الأربعاء، 23 سبتمبر 2015

السيستاني لايريد نهاية الفساد ... خدمة لأمريكا وإيران

احمد الملا


لا يخفى على جميع العراقيين إن سبب تدخلات المرجعية الدينية واقصد بها مرجعية السيستاني هي من جلبت للعراق الويلات والمآسي, وحتى أتباع هذه المرجعية على يقين بذلك لكن الصنمية والإتباع الأعمى يجعلهم يختلقون الأعذار والمبررات لمرجعيتهم الإنتهازية الكهنوتية في محاولة لتبرئتها مما يحصل الآن في العراق من فساد مالي وإدراري انعكس بشكل سلبي وكبير على حياة المواطن العراقي حتى وصل به الأمر إلى أن يفضل الهجرة وترك الوطن ويلجأ لبلاد الغربة لعله يجد الأمن والأمان اللذان فقدهما في وطنه السليب.
فمرجعية السيستاني عملت ومنذ اللحظات الأولى بعد سقوط النظام السابق, على تخدير الشعب العراقي من خلال فتاوي هدامة لا تستند للدليل الشرعي علاوة على أنها لا تركن إلى عين العقل والحكمة, وبشكل يتناسب مع مصالحها ومصالح الطغمة الحاكمة سواء كانت مع المحتل الأميركي أو مجلس الحكم أو الحكومة الانتقالية وما تلاها من حكومات, ودعمت دستور برايمر بصورة مطلقة, بالإضافة إلى تبني هذه المرجعية لكل المفسدين والسراق من خلال ما صدر منها من فتاوى, فما يحصل من انتكاسات أمنية في عموم محافظات العراق وخصوصاً الشمالية منها هو بسبب ساسة الفساد والخونة والعملاء لأميركا وإيران, ومرجعية السيستاني وقفت ودعمت هؤلاء الساسة بكل قوة من خلال إصدار فتوى وجوب انتخابهم وكذلك فتوى تحريم التظاهر ضدهم, بالإضافة إلى فتوى الجهاد الطائفية التي أعطت ساسة الأحزاب الدينية إذنها في إبادة العراقيين وفتحت باب الفساد المالي على مصراعيه حتى أصبحت خزينة الدولة خاوية ومنهوبة.
حتى جاء الوقت الذي أيقن فيه الشعب إن ما حصل ويحصل الآن هو بسبب من تستر باسم الدين ممن حمل عنوان المرجعية وممن لاذ بعباءتها من سياسيين وقادة كتل وأحزاب مشتركة بالعملية السياسية, فكان خرج العراقيين مطالبين بطرد المفسدين ورفع شعار الحكم المدني عوضاً عن الحكم الديني ( اللاديني ) الذي جعلت منه مرجعية النجف ستاراً لتمرير كل ما تريد من أهداف لتخدم بها مصالح المحتل الإيراني أو الأمريكي, فبإسم الدين تحرم وبإسم الدين توجب وباسم الدين تحصل السرقات والمجازر والتهجير والترويع, وبعد أن شعرت مرجعية السيستاني بأن البساط قد سُحب من تحتها, قررت أن تركب موجة التظاهرات وتصرح بتصريحات مؤيدة للتظاهر ومطالب المتظاهرين وتنتقد الفساد الحاصل في البلد منذ سنوات!!.
وهنا نسأل أين كانت مرجعية السيستاني طيلة الفترة المنصرمة منذ سقوط النظام السابق ليومنا هذا ؟! لماذا لم تحرك ساكناً تجاه الفساد المستشري في البلد ؟ لماذا لم تدعُ الشعب للتظاهر والمطالبة بحقوقه ؟! والعديد من الأستفهامات التي يجب أن نقف عندها وتحتاج إلى مراجعة من قبل الجماهير المنتفضة, فتكون خلاصة الجواب عليها : إن مرجعية السيستاني على علم بكل ما حصل ويحصل من فساد, لكن مصلحتها النفعية الضيقة والخوف على مكانتها جعلتها تلتزم الصمت وإمضاء الفساد وصنع الغطاء الشرعي للمفسدين, ومن اجل الأهداف ذاتها جاءت الآن لتركب موجة التظاهرات, خاصة وأن هناك سياسيين هم فاعلين في العملية السياسية أشكلوا على مرجعية السيستاني وسكوتها على الفساد, لا بل صرحوا علانية ومن على القنوات الفضائية ومنها البغدادية والشرقية إن السيستاني يستطيع أن يخرج العملية السياسية في العراق من مأزقها بعد أن يقول للفاسدين أخرجوا لكنه ( أي السيستاني ) لايريد أن ينتهي الفساد في العملية السياسية سواء في البرلمان أو الحكومة ومن هؤلاء الساسة هما النائب فائق الشيخ علي والنائب نائب رئيس الوزراء المقال بهاء الأعرجي .
ومع ذلك يأتي بعض المنتفعين الذين يحاولون أن ينسبوا جهود المتظاهريين العراقيين لمرجعية السيستاني ويصادروا كل تلك التضحيات ويجعلوا من هذه المرجعية هي المدافعة عن الشعب والمطالبة بحقوقه بينما هي من كانت السبب الرئيس في معاناته, وكل ما تحقق من تلبية للمطالب وإن كانت جزئية فهي ليس بفضل أو بجهود هذه المرجعية وإنما جاءت تحت الضغط الجماهيري كما يقول المتظاهر والناشط الصرخي في بيان " من الحكم الديني (اللا ديني)..إلى..الحكم المَدَني  " ...
{{...7 ـ القوة للجماهير المتظاهرة والاستجابة الجزئية من المسؤولين أتت تحت ضغط الجماهير فقط لا غير، أما إقحام اسمِ المرجعية فهو انتهازٌ وخداعٌ وسرقةُ جهود وتضحيات، وهذا لا يصحّ القبول به والسكوت عنه لأنه يعني بقاء واِزدياد الفساد والفتن والدمار والهلاك ...}}.
فالحراك الشعبي الحاصل الآن في العراق, والانتفاضة الشعبية الجماهيرية البيضاء لم تأت بتوجيه من احد أو بأمر من أي جهة ولا من مرجعية السيستاني, بل هي انتفاضة شعبية جماهيرية جاءت كردة فعل على كل الفساد الحاصل في العراق بسبب ما قامت به مرجعية السيستاني من عمليات تخدير للشعب منذ سنوات طوال من أجل الحفاظ على مصلحتها ومصلحة إيران وطنه الأم, وأمريكا صاحبة النِعم وما صرح به وزير الدفاع الأمريكي الأسبق ليس ببعيد من أن السيستاني قدم خدمة لأمريكا لا تقدر بثمن مع أن الثمن وقدره 200 مليون دولار تسلمه السيستاني من أمريكا وقدره السيستاني لكنه عند أمريكا لا يقدر.