السبت، 6 يونيو، 2015

ما السر في تطويق دار لم يبقى منها سوى الأطلال ؟!



احمد الملا

عندما تكون هناك تحركات للأجهزة الأمنية أو كما يسميها بعضهم غارة أمنية على منطقة أو حي سكني أو دار, فمن المتعارف عليه تكون هذه الغارة على شيء معين, كأن يكون هناك شخص مطلوب أو ملاحق قانونيا أو ورود معلومات استخباراتية تشير لوجود أمر معين يستحق أن تشن عليه تلك الغارة.
لكن حصول تطويق لمنطقة كاملة والقيام بمنع دخول وخروج الناس منها من أجل - مداهمة دار مهدومة - !!! نعم دار لم يتبقى منها سوى بعض الأعمدة الكونكريتية وبقايا من الحديد المسلح " الشيش " وأنقاض من بقايا الطابوق والاسمنت والباقي عرصة فارغة من أي شيء يدل على ملامح عمرانية أو يشير لوجود حياة ....!!!
تطوق المنطقة بكاملها ويطوق المربع السكني الذي فيه إطلال هذه الدار المهدمة وبقوات أمنية مشتركة من الجيش والشرطة وعناصر من المليشيات مع إشراف قادة وضباط من الحرس الثوري الإيراني, ما السر في ذلك يا ترى ؟! وهذا الفعل علامَ يدل ؟؟!!
هذا ما حدث يوم الثلاثاء 2 / 6 / 2015, حيث أفاد شهود عيان من محافظة كربلاء - منطقة سيف سعد ، أنّ قوّة حكومية كبيرة مكوّنة من عناصر الجيش والشرطة الاتحادية وجهاز مكافحة الإرهاب ترافقها عناصر من الميليشيات الطائفية وبإشراف مباشر من قادة عسكريين في الحرس الثوري الإيراني طوقت منطقة سيف سعد الواقعة في مدينة كربلاء المقدّسة، وأن تلك القوّات المسلّحة تمنع المواطنين من الدخول الى تلك المنطقة أو الخروج منها .
وذكر الشهود أن أهالي منطقة سيف سعد قد تفاجؤوا بوجود تلك القوّات المسلّحة الكبيرة منتشرة في كل المنطقة والمناطق المجاورة لها وأن الدبابات والمدرّعات العسكرية تطوّق أطلال وبقايا أنقاض دار سماحة المرجع العراقي السيد الصرخي الحسني بشكل كثيف بعد أن قامت تلك القوّات ذاتها بهدمه في تموز من عام 2014 ، وقد منعت المواطنين من الدخول أو الخروج من المربّع الذي كانت تلك الدار تقع فيه ، وفرضت إجراءات أمنية مشدّدة دون معرفة الأسباب.
لكن هذا إن دل على شيء فانه يدل على خوفهم ورعبهم من هذه المرجعية العراقية الوطنية التي هزت عروشهم و أقضت مضاجعهم وأرهقت تفكيرهم, بمشروعها الوطني الرسالي الوحدوي الرافض لكل مشاريعهم التقسيمية الطائفية, وخوفهم ورعبهم من كل اثر أو رمز أو أي شيء أخر يحمل نفحة ورائحة هذه المرجعية, الخوف من الأثر الروحي والنفسي الذي تحمله تلك البقعة وهذه الأطلال, الخوف من أن تكون هذه الدار أو بقاياها عنوان كاشفا لمظلومية ارتكبتها أيدي الإثم والعدوان والنفاق والتبعية والطائفية , الخوف من أن تصبح هذه الأطلال رمزا وعنوانا لكل عراقي وطني شريف رفض الانقياد لمشاريع الموت وتجارة الدم والسرقات والنهب والسلب والتقسيم, هذا ما جعلهم يرتعبون من إطلال دار هذا المرجع العراقي ويعيشون حالة من الوهم أو التهيؤات التي دفعت بهم إلى القيام بهكذا فعل مضحك لكي يصبحوا عرضة لسخرية أهالي المنطقة وكل من سمع بهذا الخبر.