الجمعة، 28 فبراير، 2014

هل إبن نما الحلي شيعي إمامي اثني عشري أم انه كيساني ؟!



 يذكر الشيخ المجلسي في كتابه بحار الأنوار في الجزء 45 الصفحة 346 ....
{ ... ولنورد هنا رسالة شرح الثأر الذي ألفه الشيخ الفاضل البارع جعفر ابن محمد بن نما فإنها مشتملة على جل أحوال المختار ومن قتله من الأشرار، على وجه الاختصار، ليشفي به صدور المؤمنين الأخيار، وليظهر منها بعض أحوال المختار وهي هذه :
بسم الله الرحمن الرحيم أما بعد حمدا لله الذي جعل الحمد ثمنا لثوابه ونجاة يوم الوعيد من عقابه، والصلاة على محمد الذي شرفت الأماكن بذكره وعطرت المساكن برباء نشره وعلى آله وأصحابه الذين عظم قدرهم بقدره وتابعوه في نهيه وأمره، فاني لما صنفت كتاب المقتل الذي سميته مثير الأحزان ومنير سبل الأشجان، وجمعت فيه من طرائف الاخبار، ولطائف الآثار ما يربى على الجوهر والنضار، سألني جماعة من الأصحاب أن أضيف إليه عمل الثأر، وأشرح قضية المختار، فتارة أقدم وأخرى أحجم، ومرة أجنح جنوح الشامس، وآونة أنفر نفور العذراء من يد اللامس، وأردهم عن عمله فرقا من التعرض لذكره وإظهار مخفي سره ثم كشفت قناع المراقبة في إجابة سؤالهم، والانقياد لمرامهم، وأظهرت ما كان في ضميري، وجعلت نشر فضيلته أنيسي وسميري، لأنه به خبت نار وجد سيد المرسلين، وقرة عين زين أصحابنا مثله. زال السلف يتباعدون عن زيارته ويتقاعدون عن إظهار فضيلته، تباعد الضب عن الماء، والفراقد من الحصباء، ونسبوه إلى القول بامامة محمد ابن الحنفية، ورفضوا قبره، وجعلوا قربهم إلى الله هجره، مع قربه، وإن قبته لكل من خرج من باب مسلم بن عقيل كالنجم اللامع، وعدلوا من العلم إلى التقليد، ونسوا ما فعل بأعداء المقتول الشهيد، وأنه جاهد في الله حق الجهاد، وبلغ من رضا زين العابدين غاية المراد، ورفضوا منقبته التي رقت حواشيها وتفجرت ينابيع السعادة فيها وكان محمد ابن الحنفية أكبر من زين العابدين سنا ويرى تقديمه عليه فرضا ودينا ولا يتحرك حركة إلا بما يهواه، ولا ينطق إلا عن رضاه، ويتأمر له تأمر الرعية للوالي، ويفضله تفضيل السيد على الخادم والموالي، وتقلد محمد - ره - أخذ الثأر إراحة لخاطره الشريف، من تحمل الأثقال، والشد والترحال ويدل على ذلك ما رويته عن أبي بجير عالم الأهواز وكان يقول بإمامة ابن الحنفية، قال: حججت فلقيت إمامي وكنت يوما عنده فمر به غلام شاب فسلم عليه، فقام فتلقاه، وقبل ما بين عينيه وخاطبه بالسيادة ومضى الغلام وعاد محمد إلى مكانه، فقلت له: عند الله أحتسب عناي، فقال:، وكيف ذاك؟ قلت: لأنا نعتقد أنك الإمام المفترض الطاعة تقوم تتلقى هذا الغلام، وتقول له يا سيدي؟ فقال: نعم، هو والله إمامي، فقلت:
ومن هذا؟ قال: علي ابن أخي الحسين، اعلم أني نازعته الإمامة ونازعني فقال لي: أترضى بالحجر الأسود حكما بيني وبينك؟ فقلت: وكيف نحتكم إلى حجر جماد؟ فقال: إن إماما لا يكلمه الجماد فليس بامام، فاستحييت من ذلك فقلت:
بيني وبينك الحجر الأسود، فقصدنا الحجر وصلى وصليت، وتقدم إليه وقال:
أسألك بالذي أودعك مواثيق العباد لتشهد لهم بالموافاة إلا أخبرتنا من الإمام منا؟ فنطق والله الحجر، وقال: يا محمد سلم الامر إلى ابن أخيك فهو أحق به منك، و هو إمامك، وتحلحل  حتى ظننته يسقط فأذعنت بإمامته، ودنت له بفرض طاعته قال أبو بجير: فانصرفت من عنده، وقد دنت بامامة علي بن الحسين عليهما السلام وتركت القول بالكيسانية وروي عن أبي بصير أنه قال: سمعت أبا جعفر الباقر عليه السلام يقول: كان أبو خالد الكابلي يخدم محمد بن الحنفية دهرا ولا يشك أنه الامام حتى أتاه يوما فقال له:
