الجمعة، 19 ديسمبر، 2014

حقن الدماء في سيرة سيد الأنبياء ... المؤاخاة والمسامحة أنموذجا


                                                  احمد الملا

إن تاريخ البشرية على طول امتداده لم يشهد وجود شخصية عظيمة كشخصية النبي الكريم محمد صلى الله عليه وآله وسلم, تلك الشخصية التي أبهرت العالم بشموليتها واحتوائها لكل شيء, فالمطلع على السيرة العطرة لنبي الرحمة صلى الله عليه وآله وسلم يجد كيف وضعت هذه الشخصية بصمتها وبكل قوة في كل مجالات الحياة الاقتصادية والسياسية والعسكرية والاجتماعية والدينية وبقية الجوانب الأخرى.
ولكي نستلهم منها العبرة والعضة تخدمنا في حياتنا اليومية وكذلك تجعلنا ممن يسير على نهج النبي الخاتم, فلنتناول جانب بسيط من هذه السيرة المباركة, وبالتحديد نتناول جانب بسيط من عبقرية القيادة الدينية وكيفية التخطيط لنشر رسالته السماوية خصوصا وانه صلوات الله وسلامه عليه مكلف بإيصال هذه الرسالة لكل بقاع العالم, وكما يعرف الجميع إن من انتصر للرسول هم أهل يثرب " المدينة المنورة " من الأوس والخزرج وكانت بينهم حروب وقتال دموي جدا وقد أطلقت عليهم تسمية ( خصماء الدار ) لأنهم يسكنون مدينة واحدة وهم يتقاتلون, فاعتمد النبي صلى الله عليه وآله وسلم مبدأ المسامحة والمصالحة في ما بينهم, ومن بعد ذلك أسس لمبدأ المؤاخاة في الإسلام, فقد آخى النبي بين المهاجرين والأنصار, بين من هاجر معه إلى المدينة وبين من انتصر له من أهل المدينة.
وهنا نلاحظ انه عليه الصلاة والسلام لم يهاجر إلى المدينة إلا بعد أن جعل الخصماء فيها يتسامحون أولا ويتصالحون ثانيا ويتوحدون تحت راية الإسلام ثم بعد ذلك هاجر إليهم, وما أن دخل إلى المدينة اعتمد مبدأ المؤاخاة فيما بين المسلمين جميعا, فأصبح المسلمين قوة لا يستهان فيها وقوت شوكتهم في أعين أعدائهم وصارت لهم هيبة, ومن هنا كانت انطلاقة النبي صلى الله عليه وآله وسلم في نشر رسالته الإلهية, فلو كان المسلمين متشرذمين متفرقين, فهل يستطيع النبي أن ينشر رسالته؟ أو يجعل الإسلام قوى عظمى تبرز إلى الساحة ؟ الجواب قطعا يكون لا لذلك استخدم مبدأ المسامحة والمؤاخاة في ما بينهم لكي يستمر المشروع الإلهي في التقدم والانتشار.
ما وددت أن اصل إليه من خلال التعرض لهذا الجانب البسيط جدا من عبقرية النبي صلى الله عليه وآله وسلم واستخدامه لمبدأ المؤاخاة ومبدأ المسامحة في حقن دماء المسلمين أولا وثانيا هو تحويل الإسلام إلى قوة عظيمة, هو أين نحن كمسلمين – قادة ورموز دين وحتى مكلفين بسطاء – من هذه السيرة العطرة ؟ أين نحن من الأسوة بالرسول الكريم ؟! فها نحن اليوم وخصوصا في العراق أصبحنا كخصماء الدار سابقا بل أسوأ بكثير؟؟!!.
 فهم سابقا كانوا غير مسلمين ولكنهم نسوا الخلاف والقتال بينهم واتحدوا تحت راية الإسلام ونبي الإسلام, وأصبحوا إخوة في الدين والأرض بعد أن تسامحوا وتصلحوا في ما بينهم نزولا وطاعة لنبي الرحمة الذي جمعهم وألف بينهم, لكن نحن اليوم مع إننا نتحد بالدين والإسلام ونبي الإسلام ومع ذلك فاحدنا يقتل الآخر ويستبيح دم وعرض ومال الآخر ؟!! فيا أيها العراقيون المسلمون هل هذا الفعل يرضي نبي الإسلام ؟! لماذا نخالف سنته التي سنها ونحن ندعي الالتزام والطاعة والحب والولاء له ؟! أليس ما نفعله اليوم من اقتتال وحرب في ما بيننا هو مخالفة وعصيان وابتعاد عن سيرة النبي العطرة؟! أليس هو خيانة له صلوات الله وسلامه عليه ؟!.
أليس الاقتتال الذي بيننا الآن هو سببا واضحا في انكسار الإسلام والإقلال من شانه في أعين أعدائه, حتى تعرض إلى ما تعرض من اعتداءات واستهانات حتى وصلت إلى القدح بالقرآن وبالنبي الخاتم, والسبب في ذلك هو تناحرنا وخلافنا وتصدعنا؟؟!! فإن كنا بالفعل مسلمين وبالفعل محبين وموالين ومطيعين ومتسننين بسنة النبي الخاتم علينا أن ننبذ الخلاف والصراع والاقتتال في ما بيننا ولنتوحد في انتمائنا لنبي الرحمة ولنجعله القدوة والأسوة لنا في وحدتنا وحقن دماءنا.
ولنلتف جمعا حول كل الأصوات عراقية الأصيلة التي اتخذت من النهج المحمدي الإلهي الإسلامي الأصيل دستورا وخطا ونهجا في مسيرتها, لنلتف ونجتمع حول المرجعية العراقية العربية المتمثلة بسماحة السيد الصرخي الحسني, ذلك المرجع الذي ضحى بالغالي والنفيس من أجل لم شمل العراقيين ورفض الطائفية والتقسيم والدعوة إلى الهوية العراقية بعيدا عن المذهبية والعنصرية... وليكن خطابنا في ما بيننا كمسلمين هو كما قاله المرجع الديني العراقي العربي السيد الصرخي ...
{...نمد إليكم يد الإخاء والمحبة والسلام والوئام يد الرحمة والعطاء يد الصدق والأخلاق الإسلامية الرسالية الإنسانية السمحاء …. فهل ترضون بهذه اليد أو تقطعونها … والله والله والله حتى لو قطعتموها سنمد لكم الأخرى والأخرى والأخرى...}...
ولنجعل شعرنا هو ( نبي الرحمة يوحدنا ويحقن دماءنا ) كالشعار الذي رفعته تلك المرجعية في صلوات الجمعة وجعلته عنوانا لها ...
مدمج :: جمعة / نبينا يوحدنا… ويحقن دماءنا