الجمعة، 28 فبراير 2014

التقية بين المشروعية واستغلالها للمصالح الشخصية



 عن أحمد بن محمد عن معمر بن خلاد قال : سألت أبا الحسن عليه السلام عن القيام للولاة فقال : قال أبو جعفر عليه السلام : التقية من ديني ودين آبائي ولا إيمان لمن لا تقية له .
إن التقية أمر نص عليه القرآن الكريم و وحث عليه أهل البيت عليهم السلام لإغراض عديدة منها  النهي عن كل فعل أو قول يؤدي إلى إراقة الدماء أو تشويه المعتقد وهدمه أو إيجاد الفرقة والخلاف بين المسلمين بأن تتقي كل ما يؤدي إلى الاختلاف والتنازع بينك وبين من يختلف معك في المعتقد أو الجنس والعيش معه بسلام ما دام هو لم يعتدي عليك.
وتنص الكثير من الموارد الشرعية القرآنية الشريفة على التقية منها :
-          قال الله تعالى:{ وَقَالَ رَجُلٌ مُؤْمِنٌ مِنْ آلِ فِرْعَوْنَ يَكتُمُ إِيمَانُهُ} غافر: 28.
-          قال الله تعالى: {لا يَتَّخِذُ المُؤمِنُونَ الكَافِرِينَ أَولِيَاءَ مِن دُونِ المُؤمِنِينَ وَمَن يَفْعَلُ ذَلِكَ فَلَيسَ مِنَ اللهِ فِي شيءٍ إِلاَّ أَنْ تَتَّقُوا مِنْهُم تُقَاةً} آل عمران: 28.
 لكن الفكر الظلامي الجاهل شوه هذه العقيدة الإسلامية بما يحمله من جهل وعصبية وحقد وبما تعلمه من أئمة الضلال فنـزع هذه الكلمة من قاموسه وأسس لفكر التكفير والقتل وتجاوز ذلك لينشر الرعب في جميع بلدان العالم وبذلك فقد قدموا صورة مشوهة عن الإسلام وقدموه على أنه دين يقوم على القتل والتدمير, هذا من جانب .
ومن جانب أخر وأيضا بتأسيس من أئمة الظلال والانحراف قد شوهت مسألة التقية بحيث أخذ بعض أصحاب التفكير الضيق والمحدود ممن لا يملكون حظا من العلم والمعرفة في أمور الدين في تطبيق مبدأ التقية في غير موارده وضروراته, حتى صارت تفهم التقية بأنها جبن وخضوع ومداهنة وتقبيل الأيادي, حتى وصل بهم الأمر بهم أن يساوموا على الدين والمهذب وعلى العقيدة والمبدأ تحت عنوان " التقية " ويضعون أيدهم بأيدي كل معتدي وغاصب ومنتهك الحرمات وهاتك للأعراض, فصار مصطلح " التقية " سبة على مذهب التشيع بسبب مثل هؤلاء النفر الضال المظل .
يقول السيد الصرخي الحسني في محاضرته التاريخية العقائدية الخامسة التي تقع ضمن سلسلة محاضرات ( التحليل الموضوعي في العقائد والتاريخ الإسلامي ) والتي تتمحور حول شخصية المختار الثقفي وأراء المراجع والمحققين في تلك الشخصية, يقول :-
{ ... نحن سجلنا هذا الأمر، قلنا يوجد تقية لدفع الضرر أما تقية تقلب الاحتلال إلى صديق والى ولي والى حميم هذه قضية غير واقعية,لمّا يدخل الإمام (سلام الله عليه) على طاغية من طغاة بني العباس أو بني أمية يقول له يا أمير المؤمنين لكن لا يتنازل عن الخلافة، لا يتنازل عن حقه، لا يتنازل عن ولاية أمير المؤمنين (سلام الله عليه)، لا يتنازل على أن الوصية لأمير المؤمنين (سلام الله عليه) يوجد قضايا ثابتة ومبادئ رئيسة ثابتة لا يمكن أن نتنازل عنها، نعم يوجد مورد تقية تدفع الضرر الخاص والضرر العام وحسب التزاحمات التي تحصل في الخارج ...}.
فهكذا أفعال وتصرفات من شخصيات لا تفقه من أمور الدين شيئا تجعل الدين الإسلامي بكل مذاهبه دينا مشوه الصورة وغير واضح المعالم, فأي إنسان يقبل ويرضى بدين يقبل بالاحتلال بكل أشكاله ويصافحه ويصفه بالصديق والحميم ؟؟!!, وأي إنسان يقبل بأشخاص ورموز تبرر انحرافاتهم وتصرفاتهم اللااخلاقية وشذوذهم عن الحق وأهله ودعاته بعنوان التقية ؟؟
فالتطبيق الخاطئ وعدم الفهم لأبسط أمور الدين وخصوصا من قبل أشخاص يدعون السيادة والزعامة الدينية يكون ثقلا كبيرا مرميا على عاتق الإسلام والمسلمين, يبرر سكوتهم عن كل انحراف يحصل في المجتمع الإسلامي, وكل قتل وهتك وفساد وكل مساوئ يبرر بعنوان التقية, فأي تقية تلك؟!حتى صارت التقية ذلك المبدأ المشروع فاقدا لكل سمات المشروعية بسبب تطبيقه من قبل هؤلاء بشكل مخالف تماما للغرض الذي وجدت من أجله التقية .

الكاتب :: احمد الملا