الأحد، 12 يوليو 2015

هذا ما جناه العراق من " فالية الأفاعي " !!



احمد الملا

 يقول المثل العربي " أتتكم فالية الأفاعي " والفالية هي حيوانات صغير " خنافس " مرقطة توجد في جحور العقارب والأفاعي, فمن يراها يوقن إن هناك أفاعي أو عقارب في هذا الجحر وإنها ستخرج بعد خروج هذه الحيوانات الصغيرة, ويضرب هذا المثل لمن أتته مصيبة وتتبعها مصيبة أعظم.
حقيقة إن هذا المثل ينطبق بوجه عام على الواقع العراقي الحالي, خصوصا بعد سقوط مدينة الموصل بيد تنظيم داعش الإرهابي, فتوالت المصائب واحدة تلو أخرى على العراقيين, وكل واحدة اشدُ وقعاً وأعظمُ من سابقتها, فكل العراقيين كانوا يتوقعون أن تكون هناك خطوة صحيحة ستتخذها الجهات المسؤولة في العراق إزاء هذا التهديد الإرهابي "داعش " ولعل الحل الأمثل للوقف بوجه تمدد داعش في العراق كان هو احتواء واحتضان أهل السنة والجلوس معهم على طاولة حوار بعيدا عن التهميش والإقصاء وعدم تلبية مطالبهم التي خرجوا في تظاهرات واعتصامات من اجلها.
لكن ما حصل هو الإمعان في التهميش بل تعداه الأمر إلى إشهار السلاح بوجههم وملاحقتهم, الأمر الذي أدى إلى أن يستغل تنظيم داعش هذا الخلاف ويركب موجته ويعلن عن نفسه حاكما على المحافظات السنية, ومع ذلك كان الكل يتوقع أن يكون للمرجعية الدينية في النجف دوراً في وأد هذه الفتنة, لكن ما حصل هو خلاف التوقع, إذ أصدرت مرجعية النجف فتوى الجهاد الكفائي التي هي بحق كانت كـــ " فالية الأفاعي " فبعد صدور هذه الفتوى دخلت الأفاعي والثعابين والعقارب إلى أرض العراق, حيث أعطت هذه الفتوى الغطاء الشرعي للأفعى الإيرانية بالدخول إلى ارض العراق, وأخذت تذيق الشعب العراقي حرارة سمها الزعاف.
فمن جهة جعلت المليشيات المنضوية تحت العمامة الإيرانية تمارس أبشع وأشنع وأقبح الممارسات اللاانسانية واللااخلاقية واللاشرعية بحق أهل السنة, وكذا الحال مع الشيعة الوطنيين الاصلاء ممن رفضوا التدخل الإيراني بالشأن العراقي, فوقعت المجازر تلو المجازر, من مجزرة جامع مصعب بن عمير إلى مجزرة جامع سارية, إلى مجزرة كربلاء, إلى المجازر الأخرى في جرف الصخر ومناطق حزام بغداد, مع عمليات السلب والنهب والاعتداء على المقدسات وانتهاك الأعراض, والعديد من الأفعال الشنيعة التي لا تمت للإسلام بأي صلة بل هي أفعال موازية لأفعال داعش وفاقته بكل قباحة.
ومن جهة أخرى أعطت هذه الفتوى لتنظيم داعش الزخم والدعم, فبسبب هذه الفتوى الطائفية انتمى العديد من أبناء العراق لذلك التنظيم خوفاً من تلك الفتوى لأنه أيقن أن من سيلبي تلك الفتوى لن يرحم أي كائن موجود في المناطق التي تواجد فيها تنظيم داعش, فماذا يفعل ؟ هل يسلم نفسه للموت أم يبحث عن أي ملجأ أو جهة تؤويه  وتحميه وان كانت داعش ؟!.
