الأحد، 7 يونيو، 2015

السياسة الإيرانية لدعشنة العراق



احمد الملا

نظرا لقبح وفظاعة وفحش الأعمال الإجرامية التي يقوم بها تنظيم داعش الإرهابي بحق المدنيين العزل في كل المناطق التي يحتلها - إن لم يعلنوا المبايعة والطاعة والولاء له - أصبح اسم ولفظ وعنوان داعش مبغوضا ومكروها عند الجميع, وهذا الأمر قدم دعما وغطاءا لكل الجهات التي تدعي وتتظاهر بمحاربة داعش في العراق خصوصا بأن تقوم بأي أعمال وحشية والعذر هو " محاربة داعش " حتى صار من يقول بأنه يقاتل داعش لا يختلف بأي شيء عنه بالإجرام والأفعال القبيحة.
الآن في العراق إذا أردت أن تقضي على مجموعة من الأشخاص أو على جهة معينة أو على طائفة فقط أطلق عليه اسم داعش أو اتهمه بالارتباط والانتماء إلى داعش مع تسخير الماكينة الإعلامية وبث الإشاعات التي تنتقل في العراق كالنار في الهشيم لسذاجة الناس وتأثرهم بالإشاعة وغياب ثقافة التحقق والتأكد من صحة المعلومة من جهة والخوف من داعش من جهة أخرى, فأي جهة الآن تتهم بالارتباط بداعش أو أي تنظيم إرهابي أخر فإنها سوف تمحى من وجه الأرض وتنفى من العراق لو صح القول.
وهذا ما نلاحظه اليوم في سياسة إيران المتبعة في العراق, فمن أجل أن تقوم بتمرير مشروعها الإمبراطوري الفارسي في العراق واثبات إن بغداد هي العاصمة لتلك الإمبراطورية, لجأت إيران إلى إتباع سياسة " دعشنة العراق " أي إلصاق تهمة الانتماء والتعامل مع داعش لكل جهة وطنية عراقية تعارض التواجد الإيراني غير المبرر قانونا وشرعا في العراق, وبعد ذلك تحصل على تأييد أغلبية الرأي العام الذي يرتعد من اسم داعش والمتأثر في الإعلام الإيراني والمليشياوي المرتبط بها, وبذلك تفعل ما تفعل من جرائم قتل وسلب ونهب وحرق للجثث وسحل وتمثيل بها وهتك أعراض وتهجير بحق الناس بحجة إنهم من المتعاونين مع داعش أو المنتمين له.
فما حصل ويحصل مع أهل السنة في العراق في محافظات المنطقة الغربية والشمالية في ديالى وصلاح الدين والموصل والانبار ومناطق حزام بغداد والمناطق ذات الغالبية السنية في بغداد من عمليات تصفية واضطهاد وقمع من قبل إيران ومليشياتها مبرر بحجة محاربة داعش وان من يتعرضون للتصفية هم من الدواعش, والسبب في ذلك لان أهل السنة رافضين للتدخل الإيراني في العراق, حتى وصل الأمر بان تقوم إيران ومن يعمل معها برفض تسليح العشائر السنية بحجة إن تلك العشائر متعاونة مع داعش.
أما مع الجانب الشيعي المعارض لإيران فإنها لم تتوانى ولو للحظة في قمع الصوت الشيعي العربي الرافض لتواجدها الذي هو عبارة عن احتلال إمبراطوري توسعي, فقامت بشن حملة من الإشاعات ضد هذه الأصوات العراقية العربية الشيعية واتهامها بالانتماء والارتباط بتنظيم داعش الإرهابي, وبعد ذلك قامت بعمليات القتل والتمثيل والحرق والتصفية والاعتقال بحق الشيعة العرب الرافضين لتواجدها وتدخلاتها, وهذا ما حصل مع مرجعية السيد الصرخي الحسني خصوصا في مجزرة كربلاء بتاريخ 1/ 7 / 2014م .
فإيران الآن تتوسع بالعراق بشكل مباشر بحجة محاربة داعش ومن اجل ضمان التوسع هذا وعدم قيام أي ثورة أو انتفاضة أو رفض لهذا التوسع فهي أي إيران قامت بسياسة إلصاق تهمة " داعش " لكل معارض لها وان كان في الوقت ذاته رافضا لداعش وأي تنظيم إرهابي أخر, كما بين هذا الأمر المرجع الديني العراقي العربي السيد الصرخي الحسني في تصريح له بين فيه أسباب الاعتداء الإيراني على الخط الشيعي العربي ... إذ قال ...
{... لمّا يأتي صوت معارض لفتوى التحشيد الطائفي ويأتي صوت يُحرّم تقاتل الإخوة فيما بينهم ويحرّم سلب ونهب ممتلكات الآخرين من أبناء المحافظات الأخرى وأبناء المذاهب والأديان والقوميات الأخرى فبالتأكيد سيكون هذا الصوت وصاحبه ومن ينتمي إليه ومن يؤيده سيكون إرهابيا وداعشيا وصداميا وبعثيا وتكفيريا يجب أن يعدم ويقتل ويزال من الوجود, إذا كان المشروع الإيراني قائما على حكم المليشيات وسفكها للدماء وإثارتها للنعرات والتصارعات والمعارك الطائفية والقومية والاثنية الخالية من كل رحمة وأخلاق فبالتأكيد إن أي صوت يعارضها ويدعو للدين والأخلاق والرحمة والسلام والألفة والمسامحة والتصالح لابد أن يقطع هذا الصوت ويقتل صاحبه ويقتل ويهجر كل مكوّن اجتماعي يؤيده مهما كانت ديانته أو مذهبه أو قوميته فما وقع علينا ويقع سواء في كربلاء وغيرها يرجع إلى المشروع الإيراني الإمبراطوري الفاسد الإجرامي لإسكات وإعدام كل صوت معارض لمشروع التوسع والفساد ....}.
وبخلاصة بسيطة جدا إن إيران تعتمد على إلصاق تهمة داعش والإرهاب على كل مكونات العراق الرافضة لتواجدها من اجل تمرير مشروعها الإمبراطوري الفارسي من جهة ومن جهة أخرى القضاء كل المعارضين لها, فكلما كان العراق داعشيا كلما دام واستمر الوجود الإيراني فيه.