السبت، 21 مارس 2015

ما هو مشروع المرجع الصرخي الإصلاحي ؟


احمد الملا

في الحوار الصحفي الذي أجرته معه صحيفة الشرق السعودية بتاريخ 17 / 3 / 2015م, وفي جواب له على سؤال الصحيفة (ألا تعتقد أن تغييرات حدثت بعد مغادرة نوري المالكي رئاسة الوزراء ؟ ) ... المرجع الصرخي الحسني يجيب بالقول ...
{... لا عداء لنا مع أشخاص، فنحن نتمسك بقضية ومشروع رسالي إصلاحي، وعليه فإن المواقف لا تتغير بتغيّر الوجوه مادامت المشاريع الفاسدة الهدامة موجودة...}.
وهنا قد يتساءل بعضهم, ما هو ذلك المشروع الرسالي الإصلاحي الذي يتبناه المرجع الصرخي؟ ويمكن الإجابة على هذا التساؤل من خلال الإطلاع على مسيرة هذا المرجع ومواقفه إزاء كل انعطافة أو معترك مر به العراق سواء أكان سياسيا أم دينيا أم اقتصاديا...الخ, وهذه المسيرة هي التي رسمت المنهج العام لتلك المرجعية, بحيث أصبحت المرجعية الأكثر تفاعلا مع الشعب العراقي خصوصا ومع الشعوب الإسلامية والعربية عموما.
فكما نعرف ويعرف الجميع إن العراق يمر بأسوأ حالاته, والسبب في ذلك هو المحتل الأمريكي, فهو الذي أدخل على العراق المنظمات الإرهابية وهو من أوجدها, وهو من أوجد الحكومات الطاغية الظالمة, وهو من فتح المجال أمام الدول المجاورة والإقليمية للتدخل في الشأن العراق – من أجل تصفية الحساب معها – وهو من أوجد شخصيات ورموز وقيادات " دينية وسياسية " تعمل تحت إمرته, وكان أيضا سببا لما حصل للعراق وشعبه من ويلات ومآسي, وجعلته بلدا يعيش الآن في أتون الطائفية والتقسيم والتشرذم.
 فمشروع الإصلاح لمرجعية السيد الصرخي الحسني, بدأ من حيث ركز الاحتلال راياته وأفصح عن  نواياه, وظل ندا له فاضحا لكل مشاريعه, فقد بين ولأكثر من مرة رفضه وشجبه واستنكاره لتواجد المحتل على ارض العراق وفضح كل مخططاته ورفض كل أشكال تواجده في العراق, خصوصا ما يسمى – شركات ومدربين – والتي كان يراد منها وضع صبغة قانونية لاحتلال العراق, وقد نظم أتباعه وأنصاره تظاهرات ووقفات احتجاجية استمرت لسنوات تناهض الاحتلال, بالإضافة إلى صدور العديد من البيانات والخطابات من المرجع الصرخي الرافضة للتواجد الأمريكي على ارض العراق.
أما ما أوجده الاحتلال أو تسبب في إيجاده على ارض العراق, فقد انبرى المرجع الصرخي للتصدي له وبكل طريقة متاحة وممكنه ومتوفرة, فوقف بوجه كل ما ترشح من الاحتلال, خصوصا الدعوات والأفكار العقائدية المنحرفة, وفضح وكشف حقيقة مرجعيات السب الفاحش, إظهار حقيقة المرجعيات الإعلامية التي لا تملك حظا من العلم, بيان حقيقة المتسترين بالدين من قادة ورموز دينية وكشف حقيقة انتحالهم للتشيع والتسنن, رفضه لكل مشاريع الطائفية والتقسيم التي جاء بها المحتل وأعوانه, الأمر الذي جعل هذه المرجعية عرضة لكل أنواع الاعتداءات العسكرية والإعلامية من قبل المحتل نفسه من جهة ومن قبل كل أدواته ومن اتفق مع المحتل في المصلحة – مصلحة إسكات الأصوات الوطنية- وأخرها وأبشعها وأشرسها الاعتداءات التي حصلت على تلك المرجعية بتاريخ 1 / 7 / 2015 م من اعتداء من قبل المليشيات الحكومية وبالتعاون مع المؤسسة الدينية.
وبشكل مختصر إن المشروع الإصلاحي الذي تبناه المرجع الصرخي هو رفض الاحتلال وكل أشكاله, ورفض الطائفية والتقسيم, رفض التبعية لأي دولة أو أجندة خارجية أو إقليمية,  الولاء للعراق فقط وفقط, جعل العراق هو القائد والمتبوع وليس تابعا, الحفاظ على ثروات وخيرات العراق من السلب والنهب, تخليص العراقيين من سلطة وسطوة المفسدين, إرجاع العراق إلى مكانته في قيادة العالم العربي والمجتمع الدولي وجعله قبلة للعالم, تلك المكانة التي سلبها منه المحتل وأذنابه.

ذلك هو مشروع المرجع الصرخي الذي جعل موقف هذه المرجعية هو موقف ثابت مع كل من يتصدى للحكم في العراق وعلى أي مستوى سياسي أو ديني, مادام المتصدي هو خاضع وتابع لإرادة وسطوة وسيطرة المحتل, أي كان هذا المحتل شرقي أو غربي, مجاور أو إقليمي.