السبت، 7 مارس، 2015

إن كان رب البيت للفتنة مثيرا ... فشيمة أهل الدار القتل وسفك الدماء



احمد الملا ...

ابتلي العراق بشخصيات أخذت على عاتقها دور المسؤولية والتصدي لقيادة هذا الشعب, لكن أي قيادة وأي مسؤولية!! فالجميع الآن يخضع لتوجيهات وأوامر من يسمي نفسه مرجعا, السياسي وغير السياسي الآن لا ينطق كلمة ولا يخرج حرفا إلا ومعه كلمة " المرجعية الرشيدة " ؟؟!! لكن أي رشد هذا وأي مرجعية تلك التي تتحكم بالسياسيين وغيرهم؟! هل أطفأت فتنة ؟ هل وقفت إلى جانب الشعب في كل محنه ؟! هل أوجدت حلول لمشكلة معينة ؟! وهل وهل وهل ؟؟!!.
فلو أخذنا الفتنة الطائفية الآن في العراق التي جعلت الشعب العراق طرائق قددا مثالا كاشفا لحقيقة تلك المرجعية لوجدنا عجب العجاب, فنجد إن هذه المرجعية هي من تثير الفتنة وتوقدها وتصب الزيت على نارها, فبالأمس القريب أطلقت فتوى طائفية بحته, حيث تسبى النساء وتقتل الأطفال والرجال والشيوخ وتسرق الأموال وتهدم الدور تحت عنوان الجهاد؟؟!! ومن ثم تأتي هذه المرجعية ومن على لسان وكيلها تطلق تصريحات وكلام من شانه أن يعمق ويجذر الفتنة الطائفية, وهذا ما وجدناه في تصريحات عبد المهدي الكربلائي يوم الجمعة 6 / 3 / 2015م, وكيل مرجعية السيستاني, والذي أكد نقلا عن مرجعه رواية مقتل الزهراء عليها السلام من قبل الخليفة الثاني.
الآن بغض النظر عن صحة الرواية أو عدمها, هل بالفعل الرواية صحيحة أو لا, هل يسمح لنا الظرف الحالي الذي يمر به العراق خصوصا والعالم الإسلامي عموما بذكر هكذا روايات؟ هل إثارة العاطفة لدى الشيعة الآن أمر مقبول ؟ هل هكذا تصريحات ومن هكذا أماكن رسمية ومن خلال وسائل الإعلام المقروءة والمسموعة والمرئية ؟؟!! كيف لهكذا مرجعية تدعي إنها مرجعية سلام أن تدلي بهكذا تصريحات في ظل ظروف حرجة جدا وخطيرة جدا ؟!.
والغريب بالأمر إن هذا التأكيد على صحة هذه الرواية ومن على منبر الجمعة من قبل مرجعية السيستاني لم يصدر سابقا ولا في أي مناسبة حتى في المناسبات التي مرت علينا في استذكار وفاة فاطمة عليها السلام؟! فلماذا يصدر هذا التأكيد في هذا الوقت في الذات؟ فهذا كله إن دل على شيء فأنه يدل على إن هذه فتوى طائفية جديدة و مبطنة تؤكد وتؤيد الفتوى الأولى " الجهاد الكفائي" يراد منها تعميق النزعة الطائفية وإثارتها بشكل أوسع و تصفية أهل السنة في العراق, هذا من جهة.
ومن جهة أخرى نقول لصاحب المرجعية الرشيدة, عندما تقول ( نؤكد ) أو ( تؤكد ) رواية معينة وليس هذه الرواية فحسب, هذا الأمر يحتاج إلى فحص وبحث وتحقيق وتدقيق, وبالمحصلة النهائية تصل إلى نتيجة الحكم, بمعنى أخر هو إجراء بحث معمق تستدل به على صحة الرواية من عدمها وبالتالي الاعتماد على نتيجة البحث والتصريح بتلك النتيجة, فأين ذلك البحث وكيف توصلت إلى صحة الرواية ؟؟؟!! حتى لا يتصور البعض إن هذا طعنا أو اعتراضا على صحة الرواية لكن من باب البحث والتأكيد على اجتهاد السيستاني فضلا عن اعليمته, فكل من يعطي حكم أو فتوى أو يؤكد صحة رواية عليه أن يعطي دليلا على ذلك, وهذا مما لا يمكن الحصول عليه من هذه المرجعية التي دمرت وأنهكت وفرقت ومزقت العراق وشعبه بفتياه الطائفية الجاهلة الغير عليمة.
فماذا نتوقع من هكذا مرجعية أخذت عنوان المسؤولية وسخرته لخدمة أجندات ومصالح شخصية ضيقة و دولية, ونقول ما قاله المرجع الديني العراقي العربي السيد الصرخي الحسني, في الحوار الصحفي الذي أجرته معه صحيفة الوطن المصرية بتاريخ 21 / 2 / 2015 م, وردا على دور المرجعيات في ما يحصل في العراق... فقال سماحته ...
{... ماذا تتوقع من مرجع مدعي المرجعية ومنتحلها بلا استحقاق، مرجع الفراغ العلمي والوهم والخيال، مرجع الفضائيات والإعلام الزائف الذي ارتبط بمشروع الاحتلال ومشروع الفساد والإفساد، مرجع الكذب ووجهي النفاق وجه للإعلام ووجه للشحن الطائفي وفتاوى التهجير والتدمير والسلب والنهب والفتك والقتل والاقتتال؟!...}.
فهذه وقفة بسيطة ومقتضبة مع مواقف هذه المرجعية التي لم يصدر منها إلا ما يسيء للعراق والعراقيين, ويسفك دماءهم ويزهق أرواحهم, فشيمتها هو إثارة الفتنة فبالتأكيد يكون أهل الدار يكون مصيرهم هو مصير العراقيين اليوم من سفك الدماء والتهجير والتطريد والقتل والترويع والتشرذم ونزوح وألم ومعاناة.