الأربعاء، 15 يوليو 2015

مشروع الخلاص .. في مواجهة الأطماع الفارسية

احمد الملا
يعتبر الاحتلال الفارسي من أقدم الاحتلالات التي تعرض لها العراق, وبين فترة وأخرى يرجع هذا الاحتلال بحلة وزي جديد, وكان موقف العراق وخصوصا العراقيين موقفا مشرفا في التصدي لهذا الاحتلال, فبعد أن طرد العرب الفرس من أرض العراق في الأيام الأولى من صدر الإسلام - أخر أيام زمن الجاهلية -  في معركة ذي قار حيث انتصر فيه العرب على العجم, وتم طردهم من ارض العراق.

وما إن أصبح العراق جزءاً واضحاً من الدولة الإسلامية, حاول الفرس في ذلك الوقت أن يحتلوا العراق من جديد واستعدوا لدخول العراق بقوة كبيرة بقيادة رستم, وبالفعل دخلوا العراق فانبرى لهم المسلمين بقيادة القائد العراقي المثنى بن حارثة الشيباني, فصدوا المعتدين الفرس وكسروا شوكتهم وطاردوهم إلى عقر دارهم, وطهروا ارض العراق مرة أخرى من المحتل الفارسي المجوسي, وهذه الأحداث بكل تفاصيلها ليست بخافية على الجميع.

واليوم نجد إن الاحتلال الفارسي دخل إلى العراق وبعض البلدان العربية من جديد لكن بشكل أخر, إذ دخل وهو  يتستر بزي الدين, ذلك الزي الذي أصبح سترا لكل من يريد أن يمرر مشروعه في الدول الإسلامية, فبعد أن ارتدى أحفاد كسرى العمامة فوق " طاقية " كسرى استطاعوا أن يخدعوا الكثير من العراقيين, فدخلوا إلى العراق بحجة الدفاع عن المذهب الشيعي, وعن مقدساته ورموزه, وساعدهم في ذلك رجالاتهم المندسون في الوسط الشيعي العراقي من سياسيين ومرجعيات فارسية, فمن رجال السياسة الإيرانيين في العراق السفاح المالكي, الذي خان العراق وسلم أبناءه للتنظيم الإرهابي داعش من اجل أن يفسح المجال للدخول العسكري الإيراني المباشر في العراق.

أما المرجعيات الإيرانية في العراق وكل من عمل تحت عباءتها, أعطت الغطاء المشرعن لهذا الاحتلال الفارسي الجديد لأرض العراق, وذلك من خلال إصدار فتوى الجهاد الكفائي, تلك الفتوى التي خدمت المحتل الفارسي بشكل كبير وساعدته في زرع الفتنة الطائفية والتأسيس لتقسيم العراق, فدخل هذا المحتل إلى ارض الرافدين وعاث فيها الفساد, فارتكب المجازر والمذابح وسفك دماء أبناء العراق ممن رفضوا هذا الاحتلال, من السنة والشيعة, ولعل مجزرة جامع مصعب بن عمير ومجازر محافظة ديالى, ومجزرة كربلاء, والمجازر الأخرى التي لم يسلط عليها الضوء الإعلامي, بالإضافة لعمليات الإعدام الميداني والحرق والتمثيل بالجثث بدون أي تهمة, فقط انتقاما وحقدا على العراقيين الرافضين للاحتلال الإيراني, كل هذا بحجة محاربة داعش, ولم تكن أفعال هذا المحتل تختلف كثيرا عن أفعال داعش, بل إنها فاقت تلك الأفعال قباحة وبشاعة.

