السبت، 28 فبراير، 2015

العراق واليمن.. بين موجات المد والجزر الأمريكي _ الإيراني




احمد الملا 

لا يخفى على عاقل مدى تدخل الدول الاستعمارية خصوصا أمريكا وإيران, في منطقة الشرق الأوسط, وكما يعلم الجميع إن هذه التدخلات هي عبارة عن سعي حثيث خلف السلطة والسيطرة على تلك المنطقة, لما تملكه تلك المنطقة من خيرات وثروات وإمكانيات عقلية وبشرية, فالسيطرة على تلك المناطق سيعطي الدولة المسيطرة امتيازات لا يمكن لأي دولة أخرى الحصول عليها, وبالتالي يكون ضمان الموارد النفطية والبشرية وغيرها من الموارد, أمرا مفروغ منه ويعطي أرجحية اقتصادية وتطورية للدولة المسيطرة, وفي الوقت ذاته يمكنها من الوقوف بوجه الدول المنافسة.
الآن الصراع في العراق, لا يختلف كثيرا عن الصراع في اليمن, فكلاهما حالة واحدة, فاليمن تعتبر دولة مهمة جدا من الناحية الجغرافية, ومن يسيطر على تلك الرقعة الجغرافية يضمن سيطرته على منطقة الخليج العربي بشكل كامل, وبما أن إيران تسيطر على مناطق واسعة من الخليج العربي, فهي تريد أن توسع هذه السيطرة حتى يكون ذلك الخليج هو الخليج الفارسي 100 % , ومن أجل ذلك عملت على زرع ودعم شخصيات تعمل لحسابها, أمثال الحوثيين.
أما أمريكا فهي أيضا تريد السيطرة على هذا الجزء من الأرض للمميزات نفسها لان السيطرة عليه سوف يدعم علاقتها الاقتصادية والعسكرية ويدعم تواجدها في منطقة الخليج العربي, فكيف تسلم اليمن لإيران؟! ومن أجل ذلك تجدها تدعم بشكل أو بأخر تنظيم القاعدة في اليمن, لكي يكون ندا وغريما للحوثيين, وبين هذا وذاك أصبحت اليمن الآن ارض صراع وقتال بين إيران وأمريكا.
وكذا الحال بالنسبة في حقيقة الصراع الحاصل الآن في العراق بين تلك الدولتين, فالعراق يعتبر منطقة وحد فاصل بين الشرق والغرب, وكذلك منطقة التقاء مهمة, فمن يسيطر على تلك الدولة سوف يحصل على امتيازات كبيرة جدا ويضمن له السيطرة على كل تحركات الغريم, بالإضافة إلى ما يمتاز به العراق من ثروات نفطية  وطاقات بشرية فكرية خلاقة فقد تصاعد وتضاعف وتعمق واشتد الصراع فيه بين القوتين المتنافستين.
وهذا ما أكد ويؤكد عليه المرجع الديني العراقي العربي السيد الصرخي الحسني في الحوار الصحفي الذي أجرته معه وكالة أخبار العرب بتاريخ 13 / 1 / 2015م ... إذ قال...
{...2ـ أميركا وإيران عدوان تقليديان متصارعان متنافسان على استعمارِ الدول والشعوب وسَلْبِ إرادتها ، وقد ابتلى الله تعالى العديدَ من دولِ المنطقةِ وخاصّةً لبنان فسوريا ثم العراق واليمن باَن تكونَ ساحةَ التنافسِ والنزاعِ والصراع وتقاطعِ المصالحِ بين إيران وأميركا...}.
وبسبب هذا التصارع الحاصل بين تلك الدولتين, تجد إن الشعوب العربية هي التي تدفع ضريبة هذا الصراع, فالقتل والتهجير والتشريد والتطريد والترويع والحروب الداخلية بكل أشكالها, وقد اعتمدت هاتين الدولتين, على أذنابها ففي العراق المليشيات والتكفيريين, وفي اليمن القاعدة والحوثيين, والشعوب بين هذا وذاك تسفك دماءها بكل برودة أعصاب, فعندما يرتفع مد السيطرة الإيرانية على تلك الدول, تزهق الأرواح, وفي حال ارتفع مد السيطرة الأمريكية تزهق الأرواح البريئة, فبين مد وجزر, سعي إيران - أمريكا من أجل السيطرة والسلطة تقتل الشعوب.