الأكبر نتيجة هذا الصراع.
فان اتفق الأمريكان والروس على أمر ما, فان اتفاقهما أصبح على حساب العرب ودمائهم وثرواتهم, وإن اختلف الأمريكان والروس فان الخلاف سيجعل العرب ينزفون دماءاً أكثر .. وحقيقة هذا الأمر يذكرني بكلام المرجع العراقي الصرخي الذي قاله في حوار صحفي مع صحيفة الشرق بتاريخ 17 / 3 / 2015 والذي وجه فيه نداءه ونصيحته للحكام وشعوب العرب كافة محذراً إياهم من الفتن ومروجيها .... حيث قال ..
{{.. لأبنائي وأعزائي الشعوب العربية أقول: احذروا الفتن احذروا الفتن ...(...)... احذروا الإمبراطوريات وقوى الاحتلال التي تؤسس وتؤجج تلك الفتن، وعلى الجميع الوقوف بوجه هذه الأمواج الفكرية المنحرفة الدخيلة على الإسلام والمشوّهة لصورة الإسلام ومبادئه وأخلاقياته...}}.
لكن للأسف الشعوب والحكومات العربية بدأت تنقاد وتسير خلف سياسة وتوجهات تلك الإمبراطوريات والدول الاستعمارية والاستكبارية التي لم تهتم يوماً من الأيام بالعرب, بل كل إهتمامها منصباً على مصالحها ومكاسبها التي يمكن أن تتحصل عليها نتيجة افتعالها لتلك الأزمات والحروب في الشرق الأوسط وخصوصاً في الوطن العربي.