الجمعة، 18 سبتمبر، 2015

الاحتلال الأمريكي يعود من جديد تحت عباءة فتوى الجهاد

احمد الملا


هاهي طلائع الغزو الأمريكي تعود إلى أرض الرافدين من جديد وتحت عنوان محاربة تنظيم داعش الذي فشلت فتوى السيستاني بالتصدي له, فقبل عدة أيام نفذت القطاعات العسكرية الأمريكية أول عملية لها في منطقة الخالدية التابعة لمحافظة الانبار, وكذلك دخلت قوة أمريكية إلى البنك المركزي العراقي واستمرت متواجدة فيه لساعات عدة, وهنا نسأل عن سبب عودة التواجد والاحتلال الأمريكي إلى العراق ؟.
الجواب واضح وبيِّن وهو بسبب فشل فتوى السيستاني التي صدرت بعنوان الجهاد الكفائي, فبسبب هذه الفتوى دخلت إيران ومليشياتها إلى العراق لتزيد من معاناة الشعب العراقي حيث القتل والحرق والتمثيل بالجثث وبأبشع الصور والعالم أجمع شاهد اغلب هذه المشاهد الموثقة بالصوت والصورة, الأمر الذي دفع بالأمريكان بان يعتبروا هذه المليشيات المسماة بالحشد الشعبي هي اخطر من داعش وصرحوا بذلك الأمر في أكثر من مناسبة, وهذا ما خلق ذريعة وحجة لدخول المحتل الأمريكي من جديد للعراق.
ضعف الجيش العراقي والقوة الأمنية بسبب تجريده من كل الإمكانيات وتسخيرها للحشد الشعبي وهذا حصل بالنتسيق بين إيران وقادة بعض الأحزاب والكتل البرلمانية وعلى رأسهم المجرم المالكي وبالتعاون مع مرجعية السيستاني, كي يكون الحشد هو القوة الضاربة ويظهرونه بمظهر المنقذ للعراق وهذا ما يجعل من السيستاني هو الحامي للعراق وهو صمام الأمان وهو من أنقذ العراق من داعش بفتواه, وهذا ما أعطى الأمريكان  حجة وذريعة للعودة إلى العراق من جديد تحت عنوان ضعف الجيش العراقي وعدم قدرته على مواجهة تنظيم داعش وهذا ما صرح به أكثر من مسؤول عسكري وسياسي أمريكي.
من أجل الحفاظ على قوة الحشد وعدم إيجاد قوة أخرى نظيرة له, ومن اجل إعطاء فضل الانتصارات – التي لم تتحقق أصلاً – له ومن أجل عدم إعطاء فرصة لمعارضي إيران للتصدي لها, رُفض تسليم السلاح إلى أهالي المحافظات المنكوبة والمحتلة من قبل تنظيم داعش ومنعوا من الدفاع عن مدنهم ومحافظاتهم التي هم أعرف بها من غيرهم, فأهل الغربية والشمال العراقي هم اعرف وأدرى بمدنهم من أبناء الوسط والجنوب وكما يقال " أهل مكة أدرى بشعابها "  الأمر الذي أعطى  الأمريكان الحجة والعذر بدخول العراق من جديد تحت عنوان تسليح السنة وتدريبهم لمقاتلة داعش.
فشل الفتوى في تحرير المناطق المحتلة من قبل تنظيم داعش, فبعد إن كان الفتوى قد صدرت من اجل تحرير الموصل, فإذا بالمحافظات الأخرى تسقط واحدة تلو الأخرى, من الموصل إلى صلاح الدين ثم ديالى فالانبار, حتى باتت المعارك على أسوار بغداد وكربلاء وبابل, الأمر الذي دفع بالأمريكان أن يدخلوا من جديد للعراق.
فدخول المحتل الأمريكي للعراق من جديد هو فتوى السيستاني التي ولدت ميتة كما يقول المرجع العراقي الصرخي في المحاضرة الرابعة والعشرين ضمن سلسة محاضرات التحليل الموضوعي في العقائد والتاريخ الإسلامي, بتاريخ 5/ 10/ 2014، حيث قال  :
{{...الآن مرت هذه الأشهر علينا بعد الاعتداء، ماذا حصل ؟!، أي تقدم ؟!، أي انتصار مع كل هذا التحشيد مع كل هذا العالم الذي كان معه؟!، إلي أي نتيجة وصلنا ؟!،وصلنا إلى انكسار في انكسار، هزيمة في هزيمة، انبطاح في انبطاح، من هزيمة إلى هزيمة، من انكسار إلى انكسار من سبايكر إلى سبايكر، من مجازر إلى مجازر، هل حصلنا على شيء ؟!،هل كسبنا شيئا ؟!، هل انتصرنا في معركة ؟!، هل أرجعنا المدن؟!، هل أرجعنا الناس إلى بيوتها ؟!، لم يحصل أي شيء !، أين الفتوى ؟!..(...).. من هنا قلنا ونقول بان الفتوى ولدت ميتة لأنها لم تصدر من الفكر والمنهج والسلوك المناسب، ولم تصدر في الوقت المناسب، ولم تصدر في الحدث المناسب، ولم تكن مُشَخِّصة للتشخيص المناسب,.. ويضطر من يتصدى للفتوى وللحكم وللسلطة أن يرجع مرة ثانية يستعين بالدول بالتحالفات، بالاحتلال، وهذا الاحتلال من جديد، بعد أي شيء بعد الفتوى، ومع أي شيء مع الفتوى ويساند أي شيء يساند الفتوى، التفتوا جيدا إلى أي مستوى من الانهزامية وصلنا؟!، إلى أي مستوى من الذل والخنوع وصلنا؟!، إلي أي مستوى من الخزي والعار؟، وصلنا عندما تكون الفتوى غير محركة، عندما تولد الفتوة ميتة وفي اخطر ما يكون ...}}.