الأربعاء، 4 مارس، 2015

الركون الامريكي لإيران ... غاية وهدف



احمد الملا

الملاحظ للمشهد السياسي العالمي الآن, يرى وبكل وضوح إن أمريكا ظهرت في الأيام القلائل الأخيرة بمظهر المتعاطف مع إيران, وإنها قد ركنت قليلا إليها, حتى وصل الأمر إلى تشنج العلاقة بين أمريكا وإسرائيل من اجل ايران, لكن يا هل ترى ما هو السبب في ذلك ؟! هل هو لمصلحة معينة أم إنها حقيقة واقعية أي أمريكا تريد إنهاء الصراع السياسي مع إيران ؟!.
حسب رؤيتي الشخصية إن أمريكا بدأت في مشروعها - ذو المدى الطويل- لإسقاط إيران, وذلك من خلال :
- رفع يد أمريكا عن دعم الحرب ضد تنظيم الدولة " داعش " وترك المجال مفتوحا أمام إيران في قيادة تلك المعركة حتى وصل الأمر بدعم إيران إعلاميا من خلال تصريحات رئيس أركان الجيوش الأميركية الجنرال مارتن ديمبسي إن دور إيران في الهجوم الذي تشنه القوات العراقية لاستعادة مدينة تكريت من تنظيم الدولة " داعش " يمكن أن يكون "ايجابيا" والتي أطلقها اليوم الأربعاء 4 / 3/ 2015م, الأمر الذي جعل إيران بدأت تستنزف وبشكل اكبر وأكثر من مجهوداتها العسكرية والبشرية والمادية.
- تأجيل فرض العقوبات على إيران, اظهر أمريكا بمظهر المتعاون والمتسامح مع إيران حتى تعارض الأمر مع إسرائيل كما ظهر إعلاميا, ورغم أن الإدارة الأمريكية أشارت إلى أن موقفها الرافض لفرض عقوبات على إيران يعود إلى حرصها على منع انهيار المفاوضات، فإنه يمكن القول إن الهدف الأهم بالنسبة لواشنطن هو تجنب تحمل مسؤولية الفشل الدبلوماسي في التوصل إلى تسوية للأزمة النووية الإيرانية.
 وبهذا بدأت أمريكا بكسب تعاطف دولي وظهرت بمظهر الدولة الساعية وبكل جدية لحل الأزمة, وهذه المماطلة الأمريكية في المفاوضات سلبت إيران القدرة على إعادة تسريع العمل في برنامجها النووي، بهدف العودة من جديدة إلى المستويات التي كان عليها قبل توقيع اتفاق جنيف المرحلي في 24 نوفمبر 2013، خاصة فيما يتعلق بإنتاج كميات ليست قليلة من اليورانيوم المخصب بنسبة 20%, وان خالفت إيران اتفاق جنيف وباشرت بالعمل والإنتاج النووي فإنها سوف تخسر تأيد أو دعم الرأي العام العالمي بما في ذلك حتى حلفاءها كروسيا.
الأمر الذي جعل إيران في موقف محرج بحيث لا تستطيع أن تستمر بتطوير برنامجها النووي وزيادة الإنتاج إلى حد هذه اللحظة, بعدما أصبحت مقيدة بمفاوضات مجموعة خمسة زائد واحد ( 5+1), وان خالفتها فأنها سوف تخضع لعقوبات أكثر وأوسع مما هي عليه الآن وقد يؤدي الأمر إلى تدخل عسكري دولي مباشر وصريح ضدها.
فألان إيران تصارع وتنازع بسبب فخ أمريكي واضح وصريح, ظاهره ركون وميل أمريكي لإيران وباطنه حرب استنزاف وتقييد وتحطيم لسياسة إيران.
وهذا يذكرنا بكلام المرجع الديني العراقي العربي السيد الصرخي الحسني في الحوار الصحفي الذي أجرته معه وكالة أخبار العرب بتاريخ 13 / 1 / 2015م ... إذ قال...
{...3- والمعروف والواضح عندكم أَنَّ خلافَ وصراعَ المصالحِ لا يمنعُ اَن يجتمعَ الخصمان فتجمعُهما المصالحُ والمنافعُ فيحصلُ الاتفاقُ بينهما على ذلك، وكذلك ان ظَهَرَ خطرٌ يهدِّدُهما معاً فيمكن اَن يتَّفِقا ويجتمِعا على محاربته معاً.
4- أما لماذا تسمح أميركا لإيران بقيادة المعركة في العراق فببساطة لاَنَّ أميركا هنا تفكر بذكاء نسبيّ أمّا إيران فتفكيرُها يسودُه الغباءُ عادةً فوقعت في فخ أميركا التي أوقعتها في حرب استنزاف شاملة لا يعلم إلا الله تعالى متى وكيف تخرج منها، ومن هنا فان أي تنسيق بين أميركا وإيران فهو تنسيق مرحلي مصلحي لابد أن يتقاطع في أخر المطاف....}.

وما يؤكد كلام المرجع الصرخي الحسني هو سماح أمريكا لإيران بقيادة المعركة الآن في العراق ضد تنظيم الدولة " داعش " وأيضا الاتفاق والمفوضات الأمريكية - الإيرانية الجارية الآن, فهذا مخطط أمريكي هدفه وغايته إسقاط إيران.

وهذا رابط الحوار الصحفي مع المرجع الصرخي الحسني ...