الاثنين، 10 أغسطس، 2015

التظاهرات العراقية والإطاحة بالمشاريع الإيرانية

احمد الملا


لا يخفى على الجميع مدى التغلغل الإيراني في العراق, الذي وصل لمرحلة دخول قوات عسكرية نظامية كفيلق القدس والحرس الثوري الإيراني, وغير نظامية وهي عبارة عن مرتزقة وعصابات إجرامية, بالإضافة إلى المليشيات العراقية التي تحظى بدعم إيراني مباشر, وهذا التغلغل لم يأتِ جزافاً وإنما جاء نتيجة من يعمل لصالح إيران من سياسيين وقادة وزعماء كتل وأحزاب سياسية شيعية وبعض السياسيين السنة ممن التقت مصلحته ومنفعته الشخصية الضيقة على حساب شعبه ووطنه مع إيران.
وذا ما أعطى إيران الجرأة والوقاحة بان تصرح بأنها إمبراطورية وعاصمتها بغداد, خصوصا بعد دخولها إلى العراق بحجة محاربة داعش, تلك الأزمة الأمنية التي افتعلتها من خلال الحكومة العراقية السابقة بزعامة نوري المالكي, الذي أعطى أوامر للجيش بالانسحاب من الموصل لكي تستغل تنظيمات داعش الفرصة وتدخل العراق وبهذا تكون هناك ذريعة للتدخل الإيراني العسكري في العراق, هذا من جهة ومن جهة أخرى أغلب ملفات الفساد في بقية الجوانب لها ارتباط بإيران لأن أغلب السياسيين والكتل والأحزاب المشتركة بالعملية السياسية في العراق هم يعملون ويسهرون على خدمة المصلحة الإيرانية, خصوصا وأن إيران تمر بأزمة اقتصادية خانقة نتيجة الحظر الدولي عليها.
فمن خلال هؤلاء الساسة استطاعت إيران أن تقلل من حدت هذه الأزمة الاقتصادية, من خلال الصفقات التجارية المشبوهة والتي لم يحصل الشعب العراقي منا على أي شيء ومن أبرزها الأزمة الكهرباء, فمنذ سنوات والعراق يعاني من شبه انعدام الكهرباء في جميع المحافظات, بينما بإمكان العراق أن يكون هو من أكبر الدول المصدرة للطاقة الكهربائية, لكن عملت إيران ومن خلال عملائها إلى جعل العراق بلد يعاني من أزمة الكهرباء بحجة عدم وجود محطات توليد وما شابه ذلك, لكي يقوم هؤلاء الساسة وبحجة العجز الحاصل في إنتاج الطاقة الكهربائية قاموا باستيراد الكهرباء من إيران, وهذا كمثال بسيط على مدى انتفاع إيران من الأزمات الحاصلة في العراق, حتى أن احد المسؤولين صرح قائلاً هدرنا أكثر من ثمانية تريليون دينار على قطاع الكهرباء ولم نطور هذا القطاع.
وبعد توالي وكثرة الأزمات في العراق, قرر الشعب أن ينتفض لنفسه ويطالب بحقوقه ومحاسبة المفسدين, وبما أن أغلب المفسدين والمطلوبين الآن للشعب هم من أتباع وأذناب إيران أو ممن تعامل معها من اجل المكاسب الشخصية الضيقة, صرحت إيران وعلى لسان رئيس الأركان العامة للقوات المسلحة الإيرانية " فيروز آبادي " الذي وصف العملية السياسية في العراق بأنها ثورة ناجحة وان التظاهرات هي أعمال تخريب تحركها أيادي غير إسلامية !! أي إن العملية السياسية في العراق عملية ناجحة وقدمت أفضل الخدمات للعراقيين, ومن يقوم التظاهرات هم أعداء هذا النجاح !!.
وهذه التصريحات إن دلت على شيء فإنها تدل على إن التظاهرات العراقية الحاصلة الآن ضد عصابات ومافيات السرقة والفساد, هي تظاهرات تهدد المصالح ومشاريع إيران في العراق, وهذا ما دفعها إلى انتقاد التظاهرات والمتظاهرين من جهة والتمجيد العملية السياسية الفاشلة, وهذا ما يجعل المتظاهرين الآن أن يرفعوا سقف مطالبهم إلى التغير الجذري, كما يقول المرجع العراقي الصرخي في بيان " الكهرباء أو الأطفال والنساء والدماء " ...
{{ 8ـ أنا معكم معكم معكم في الخروج بتظاهرات من أجل التغيير الحقيقي الجذري وليس من أجل التغرير والإبقاء على الفساد والفاسدين ، وإلّا فالقعود والسكوت أوْلى وأرجَح .}}.
لان الإطاحة بالمشاريع الإيرانية وحتى غير الإيرانية من مشاريع دول إستكبارية غربية أو شرقية, يستلزم تغيير كل  العاملين الآن في العملية السياسية من كتل وأحزاب وسياسيين, فاغلبهم مرتبطين صورة مباشرة أو غير مباشرة بإيران, وإن بقيت تلك الكتل والأحزاب هي الحاكمة فلن يتغير شيء سوى الأشخاص والمسميات وتكون عملية الإصلاح هي عبارة عن استبدال " عليوي بعلاوي " فيكون القعود والسكوت أولى وأرجح.