الثلاثاء، 29 سبتمبر 2015

ديمقراطية عراقية على الطريقة الإيرانية !!

احمد الملا


امتعض بعض العراقيين من كلمة الرئيس الإيراني حسن روحاني التي ألقاها في المؤتمر السنوي للجمعية العامة للأمم المتحدة, والتي قال فيها " إن إيران ساهمت في نشر الديمقراطية في العراق " في إشارة منه إلى إن العراق أصبح بلد ديمقراطي بفضل إيران وتدخلاتها في شأنه الداخلي, وأنا اتفق مع روحاني بهذا الخصوص وأختلف مع من رفض هذه التصريحات, فالعراق ومنذ ثلاثة عشرة سنة يعيش حالة من الديمقراطية لكن بنكهة إيرانية, وليست تلك الديمقراطية التي يأملها جميع أبناء العراق.
فإيران أدخلت للعراق حرية السرقة والاختلاس للمال العام, ونشرت الفساد والمفسدين في كل مؤسسات الدولة والتي أثرت بشكل أو بأخر على حياة الفرد العراقي, فأصبح الفساد يمارس بكل حرية في هذا البلد وبدون أي رقابة أو خوف من المسائلة, وذلك بفضل هيمنة إيران على الدولة العراقية, حتى باتت إيران ملاذ المفسدين ممن طالب الشعب بمحاسبتهم, وخير شاهد على ذلك هو هروب المالكي لها وحصوله على الحصانة من خامنئي الذي هدد بحرق العراق إذا ما حوكم السفاح المالكي على فساده, وكذا الحال بالنسبة لمدحت المحمود رئيس مجلس القضاء الأعلى, وغيرهم من الساسة المفسدين.
حرية السب والشتم والتطاول على صحابة النبي محمد  "صلى الله عليه وآله وسلم " وعلى زوجاته وأمهات المؤمنين, حرية استباحة أموال وأعراض ومقدسات وأرواح كل مواطن عراقي مسلم سني, وقتلهم وتشريدهم وتهجيرهم وترويعهم, هي حرية وديمقراطية إيرانية أدخلت للعراق, ديمقراطية القتل والحرق والتمثيل بالجثث وسحلها في الشوارع لكل عراقي مسلم شيعي رفض التدخل الفارسي الصفوي في العراق.
ديمقراطية زرع الطائفية والتقسيم في العراق, فكل شخص طائفي ويدعوا إلى التقسيم له حرية التعبير عن رأيه وحرية تطبيق أفكاره المسمومة, والمعارض لها يكون مصيره الموت الزؤام, ديمقراطية الميلشيات وحمل السلاح خارج إطار الدولة, ديمقراطية الخطف والابتزاز والسلب والنهب والممارسات اللاإخلاقية لتلك المليشيات, ديمقراطية وحرية تسليم المحافظات العراقية للتنظيمات الإرهابية, ديمقراطية إيران تعني المخبر السري والمعتقلات السرية واعتقال الأبرياء على الشك والشبهة, ديمقراطية إيران تعني تكميم الأفواه وقمع الحريات وكبت حرية التعبير عن الرأي, ديمقراطية إيران تعني تكفير كل من يطالب بحقوقه المسلوبة, ديمقراطية إيران تعني إن لم تكُ معي فأنت ضدي ويستباح دمك. 
فهذه هي الديمقراطية التي أدخلتها إيران للعراق, فبعد أن كان الشعب واحداً موحداً, أصبح مقسماً وممزقاً بفضل الديمقراطية الإيرانية, يعاني الطائفية والتقسيم, ينازع الموت بسبب ساسة الفساد ممن جاءت بهم إيران, فديمقراطية إيران تعني فساد السياسي وفقر الشعب, تعني حماية الفساد وقتل الشعب, ولنأخذ نموذجا بسيطاً من وسائل الديمقراطية التي استخدمتها إيران في العراق, وهي في موقفها من المرجعية العراقية العربية المتمثلة بالمرجع الصرخي  ...
لماذا تم استهداف هذه المرجعية العراقية الأصيلة ؟! هل كانت يوماً تحمل السلاح بوجه الدولة أو لديها مليشيات؟! هل دعمت الإرهاب يوماً ما ؟! هل طالبت بالسلطة ؟! حتى ترتكب بحقها مجزرة بشعة يندى لها جبين الإنسانية ؟! بل كان إستهدافها بسبب مخالفتها للمشروع الإيراني التوسعي في العراق ورفضت الطائفية والتقسيم والانقياد والتبعية لإيران وغيرها من الدول المحتلة, وأي مخالفة كانت, مخالفة بالرأي والكلمة فقط وفقط وليس مخالفة بالسلاح, فحصل ما حصل في مجزرة كربلاء صيف 2013م حيث القتل والتمثيل بالجثث وسحلها بالشوارع بعد حرقها, وقتل المئات واعتقال العديد من أتباع هذه المرجعية وتعذيبهم بأبشع وسائل التعذيب من قطع للأطراف واستخراج القلوب وصب الزيت الحار والتيزاب, فلم يسلم من الديمقراطية الإيرانية طفل صغير ولا شيخ كبير.
ولنا في تقرير المنظمة البلجيكية الدولية لحقوق الإنسان والتنمية الذي نشرته بعنوان ( أصغر ضحية معتقد ورأي في العراق ) والذي يشتمل على سبعة صفحات تتناول قضية مقتل الطفل العراقي " مجتبى فراس الشاوي " الذي قتل في مجزرة كربلاء التي إرتكبت بحق أنصار المرجع العراقي الصرخي الحسني والذي قتل بإصرار وتعمد من قبل المليشيات الموالية لإيران وعناصر من الحرس الثوري الإيراني, قتلوه لأنه كان محباً للمرجع العراقي الصرخي, فهذا أنموذجاً بسيطاً من نماذج الديمقراطية في العراق والتي دخلت له بفضل إيران.
فكل ما حصل ويحصل في العراق سببه إيران, وما قاله روحاني في كلمته لم يأتِ جزافاً, إنما هو واقع حال واعترف منه بأن إيران هي من يقف خلف معاناة شعب بأكمله طيلة كل تلك السنوات المنصرمة ومازال كذلك, فالديمقراطية في العراق على الطريقة الإيرانية.