الجمعة، 7 أغسطس، 2015

توجيهات السيستاني ووعود الحكومة التفاف على المتظاهرين

احمد الملا


تعد موجة الغضب التي تجتاح الشارع العراقي والتي عبر عنها بتظاهرات حاشدة منذ حوالي أكثر من أسبوع, تعد خطراً حقيقياً يهدد إمبراطورية الفساد والثراء الفاحش الذي يتمتع به المفسدون من سياسيين وقادة كتل وأحزاب سياسية ودينية, ممن حصل على تأيد أغلب المرجعيات الدينية في الوصول إلى المناصب التي من خلالها استحلبوا العراق وثرواته وسخروها لمصالحهم الشخصية الضيقة.
 وتكمن خطورة هذه التظاهرة في كونها كسر حاجز العبودية والانصياع للمعبد والكهنوت والعمائم التي طالما خدرت وسيرت الشعب بفتوى  أوجبت انتخاب المفسدين وقوائمهم, وكذلك حرمت التظاهر ضد فسادهم, بالإضافة إلى اختلاق الأعذار والتبريرات لهؤلاء المفسدين, بشكل يضمن بقائهم في مناصبهم, والسبب في ذلك هو التقارب المصلحي والمنفعي بين تلك الزعامات الدينية والسياسيين المفسدين, بينما الشعب يعيش حالة من الفقر وتردي الواقع الخدمي في جميع المجالات بما فيها الأمنية.
وبما إن هذه التظاهرات الشعبية أصبحت بالفعل تهديداً صريحاً لمصالح ومنافع ومناصب السياسيين المفسدين وكذلك الزعامات الدينية, صار لزاماً على الجهتين - السياسية والدينية - أن تتخذ خطوات من شأنها أن تلتف على الشعب المنتفض بوجه الفساد, فإذا استخدموا الطريقة القمعية كالتي استخدمها المالكي رئيس الحكومة العراقية السابق في سنة 2011 ضد المتظاهرين أمام صمت وسكوت مرجعية النجف التي حرمت التظاهر ضده وأوجبت انتخابه.
فان استخدموا هذا الأسلوب فأنهم سيلاقون سخطاً شعبياً واسعاً وسيسبب سقوطهم وزوال ملكهم, لذا لجأوا إلى طريقة يكمن فيها الخداع والمكر والدهاء, وهي طريقة التظاهر بالوقوف مع الشعب ومع المتظاهرين كخطوة أولى ومن ثم إصدار التوجيهات من قبل الزعامات الدينية وتقوم الحكومة خطوة أخرى بإبداء الوعود بتنفيذ ما صدر من توجيهات, الأمر الذي سيقلل من زخم التظاهرات ويقلل من عدد المتظاهرين هذا من جهة ومن جهة أخرى ستقوم الماكنة الإعلامية الخاصة بالحكومة وبالمؤسسة الدينية بعملها الذي يختص بتقليل عزم المتظاهرين وكذلك الترويج لفكرة انتظار وفاء الحكومة بالوعود, ومن يعترض ويخرج للتظاهر فهو خارج عن طوع المرجعية وسيتهم بالإرهاب وبمحاولة زعزعة أمن البلد, وما أن تمر الأيام حتى تذهب مساعٍ الشعب للتغير سدى ومع أدراج الرياح.
وما تصريح السيستاني على لسان معتمده احمد الصافي في خطبة الجمعة 7 / 8 / 2015  الذي طلب فيه من حكومة العبادي من الضرب بيد من حديد على المفسدين ومحاسبتهم, وسرعة استجابة العبادي لهذا المطلب الذي عبر عنه في بيان أصدره في اليوم ذاته بأنه ملتزم بتوجيهات السيستاني, فهذا التوجيه وهذا الوعد بالالتزام ماهو إلا التفاف على مطالب المتظاهرين كما أوضحنا وهي محاولة لتخدير المتظاهرين وقتل مطالبهم قبل أن يبدأ تنفيذ ولو جزء بسيط منها.
فنجاح التظاهرات ومطالبها ونجاتها من تلك المؤامرات يكمن في المطالبة بالتغيير الجذري الحقيقي كما عبر المرجع العراقي الصرخي في بيانه " الكهرباء أو الأطفال والنساء والدماء" حيث قال ...
{{8ـ أنا معكم معكم معكم في الخروج بتظاهرات من أجل التغيير الحقيقي الجذري وليس من أجل التغرير والإبقاء على الفساد والفاسدين ، وإلّا فالقعود والسكوت أوْلى وأرجَح .}}.