ولان هذا المحتل دخل العراق من اجل أن يؤسس لإمبراطوريته المجوسية السابقة وجعل عاصمتها بغداد - حسب ما صرح به مسؤولون إيرانيون - أخذ هذا المحتل بتغيير الكثير من المعالم في ارض العراق, مثلا تغير أسماء الشوارع العراقية إلى أسماء شخصيات إيرانية, وحتى المحافظات التي تحمل أسماء قادة ورموز عرب كان لهم في طرد المحتل الفارسي سابقا قاموا بتغيير اسمائها, وكذلك المحافظات التي تحمل أسماء المعارك التي انتصر فيها العرب على الفرس, فأخذوا يسمون محافظة صلاح الدين بتكريت, محافظة ذي قار بـالناصرية, ومحافظة المثنى بـالسماوة, ومحافظة القادسية بـالديوانية, وذلك من اجل طمس المعالم التي تذكر العرب بأيامهم السابقة التي كانوا فيها قوة مرغت أنوف الفرس بالتراب.

وهذا الاحتلال الفارسي لم يصمت عنه العراقيين العرب الأحرار, فقد واجهوا هذا الفكر الفارسي بالأسلوب ذاته, واستمرار لرفض الوجود الفارسي في العراق فالمرجع العراقي العربي السيد الصرخي الحسني وعلى خطى السابقين سار ويسير في رفض أي تدخل لهذا الإحتلال, وهذا ما جسده في خطاباته وبياناته ومحاضراته التي كشف فيها حقيقة مرجعيات السب الفاحش التي تمثل الفكر الفارسي الذي يهين الإسلام ورموز الإسلام من صحابة وزوجات النبي محمد "صلى الله عليه وآله وسلم" بالإضافة إلى فضحه وكشفه لكل المخططات الفارسية في العراق, وهذا ما دفع بإيران ومن عمل معها لارتكاب مجزرة كربلاء في صيف 2014م بحق هذا المرجع العراقي العربي وأنصاره.

ولم يتوقف المرجع الصرخي عن مناهضته ومحاربته للمحتل الإيراني الفارسي الجديد عند هذا الحد بل تعداه إلى طرح مشروع خلاص والذي يكون هو بمثابة تتمة الانتصارات العربية بوجه الصفويين و الذي طالب فيه منظمة الأمم المتحدة بــــ....

{{... 10- إصدار قرار صريح وواضح وشديد اللهجة يطالب إيران بالخروج نهائيا من اللّعبة في العراق حيث أنّ إيران المحتل والمتدخّل الأكبر والأشرس والأقسى والأجرم والأفحش والأقبح .

11- في حال رفضت إيران الإنصياع للقرار فيجب على الأمم المتحدة والدول الداعمة لمشروع الخلاص أن تُجنِّب العراقيين الصراع فتؤمِّن مناطق آمنة محميّة دولياً يعيش فيها العراقيون تحت حماية ورعاية الأمم المتحدة ، ونترك جبهة قتال مفتوحة ومباشرة بين إيران والدولة الإسلامية (داعش) يتناطحان ويتقاتلان فيها ولتكن (مثلاً) محافظة ديالى وليستنزف أحدهما الآخر وننتظر نتائج القتال وفي حينها سيكون لنا قرار وفعل مع من يبقى منهما ، فنحن غير مستعدّين أن نجازف بحياة أبنائنا وأعزائنا بحثّهم على دخول حرب لا ناقة لنا فيها ولا جمل بل كل الخسارة والهلاك علينا فلا نرضى أن نكون حطباً لنيران صراعات قوى محتلّة غاصبة طامعة في خطف العراق واستعباد شعب العراق...}}.

فهذا المشروع يمثل الصحوة العربية العراقية الحقيقة ضد الاحتلال الفارسي الجديد للعراق وكذا الحال بالنسبة لبقية البلدان العربية التي تعاني من هذا المحتل, وفي حالة تطبيق فقرات هذا المشروع على ارض الواقع والالتزام بها من قبل الأمم المتحدة والدول العربية وكذلك أبناء العراق المخلصين, ممن يرفضون الاحتلال الفارسي, سيكون هذا المشروع بمثابة خارطة طريق للعرب من اجل مواجهة المخطط التوسعي الإيراني وسيكون نبراساً لكل الوطنيين والعروبين الذين يهمهم مصير أمتهم ووجودها.