جعلت فداك إن لي حرمة ومودة فأسألك بحرمة رسول الله وأمير المؤمنين إلا أخبرتني أنت الامام الذي فرض الله طاعته على خلقه؟ قال: يا أبا خالد لقد حلفتني بالعظيم، الإمام علي ابن أخي، علي وعليك، وعلى كل مسلم فلما سمع أبو خالد قول محمد ابن الحنفية جاء إلى علي بن الحسين فاستأذن ودخل فقال له: مرحبا يا كنكر، ما كنت لنا بزائر، ما بدا لك فينا؟ فخر أبو خالد ساجدا شكرا لما سمع من زين العابدين عليه السلام، وقال: الحمد لله الذي لم يمتني حتى عرفت إمامي، قال:، وكيف عرفت إمامك يا أبا خالد؟ قال: لأنك دعوتني باسمي الذي لا يعرفه سوى أمي، وكنت في عمياء من أمري، ولقد خدمت محمد بن الحنفية عمرا لا أشك أنه إمام حتى أقسمت عليه فأرشدني إليك، فقال: هو الإمام علي وعليك وعلى كل مسلم ثم انصرف وقد قال بإمامة زين العابدين عليه السلام, وقال قوم من الخوارج لمحمد ابن الحنفية: لم غرر بك في الحروب ولم يغرر بالحسن والحسين؟ قال: لأنهما عيناه وأنا يمينه، فهو يدفع بيمينه عن عينيه وروى العباس بن بكار قال: حدثنا أبو بكر الهذلي، عن عكرمة، عن ابن عباس قال: لما كان يوم من أيام صفين دعا علي عليه السلام ابنه محمدا فقال شد: على الميمنة فحمل مع أصحابه فكشف ميمنة عسكر معاوية ثم رجع وقد جرح، فقال له: العطش فقام إليه عليه السلام فسقاه جرعة من ماء ثم صب الماء بين درعه وجلده فرأيت علق الدم يخرج من حلق الدرع ثم أمهله ساعة ثم قال: شد في الميسرة فحمل مع أصحابه على ميسرة معاوية فكشفهم ثم رجع وبه جراحة، وهو يقول:
الماء الماء، فقام إليه ففعل مثل الأول ثم قال: شد في القلب، فكشفهم ثم رجع وقد أثقلته الجراحات وهو يبكي، فقام إليه فقبل ما بين عينيه وقال: فداك أبوك لقد سررتني والله يا بني، فما يبكيك أفرح أم جزع؟ فقال: كيف لا أبكي وقد عرضتني للموت ثلاث مرات فسلمني الله تعالى وكلما رجعت إليك لتمهلني فما أمهلتني، وهذان أخواي الحسن والحسين ما تأمر هما بشئ؟ فقبل عليه السلام رأسه وقال:
يا بني أنت ابني وهذان ابنا رسول الله صلى الله عليه وآله أفلا أصونهما؟ قال: بلى يا أباه جعلني الله فداك وفداهما وإذا كان ذلك رأيه فكيف يخرج عن طاعته، ويعدل عن الاسلام بمخالفته مع علم محمد ابن الحنفية أن زين العابدين ولي الدم وصاحب الثأر، والمطالب بدماء الأبرار، فنهض المختار نهوض الملك المطاع، ومد إلى أعداء الله يدا طويلة الباع فهشم عظاما تغذت بالفجور، وقطع أعضاء نشأت على الخمور، وحاز إلى فضيلة لم يرق إلى شعاف شرفها عربي ولا أعجمي، وأحرز منقبة لم يسبقه إليها هاشمي وكان إبراهيم بن مالك الأشتر مشاركا له في هذه البلوى ومصدقا على الدعوى ولم يك إبراهيم شاكا في دينه، ولا ضالا في اعتقاده ويقينه، والحكم فيهما واحد وأنا أشرح بوار الفجار على يد المختار، معتمدا قانون الاختصار، وسميته ذوب النضار في شرح الثأر، وقد وضعته على أربع مراتب. والله الموفق لصواب...} .
فمن قرأ هذه الرسالة يرى وبكل وضوح مدى المدح والثناء والرفعة والإجلال والتقديس والتمجيد وغيرها من الفضائل التي يسوقها أبن نما الحلي ويقدمها للمختار الثقفي, حتى وصل به الأمر أن يزكي محمد بن الحنفية في سبيل تزكية المختار, على الرغم من أنه أي ابن نما يذكر في هذه الرسالة روايتين ( الأولى لعالم الأهواز والثانية للخادم الكابلي ) ويكشف فيهما كيف إن محمد بن الحنفية قد نازع ونافس وغيب وعتم على الإمام السجاد عليه السلام, وكان يدعوا الناس إلى نفسه!!؟؟, وبنفس الوقت يعطي الشرعية للمختار الثقفي ولمحمد بن الحنفية, هذا على ماذا يدل ؟ أليس هذا دليل واضح وقاطع بان ابن نما الحلي كيساني ومعتقد بالكيسانية ويدافع عن رموزها ومن أسس لها.
والكيسانية هي أول فرقة شذت عن مذهب أهل البيت سلام الله عليهم " مذهب الأمامية ألاثني عشرية " وقالت بإمامة ومهدوية محمد بن الحنفية وعدم اعترافها بإمامة الإمام السجاد عليه السلام, فمن كان يؤمن ويعتقد بأحقية مؤسسين الكيسانية ماذا يكون ؟!!...
ولمعرفة الكثير من المآخذ والإشكالات العقلية والشرعية على ما طرحه أبن نما الحلي في رسالته " شرح الثأر  " يرجى مشاهدة المحاضرة العقائدية التاريخية الخامسة لسماحة السيد الصرخي الحسني " دام ظله " التي كشف فيها حقائق وخفايا غائبة عن الجميع, وهذا الرابط ...

الكاتب :: احمد الملا