الاثنين، 29 ديسمبر، 2014

حرب طائفية وأزمة مالية سببها المؤسسة الدينية




احمد الملا

من التصريحات الغريبة التي أطلقتها مؤسسة النجف الدينية وعلى لسان وكيلها في كربلاء عبد المهدي الكربلائي – التي سمع بها الجميع – في يوم الجمعة 26 / 12 / 2014م وهو لولا السيستاني لسقطت بغداد وكربلاء والنجف في يد تنظيم داعش ؟! وكذلك تطرقه لقضية الأزمة المالية التي يمر بها العراق من قبيل وضع حلول سريعة وعدم الاكتفاء بالحلول الترقيعية ووضع دراسة اقتصادية واسعة مع ضرورة مساهمة الجميع من المواطن إلى أعلى مستوى بالدولة من اجل الخروج من هذه الأزمة ؟!!!.
هذه التصريحات ظاهرها شيء وباطنها شيء أخر, فهي تصريحات تفضح وبكل وضوح لكل ذي لب إنها عبارة عن تصريحات لها غايتين, أحداهما هي إبعاد المؤسسة الدينية عن دائرة الاتهام وتسببها بكل ما جرى ويجري في العراق, والأخرى هي التستر والتمويه على الفساد الممنهج الذي ترعاه تلك المؤسسة.
فلو راجعنا ما حصل بالموصل وبقية المحافظات التي تعرضت لسيطرة تنظيم داعش لوجدنا إن المسؤول الأول عنها هي المؤسسة الدينية في النجف, إذا كان هذا التنظيم متواجدا في صحراء العراق وكان يقوم بعملياته ونشاطاته بكل حرية ولم تحرك المؤسسة الدينية أي ساكن تجاه تلك العمليات التي يقوم بها التنظيم, كما يعرف الجميع إن هذا الخرق هو جاء بسبب خيانة القيادات العسكرية وعلى رأسها رئيس الوزراء السابق ( حبيب السيستاني ) المالكي السفاح الذي وصل للحكم بفتوى السيستاني التي حرمت النساء على الرجال إن لم يذهبوا لينتخبوا ذلك الائتلاف المفسد.
ومع هذا نسأل لماذا عندما سقطت الموصل وباقي المحافظات لماذا لم تصدر تلك المؤسسة فتوى الجهاد إلا بعدما أحست بخطورة الموقف عليها وأحست بقرب ضياع الملك من يدها خصوصا لو سقطت بغداد ؟! لماذا تستخدم هذه المؤسسة أسماء المحافظات ذات الطابع الديني والتي تربطها بالشارع العراقي علاقة عقائدية ؟!.
والجواب واضح وبديهي وهو عندما تذكر مصطلح العتبات المقدسة والأضرحة المقدسة تحاول أن تدغدغ مشاعر الناس وتعزف على الوتر الطائفي من جهة ومن جهة أخرى تحاول أن تظهر بمظهر البعيد عن الطائفية من خلال ذكرها لبغداد لكونها محافظة ذات محتوى محتوى سكاني مختلف.
أما بخصوص الأزمة المالية فالسبب الأول والأخير فيها هي تلك المؤسسة الدينية لأنها هي من أوجد الفساد من خلال الدعوة لانتخاب المفسدين وعلى رأسهم المالكي الذي كان من أهم العوامل التي ساهمت في نشوء تلك الأزمة, المالكي الذي كان يوصله السيستاني إلى باب البراني الخاص به ويقول له أريد أن يشاهدني الناس كيف احبك واحترمك ؟؟!! فهذا هو حبيب السيستاني وهذه نتائج أفعاله ؟!.
ولا ننسى أن المؤسسة الدينية الآن بيدها اكبر مصدر مالي في العراق قد يفوق وارده الواردات النفطية وهي العتبات المقدسة التي تدر أموال طائلة تدر المليارات شهريا, فهل يا ترى سوف تساهم هذه المؤسسة بالوقوف ضد الأزمة المالية التي يمر بها العراق؟! خصوصا وهي وجهت بضرورة وقوف الجميع من المواطن إلى أعلى مستوى في الدولة لمواجهة تلك الأزمة ؟! هل ستردف خزين الدولة من عائدات العتبات المقدسة أولا ؟!.

خلاصة القول إن هذه التصريحات التي أطلقها وكيل السيستاني جاءت لغرض إبعاده عن المسؤولية بسقوط الموصل وباقي المحافظات الأمر الذي دفعه بان يقول ( لولاي لسقطت بغداد والنجف وكربلاء ) وكان العراق فقط في هذه المحافظات ؟! والتصريحات الأخرى بخصوص الأزمة المالية جاءت من أجل إبعاد أنظار وأفكار الدولة عن العتبات المقدسة التي تعد وارد مالي كبير يمكنه أن يسد كل العجز الحاصل في الموازنة بل يمكن أن تخصص الموازنة العامة منها فقط, فقد استخدمت سياسة التمويه والفساد الممنهج كسلاح لتخدير الشعب والضحك على العقول.