الخميس، 26 فبراير، 2015

أفعال داعشية تهين الحضارة العراقية



احمد الملا 

إن ما أقدمت عليه عصابات داعش الإرهابية اليوم الخميس 26 / 2 / 2015م من تهديم لصروح حضارية أشورية وأكدية, إنما هو فعل قبيح جدا ويمقته العقل والفكر البشري بصورة عامة, يتعذرون بأنها صروح تشير إلى أوثان كانت تعبد من دون الله سبحانه وتعالى, لكنهم نسوا أو تناسوا أو غضوا الطرف عن قوله تعالى  في الآية 31  من سورة يس  { أَلَمْ يَرَوْا كَمْ أَهْلَكْنَا قَبْلَهُمْ مِنَ الْقُرُونِ أَنَّهُمْ إِلَيْهِمْ لَا يَرْجِعُونَ }, الذي فيه حث على اخذ العظة والعبرة من تلك الآثار ؟! اخذ العبرة من تلك الصروح التي كانت في غابر الأزمان آلهة تعبد دون الله سبحانه وتعالى لكن أين هي الآن ؟! هي مجرد تماثيل لا تضر ولا تنفع وبقيت عبارة عن رسالة للبشر مفادها إن كل شيء زائل إلا وجه الله سبحانه وتعالى.

أما من الجانب الحضاري فهي لها اثر في النفوس ودليل على ارتباط الإنسان بأرضه وامتداد جذوره فيها, ولا أتصور إننا نجد تعبيرا أفضل من كلام المرجع الديني السيد الصرخي الحسني بخصوص أهمية الآثار في بيان – 41-  ( أثارنا تربطنا بأرضنا ) الذي قال فيه ...

{ ... الآثار القديمة يجب صيانتها والحفاظ عليها لأنها تربطنا وتشدنا لأرضنا وعراقنا الحبيب وشعبه العزيز والمفروض أنها توحّدنا لوحدتنا القديمة الأزلية على أرض الرافدين التي تكشفها وتعبّر عنها الآثار القديمة ، فهي فخرنا وعزّنا لأنها تضيف عنصر وأساس قوة لنا ولأرضنا فيصح أن نقول بل الواقع يثبت أن العراق أصل ومنبع الحضارات وأرض الأنبياء وشعب الأوصياء والأولياء الصالحين الأخيار...}.

لكن ما قامت به عصابات داعش من جريمة تضاف لسجلها الإجرامي بحق الإنسانية, إذ يعد من الأعمال التي يراد منها فك ارتباط الإنسان بأرضه وتاريخه وحضارته, وإزالة كل العوامل التي توحد الشعب وتدعم تماسكه, كما إن هذا العمل يدل على أن هؤلاء المرتزقة يعملون لأجندات ودول تفتقر إلى سجل تاريخي حضاري كتلك التي أقدموا على تدميرها وتهديمها, وهذا من باب الحسد والبغض والكره, وسعي إلى مساواة العراق بتلك الدول التي لا تاريخ لها.