الأربعاء، 30 أكتوبر 2013

المباهلة سنة نبوية لإثبات الأحقية




{ فَمَنْ حَآجَّكَ فِيهِ مِن بَعْدِ مَا جَاءكَ مِنَ الْعِلْمِ فَقُلْ تَعَالَوْاْ نَدْعُ أَبْنَاءنَا وَأَبْنَاءكُمْ وَنِسَاءنَا وَنِسَاءكُمْ وَأَنفُسَنَا وأَنفُسَكُمْ ثُمَّ نَبْتَهِلْ فَنَجْعَل لَّعْنَةَ اللّهِ عَلَى الْكَاذِبِينَ } آل عمران61...
المباهلة في الإسلام هي الملاعنة،أي الدعاء بنزول اللعنة على الكاذب من المتباهلين المتلاعنين، والغرض منها هو إعلاء الحق وإزهاق الباطل وإقامة الحجة على من استكبر  وعاند وتعالى على الحق , وهي سنة نبوية شريفة بأمر من الله سبحانه وتعالى " بدليل الآية الشريفة المذكورة في المقدمة " وقصة المباهلة معروفة عند الجميع .
إذ تمر على الأمة الإسلامية في مثل هذا اليوم 24 من ذي الحجة ذكرى مباهلة الرسول الكريم صلى الله عليه واله وسلم لنصارى نجران , حينما طلبوا منه المباهلة , فخرج صلى الله عليه و آله ومعه علي و فاطمة و الحسن و الحسين عليهم سلام الله أجمعين , فلما رآهم أسقف نجران قال { يا معشر النصارى! إنّي لأرى وجوهاً لو شاء الله أن يزيل جبلاً عن مكانه لأزاله بها، فلا تُباهلوا فتُهلكوا ولم يبق على وجه الأرض نصراني إلى يوم القيامة، فقالوا: يا أبا القاسم، رأينا أن لا نُباهلك، وأن نقرّك على دينك ونثبت على ديننا.
فقال صلى الله عليه وآله وسلم«فإذا أبيتُم المباهلة فأسلِموا يكن لكم ما للمسلمين وعليكم ما عليهم»، فأبوا، فقال صلى الله عليه وآله وسلم «فإنِّي أناجزكم»، فقالوا: ما لنا بحرب العرب طاقة، ولكن نصالحك، فصالحنا على أن لا تغزونا ولا تخيفنا ولا تردّنا عن ديننا، على أن نُؤدّي إليك في كلّ عام ألفي حلّة، ألف في صفر وألف في رجب، وثلاثين درعاً عادية من حديد.
فصالحهم على ذلك وقال: «والذي نفسي بيده، إنّ الهلاك قد تَدَلّى على أهل نجران، ولو لاعنوا لَمُسِخوا قِردة وخنازير، ولأضطرم عليهم الوادي ناراً، ولأستأصل الله نجران وأهله حتّى الطير على رؤوس الشجر، ولما حال الحول على النصارى كلُّهم حتّى يهلكوا» .
والملاحظ من هذا السرد التاريخي لهذه الواقعة إن الرسول صلى الله عليه واله وسلم كان متيقنا من النصر والفوز والغلبة , وكذلك نصارى نجران أيقنوا الأمر ذاته بان الغلبة لمحمد صلى الله عليه واله وسلم ولمن معه من بيت النبوة , لأنهم لاحظوا الرسول قد أتى بأعز وأحب الناس إليه , فلا يمكن لبشر إن يعرض أهله للخطر إن لم يكن متأكد من نجاحه , بالإضافة إلى رؤيتهم لاشراقة وجوه أهل بيت النبوة وتيقنوا النصارى بأنه لو أمنوا هؤلاء على دعوة الرسول الكريم لوقع العذاب عليهم "أي على النصارى " لذلك أيقنوا بأحقية الرسول ولكن منعهم الكبرياء والعظمة والواجهة والسلطة من الإذعان والإتباع .
الكاتب :: احمد الملا