الأحد، 23 فبراير، 2014

السيد الصرخي الحسني يكشف النقاب عن من كتب في التاريخ الشيعي




التاريخ الإسلامي كما هو معروف عند الجميع هو سجل أحداث الماضين, وبما أن التاريخ يدون على يد أشخاص يقومون بكتابة كل ما يحصل في حياتهم من أحداث ووقائع ويسمى ذلك الشخص بالمؤرخ, يقوم بتدوين ونقل الرواية أو الحدث والواقعة, لكن الذي يحصل أن كل من يحمل هذه العنوان " المؤرخ " وبما انه إنسان يكون خاضع لظروف حياتية مختلفة, كأن يكون يميل إلى جهة معينة دون أخرى, فيكتب حسب أهواءه وبما يلائم الجهة التي يميل إليها, أو يكتب وينقل رواية حسب ما يملى عليه من الجهات الحاكمة وبشكل يطابق إرادة الدولة أو السلطة الحاكمة, كما حصل في عهد الحكم الأموي, الذي يعتبر من أكثر العصور التي دست فيها الكثير من الروايات الكاذبة والمنحرفة.
وبما أن الإسلام يحتوي على مجموعة من الطوائف والمذاهب, نلاحظ أيضا اختلاف المؤرخين, بحيث يوجد مؤرخين مثلا من السنة وآخرين من الشيعة, وبما أن التاريخ يؤكد على عدم وجود دولة شيعية أمامية اثني عشرية فهذا يؤكد على عدم وجود أي مؤرخ شيعي إمامي اثني عشري, لأنه لا يستطيع أن يكتب في ظل سلطة حاكمة أما تكون تخالفه في العقيدة والمبدأ أو تكون منحرفة عن مذهب التشيع الإمامي ألاثني عشري, كما حصل في سالف الأزمان إذ حكمت دويلات وإمارات تدعي التشيع لكن في حقيقتها هي بعيدة كل البعد من حيث العقيدة عن مذهب الشيعة الإمامية ألاثني عشرية, مما يضطر المؤرخ أن يكتب حسب ما تملي عليه تلك الدولة أو السلطة الحاكمة أو انه يعتكف ويمتنع عن ذلك الأمر حفاظا على نفسه من الهلاك .
وهذا ما ذهب إليه سماحة المرجع الديني السيد الصرخي الحسني " دام ظله " خلال محاضرته التاريخية العقائدية الرابعة التي ألقاها في يوم الخميس 20 ربيع الثاني 1435هـ والموافق 20 / 2/ 2014 م, التي تدور حول شخصية المختار ومناقشة أراء بعض العلماء والمحققين ممن كتب عن تلك الشخصية, ومن بين هؤلاء هو العلامة ابن نما الحلي الذي كتب عن المختار الثقفي, كما كشف سماحة السيد الصرخي الحسني " دام ظله " وخلال هذه المحاضرة عن كيفية تدخل الجهات والشخصيات المحيطة وتأثيرها في كتابة التاريخ ومن أبرز الشواهد هو ابن نما الحلي الذي يقول في رسالته في كتاب ( شرح الثأر ) والتي أوردها الشيخ المجلسي في كتاب بحار الأنوار الجزء 45 الصفحة 346, والتي يقول فيها ابن نما الحلي ...
{ ...  سألني جماعة من الأصحاب أن أضيف إليه عمل الثأر، وأشرح قضية المختار، فتارة أقدم وأخرى أحجم، ومرة أجنح جنوح الشامس، وآونة أنفر نفور العذراء من يد اللامس، وأردهم عن عمله فرقا من التعرض لذكره وإظهار مخفي سره ثم كشفت قناع المراقبة في إجابة سؤالهم، والانقياد لمرامهم ...}.
فمن يدقق جيدا بهذا السياق وهذا الكلام الصادر منه يرى كيف أن ابن نما الحلي قد تعرض للكثرة الأسئلة من اجل أن يكتب في مدح المختار الثقفي, ويكشف مدى تهربه من الكتابة لكن في آخر المطاف يقر بأنه قد انصاع وانقاد لمسألة من اسماهم " بالأصحاب " وكتب عن المختار الثقفي وفي مدحه وألف ذلك المؤلف أو الكتاب الذي اسماه ( ذوب النضار في شرح الثأر ).
هذا ما كشفه سماحة السيد الصرخي الحسني " دام ظله " في بداية المحاضرة حيث قال " دام ظله " ما نصه ...         
{...دائما الظروف التي تحيط بالرواية, بالراوي, بالحدث, بالواقعة,علينا أن ندرسها جيدا حتى نستطيع أن نستنتج نتائج مناسبة أو أقرب إلى الواقع على نحو الاطروحات, كل ما يحكى هو على نحو الاطروحات,...إن التعامل مع الموارد التاريخية, لانكون ونقطع الدليل العقلي والحكمة والمنطق والمجتمع والسيرة المجتمعية, لا يعقل أن نقطع هذه كما يفعل السلفية التكفيريون, كلما تحكي عن شيء يقول لك لا غير موجود في مسلم والبخاري, كلما تحكي يقول لك هذه الرواية صحيحة وليس بصحيحة, الكلام في الموارد التاريخية، الكلام في التاريخ، ليس كالكلام في الأحكام الشرعية، الأحكام الشرعية يكون فيها الجانب التدقيقي في الرواية وصحة الرواية، وعلى أساسها نقول بالحكم أو ننفي الحكم ويوجد قواعد وأصول فقهية يرجع إليها، أصول عملية يرجع إليها في معرفة الحكم الشرعي لا يوجد حادثة إلا ولها حكم, أما في الموارد التاريخية يوجد قطع تاريخية في حياة الإنسان في حياة المجتمع في تاريخ الشعوب، من يريد الخوض في التاريخ وسيرة المجتمع لابد أن تُملأ هذا الفراغ التاريخي, كيف يملأ هذا الفراغ التاريخي؟ إذا اعتمدنا نحن على ما عندنا من تاريخ من كتب تاريخ في العقيدة الشيعية في المذهب الشيعي فنحن كما يقال في هذا المعنى " نخرج من المولد بلا حمص " نكون من المفلَسين لأنه لا يوجد في التاريخ الشيعي من كتب في التاريخ, الشخص الوحيد الذي كتب هو أبو مخنف قدست نفسه الزكية, وأبو مخنف كان أقرب بل كان فعلاً, كان واقعياً وكان عادلا و أمينا في النقل وهذه الأمانة في النقل أدت عند البعض من الطائفيين في المذهب الشيعي أن يتهم أبا مخنف بعدم التشيع أو يتهمه بالتسنن,وبعد هذا شيء للتذكير يوجد كتاب تحت عنوان مقتل الإمام الحسين، حسب ما أعتقد لأبي مخنف، هذا الكتاب غير تام، ليس صحيح السند، فيه الكثير من الأمور لم تثبت سندا، فهذا الكتاب ليس هو فعلا كتاب أبي مخنف، أبو مخنف كتب كتابا, كتب المقتل ولم يصل إلينا أصل الكتاب وإنما الذي استفاد من الكتاب هم المؤرخون السنة بهذا العنوان، استفاد الطبري وغير الطبري من كتاب أبي مخنف، من مقتل أبي مخنف، أما التاريخ الشيعي، أما المؤرخون الشيعة فمما يؤسف له لايوجد عندنا من كتب بهذه الخصوصية...}.
رابط المحاضرة كاملة ....

الكاتب :: احمد الملا