الأربعاء، 19 فبراير، 2014

هل أقيمت الشعائر الحسينية في دولة المختار الثقفي؟! سؤال أثاره السيد الصرخي الحسني





الكل يعرف مدى أهمية الشعائر الحسينية وإحيائها في الشارع الإسلامي لما لها من دور واضح في تقوية ارتباط الفرد بحقيقة المنهج الرسالي الإلهي القائم على أساس الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر, وهي أوضح مصداق لمن يسير على خطى ونهج الإمام الحسين عليه السلام وفي إحيائها تعبيرا عن مدى ارتباط الفرد بالنهج الحسيني المحمدي.
وكذلك إحياء هذه الشعائر فيه توجيه من الشارع المقدس إذ يعتبر ذلك الأمر سنة نبوية شريفة إذ تشير الروايات إلى إن الرسول الريم محمد صلى الله عليه وآله وسلم كان قيم مجالس العزاء على الحسين عليه السلام :
1ـ احمد في مسنده ، وابن عبد البر، والعسقلاني، من الاستيعاب والإصابة، وفي الصواعق : إن ابن عباس رأى في المنام النبي صلى الله عليه وآله وسلم نصف النهار، أشعث اغبر وفي يده قارورة فيها دم يلتقطه،فسأله ابن عباس (عن الدم) فقال (صلى الله عليه وآله وسلم) : دم الحسين وأصحابه لم أزل أتتبعه منذ اليوم .... فنظروا فوجدوه قد قتل في ذلك اليوم .
2ـ أعلام النبوة / للماوردي الشافعي .... عن عائشة قالت: دخل الحسين بن علي على رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وهو صلى الله عليه وآله وسلم يوحى إليه فقال جبرائيل عليه السلام: إن أمتك ستفتتن بعدك، وتقتل ابنك هذا من بعدك،ومد يده فأتاه بتربة بيضاء ، وقال جبرائيل  عليه السلام : في هذه يقتل ابنك ، اسمها الطف .
فلما عرج جبرائيل عليه السلام, خرج رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم إلى أصحابه والتربة بيده، وفيهم أبو بكر وعمر وعلي وحذيفة وعمار وأبو ذر، وهو صلى الله عليه وآله وسلم يبكي فقالوا: ما يبكيك يا رسول الله ؟ فقال صلى الله عليه واله وسلم: اخبرني جبرائيل إن ابني الحسين عليه السلام يقتل بعدي بأرض الطف، وجاء بهذه التربة فأخبرني إن فيها مضجعه.
3-  عن الإمام الرضا عليه السلام  : كان أبي عليه السلام إذا دخل شهر محرَّم لا يُرى ضاحكاً، وكانت الكآبة تغلب عليه حتى تمضي عشرة أيام، فإذا كان يوم العاشر كان ذلك اليوم يوم مصيبته وحزنه وبكائه.
4-  عن الإمام الباقر عليه السلام  :  رحم الله عبداً اجتمع مع آخر فتذاكرا في أمرنا، فإن ثالثهما ملك يستغفر لهما، وما اجتمع اثنان على ذكرنا إلا باهى الله بهما الملائكة، فإذا اجتمعتم فاشتغلتم بالذكر فإن في اجتماعكم ومذاكرتكم إحياءنا، وخير الناس بعدنا من ذكّر بأمرنا ودعا إلى ذكرنا.
هذا والكثير من الموارد التي تشير لهذا المعنى بأن الرسول الكريم محمد صلى الله عليه وآله وسلم وأهل بيته الطاهرين سلام الله عليهم كانوا يقيمون الشعائر الحسينية ويحيون ذكر الحسين عليه السلام ومصيبته ويأمرون بإقامتها.
ومن هنا تتضح عظم مأساة الحسين عليه السلام وأصبحت الشعائر الحسينية سنة على كل من يدعي التشيع وفي قلبه جمرة وحرارة على الحسين وفاجعته المؤلمة التي فيها إحياء للدين المحمدي الإلهي الأصيل.
فصار إحياء الشعائر الحسينية من أبرز مصاديق الانتصار للحسين عليه السلام لما فيها من نشر لثقافة الحسين وما جاء به من تضحية وإيثار وجهاد بالمال والعيال والنفس من أجل إعلاء كلمة الحق ودحض الباطل وإصلاح ما فسد من أمور المسلمين, لكن استوقفني سؤالا  طرحه سماحة السيد الصرخي الحسني " دام ظله " عن إقامة الشعائر الحسينية أيام حكومة المختار الثقفي الذي خرج رافعا شعار  " يا لثارات الحسين " وقتل قتلة الحسين عليه السلام تلك الدولة الشيعية التي عاصرة الإمام السجاد سلام الله عليه, وهي أقرب دولة شيعية لمأساة الحسين عليه السلام !!.
إذ قال سماحته "دام ظله " في معرض محاضرته التاريخية العقائدية الثالثة التي تتمحور حول شخصية المختار الثقفي ورأي العلماء والمحققين غفي تلك الشخصية, والتي ألقاها في يوم الخميس 13 ربيع الثاني 1435هـ المصادف 13/ 2/ 2014م, فقد أثار سماحته تساؤل عن ما إذا أقيمت في دولة المختار الثقفي والتي استمر لفترة من الزمن مراسم الشعائر الحسينية .
إذ قال سماحته " دام ظله " ما نصه ...     
{...طبعا الآن أتى في بالي، هذه الإلتفاته، إلتفاته جيدة، لا بأس هذه ببركة وجودكم هنا، وهذه دولة المختار والرواية التحرك في يوم السابع من محرم، أريد منكم شخصا يقول أين مراسيم الحسين والتعازي الحسينية في دولة المختار الشيعية التي عُقدت في تلك الفترة ؟؟..} .
وجوابا على هذا التساؤل الذي أثاره سماحة السيد الصرخي الحسني " دام ظله " والذي أثير لأول مرة وبشكل ملفت للنظر إذ لم يسبقه أي أحد في طرح هذا التساؤل مطلقا, فجوابا عليه أقول لم أسمع ولم أقراء عن أي مراسيم حسينية أو مآتم أو أي شيء من صور الشعائر الحسينية وإحيائها قد أقيمت في أيام دولة المختار, ومن سمع بذلك أو قرأه فعليه أن يأتي بالدليل القاطع على ذلك .

الكاتب :: احمد الملا