الأربعاء، 10 يونيو، 2015

تجديد المنظومة العسكرية العراقية في مقدمة مشروع الخلاص



 احمد الملا

بمراجعة تاريخ الجيش العراقي منذ تأسيسه سنة 1921م والى سنة 2003 م, نجد انه من أقوى جيوش العالم حيث احتل المرتبة الثامنة والخمسين في التصنيف العالمي, وذلك بحسب ماقدمه إنجازات وبطولات في الحروب التي خاضها, خصوصا سنة 1941 ضد الاحتلال البريطاني في منطقة سهل الحبانية التي أطلق عليها اسم حركة مايس أو حرب مايس, وحرب سنة 1948م في فلسطين ضد الكيان الصهيوني, وحرب سنة 1967م وحرب 1973م أيضا ضد الكيان الصهيوني في فلسطين, كما خوضه أطول معركة في القرن السابق وهي حرب الثمان سنوات ضد الغزو الفارسي الإيراني.

لكن شتان ما بين الجيش العراقي قبل سنة 2003م وبعد هذه السنة, فبعد إن كان من أقوى جيوش العالم وله هيبته في المنطقة العربية والإقليمية والدولية, أصبح الآن من أهزل الجيوش وأضعفها, والسبب في ذلك هو غياب الروح الوطنية وتعدد الولاءات والانتماءات المذهبية والطائفية والقومية في تشكيلاته وقياداته, وأيضا غياب الكفاءات والإمكانيات والخبرات العسكرية, اتساع رقعة الفساد المالي والإداري حتى ظهرت حالة ما يسمى بـــ" الجنود الفضائيين " .

بالإضافة إلى إعطاء الرتب والمناصب على ضوء القرابة سواء كنت حزبية أو مذهبية أو عائلية دون أي مميزات أو استحقاقات أو مهنية, وتهميش القدرات والكفاءات والخبرات, هذه العوامل وغيرها جعلت من الجيش العراقي يتحول إلى عبارة عن جيش مهزوز وركيك البنية والهيكلية, لدرجة انه لم يصمد في أي حرب يخوضها, هذا من جانب ومن جانب أخر تحول هذا الجيش في زمن المالكي إلى أداة قمعية للشعب حيث سخره لخدمة مصالحه الشخصية والنفعية الضيقة وخدمة لأجندات خارجية, وكذا الحال بالنسبة للأجهزة الأمنية الأخرى كالشرطة غير التابعة للمنظومة العسكرية.

‫فإن ما حصل ويحصل في ‫‏العراق من انتكاسات وانهيارات أمنية وغياب الأمن والأمان واتساع رقعة القتل الممنهج والتصفيات وسيادة ‫‏المليشيات وتوسع رقعة الإرهاب الداعشي يعود سببه أو جزء كبر منه إلى غياب الروح الوطنية في المؤسسة والمنظومة العسكرية والأمنية, فاغلب قطاعات الجيش بقياداتها وضباطها ومراتبها يدينون بالولاء للحزب أو الكتلة السياسية أو الطائفة أو المذهب أو القومية وليس للعراق ولدولة العراق, مع غياب القدرة والكفاءة والخبرة العسكرية لدى الغالبية العظمى من قيادات الجيش وكذا الحال بالنسبة للأجهزة الأمنية الأخرى .

لذا ومن أجل المساهمة و التقليل من معاناة ‏العراقيين وإنقاذ ما يمكن إنقاذه يجب أن يتم تشكيل جيش جديد مبني على ‫‏عقيدة الولاء للوطن وقائم على أساس الخبرة والكفاءة والمهنية العسكرية,مع الابتعاد عن سياسة الإقصاء والتهميش للخبرات والكفاءات بسبب اختلاف الانتماء المذهبي أو الطائفي أو القومي...
وهذا جزء من الحل الذي يمكن إخراج العراق من المستنقع الذي هو فيه ... وهذا ما طرحه ‫‏المرجع الديني ‏العراقي ‏السيد ‫‏الصرخي ‏الحسني في بيانه " ‫#‏مشروع_خلاص " ... إذ يقول ..
{{.... يجب تشكيل منظومة عسكرية جديدة تمتاز بالمهنية والوطنية والولاء للعراق وشعب العراق ولا يوجد أي تحفّظ على المنتسبين لها سواء كانوا من ضباط نظام سابق أو نظام لاحق ماداموا مهنيين وطنيين شرفاء ...}}.