الثلاثاء، 8 سبتمبر، 2015

من قدم الموت للطفل إيلان ... داعش أم إيران ؟!

احمد الملا


قد يتصور بعض الناس إن موت الطفل إيلان وأمثاله الكثيرين, هو جاء نتيجة للهروب من بطش تنظيم داعش الإرهابي, وهذا التصور لا نقول عنه تصور خاطئ, لكن إنه تصور بعيد عن أصل الحقيقة, فالحقيقة الواضحة والتي لا يشوبها أدنى شك و هي إن من تسبب في موت هذا الطفل والعديد من الأبرياء سواء كانوا أطفالاً أو نساءاً أو رجالاً هو سياسية إيران التي وقفت بكل قوة وحزم بجانب نظام بشار الأسد الدموي ومنذ اللحظات الأولى لثورة وانتفاضة الشعب السوري ضده, الأمر الذي أدى إلى استفحال هذا النظام الفاشي الدموي حتى ارتكب اكبر وافجع المجازر بحق شعبه.
فديمومة وبقاء نظام الأسد لهذه اللحظة هو بسبب الدعم الذي تلقاه من قبل إيران, دعم وبكافة المستويات العسكرية والأسلحة - عدة وعدد - الأمر الذي أدى إلى توسع رقعة الحرب في سوريا حتى ظهر تنظيم داعش الإرهابي, وظهور هذا التنظيم جاء نتيجة طبيعية لطول الحرب ووحشيتها ودمويتها التي استخدمتها إيران والأسد ضد الشعب السوري, ويضاف لذلك منهج السب الفاحش والطعن بعرض وزوجات النبي الخاتم محمد " صلى الله عليه وآله وسلم " والتعدي على الصحابة الإجلاء, والعزف على الوتر الطائفي بشكل مقيت سبب ظهور هذا التنظيم التكفيري, بمعنى التطرف الإيراني أوجد تطرفاً تكفيرياً مساوياً له بالفعل والقوة.
وهذا الأمر لم يقتصر على سوريا فحسب بل تعداه إلى العراق, فبسبب سياسة إيران دخل تنظيم داعش للعراق, وسقطت المحافظات واحدة تلو أخرى, بفعل السياسة الإيرانية التي اقتضت أن تسلم تلك المحافظات العراقية لتنظيم داعش كي تكون لها ذريعة في الدخول المباشر والعلني للعراق عسكرياً بحجة الدفاع عن المقدسات, فهجرت العوائل وشردت الناس وسكنت الصحاري والفلوات, وبسبب ضغوطات إيرانية منعت العوائل النازحة والمهجرة والهاربة من بطش داعش للدخول إلى المحافظات الآمنة, إلا بشرط الكفيل, ومن وجد الكفيل ودخل لبغداد او بابل أو كربلاء, وجد المليشيات الإيرانية تهدده بالقتل وبالفعل تم اغتيال العديد من العوائل النازحة والمهجرة.
فهذه الأسباب هي من دفعت بعائلة الطفل إيلان وغيرها من العوائل السورية والعراقية إلى الهجرة إلى بلاد الغرب, بعيدا عن سياسة إيران وعن أذنابها وعملائها ممن باعوا شعوبهم للقتلة من اجل مصالحهم الشخصية ومن اجل المنصب, فمن قدم الموت للطفل إيلان ليس داعش وإنما إيران التي اتخذت من تنظيم داعش أداة لها, أو بصورة اوضح استغلت هذا التنظيم لمصلحتها ولخدمة مشروعها التوسعي الإمبراطوري في العراق وسوريا, فكل ما حصل ويحصل من مجازر معاناة بحق الشعبين السوري والعراقي سببه إيران وسياستها في المنطقة.
ولهذا تجد إن العراقيين الوطنيين قد طالبوا بوقف المد الفارسي الإيراني في العراق, لأنهم شخصوا سبب المعاناة التي يعيشونها, ولعل المرجع العراقي الصرخي هو المرجع الوحيد الذي طالب بذلك وفي العديد من المواقف أبرزها ما جاء في بيان " مشروع خلاص " حيث قال فيه ...
{{...10- إصدار قرار صريح وواضح وشديد اللهجة يطالب إيران بالخروج نهائيا من اللّعبة في العراق حيث أنّ إيران المحتل والمتدخّل الأكبر والأشرس والأقسى والأجرم والأفحش والأقبح .
11- في حال رفضت إيران الإنصياع للقرار فيجب على الأمم المتحدة والدول الداعمة لمشروع الخلاص أن تُجنِّب العراقيين الصراع فتؤمِّن مناطق آمنة محميّة دولياً يعيش فيها العراقيون تحت حماية ورعاية الأمم المتحدة ، ونترك جبهة قتال مفتوحة ومباشرة بين إيران والدولة الإسلامية (داعش) يتناطحان ويتقاتلان فيها ولتكن (مثلاً) محافظة ديالى وليستنزف أحدهما الآخر وننتظر نتائج القتال وفي حينها سيكون لنا قرار وفعل مع من يبقى منهما ، فنحن غير مستعدّين أن نجازف بحياة أبنائنا وأعزائنا بحثّهم على دخول حرب لا ناقة لنا فيها ولا جمل بل كل الخسارة والهلاك علينا فلا نرضى أن نكون حطباً لنيران صراعات قوى محتلّة غاصبة طامعة في خطف العراق واستعباد شعب العراق...}}.
وفي سوريا الأمر لا يمكن أن ينتهي ما دام لإيران سطوة ونفوذ ودعم لنظام الأسد الفاشي, حتى أنها قبل يومين مارست الضغط على الحكومة العراقية من أجل إرسال قطاعات من الحشد الشعبي لسوريا من أجل دعم نظام الأسد المتهالك, فبشكل مختصر إن خلاص ونهاية الأزمة السورية تكمن في قطع يد الإخطبوط الإيراني فيها, وإلا فلا خلاص, وسيبقى الشعب السوري في حالة هجرة إلى أن يشاء الله تعالى, وسيغرق ويموت المئات والآلاف من أمثال " إيلان " وإخوته في بحور الغربة.