الجمعة، 13 فبراير، 2015

النازحون العراقيون بين لوعة النزوح وظلم المسؤولين



إن من أهم المشاكل التي تواجه العراقيين اليوم, هي مشكلة وأزمة النازحين, تلك الشريحة الكبيرة جدا من أبناء البلد, التي هجرت, وطردت, وشردت, في داخل وطنها, في داخل أسوار بلدهم وأصبحوا نازحين, هربوا وفروا من الموت والقتل وسفك الدم حفاظا على كرامتهم وإنسانيتهم التي أصبح خطر القتلة والمرتزقة يهددها, باحثين عن أحضان تتلقفهم واذرع تعانقهم و تبعد عنهم كل سوء ومكروه وتحفظ لهم إنسانيتهم وكرامتهم وعزتهم.
لكنهم صدموا بحقيقة مرة, وواقع مضن ومؤلم, وهي ظلم المسؤولين وفسادهم, ممن أصبح ألم النازح والمهجر هو قوت له, نعم أناس يعتاشون على آلام الآخرين ويجدون في معاناتهم مصدر لكسبهم وملئ كروشهم التي اتخمت من الأكل الحرام والسحت!!فلم يجد النازحون من يحتضنهم ويأويهم ويخفف عنهم لوعة النزوح وترك المسكن والمدينة ومصدر العيش, ويرحم عزتهم بعد الذلة, بل إنهم وجدوا من أذلهم وأذل عزتهم وكرامتهم وأهان إنسانيتهم حتى وصل الأمر إلى سرقة ما خصص لهم من أموال رغم قلتها وعدم كفايتها لسد أبسط حاجاتهم اليومية.
هذه هي معانات النازحين العراقيين, هربوا من الرمضاء إلى النار من الموت إلى التعاسة والظلم, هربوا حفاظا على كرامتهم وإنسانيتهم إلى من يهينها ويمتهنها, هربوا من الإرهاب وسفك الدماء إلى إرهاب السرقة والظلم والفساد, حتى صارت مأساتهم هي سببا لمكاسب وسرقات ومفاسد وإفساد المسؤولين, بل أصبحت أموالهم وحقوقهم هي عبارة عن مساومات ومقايضات في مابين هذا المسؤول وذاك, بين هذه الجهة وتلك, كما عبر عنها سماحة المرجع الديني السيد الصرخي الحسني في محاضرته العقائدية التاريخية التي ألقاها يوم الخميس 12 / 2/ 2015 م ... إذ قال سماحته... 
{...  إلى أي مستوى من الرذالة والدناءة والخسة عند هؤلاء عندما يعطى الفتات ، يعطى الأموال من اجل أن يوصل هذه الأموال للنازحين للفقراء للمحتاجين للأبرياء للأطفال للنساء للمرضى ويصل لهم الفتات الفتات، بعد المعاناة يحصل على الفتات، حتى هذا الفتات سُرقت من الناس, أين السارق ؟ قامت الدنيا في يوم من الأيام وقبل أيام وبعد هذا حصلت المساومات غط لي سرقتي وأغطي لك على سرقتك وانتهى الأمر كأنه لم يحصل أي شيء ولم تسرق الأموال, أموال الأطفال النساء، أموال المهجرين أموال النازحين أموال المظلومين، الله ينتقم منكم أيها السفلة أيها السراق,  أموال الأبرياء أموال النازحين أين ذهبت ؟ سرقها الجميع ، سرقة مقابل سرقة، جريمة مقابل جريمة، تكفير مقابل تكفير، منفعة مقابل منفعة ...}.
فقد أصبحت مشكلة وأزمة النازحين والمهجرين العراقيين هي مصدر رزق لبعض الساسة والمسؤولين المفسدين السراق, فالنازح العراقي الآن يعيش بين لوعة النزوح وظلم وفساد المسؤول أمام مرأى ومسمع الرموز والقيادات الدينية والسياسية  التي اكتف بالتفرج والصمت المطبق ؟؟!!.

المرجع الصرخي مخاطبا سراق أموال النازحين : الله ينتقم منكم أيها السفلة أيها السراق ...


بقلم :: احمد الملا