الأربعاء، 25 فبراير 2015

الخطاب الديني في العراق ... شيعيا أم إيرانيا ؟!



احمد الملا

بعد عام 2003م, وبعد إن استلم الحكم في العراق قادة ورموز سياسية ودينية بغالبية تدعي التشيع, والولاء لآل البيت عليهم السلام, تصور الكثير إن الحكم في العراق هو حكم شيعي, بما إن الحاكم والمسيطر هي الأحزاب والكتل والشخصيات – سياسية ودينية -  من الشيعة, المؤسسة الدينية في النجف " المرجعية " شيعية ولها تأثير في القرار والخطاب السياسي العراقي, إذن الحكم شيعي, إذن القيادة والقرار والحل والعقد بيد الشيعة!!!.
وبما إن العراق من الناحية الجغرافية مرتميا في أحضان الجارة إيران, وأيضا إن اغلب المتصدين للعمل السياسي والديني في العراق الآن ممن كانوا يعيشون فيها ويدينون بالولاء والطاعة لها, بالإضافة إلى عامل الربط والاشتراك المهم وهو عنوان واسم " التشيع " الذي يربط هؤلاء بإيران, أصبح الخطاب الذي يتصدر المشهد السياسي والديني في العراق كما يتصوره اغلب الناس بأنه خطاب شيعي.   
 لكن في حقيقة الأمر إن هذا التصور خاطئ وغير صحيح, لان هؤلاء بمجموعهم لا يمثلون الشعب ولا يمثلون حتى أنفسهم في كل قرار وخطوة يتخذونها, هذا من جهة، ومن جهة أخرى, هم لا يمثلون مذهب التشيع ولا الشيعة نهائيا لان العمل السياسي لا يقف عند حدود مذهب أو طائفة أو دين, ومذهب التشيع, مذهب الامامية ألاثني عشرية, بكل مناهجه وقواعده وأسسه بعيد كل البعد عما يقوم به هؤلاء لكنهم اتخذوه سترا من أجل التأثير في الناس خصوصا وان غالبية الشارع العراقي هو شيعي.
فاستخدم هؤلاء منتحلي التشيع والمتسترين به, لغة الخطاب المذهبي الشيعي, حتى وان كان خطابا سياسيا فأنهم يمزجونه بالخطاب الديني, من أجل تمرير ما يملى عليهم من مشاريع واطروحات وأفكار وأجندات من خلال استخدام ألفاظ شيعية في حقيقتها وجوهرها, سياسية, مصلحية, منفعية, تصب في مصلحة الجهة والدولة التي أوجدتهم ووضعتهم من أجل خدمتها, فالآن كل ما يُتخذ من قرار أو يُصرح به من تصريح, أو أي أمر أخر يصدر من هؤلاء الساسة لا يعتبر شيعيا في حقيقة الأمر بل انه يعتبر أمرا وقرارا وتصريحا وإجراءا إيرانيا على لسان أشخاص انتحلوا التشيع لخدمة دولة لا تهتم إلا بمصلحتها ومنفعتها فقط وفقط.
ولو أخذنا أمثلة تؤكد قولنا بان القرار والخطاب – الديني والسياسي - في العراق هو قرار وخطاب سياسي إيراني وليس شيعي  لوجدنا الكثير, ومن كلا الطرفين – الخدم "العملاء " والسادة " إيران " -  ففي بداية الاعتصامات التي نظمها أهالي المناطق الغربية العراقية خرج رئيس الوزراء السابق السفاح المالكي ومن على شاشات التلفاز ويقول " أنا شيعي أولا " !! بعد أن سُئل عن هويته ما هي ؟ الأمر الذي ساعده كثيرا في الحصول على شرعية من الشارع في قمع المعتصمين والمتظاهرين, وبعد فترة من الزمن يخرج المرشد الإيراني خامنئي ويقول " المالكي ولدنا المطيع ", وفي الوقت ذاته نجد إن الطرفين قاما بجريمة ومجزرة بحق الشيعة في العراق في كربلاء المقدسة بتاريخ 1 / 7 / 2014م بحق مرجعية السيد الصرخي الحسني والسبب هو رفضه لكل المشاريع الطائفية والتقسيمية, فهل الشيعة يقتلون الشيعة؟؟!! وهذا الشعب الإيراني في الأهواز وفي غير مناطق من إيران يتعرض لأبشع أنواع القمع والإرهاب وهم شيعة, فهل الشيعة يفعلون بأبناء مذهبهم ذلك الفعل القبيح ؟! هذا يعكس لنا حقيقة الأمر والذي هو لا وجود لشيء اسمه التشيع والشيعة في قاموس إيران إلا بما يخدم مصلحتها وسياستها.
وهذا ما أكد عليه المرجع الديني العراقي السيد الصرخي الحسني في الحوار الصحفي الذي أجرته معه صحيفة الوطن المصرية بتاريخ 21 / 2 / 2015 م, حيث قال ...
{... لا يوجد خطاب ديني مذهبي شيعي عراقي، فالخطاب الديني في العراق هو خطاب إيراني خالص وبامتياز لا علاقة له بالمذهب الشيعي إلا بالمقدار الذي يخدم فيه سياسة السلطة الإيرانية الحاكمة وأمنها القومي التسلطي...}.
وبصورة مختصرة إن الخطاب الديني في العراق معدوم ولا وجود له وإنما الخطاب الموجود هو خطاب سياسي إيراني طُليّ بالصبغة الشيعية من أجل خدمة مصالح ومكاسب ومنافع إيران في العراق وحتى في غير العراق من الدول التي العربية كسوريا والبحرين واليمن ولبنان.

رابط الحوار الصحفي الذي أجرته صحيفة الوطن المصرية مع المرجع الصرخي الحسني ....



بقلم :: احمد الملا