الجمعة، 31 يوليو 2015

السيستاني بين مطرقة مشروع الخلاص ... وسندان الوصاية الإيرانية

احمد الملا


قبل عدة أيام أعلن رسميا في طهران عن صدور قرار من على خامنئي، المرشد الأعلى للجمهورية الإيرانية، يتضمن تعيين مجتبي حسيني، نائبا وممثلا له في العراق, وقد أكدت مصادر حكومية في بغداد عن وصول مجتبي حسيني إلى العراق، نائب المرشد الأعلى والممثل الرسمي له لتولي مهام عمله في العراق.
ومن الملاحظ أن وصول "حسيني" لمدينة النجف جاء بعد أن زار وفد إيراني رفيع المستوى للعراق قبل أيام برئاسة جواد ظريف، وزير الخارجية الإيراني، ولقائه علي السيستاني، حيث تم إبلاغه بقرار خامنئي بتعيين ممثلا له في العراق لغرض الإشراف على تطبيق سياسة ايران العدوانية في العراق وتنفيذ الأفكار والخطط التي يأمر بها خامنئي.
وكما يبدو واضحا إن إيران أصبحت تعي جيدا إن السيستاني لم يعد ينفعها في العراق ولأسباب منها كثرة الفضائح التي منيت بها مرجعيته الأمر الذي أدى إلى اهتزاز صورتها في العراق, وأيضا تدهور حالته الصحية بشكل ملفت للنظر خصوصا في الأيام الأخيرة, لذا سارعت إيران إلى إيجاد البديل الذي سيحل محل السيستاني, ويبدو إن إيران استعجلت بتعيين " مجتبى حسيني " خوفاً من أن تفلت الأمور من يدها بعد وفاة السيستاني و تنكشف حقيقة دورها التخريبي في العراق, هذا الأمر جعل السيستاني في موقف حرج حيث سيسحب البساط من تحته, ليكون السيستاني وولده محمد رضا خارج نطاق اللعبة وتذهب مملكتهم.
فيكون السيستاني أمام خيارين إما السكوت المعتاد والقبول بهذا التهميش وأما الانقلاب على الخامنائي ورفض هذا السيناريو واللجوء إلى الدعوة العلنية بضرورة تنفيذ ما طرحه المرجع العراقي الصرخي في مشروع الخلاص الداعي إلى طرد إيران من اللعبة في العراق وهذا بمثابة تجرعه السم الزعاف, لكن أهون من شر تهميش الخامنائي له المتعمد كون ورقته شارفت على الحرق
إذ دعا المرجع العراقي الصرخي الحسني في بيان مشروع خلاص إلى تدويل القضية العراقية تبني الجمعة العامة للأمم المتحدة شؤون العراق بشكل كامل ورعاية النازحين وحل الحكومة والبرلمان, كما طالب المرجع الصرخي بإصدار قرار صريح وواضح وشديد اللهجة يطالب إيران بالخروج نهائيا من اللّعبة في العراق حيث إنّ إيران المحتل والمتدخّل الأكبر والأشرس والأقسى والأجرم والأفحش والأقبح.
وفي حال رفضت إيران الانصياع للقرار فيجب على الأمم المتحدة والدول الداعمة لمشروع الخلاص أن تُجنِّب العراقيين الصراع فتؤمِّن مناطق آمنة محميّة دولياً يعيش فيها العراقيون تحت حماية ورعاية الأمم المتحدة، ونترك جبهة قتال مفتوحة ومباشرة بين إيران وداعش يتناطحان ويتقاتلان فيها ولتكن (مثلاً) محافظة ديالى وليستنزف أحدهما الآخر وننتظر نتائج القتال وفي حينها سيكون لنا قرار وفعل مع من يبقى منهما، فنحن غير مستعدّين أن نجازف بحياة أبنائنا وأعزائنا بحثّهم على دخول حرب لا ناقة لنا فيها ولا جمل، بل كل الخسارة والهلاك علينا فلا نرضى أن نكون حطباً لنيران صراعات قوى محتلّة غاصبة طامعة في خطف العراق واستعباد شعب العراق.
فإذا قام السيستاني بدعم مشروع خلاص فانه سيتحرر من الوصاية الجديدة لإيران عليه بصورة خاصة والمتمثلة بتسلط مجتبى حسيني عليه وعلى ولده محمد رضا المهووس بالسلطة وإصدار الفتاوى, أو انه سيقبل بهذه الوصاية ويعمل تحت لواء ممثل الخامئني في العراق فيكون خادماً مطيعاً لأمر مولاه مجتبى بعد أن كان سيد قومه وآمرهم, والاحتمال الأخير هو المرجح, وإن السيستاني لا يستطيع أن يغرد خارج سرب المعبد المجوسي, ومايؤيد ذلك هو زيارة محمد رضا السيستاني إلى طهران مباشرة بعد إعلان خامنئي تعيين ممثلا له في العراق, وكما يبدو انه تلقى توجيهات تختص بالإذعان والتطبيق لكل ما يصدر من " حسيني " يضمن بقاء أسم محمد رضا السيستاني فاعلاً في الساحة العراقية بقربه من ممثل الخامنئي حسيني.