الأربعاء، 26 أغسطس 2015

ما هو الإجماع الشيعي الذي خالفه المرجع الصرخي ؟!

احمد الملا


الإجماع في معناه العام هو اتفاق مجتهدي الأمة على أمر ما, وهو يعد واحد من الأدلة التي يعتمدها الشيعة الإمامية في استنباط الأحكام الشرعية, ولا يتحقّق الإجماع إلا بدخول الإمام المعصوم ضمن المجمعين، فالحجة هي لدخول المعصوم, لا لإجماع جماعة معينين, وعند خروج شخص من إجماع معين وكان ذلك الشخص معلوم النسب, إن هذا الخروج لا يضر بالإجماع, لأن الخارج معلوم النسب وهو غير الإمام، أما مع حصول الإجماع وعلم دخول المعصوم ضمن المجمعين عندها يكون هذا الإجماع حجة، فليس بمجرد دخول شخص مجهول النسب مع المجمعين يكون الإجماع حجة.
فعلى سبيل المثال, اتفق من حمل عنوان المرجعية " المجتهدين " بغض النظر عما إذا كان اجتهادهم واقعي حقيقي أو مجرد إدعاء, اتفقوا على وجوب التصويت على الدستور العراقي – دستور برايمر – بنعم فهذا لا يعد إجماعاً ولا يؤخذ به لأنه أفتقد لرأي وموافقة الإمام المعصوم, وهنا ينتفي الإجماع ولا يتحقق, وبمعنى أوضح إن الإجماع في زمن الغيبة لا يعتبر دليلا ولا حجة لغياب رأي الإمام المعصوم, أما في زمن الأئمة المعصومين, فكان الإجماع يتحقق بوجود رأي الإمام الموافق لما أجمع عليه الفقهاء.
ومن هنا فأن تهمة " مخالفة الإجماع " التي يلصقها المتصدين الآن لكل من خالف رأيهم تعد باطلة عقلاً وشرعاً, وكما يعد ذلك تجني وافتراء على الشخص المتهم, وأيضاً هو تجني على شخص الإمام المعصوم, فهم يصدرون أحكاماً وتشريعات لا رأي للإمام فيها!!, وهذا يدخل تحت عنوان " الرأي الخاص والاجتهاد مقابل النص " , وما نلاحظه في هذه الأيام هو سوق تهمة مخالفة الإجماع الشيعي ولصقها بالمرجع العراقي الصرخي الحسني!!
وهنا أورد رد المرجع الصرخي على هذه التهمة والتي تفاخر بان يكون مخالفاً لما يسمى "بالإجماع " وذلك في لقائه مع قناة التغيير الفضائية, حيث قال ...
{{... هذه التهمة باطلة، ففيها مصادرة، وعليهم أن يثبتوا وجود إجماع شيعيٍّ، والإجماع غيرُ متحقق خارجاً لأنّ كثير من العلماء الشيعة يخالفون الإجماع المدّعى، ولو سلّمنا بتحقُّقَ الإجماع الشيعي، فإنّ هذا الإجماع ليس بحجة، فأبسط طالب حوزوي يعرف أنّ الإجماع في هذا العصر ليس بحجة، وأنا أفتخر بمخالفة هذا الإجماع المزعوم، فهل يقصدون الإجماع على فتوى حرمة مقاتلة المحتل؟! أو الإجماع على الفتوى بسقوط فرض الجهاد في عصر الغيبة؟! أو الإجماع على الإفتاء بوجوب التصويت على الدستور الممزِّق للبلاد والعباد؟! أو الإجماع على فتوى وجوب انتخاب القوائم الفاسدة؟! أو الإجماع على تأييد فتوى التحشيد التي تدعو إلى التقاتل بين الأخوة؟! أو الإجماع على تأييد المشروع الإيراني الإمبراطوري العنصري المهجِّر للأبرياء والمجفِّف للمياه والحارق للزرع والدور وجثث الأموات؟! ...}}.
ومن خلال هذا الكلام للمرجع الصرخي يتضح لنا وبكل وضوح مدى انتفاء الإجماع المدعى, لأنه لاوجود للإجماع أصلاً, وذلك لغياب وانعدام رأي الإمام من جهة ومن جهة أخرى العديد من المجتهدين لم يجمعوا على كل ما يطرح من أراء في الساحة الحوزوية العراقية, ومن ضمنهم المرجع الصرخي نفسه فهو بمخالفته لما يجمعون عليه ينتفي ذلك الإجماع, كما يتبين لنا مدى الضحالة العلمية وانعدامها في معرفة الإجماع وشروطه خصوصاً عند من يصدرون هكذا تهمة, فمن لا يعرف شروط الإجماع ومتى يتحقق وكيف, كيف يمكنه أن يستنبط حكماً شرعياً ؟!, كما إن الإجماع يشترط أن يكون على قضية حق ودعوة حق فيها ما ينفع الناس ويخدم المجتمع ويرفع كل ما وقع عليه من ظلم وحيف, لا أن يضر بالمجتمع ويؤدي به إلى التهلكة ويساهم في الإمعان في مظلوميته ومعاناته, فالإجماع الحقيقي يكون هو بإتباع الحق, فإتباع الحق هو الوحدة, وأي إجماع ضد الحق يكون إجماع باطل وضلالة .  
وباختصار شديد, لا يوجد إجماع شيعي واقعاً خالفه المرجع الصرخي, بل كل ما رفضه وخالفه هو أراء شخصية نابعة من الأهواء والنزوات الخاضعة للمصلحة الشخصية الضيقة والتي صدرت من أجل خدمة الدول الاستعمارية والتوسعية وأجندات خارجية, أهلكت الحرث والنسل في العراق وجعلت الشعب يعاني لسنوات طوال وما زال يعاني من هذا " الإجماع " الباطل شرعاً وعقلاً.