الأحد، 22 مارس 2015

هل دخلت الدول الخليجية المساومة الأمريكية ؟!





احمد الملا

كما يعرف الجميع, إن عالم السياسة لا يقف عند حد, ولا يتقيد بمبدأ أو قانون, ولا يعرف شيء اسمه عدو أو صديق, فقط محكوم بالمصلحة والمكسب, وما يجري الآن في العالم من تقلبات في الآراء والمواقف لدى الدول الكبرى التي تسيطر وتتحكم بمصير الشعوب والبلدان ماهو إلا خير شاهد ودليل, فعدو الأمس صديق اليوم, والعكس صحيح, فمن كان يتوقع أن تتوتر العلاقة بين أمريكا وإسرائيل ؟ ومن كان يتوقع أن يكون هناك تغازل بين إيران وأمريكا؟.
ونقف قليلا عند مغازلات أمريكا لإيران, تلك المغازلات التي تنم عن تقارب مصلحي كبير بين الدولتين, فاليوم أمريكا سمحت لإيران بان تقود المعركة في العراق - بغض النظر عن هدفها وغايتها - لكنها سمحت لها بذلك وإيران الآن هي من يتحكم في العراق.
لكن الأمر المحير جدا هو تصريح وزير الخارجية الأمريكي جون كيري الذي أطلقه اليوم, حيث استخدم مصطلح وتعبير "الخليج الفارسي" على الخليج العربي، أثناء تهنئته بعيد النوروز......
وقالت الخارجية الأمريكية في حسابها على موقع التواصل الاجتماعي "تويتر": "كيري: من دواعي سروري مشاركة الرئيس أوباما بتهنئة كل من يحتفل بعيد النوروز في العالم، من آسيا والقوقاز إلى الخليج الفارسي والولايات المتحدة".
وجاءت تلك التصريحات متزامنة مع ما أكده جون كيري وزير الخارجية الأمريكي، ونظيره الإيراني محمد جواد ظريف، بأنهم حققوا تقدماً كبيراً فيما يتعلق بملف المفاوضات النووية.
فهل يا ترى بدأت المساومات الأمريكية تشمل حتى دول الخليج ؟!وهل سترفع أمريكا يدها عن دول الخليج وتسمح لإيران بان تبسط نفذوها في الخليج ليصبح خليجا فارسيا كما يقول كيري؟! رب معترض على هذا الكلام ويقول هي مجرد كلمة لا تقدم ولا تؤخر ... فنقول له لو كان الناطق بهذه العبارة هو شخص عادي لسلمنا بالأمر لكنه وزير خارجية ويتعامل مع دول وكل عبارة يطلقها فهو يقصدها ولو كانت صدرت منه عن غير قصد لبرر عن ذلك كما فعل في مؤتمر شرم الشيخ في مصر حينما قال " نحن نعمل جميعا من اجل إسرائيل " ثم تدارك نفسه وقال من اجل مصر ...
وهنا على دول الخليج أن تنتبه جيدا ولا تبقى تابعة ومنقادة لإدارة الدول الاستكبارية وان كانت المصالح تتطلب ذلك, فالمساومات تشمل الجميع وان كان اقرب المقربين فالشيء المهم هو المصلحة والسلطة, وعلينا ان نذكركم بتحذير المرجع الديني السيد الصرخي الحسني الذي وجهه للدول العربية عموما خلال الحوار الصحفي الذي أجرته معه صحيفة الشرق السعودية بتاريخ 17 / 3 / 2015م ... حيث قال ..
{ ... لأبنائي وأعزائي الشعوب العربية أقول: احذروا الفتن احذروا الفتن احذروا قوى التكفير المتلبسة باسم الدين والمذهب والطائفة كذباً وزوراً، احذروا منهج التكفير القاتل مدعي التسنن، واحذروا منهج التكفير الفاسد مدعي التشيع، احذروا الإمبراطوريات وقوى الاحتلال التي تؤسس وتؤجج تلك الفتن، وعلى الجميع الوقوف بوجه هذه الأمواج الفكرية المنحرفة الدخيلة على الإسلام والمشوّهة لصورة الإسلام ومبادئه وأخلاقياته...}.
فهذه الدول الاستكبارية وتلك الإمبراطوريات لا يهمها شيء سوى مصلحتها, فالحذر أيتها الدول العربية عموما والخليجية خصوصا من مغبة الركون لتلك الدول, أو التغاضي عن كل ما يصدر منها من كلام, لأنها ستحرق العالم بنار الفتن والصراعات من اجل أن تكون هي الحاكمة والمسيطرة.