الأربعاء، 30 سبتمبر 2015

شعار الانتماء للعراق بين النظرية والتطبيق

احمد الملا


بات عنوان الولاء للعراق عبارة عن شعار يزين وسائل الإعلام لغرض تلميع صور بعض المنتفعين والوصوليين, فأصبح التستر بالهوية العراقية والانتماء لهذا الوطن أشبه بالتستر بالدين, وكلا الأمرين نجدهما قد تجسدا في أغلب رجال الدين ومن بعدهم السياسيين, فهم بين متستر بالدين وبالولاء للوطن, من اجل الوصول إلى مكاسب ومنافع شخصية وفئوية ضيقة.
فكل أنواع الفساد الآن في العراق أصبحت تحت عنوان حب العراق, ومثال ذلك صفقات شراء الأسلحة الوهمية التي قام بها نوري المالكي, وكذلك سرقته لخزينة الدولة العراقية لسنة 2014 وحتى المجازر التي ارتكبها بحق العراقيين, كان يؤطرها هذا السفاح بإطار الوطنية والدفاع عن العراق وشعب العراق, وقد انطلت هذه الكذبة على العديد من أبناء الشعب, لكنها افتضحت وانكشفت بمرور الزمن.
وكذا الحال بالنسبة لبعض رجال الدين وبالخصوص من حمل عنوان " المرجع " ولنا في مرجعية السيستاني خير شاهد ومثال, فهذه المرجعية جعلت عنوان وشعار الانتماء للعراق جسراً للعبور لمآربها ومكاسبها الشخصية الضيقة وبما يخدم الدول والأجندات التي تقف خلفها, فكل ما صدر من هذه المرجعية هو مخالف لشعار الانتماء للعراق, فهي من سلم العراق للمحتل الأمريكي بفتوى تحريم الجهاد ضده, وفتوى تسليم السلاح للمحتل, لقاء 200 مليون دولار, وهي من أوجب على الشعب انتخاب المفسدين والسراق وساسة الفساد وتجار الموت وعرابيّ الطائفية والتقسيم, وهي من حرم التظاهر ضدهم, وهي من أصدر فتوى الطائفية والقتل, تلك الفتوى التي سلمت العراق على طبق من ذهب لإيران كي تعيث في أرضه الفساد.
فكل ما صدر من مرجعية السيستاني, كان ولا زال مخالف لشعار الانتماء للعراق, فهل من ينتمي للعراق  يسلم شعبه للمحتلين الأمريكي والإيراني ؟! فهل من يوالي العراق وشعبه يسلمهما للسراق والمفسدين؟! هل من يعلن انتماءه للعراق يدافع عمن نهب وسرق ثرواته ؟! ولنترك كل ذلك ولنعرج على مستوى التصريحات والمواقف الإعلامية بخصوص ما يتعرض له الشعب العراقي من ويلات ومآسي ومذابح ومجازر وقتل وموت وخطف وابتزاز وتهجير وعمليات إرهابية تقوم بها المليشيات الإيرانية من جهة وتنظيم داعش من جهة أخرى, فلم نرَ من مرجعية السيستاني أي بيان شجب أو تعزية أو مواساة للشعب العراقي يرفع من معنوياتهم ويواسيهم في محنهم التي يعيشونها بشكل يومي, بل إن كل ما يصدر منه هو الصمت والسكوت المذل والمهين.
وهذا موقع مرجعيته الرسمي يمتلئ ببيانات التعزية والتضامن مع باقي الدول الأخرى, وآخرها بيان التعزية الصادر من مكتبه بخصوص حادث تدافع الحجاج في مشعر منى, والذي اقتصر فيه على التأسي والألم على موت المئات من الحجاج الإيرانيين !! ولم يتطرق أو يخصص مجال في بيانه لذكر الحجاج العراقيين ممن ذهب ضحية هذا التدافع الذي كان سببه الإيرانيين !! فهل هذا يدل على إن مرجعية السيستاني مرجعية عراقية أو تحب العراق وتوالي شعبه وتدافع عنه ؟!.
كما إن الذي يحب شعبه يضحي من أجله, فأين تضيحة السيستاني من أجل العراق وشعب العراق؟! لم نرَ منه سوى الانبطاح والتذلل للحكام والحكومات المتعاقبة ولحكومات الاحتلالين الأمريكي والإيراني, وما شعار الولاء للعراق والدفاع عنه وعن شعبه ما هو إلا يافطة إعلامية من أجل التغرير بالبسطاء من الناس من جهة, ومن جهة أخرى من أجل ضمان بقائها في عنوان المرجعية لكي تخدم المشروع الدولي الذي أوكلت إليها مهمة  تمريره في العراق.
فواقع الحال يؤكد إن مرجعية السيستاني حملت شعار الولاء للعراق فقط في الجانب النظري أما التطبيقي فهو يؤكد على خلاف ذلك, إن السيستاني بقي غير موالِ للعراق على طول الخط للأسباب التي ذكرناها آنفا وغيرها, وأكبر دليل على ذلك هو رفضه للجنسية العراقية برغم إن المسؤولين قدموها له مجاناً ويستطيع بإشارة صغيرة من أصغر خادم في مكتبه أن يحصل عليها و بسهوله ولكنه رفضها رفضاً قاطعاً, مما يؤكد انتمائه لفارسيته وبغضه لكل شيء ذو صلة بالعروبة, فالواقع يشير ويؤكد وكما يقول المرجع العراقي الصرخي في لقائه مع قناة التغيير {{... أنّ مرجعية السيستاني هي الأسوأ والأسوأ على الشيعة على طول التاريخ الحاضر والماضي والمستقبل، وربما لا يظهر أسوأ منها إلى يوم الدين، وسأبين موقفي من السيستاني من خلالها اصدار بحث تحت عنوان (السيستاني ما قبل المهد إلى ما بعد اللحد)، وستقرأون وتسمعون العجبَ العُجاب تحقيقاً وتدقيقاً وبالدليل والبرهان، ومن خلال تجربة الثلاثةَ عشر عاماً تيقَّنتم أنّ إيران تلعبُ بالمرجعيات كما تلعبُ بآلات ورُقَع الشطرنج...}}.