الجمعة، 29 مايو 2015

من يقف خلف تفجيرات السعودية ؟!



احمد الملا

تصاعدت في الأيام الأخيرة وتيرة العمليات الإرهابية التي ضربت المملكة العربية السعودية والغريب إن تلك العمليات تستهدف الجوامع الشيعية التي كان أخرها اليوم الذي استهدف جامع في الدمام وقبله بفترة في القطيف!!! وهنا نتأمل قليلا ...
هل من المعقول أن تكون الدولة وأجهزتها واقصد الأجهزة الأمنية والاستخباراتية السعودية تقف خلف تلك العمليات من باب تصفية الشيعة ؟! هذا الأمر غير مقبول عقلا ولا يقبل به ذي لب, فكيف تعمل المملكة على إثارة الشارع ضدها ؟ وتدخل نفسها في أزمة أمنية داخلية هي في غنى عنها خصوصا هذه الأيام, فهي لو كانت تريد قمع الشيعة في السعودية لاستخدمت طرق أخرى وليس العمليات الإرهابية وبشكل لا يثير الشارع أو الرأي العام ضدها, ثم لماذا اختير توقيت هذه العمليات الآن بالتحديد ؟! بعد العمليات العسكرية – عاصفة الحزم و  إعادة الأمل في  اليمن ضد  الحوثيين؟ لماذا لم يكن وقتها سابق وليس الآن ؟!
لكن يبدو إن هناك من يستهدف الشيعة في المملكة العربية السعودية من أجل أغراض وأهداف وطموحات كبيرة وتوسعية, الهدف الأول منها هو زعزعة الأمن في داخل المملكة, وإثارة الشارع السعودي ضد النظام الحاكم, وإحداث فراغ امني في المملكة لكي يقوم هذا المستفيد بسد ذلك الفراغ, أو إشغال المملكة بشأنها الداخلي وإبعادها عن سياستها وتحركاتها الخارجية.
وهنا نضع عدة احتمالات من خلالها يمكن أن نشخص من المستفيد, الاحتمال الأول أن يكون من قام بهذه العمليات الإرهابية هو شخص من داخل القصر الملكي يريد أن يقلب الأمور ويتسلم السلطة هو عوضا عن الملك سلمان وهذا الاحتمال ضعيف جدا حيث لم نلاحظ أي خلافات داخل القصر الملكي من جهة ومن جهة أخرى وجود العنصر الاستخباراتي الجيد الذي يمكنه أن يحتوي مثل هكذا أمور.
أما الاحتمال الأخر وهو الأرجح, هو وقوف أجندة خارجية تتمثل بدولة معروفة بعدائها للمملكة العربية السعودية, خصوصا بعدما أصبحت السعودية قطبا مهما في منطقة الخليج العربي ومنطقة الشرق الأوسط, وبشكل اخص بعدما تولت زمام الأمور وقادت عملية عاصفة الحزم ضد الحوثيين في اليمن, وهذا الأمر أثار حفيظة إيران الداعم الرئيسي للحوثيين, حتى وصل بها وفي أكثر من مناسبة أن تهدد الأمن السعودي وذلك على لسان خطباء الجمعة والقادة العسكريين, لان التحرك السعودي في المنطقة هدد المشروع التوسعي الإمبراطوري الإيراني في المنطقة.
ولان الموقف السعودي امتاز بالصلابة وهدد توسع إيران, لذا سعت إلى زرع الفتنة داخل السعودية من خلال هذه العمليات الإرهابية, من أجل وكما أسلفنا زعزعة الأمن في داخل المملكة, وإثارة الشارع السعودي ضد النظام الحاكم, وإحداث فراغ امني في المملكة لكي يقوم هذا المستفيد بسد ذلك الفراغ, أو إشغال المملكة بشأنها الداخلي وإبعادها عن سياستها وتحركاتها الخارجية, كي يتسنى لإيران دعم من تريد دعمه والتوسع في أي مكان ودولة, حتى وإن كان الشيعة أنفسهم يذهبون ضحية لهذا المخطط فالغاية تبرر الوسيلة.
فإيران اتخذ من الشيعة وقودا لنار تمددها في المنطقة العربية, وهذا ما أكد عليه المرجع الصرخي الحسني في مناسبات عديدة أخرها في الحوار الصحفي الذي أجرته معه صحيفة الشرق الأوسط  بتاريخ 18 / 4 / 2015م حيث أكد المرجع الصرخي في هذا الحوار على { أن  التمدد الإيراني لن يتوقف عند حدّ، ما دامت الدول والشعوب مستكينة وخاضعة ولا تملك العزم والقوة والقرار للوقوف بوجه الغزو والتمدد القادم والفاتك بهم وان السياسة والحكم التسلطي والمشاريع الإمبراطورية التوسعية تفعلُ كلَّ شيء وتقلِبُ كلَّ الحقائق، من أجل الحفاظ على وجودِها وتسلّطِها وتنفيذ مشاريعها }.
ومن المعلوم إن إيران تمتلك  المئات من المجندين الانتحاريين  وخاصة من أصحاب السوابق من الأفغان وغيرهم الذين يتناولون المخدرات والحشيشة, كما أنها أول من استخدم أسلوب المفخخات والانتحاريين, وما عملية وزارة التخطيط العراقي في بداية  ثمانينيات القرن الماضي إلا أنموذجا واضحا فكانت بحق أول عملية انتحارية يشهدها العراق خصوصا والشرق الأوسط عموما.
هكذا تريد إيران, إحراق المملكة العربية السعودية - وأي دولة أخرى تقف بوجه مشروعها التوسعي - بنار الفتنة الطائفية من أجل مشروعها السلطوي الفارسي حتى وإن سقط الشيعة – الذين تدعي رعايتهم وحمايتهم والدفاع عنهم – ضحية لمشروعها, الشيء المهم بالأمر هو الحفاظ على وجودها وتوسعها وتمرير مشاريعها متخذة أسلوب " أفضل وسيلة للدفاع هي الهجوم " لكن هذا الهجوم ليس العلني الصريح وإنما أسلوب زرع الفتنة وإثارة البلبلة وإراقة الدماء البريئة وان كانت شيعية.