ومع ذلك ما الذي حققته هذه الفتوى طيلة هذه الفترة, منذ يوم صدورها والى يومنا هذا ؟! هل اخذ ثار مجزرة سبايكر ؟ بل من قتلوا من العراقيين من يوم صدور الفتوى والى يومنا هذا فاق وبأضعاف مضاعفة عدد ضحايا سبياكر, هل تم استرجاع محافظة سقطت بيد داعش ؟ بل إن المدن والمحافظات سقطت واحدة تلو الأخرى بيد هذا التنظيم حتى بات الآن يهدد محافظة بغداد وكربلاء والنجف, وبسبب الفشل الذريع في ساحات المواجهة مع داعش, واقصد فشل إيران ومليشياتها في الوقوف بوجه داعش, لجأ صاحب الفتوى ومن امتثل لها إلى الأفعى الأخرى وهي المحتل الأمريكي من أجل تحرير بعض المدن كما حصل في تكريت !!.
فكانت فالية الأفاعي الحقيقة لدخول الاحتلالين لأرض العراق وتقوية شوكة داعش هذه الفتوى التي لم نجني منها شيء سوى الانتقال من فاجعة إلى أخرى, ومن مصيبة إلى أخرى, فها هي قوافل القتلى بالمئات يوميا من أبناء العراق سبب حرب وصراع بين قوى ظلامية هدفها التوسع في ارض العراق, ووضعت داعش حجة وذريعة لها في تنفيذ مبتغاها, وجعل من فتوى الجهاد سترا وغطاءا لهذا المشروع واستفاد منها كل من يريد السوء بالعراق, ولم يتضرر إلا الشعب العراق بكل أطيافه ومكوناته.
ولعل ما ذكره المرجع الصرخي في  المحاضرة الرابعة والعشرين التي ألقاها بتاريخ  5/ 10/ 2014، كشف حقيقة تلك الفتوى التي وصفها بأنها ميتة ولم تحقق شيء على ارض الواقع سوى الانكسارات والهزائم .... حيث قال ...
{{...الآن مرت هذه الأشهر علينا بعد الاعتداء ، ماذا حصل ؟!!!،أي تقدم ؟!!!،أي انتصار مع كل هذا التحشيد مع كل هذا العالم الذي كان معه ؟!!!، إلي أي نتيجة وصلنا ؟!!!،وصلنا إلى انكسار في انكسار، هزيمة في هزيمة، انبطاح في انبطاح، من هزيمة إلى هزيمة ، من انكسار إلى انكسار من سبايكر إلى سبايكر ، من مجازر إلى مجازر، هل حصلنا على شيء ؟!!!،هل كسبنا شيئا ؟!!!،هل انتصرنا في معركة ؟!!!،هل أرجعنا المدن؟!!!، هل أرجعنا الناس إلى بيوتها ؟!!!،لم يحصل أي شيء !!!!، أين الفتوى ؟!!!،أين الناس ؟!!!،أين التحشيد ؟!!!،أين الطائفية ؟!!!، أين المجتمع الشيعي؟!!!، أين أنصار الحسين؟!!!، أين زوار الحسين ؟!!!،أين كربلاء ؟!!!،أين هم ؟!!!، ....أين الشيعة الذين تحركهم هذه الفتوى أين ثلاثمائة مليون الذين يقول الأعلام أنهم يتبعون المرجعية الفلانية ؟!!!، أين هم من هذه الفتوى ؟!!!،...، صاروا : "وفي الهزيمة كالغزال"، أين هم ؟!!!،، ومن الفتوى يهربون ، من هنا قلنا ونقول بان الفتوى ولدت ميتة لأنها لم تصدر من الفكر والمنهج والسلوك المناسب ، ولم تصدر في الوقت المناسب ، ولم تصدر في الحدث المناسب ، ولم تكن مُشَخِّصة للتشخيص المناسب ....ويضطر من يتصدى للفتوى وللحكم وللسلطة أن يرجع مرة ثانية يستعين بالدول بالتحالفات ، بالاحتلال ، وهذا الاحتلال من جديد ، بعد أي شيء بعد الفتوى ، ومع أي شيء مع الفتوى ويساند أي شيء يساند الفتوى ، التفتوا جيدا إلى أي مستوى من الانهزامية وصلنا؟! ، إلى أي مستوى من الذل والخنوع وصلنا؟!، إلي أي مستوى من الخزي والعار؟، وصلنا عندما تكون الفتوى غير محركة ، عندما تولد الفتوة ميتة وفي اخطر ما يكون}}.
فهذه الفتوى كما قال المرجع الصرخي ولدت ميتة ولم تحقق شيء على ارض الواقع, وهي كانت وما زالت كفالية الأفاعي التي جرت الويلات تلو الويلات على العراقيين.