الخميس، 5 فبراير، 2015

قراءة تحليلية في خطاب المرجع الصرخي لشيخ الأزهر الدكتور الطيب



احمد الملا 

بعد الإطلاع على ما توجه به المرجع الديني العراقي العربي السيد الصرخي الحسني من خطاب إلى فضيلة الدكتور احمد الطيب شيخ الأزهر الشريف بخصوص مبادرة الأخير التي اطلقها من أجل حقن دماء المسلمين وعزمه لزيارة العراق للقاء المرجعيات العراقية العربية من اجل دعم الوحدة الإسلامية, فوجدت إن هذا الخطاب ينم عن وعي وإدراك وتشخيص دقيق لما جرى و يجري الآن على الساحة العراقية خصوصا والعربية عموما.
ففي هذا الخطاب يكشف لنا المرجع الصرخي إن العراق خاضع ومنذ سنوات طوال لحكم وسيطرة أجندات ودول مجاورة وإقليمية وغربية وشرقية خصوصا على المستويين الديني والسياسي لأنهما الآن يمثلان رأس الهرم في العراق وهما من بيدهما الحل والعقد و تسيير الأمور في العراق, وذلك بقول المرجع الصرخي...
{ حيثُ اَنه في العراق لا الحكومة ولا مؤسسات الدولة ولا القانون ولا الدستور يعترف بمرجعية شيعية عربية فلا وجود لــ [المراجع الشيعية العربية] في العراق ، فالقضية من السالبة باِنتفاء موضوعِها }.
وهذا إن دل على شيء فانه يدل على إن العراق الآن مسير بأيدي غير عراقية وواقع الحال يؤيد كلام المرجع الصرخي فالشرق والغرب يتلاعب بالعراق ويسير فيه الأحداث حيثما شاء وأينما شاء ومتى ما شاء.
الأمر الأخر في هذا الخطاب هو التنبيه الذي طرحه المرجع الصرخي والإشارة إلى ضرورة الالتفات ومراجعة المؤتمرات والمواثيق الشرف والحوارات التي عقدت سابقا والتي حملت عنوان التقارب بين الأديان وحقن الدماء, لان القائمين عليها هم من سعوا ويسعون إلى تعميق النزاع وإثارة الفتن و من أجل الظهور الإعلامي والسعي لكسب مصالح فئوية ضيقة وزاد من الأمر سوءا وتطرفا وتكفيرا وهذا ما لمسناه لمس اليد خصوصا في مؤتمر الأديان الذي عقد قبل يومين في العراق فان القائمين عليه هم من أوجد الطائفية والمذهبية والاقتتال خصوصا في العراق.
أما مسالة العلاج وآليته فكلام سماحته واضح جدا بقوله...
{ ... فلا يعقل أن يكون المسبِّبُ للمرض والآفة والفساد معالجا وعلاجا وداخلا في العلاج ،فلابد من التشخيص الموضوعي الواقعي الصادق الشجاع وإلا فلا إصلاح ولا صلاح في الجسد و العقل والقلب والنَفْسِ والروح ولا في المجتمع والأوطان...}.
فان هذا الكلام هو الجوهر الحقيقي لكل ما حدث و يحدث الآن من صراع وتقاتل وسفك دماء وتطرف لان من كان السبب – الداء – في خلق هذه الأزمات هم الآن يطرحون أنفسهم بان يكونوا أصحاب الحل – العلاج – وفي الوقت ذاته تجدهم لا يحملون أي من روح التسامح والتصالح بل يحملون روح المكسب الضيق الشخصي وتمرير المشاريع وخدمة الدول التي تقف خلفهم ويدينون لها بالولاء, وما يثبت ذلك هو إقصائهم وتهمشيهم لكل صوت وطني عراقي عربي يعمل بصدق وإخلاص من أجل حقن دماء المسلمين وجعل الساحة والمشهد العراقي حكرا عليهم فقط وفقط.
وهذا ما يجعل تلك المواثيق والحوارات والمؤتمرات التي عقدت وحملت عنوان ( التقريب بين الأديان والمذاهب) عبارة عن خداع وكذب وخالية من كل معاني التطبيق الحقيقي لما رفع فيها من شعارات لان الأسباب كما تطرقنا لها سالفا, وكما يبينها سماحته في جملة من النقاط وهي :
أ ـ يكشف عن الأسس الفاسدة غير الموضوعية التي تعتمدُها المؤتمرات واللقاءات ومواثيق الشرف.
ب ـ ويكشف عن اَن المُتحاورين لا يتصفون بالصدق والإخلاص، ولا يملكون العلم والفكر والروح والمنهج الحواري التقاربي الإصلاحي ، ولا يتّصِفون ولا يملِكون الأسلوب والسلوك والسيرة العملية والأخلاق الرسالية الإصلاحية ،
جـ ـ ويكشف عن تبعية المؤتمرات والحوارات والمتحاورين لإرادات سياسية تبغي المكاسب السياسية الإعلامية والمصالح الفئوية الضيقة دون النظر إلى مصلحة المجتمع وتعددية المذاهب والأديان.
د ـ فمثل هذه المؤتمرات واللقاءات والمجاملات محكومة بالفشل قطعا وتكون نتائجها عكسيةً عادةً.

وتعقيبا على هذه النقاط وإيضاحا لها فان كل ما بني على باطل فهو باطل وهذه المؤتمرات كان هدفها وأساسها هو البطلان لأنها تفتقد إلى صدق النية وصلاح السريرة ووجدت من أجل المجاملات الإعلامية, كما إن القائمين عليها لا يملكون الولاء للوطن والشعب ولا تهمهم إلا مصلحة من يقف خلفهم فلو كان الأمر خلاف ذلك لما وصل الحال على ما هو عليه اليوم, وهذا ما جعل تلك المؤتمرات تكون محكوم عليها بالفشل من جهة وبجلب نتائج عكسية ومغايرة لما تحمله من شعارات, من التقريب بين المذاهب إلى التفريق بينها, ومن حقن الدماء إلى سفك الدماء, ومن لم الشمل المسلم إلى توسيع الشرخ والهوة والفرقة بين المجتمع.
وهنا يكون خطاب المرجع الديني العراقي العربي السيد الصرخي الحسني واضحا وجليا بان من يريد أن يكون وسيطا وساعيا لحقن الدماء عليه أن يخاطب أهل الشأن وأهل البلد من المخلصين لوطنهم وشعبهم وليس النزلاء والدخلاء, وكذلك عليه أن يطلع على التجارب السابقة وما هي النتائج التي أفضت إليها كي لا يتكرر مشهد التسويف والظهور الإعلامي الزائف, أن يكون الخطاب والنقاش والحوار مع من يحمل روح التسامح والتصالح الحقيقية ومن هو بالفعل يبحث عن علاج ولم يكن له يد في سفك قطرة دم واحدة, هذه الأمور تكتب لمثل هكذا مساع النجاح ورؤية النور وتطبق على ارض الواقع أما إذا كان خلاف ذلك فان مصير هذه المبادرة هو الموت المبكر.