السبت، 31 مايو 2014

ميول طائفية ومعلومات سطحية عند شيخ الاسلام ابن تيمية



ان المسائل العقائدية من المسائل المهمة والخطيرة والتي يجب ان ياخذها الانسان المسلم من منبعها الحقيقي الصافي الذي يمتاز بالوسطية والاعتدال والامانة العلمية, وليس ممن جعل اهوائه وميوله الشخصية والنزعة الطائفية والمذهبية هي المحرك, لانه سوف يدس ويزور ويحرف الحقائق عما هي عليه, والشواهد كثيرة على ذلك ومن أوضح مصاديقها هو الشيخ ابن تيمية الذي يسميه الكثير بـــ" شيخ الاسلام" ولا اعرف كيف اصبح شيخ الاسلام وهو يكتب ويؤلف ويفتي بما تملي عليه رغباته وميوله الطائفية, ولنأخذ مثال بسيط على هذا الكلام وهذا المثال هو تقديسه لمعاوية وتمجيده له من جهة ونفي الكرامات والفضائل عن الامام علي عليه السلام من جهة أخرى.
يقول ابن تيمية في كتاب منهاج السنة معترضا على حديث الغدير ..{... قال الرافضي الخامس ما رواه الجمهور عن النبي صلى الله عليه و سلم انه قال لأمير المؤمنين أنت أخي و وصيي و خليفتي من بعدي و قاضي ديني و هو نص في الباب.
*و الجواب من وجوه...
أحدها: المطالبة بصحة هذا الحديث فان هذا الحديث ليس في شيء من الكتب التي تقوم الحجة بمجرد إسناده إليها و لا صححه إمام من أئمة الحديث و قوله رواه الجمهور إن أراد بذلك إن علماء الحديث رووه في الكتب التي يحتج بما فيها مثل كتاب البخاري و مسلم و نحوهما و قالوا انه صحيح فهذا كذب عليهم و إن أراد بذلك إن هذا يرويه مثل آبي نعيم في الفضائل و المغازلي و خطيب خوارزم و نحوهم أو يروى في مكتب الفضائل فمجرد هذا ليس بحجة باتفاق أهل العلم في مسألة فروع فكيف في مسألة الإمامة التي قد أقمتم عليها القيامة...}. هذا في جانب الامام علي اكيد يقوم ابن تيمية بالتضعيف والطعن بالرواة ويتهم كل من يقول ان حديث الولاية والوصاية موجود في الصحاح بالكذب والافتراء, والرد عليه هو بما سوف اعطيه من أدلة من الصحيحين " البخاري ومسلم" ...
-         يقول الإمام مسلم في صحيحه : " وعن زيد بن أرقم قال : قام رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) يوما فينا خطيبا بماء يدعى " خما " بين مكة والمدينة فحمد الله ووعظ وذكر ، ثم قال : أما بعد ألا أيها الناس فإنما أنا بشر يوشك أن يأتي رسول ربي فأجيب ، وأنا تارك فيكم ثقلين أولهما كتاب الله . . . ثم قال وأهل بيتي . . . " ولهذا يقول ابن حجر كما تقدم - " إن حديث الغدير صحيح لا مرية فيه ، ولا يلتفت لمن قدح في صحته ولا لمن رده " . صحيح مسلم : ج 7 - ص 122 – 1.
-         عن سهم بن حصين الأسدي قال : قدمت مكة أنا وعبد الله بن علقمة ، قال إبن شريك : وكان علقمة سباباً لعلي ، فقلت : هل لك في هذا ؟ يعني أبا سعيد الخدري ، فقلت : هل سمعت لعلى منقبة ؟ قال : نعم فإذا حدثتك فسل المهاجرين والأنصار وقريشاً ، قام النبي (ص) يوم غدير خم فأبلغ ،فقال :- "الست أولى بالمؤمنين من أنفسهم ؟ إدنا علي فدنا فرفع يده ورفع النبي (ص) يده حتى نظرت إلى بياض إبطيه فقال : من كنت مولاه فعلي مولاه ، سمعته أذناي " قال إبن شريك : فقدم عبد الله بن علقمة ، وسهم فلما صلينا الفجر قام إبن علقمة ، قال : أتوب إلى الله من سب علي.
المصدر: البخاري - التاريخ الكبير - الجزء : ( 4 ) - رقم الصفحة : ( 193 ).

