الخميس، 3 سبتمبر، 2015

مرجعية لاذ بعباءتها الفاسدون !!

احمد الملا


في العقد الأخير الذي مر على العراقيين, أصبح الدين هو بمثابة حصان طروادة لكل المفسدين ممن سرق ونهب وسلب المال العام من قادة ورموز سياسيين وحتى رجال دين بما فيهم من حمل عنوان " المرجع " فالأخير هو ذلك الحصان الذي خدع به العراقيين, فقد استغل المفسدين ارتباط الشارع العراقي الروحي والعقائدي بالمرجعية, لذلك جعلوها هي المشرعن لكل ما يقومون به من عمليات سرقة واختلاس ونصبوها سلما كي يصلوا من خلاله لمناصب الحكم في العراق.
فلو راجعنا السنوات الثلاثة عشرة الأخيرة لوجدنا إن مرجعية النجف هي العباءة الكبيرة التي لاذ بها المفسدون, فهي من أفتى بحرمة مجابهة المحتل الأمريكي الذي جاء بهؤلاء الفاسدين, وهي من وضعت يدها بيد الحاكم المدني الأمريكي في العراق " برايمر " وسهلت له كل تحركاته وذلك من خلال المراسلات السرية التي جرت بينه وبين " السيستاني " وذلك حسب ما ذكره برايمر في مذكراته " عام قضيته في العراق " وكذلك أوجبت هذه المرجعية بالتصويت بــنعم على الدستور ودعمته ودعمت ما يسمى بلجنة صياغة الدستور الذي أصبح من أثقل الأحمال على كاهل الشعب العراقي وهذا باعتراف ساسة الفساد أنفسهم.
وبعد ذلك أوجبت هذه المرجعية انتخاب القوائم الكبيرة الحاكمة الآن وفي كل الدورات الانتخابية السابقة سواء برلمانية أو مجالس محافظات, فقد أوجبت انتخاب قائمة 169 وقائمة 555 تلك القائمتين التي مثلتا المكون الشيعي وهو المكون الحاكم الآن وسابقاً والذي ثبت فساده على الملأ وباعتراف كل أفراد مكوناته خصوصاً أيام الحملات الانتخابية حيث يخرج احدهم ويتهم الأخر ممن هو معه في الائتلاف ذاته بالفساد وبالعكس, وكل ذلك يحدث أمام مرأى ومسمع تلك المرجعية واقصد بها مرجعية السيستاني, دون أن تحرك ساكناً.
وبما أن العراقيين في هذه الأيام انتفضوا مطالبين بالقضاء على الفساد, وخصوصاً فساد المؤسسة القضائية, أصبحت هذه المرجعية هي ستراً وغطاءاً ومدافعاً عنهم, وذلك بحسب ما جاء على لسان رئيس محكمة استئناف كربلاء القاضي محمد عبد الحمزة في الورقة الثالثة من محضر الجلسة الاستثنائية لمجلس القضاء الأعلى والتي كشف فيها إن ( المرجعية ﻻ تقصد بالإصلاح عموم القضاء وتوجه تحياتها لمدحت المحمود و أن كلام المرجعية بخطبة الجمعة كان لأسباب أخرى ).
وحتى بعد نفي معتمد هذه المرجعية لهذا الكلام لكن لا يثبت نفيه عدم صدور هكذا كلام منه لان ما جاء في خطبة الجمعة التي تطرق فيها لإصلاح القضاء كان كلاماً عاما ولم يتم تشخيص المفسد في القضاء, وهذا يؤيد ما ذكره رئيس محكمة استئناف كربلاء, فهي لا تريد أن تطيح بكل شخص مرتبط مع إيران وخدم مصلحتها في العراق وقدم تسهيلات لعملائها خصوصا الفاسد نوري المالكي, كما قال المرجع الصرخي في لقائه مع قناة التغيير الفضائية ..
{{... لا نتوقّع أبداً صدور فتوى تحشيد لتغيير الفاسدين العملاء، لأن هذا يضـر مصالح إيران ومشاريع إيران، فراجعوا كل ما صدر من فتاوى ومواقف المرجعية التي تُرجِمت على أرض الواقع، فستتيقنون أنه لم يصدر شيئاً وتُرجِم على الأرض إلّا وهو يصب في مصلحة إيران ومنافعها ومشروعها...}}.
فهذه هي حقيقة تلك المرجعية وحقيقة مواقفها التي دعمت ولمرات عديدة المفسدين ودافعت عنهم وروجت لهم بما يتلائم ومصالحها ومكاسبها الشخصية الضيقة, فهي لو كانت بالفعل تدافع عن العراقيين لكانت هي صاحبة المبادرة في خروج التظاهرات العراقية وهي الداعية لها وليس كما حصل حيث ركبت موجة التظاهرات, بعد أن خرج أبناء العراق مطالبين بحقوقهم تأتي هذه المرجعية الانتهازية وتظهر نفسها بمظهر المحارب للفساد, فلماذا سبقها الشعب في تلك المبادرة ؟ كونها لم تكن تتوقع وعي الشارع العراقي أن يصل لمرحلة الخروج عن إرادتها ويكسر قيود التبعية لها ويهتف باسم الدين باكونة الحرامية.


بقلم :: احمد الملا