الجمعة، 12 ديسمبر، 2014

لماذا اللجوء إلى الدعاء ؟!


احمد الملا

بعد أن من الله سبحانه وتعالى على البشرية بنعمة الأنبياء والرسل والمصلحين من الأولياء والصالحين من أجل إخراجها من بحور الظلمات إلى فضاء النور, إخراجها من العبودية للنفس والشهوات والملذات ومن البهيمية إلى الإنسانية, فكانت الأنبياء تتوالى على المجتمعات والأمم واحد تلو أخر راسمين ذلك الخط والنهج والحبل الإلهي الممتد على طول التاريخ من أجل تحقيق المشروع الإلهي في الأرض, لكن بني البشر أنكروا هذه النعمة وهذا المن الإلهي عليهم من خلال محاربة الأنبياء والرسل والمصلحين من أئمة وأولياء ورجال دين وزرع العراقيل أمامهم بل وصل الأمر إلى قتلهم وسفك دمائهم وانتهاك حرمتهم.
فبسبب هذا الجفاء وهذا العناد من اجل التشبث بالمصالح والمكاسب الشخصية والإبقاء على الجاه والسلطان والحكم وكنز الأموال أصبحت محاربة كل مصلح مهما كان عنوانه هي سنة متبعة عند طلاب الدنيا, لكن هذا الأمر لم يثني أتباع الحق من المصلحين من إتباع كل الطرق والوسائل المتاحة والممكنة في محاولة إنقاذ ما يمكن إنقاذه من بني البشر من براثن الضياع والهلاك والضلالة, لكن العناد والجحود والتشبث بالدنيا وزينتها ومغرياتها جعل الكثير يستغشون ثيابهم ويمصون أسماعهم ويغمضون أعينهم عن دعاة الإصلاح, وقد استغل هؤلاء قلة الناصر والمعين للمصلحين واستغلوا ضعفهم وقلة حيلتهم فأمعنوا بمعاداتهم وظلمهم.
هذا ما دفع بهم إلى التوجه بالدعاء إلى الله سبحانه وتعالى بالخلاص من الظالمين والمجرمين, وهذا ما تشير له الكثير من الموارد القرآنية { رَبِّ نَجِّنِي مِنَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ } النمل آية 21, { رَبِّ لَوْ شِئْتَ أَهْلَكْتَهُمْ مِنْ قَبْلُ وَإِيَّايَ أَتُهْلِكُنَا بِمَا فَعَلَ السُّفَهَاءُ مِنَّا إِنْ هِيَ إِلَّا فِتْنَتُكَ تُضِلُّ بِهَا مَنْ تَشَاءُ وَتَهْدِي مَنْ تَشَاءُ أَنْتَ وَلِيُّنَا فَاغْفِرْ لَنَا وَارْحَمْنَا وَأَنْتَ خَيْرُ الْغَافِرِينَ } الأعراف آية 155, { رَبَّنَا أَخْرِجْنَا مِنْ هَذِهِ الْقَرْيَةِ الظَّالِمِ أَهْلُهَا وَاجْعَل لَنَا مِنْ لَدُنْكَ وَلِيًّا وَاجْعَل لَنَا مِنْ لَدُنْكَ نَصِيرًا} النساء آية 75 , والعديد من الموارد التي لا يمكن حصرها في سطور, فقد توجه المصلحين بالدعاء إلى الله سبحانه للخلاص من الظلمة وتجار الدم وعبدة الدنيا وطلابها ممن حارب الحق وأهله, فكان الدعاء عليهم والطلب من الله سبحانه وتعالى أن يخلص العباد منهم كان ضرورة ملحة بعد إن استنفذ المصلحين كل الوسائل المتاحة في محاولة الإصلاح والإنقاذ للبشرية.
وهذا ما نراه اليوم خصوصا مع سماحة المرجع الديني العراقي العربي السيد الصرخي الحسني, فبعد أن بذل كل الوسائل المتاحة والممكنة في محاولة إنقاذ الأمة من الهلاك والضياع والطائفية والتقسيم والتبعية, فقد توجه بالدعاء إلى الله سبحانه وتعالى وأوكل إليه النضر في شانه وتخليصه من الأعداء والظلمة ممن استوحده واستفرد به, فلم يجد معين أو ناصر له في مشروعه الوحدوي الإسلامي الإلهي الوطني العراقي, وبعد أن انقسمت الأمة إلى سماطين, سماط اعتدى عليه واستباح حرمته وداره واعتدى على أتباعه ومقلديه وقتلهم ومثل بجثثهم وسحلها في الشوارع واعتقلهم وعذبهم وروعهم, وسماط غض الطرف عنه وقد يد العون عليه وكأنهم في وادِ وما يطرح المرجع الديني العراقي العربي من مشروع وحدوي في وادِ أخر, لذا توجه سماحته بالدعاء إلى الله سبحانه وتعالى وأوكل إليه أمره من اجل تخليصه وتخليص العراق من الظلمة والقتلة وتجار الدم ممن أظل الناس عن الهداية والصلاح والإصلاح.
المرجع الصرخي يتوجه بدعاء الجوشن الصغير للخلاص من الظالمين