الخميس، 22 أكتوبر، 2015

عماد الخرسان ... نتيجة زواج غير شرعي بين أمريكا وإيران

احمد الملا


يبدو إن الإرادة الدولية الشرقية والغربية اتفقت بصورة وبأخرى على تغيير رئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي, بشخصية جديدة, إذ إن إيران ومنذ زمن تسعى لإعادة المجرم نوري المالكي إلى الحكم, وذلك من خلال التأجيج لمظاهرات تطالب بإقامة حكم رئاسي, وقد اعتمدت في ذلك على المليشيات التابعة لها والعاملة في العراق, لكن هذا المشروع باء بالفشل نتيجة للوعي الشارع العراقي وإدراكه للمخطط الفارسي الخبيث الذي يحاك ضده.
حيث خرجت التظاهرات العراقية وقلبت السحر على الساحر كما يقول المرجع العراقي الصرخي في بيان " من الحكم الديني ( اللاديني ) ... إلى ... الحكم المدني " ...{{ ... 3ـ لقد توعّدوا بالتظاهرات وهدّدوا بها وروّجوا وأججوا لها وسيّروها... لكن انقلب حالهم فجأةً فصاروا مُعَرقِلين لها ومُكَفِّرين لها ولِمَن خَرَجَ فيها. }}, وهذا ما حدث بالفعل حيث أخذت إيران تصف المتظاهرين بأوصاف تعبر فيها عن مدى حقدها على العراقيين, لأنهم كانا سبباً في إفشال مخططهم الخبيث, لذلك لجأت إيران إلى الخطوة التالية وهي ممارسة الضغوط على العبادي من خلال المليشيات وبعض الكتل والأحزاب والسياسيين التابعين لها, وذلك في بداية الأمر في معارضة الحزمة الإصلاحية التي أطلقها ومحاولة عرقلتها لكي ترتفع مطالب المتظاهرين وتطالب بإقالته.
وبع ذلك جاء التدخل الروسي وما يسمى بالحلف الرباعي ليمثل ورقة ضغط جديدة تمارسها إيران على العبادي, حتى إن هذا الحلف في بداياته كان بشكل سري, وقد عقد بين إيران وروسيا وسوريا وقادة الكتل والمليشيات الموالية لإيران في العراق, وهذا ما صرح به العبادي  ووزير خارجيته إبراهيم الإشيقر, وهذا ما جعل العبادي في وقت لاحق يرحب بذلك التدخل كي يتلافى الإحراج الذي أوقعته فيه إيران والساسة التابعين لها وقيادة المليشيات التي تشكلت بفتوى السيستاني, فكان هذا الترحيب بصورة خجولة من اجل التقليل من حدة الضغط الإيراني, وكذلك نزولاً لرغبة مرجعية السيستاني الإيرانية التي رحبت بالتدخل الروسي, حيث إن وكيل السيستاني احمد الصافي قبل أكثر من أسبوعين صرح خلال خطبة الجمعة بالترحيب بأي تدخل دولي في العراق لمحاربة داعش في إشارة إلى التدخل الروسي الذي لم يكُ العبادي على علم به في بداية الأمر. 
وفي الوقت ذاته يواجه العبادي ضغطاً أمريكياً من أجل عدم السماح للتدخل الروسي في العراق, كما إن محاولات العبادي للتوفيق بين رغبات إيران وأمريكا, وعدم اتخاذه مواقف حازمة إزاء التدخل الإيراني في العراق الذي يعارض المصلحة الأمريكية, أوجد لدى الأمريكان رغبة في استبدال العبادي بشخصية أخرى تمثل إرادتها في العراق, فنتجت عن ذلك عقد إتفاق بين أمريكا وبين مرجعية السيستاني الإيرانية وبين بعض حكام الخليج على استبدال العبادي بشخصية جديدة وكان المرشح الوحيد لذلك هو " عماد الخرسان " الذي كان يعمل ضمن الكابينة الإستشارية للحاكم المدني في العراق بول بريمر بعد سقوط النظام السابق, كما كان يقوم بإيصال الرسائل الخاصة بين السيستاني وبين بريمر حسبما جاء في مذكرات الأخير " عام في العراق ".
وستكون ذريعة وحجة ذلك الإستبدال حسب الاتفاق هي فشل العبادي في قيادة العملية الإصلاحية في العراق,  وكذلك تم الاتفاق على حصول الخرسان على دعم السيستاني الإيراني - بالفتوى - ويبدو إن تعينه – أي الخرسان - الآن في منصب أمين عام مجلس الوزراء هو خطوة أولى لتعريفه للعراقيين ومن ثم سيعلن العبادي استقالته بحجة الضغوط ومعارضة بعض الكتل للعملية الإصلاحية, أو سيتعرض العبادي للإغتيال كما تعرض لها أكثر من مرة سابقاً من قبل بعض القيادات العسكرية ومحاولات الانقلاب التي نظمتها إيران ضده لكنه نجا منها, أو ستصدر فتوى من السيستاني تطالبه بالاستقالة والتنحي من منصبه, وبكل الحالات سيكون الخرسان خليفة له ويصبح رئيس وزراء العراق الجديد, لأن العبادي الأن أصبح وكما يقال ورقة محروقة بالنسبة لإيران وأمريكا, فهو لم يلبي طموح الدولتين في العراق ومبدأ مسك العصا من الوسط الذي اتخذه لم يفلح, لذلك اتفقت الدولتان على إنهاء حكمه وكل يسعى لذلك بطريقته الخاصة كما أوضحنا.