السبت، 7 سبتمبر، 2013

الاستاذ علي الدراجي يتناول نظرية النظم في الاعجاز القرآني في براني السيد الصرخي الحسني

 
تقرير /// احمد الزيدي
..................................................
{وَتِلْكَ الْأَمْثَالُ نَضْرِبُهَا لِلنَّاسِ وَمَا يَعْقِلُهَا إِلَّا الْعَالِمُونَ } العنكبوت 43 
لعل الميزة الكبرى التي ميز الله بها الإنسان على سائر مخلوقاته هي العلم والعقل, وإن كلا من العلم والعقل مرتبط أحدهما بالآخر غير منفصل عنه, ولقد خص الله سبحانه وتعالى سيدنا آدم أبا البشرية كلها بالعلم, وقد تمثل ذلك المعنى في قوله عز وجل: {وَعَلَّمَ آدَمَ الأَسْمَاء كُلَّهَا ثُمَّ عَرَضَهُمْ } البقرة31 ,  وذلك في مجال تفضيله على الملائكة وحواره ـ جل وعلا ـ معهم واستخلافه إياه وأبناءه في الأرض . ولما كان الإسلام هو الرسالة الخاتمة, ومحمدصلى الله عليه واله وسلم  هو خاتم الأنبياء والمرسلين , فقد اقتضت المشيئة الإلهية بأن تكون هذه الرسالة شاملة جميع الأحكام والتكاليف التي لم تتوفر في الرسالات والكتب التي سبقت الإسلام , فجاءت الرسالة الخاتمة متضمنة جميع التعاليم وسائر ألوان المعرفة التي تسعد الإنسان في دنياه وآخرته, وتجعله مؤهلا لخلافة الله في الأرض . والمميزات التي تميزت بها الرسالة الخاتمة ـ وبالتالي تميز بها الإسلام ـ كثيرة لا تكاد تحصى , ولكن الميزة الكبرى في هذه الرسالة تتمثل في العلم, والحث عليه , والسعي في طلبه , وإلزام المسلمين بالإقبال عليه والتمسك به ,  ومايثبت ذلك هو قوله عز وجل الذي كان اول ما نزل من القرآن الكريم وفيه حث على العلم والتعلم : {اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ } العلق1, وهكذا كان العلم والتعلم آخذا مكان الصدارة في القرآن الكريم , وتأكيدا والتزاما بهذا الواجب الالهي المقدس تستمر المحاضرات العلمية في الاعجاز القرآني في براني سماحة المرجع الديني الاعلى اية الله العظمى السيد الصرخي الحسني " دام ظله " وبتوجيها من سماحته , حيث القى جناب الاستاذ علي الدراجي في يوم الجمعة 6/ 9 / 2013 م محاضرة علمية تحت عنوان (نظرية النظم وأمثلتها التطبيقية في القران الكريم  ) , وأشار الاستاذ الدراجي إلى ان عبد القاهر الجرجاني هو صاحب هذه النظرية على نحو التدوين والتي تعتبر من أمهات النظريات في الإعجاز البلاغي في القران الكريم , وقد تبناها جمع كبير من العلماء والباحثين ممثلاً لها بعدة أمثلة للدلالة على الإعجاز البلاغي منها قولة تعالى في سورة العنكبوت ( مثل الذين اتخذوا من دون الله أولياء كمثل العنكبوت اتخذت بيتا )) ،مشيراً إلى ان استعمال صيغة التأنيث للعنكبوت في بناء بيته دون صفة التذكير بتعبيره ( اتخذت ) فيه دلالة قرآنية مقصودة , لافتاً إلى ان العلم جاء بعد قرون عديدة ليكتشف إن أنثى العنكبوت هي التي تبني البيت وليس الذكر فيما يثبت دقة الاستعمال ألقراني . وتساءل الدراجي قائلاً : هل كان النبي ( صلى الله عليه واله ) يمتلك أجهزة الكترونية دقيقة حتى يعرف هذه القضايا بهذه الدقة ؟ .
وفي مثال أخر قوله تعالى ( إن أنكر الأصوات لصوت الحمير ) أشار الباحث الدراجي الى ان العلم الحديث اثبت ان الضوضاء والضجيج يؤديان الى تلوث البيئة وان ( 45 دسبيل ) "ودسيبل هي وحدة قياس الصوت " تكفي لإعاقة عمل بعض أجهزة الإنسان وحدوث اضرار نفسية وجسدية عالية، لافتاً إلى ان العلم الحديث اكتشف أيضا ان صوت الحمار يصل الى ( 100 ديسيبل ) وبالتالي فهو يلحق الاضرار الجسمية بالإنسان عندما يكون قريباً منه دائماً وهذا هو سر التعبير ألقراني لاستنكاره واستهجانه صوت الحمير . وأكمل الدراجي أمثلته التطبيقية في قولة تعالى في سورة النمل ( وقالت نملة يا أيها النمل خذوا مساكنكم لا يحطمنكم سليمان وجنوده وهم لا يشعرون ) قائلاً " المشككون اعتقدوا أنهم وجدوا ضالتهم عندما حسبوا ان يحطمنكم لا تناسب النمل وإنما تناسب التحطيم والتكسير وهو في الزجاج مثلاً وبعد فتره اجري باحث استرالي دراسة على النملة فوجدها تحتوي على هيكل زجاجي يحيط بها وأدركوا ان التعبير ألقراني دقيق للغاية" ....