-         وفي المستدرك على الصحيحين للحاكم عن زيد بن أرقم قال : " لما رجع رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) من حجة الوداع ونزل غدير " خم " أمر بدوحات فقممن ،فقال : كأني دعيت فأجبت ، إني قد تركت فيكم الثقلين أحدهما أكبر من الآخر كتاب الله تعالى وعترتي فانظروا كيف تخلفوني فيهما فإنهما لن يفترقا حتى يردا علي الحوض ، ثم قال : إن الله عز وجل مولاي ، وأنا مولى كل مؤمن ، ثم أخذ بيد علي ( رض ) فقال : من كنت مولاه فهذا وليه ، اللهم وال من والاه وعاد من عاداه . . . " . يقول الحاكم هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه ، وقد أخرجه الحافظ الذهبي في تلخيصه على المستدرك . . . " الحاكم : المستدرك على الصحيحين - ج 3 - ص 109 وأيضا الحافظ الذهبي في تلخيصه .
-         مصادر كثيرة ذكرت حديث الغدير .. {  مسند ابن حنبل: ج1، ص254; تاريخ دمشق: ج42، ص207 و 208، 448; خصائص النسائي: ص181; المعجم الكبير: ج17، ص39; سنن الترمذي: ج5، ص633; المستدرك على الصحيحين: ج13، ص135; المعجم الأوسط: ج6، ص95; مسند أبي يعلي: ج1، ص280; المحاسن والمساوئ: ص41; مناقب الخوارزمي: ص104 ؛الصواعق المحرقة، لابن حجر الهيثمي المكي الشافعي، ص25، طبعة الميمنية بمصر ؛ كنز العمال للمتقي الهندي ج1/ص168/ح959، ط 2. 3. تاريخ دمشق لابن عساكر الشافعي، ج2/ص45/ح545، ترجمة الإمام علي.}. هذه كل المصادر السنية التي جاء فيها الحديث وابن تيمية يكذب كل هؤلاء من علماء السنة ويتهمهم بالافتراء ؟؟!!.
ولو سلمنا بعدم وجود هذا الحديث في الصحيحين, ماذا يقول ابن تيمية بالتواتر والاجماع؟؟!! يؤمن بهذه القضية او لا ؟؟!! اذا كان يؤمن بها فلماذا يطعن بمن نقل الحديث وخصوصا انه صار تواتر وأجمع عليه علماء المسلمين؟! اما اذا كان لايؤمن بالتوار فلماذا يعطي احقية وقدسية لصالح معاوية من خلال التواتر ؟؟!! ولكم الشاهد على ذلك ....  
{ مجموع الفتاوى - (ج 4 / ص 453) سئل الشيخ رحمه الله
عن إسلام معاوية بن أبى سفيان متى كان وهل كان إيمانه كإيمان غيره أم لا وما قيل فيه غير ذلك فأجاب ....
إيمان معاوية بن أى سفيان رضى الله عنه ثابت بالنقل المتواتر وإجماع أهل العلم على ذلك كإيمان أمثاله ممن آمن عام فتح مكة مثل أخيه يزيد بن أبى سفيان ومثل سهيل بن عمرو وصفوان بن أمية وعكرمة بن أبى جهل والحارث بن هشام وأبى أسد بن أبى العاص بن أمية وأمثال هؤلاء فإن هؤلاء يسمون الطلقاء فإنهم آمنوا عام فتح النبى مكة قهرا واطلقهم ومن عليهم وأعطاهم وتألفهم ......}, لاحظوا اخوتي الاعزاء هنا يقول بالتواتر والاجماع ويبرر لمعاوية وايمان معاوية الذي آمن قهرا كما يقول ابن تيمية نفسه ؟؟!!! أليس هذا تدليس وسفسطة وغلو في معاوية بن ابي سفيان؟؟!! ثم اين ذهب ابن تيمية عن تكفير معاوية الذي سن سنة سب الامام علي عليه السلام ؟؟!! لو كان علي عليه السلام هو من سب ولعن وشتم معاوية وشرع هذه السنة ماذا سيقول ابن تيمية عنه ؟؟!!.
وهذا كله يثبت لنا ان الشيخ ابن تيمية يمتاز بالميل الطائفي المذهبي من جهة ومن جهة اخرى يمتاز بالسطحية بالمعلومات ومن بينها لا يعرف ان يطبق قاعدة مثل قاعدة الاجماع والتواتر – كما وضحت لكم – وهذا ما قاله السيد الصرخي الحسني في محاضرته الاصولية الثالثة عشرة ....
{... فعندما تأتي على سبيل المثال لرواية في شخص معاوية فلو أطبقت الدنيا على أن علماء الرجال ضعفوها ويوجد شخص واحد فقط هو من حسّنها أخذوا بقول هذا الشخص وأهملوا الجميع وبالعكس فلو أن الرواية تخص فضائل علي فلو أطبق علماء الرجال على حسنها وصحتها ويوجد شخص واحد أو يأتي بشخص مرواني وأموي مثلهم يقول بضعفها أخذوا بقول هذا الواحد وطرحوا البقية  ...}.



الكاتب :: احمد الملا 



ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق